ممارسات الحوثيين تعيد جرائم قتل الأقارب إلى الواجهة

تقارير محلية وأميركية تتهم الجماعة بنشر الكراهية وملاحقة الأقليات

مسلحون حوثيون في زيارة لمقبرة لقتلى من زملائهم بصنعاء (غيتي)
مسلحون حوثيون في زيارة لمقبرة لقتلى من زملائهم بصنعاء (غيتي)
TT

ممارسات الحوثيين تعيد جرائم قتل الأقارب إلى الواجهة

مسلحون حوثيون في زيارة لمقبرة لقتلى من زملائهم بصنعاء (غيتي)
مسلحون حوثيون في زيارة لمقبرة لقتلى من زملائهم بصنعاء (غيتي)

تشهد مناطق سيطرة الحوثيين تصاعداً جديداً لجرائم قتل الأقارب المنسوبة إلى أتباع الجماعة، أو التي تتسبب بها ممارساتها، في حين تتهمها تقارير حقوقية محلية وأميركية بارتكاب انتهاكات جسيمة لأسباب طائفية، والتضييق على الأقليات الدينية.

وتقول مصادر محلية إن محافظات عدة تحت سيطرة الجماعة الحوثية شهدت، خلال الأيام والأسابيع الماضية، توسعاً في جرائم قتل الأقارب، تورط فيها أفراد يتبعون الجماعة الحوثية، بعد خلافات أسرية، في ظل انفلات أمني تشهده غالبية مناطق سيطرتها، وعدم تدخل أجهزة الأمن والقضاء التابعة لها لمنع وقوع هذه الجرائم أو حلها وفقاً للقانون.

ونقلت الشبكة اليمنية لحقوق الإنسان عن مصادر محلية في محافظة عمران أن شخصاً قُتِل على يد أحد أفراد أسرته في منطقة خيوان بمديرية حوث بعد خلافات نشبت بينهما، بعد أقل من أسبوعين من نشرها تقريراً رصدت فيه 123 جريمة قتل أقارب، و46 إصابة ارتكبتها عناصر تتبع الجماعة في 14 محافظة.

وذكرت الشبكة أن هذه الجريمة تأتي ضمن سلسلة من الجرائم المتصاعدة التي تشهدها مناطق خيوان وحرف سفيان في المحافظة خلال الفترة الماضية، وتعكس حالة الانفلات الأمني الخطير، وسياسات الجماعة التي تغذي الفوضى والانفلات الأمنيين.

منظمات محلية تعزو انتشار جرائم قتل الأقارب إلى التعبئة الفكرية في معسكرات الحوثيين (إعلام حوثي)

وخلال الأسابيع الماضية وثّقت الشبكة وجهات أخرى عدداً من حالات قتل الأقارب في محافظات البيضاء والضالع وإب، من بينها إقدام مسلح حوثي، سبق وخضع لعدد من الدورات الطائفية والعقائدية، على تصفية ثلاثة من أفراد عائلته وأقاربه، بينهم زوجته ووالدتها، في مديرية جُبن شمال شرقي محافظة الضالع.

وفي حادثة أخرى شهدتها مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء منذ قرابة 3 أسابيع، أقدم رجل يُدعى الخميني عبد الله المقدشي، وينتمي إلى مديرية ذي السفال في محافظة إب، على قتل نجله الشاب محمد المقدشي، البالغ من العمر 17 عاماً، ودفن جثته ليلاً للتغطية على الواقعة، بمساعدة مجموعة من مسلحي الجماعة يتبعون قيادياً اسمه «أبو أحمد».

وكان الخميني المقدشي يعيش في رداع، منذ قرابة 3 سنوات، رفقة نجله الذي يعمل في أحد محلات المدينة.

وتم الكشف عن مقتل الشاب على يد والده بعد ملاحظة عدد ممن حضروا عملية الدفن وجود علامات عنف وجروح تشبه الطعنات على الجثة، في حين أعلن الوالد أن نجله انتحر بعد مشادة كلامية بينهما بشرب السم.

اتهامات للجماعة الحوثية بإذكاء العنف وتفكيك النسيج الاجتماعي من خلال تجنيد الأطفال (غيتي)

واتهمت الشبكة الجماعة الحوثية بالتسبب بهذه النوعية من الجرائم، التي تتصاعد بشكل خطير ومقلق داخل مناطق سيطرة الحوثيين، وسط تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية والاجتماعية والنفسية وانتشار السلاح، والانفلات الأمني الممنهج، وتعرُّض الشباب للدورات الطائفية والقتالية التي يُجبرون على حضورها.

‏وحذّرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، من خطورة المشروع الحوثي على النسيج الاجتماعي اليمني وتماسك الأسر، محملة الجماعة المسؤولية الكاملة عن تفشي هذه الجرائم والانهيار الأخلاقي والاجتماعي، نتيجة سياساتها وتغذيتها المستمرة لثقافة الموت والكراهية.

وعدّت الدورات الطائفية التي تفرضها الجماعة على مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك الأطفال والقُصر، عاملاً رئيسياً في إذكاء العنف، وتفكيك النسيج الاجتماعي.

التنكيل بالأقليات

وفي تقرير آخر حول «الانتهاكات ضدّ الأقليات الدينية» سجّل كل من الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، ورابطة معونة لحقوق الإنسان والهجرة في نيويورك، 1184 انتهاكاً شملت قتل 200 شخص، منهم 29 طفلاً و5 نساء، وإصابة 600 شخص بينهم 71 طفلاً و10 نساء، إضافةً إلى الإجهاض القسري لـ43 امرأة نتيجة القصف والحصار.

ممارسات الجماعة الحوثية تسببت بتهجير آخر العائلات اليهودية في اليمن (أرشيفية - أ.ب)

وطبقاً للتقرير، فإن الجماعة الانقلابية دمّرت 361 مرفقاً مدنياً، بينها 6 مساجد و346 منزلاً و3 مستشفيات و6 آبار مياه، واختطفت1832 شخصاً من أتباع المذاهب السنية، بينهم 386 إماماً وخطيباً ما زالوا قيد الإخفاء القسري، في حين تصدرت الأقليات البهائية قائمة الانتهاكات، بواقع 139 واقعة انتهاك تضمنت الاعتقالات والتعذيب ونهب الممتلكات وإغلاق المدارس الدينية والتهجير القسري.

واعتقلت الجماعة 71 بهائياً بينهم 6 أطفال و20 امرأة، وخضع 25 آخرون لمحاكمات غير عادلة انتهت أحياناً بأحكام إعدام ومصادرة ممتلكاتهم.

كما تعرضت الأقلية اليهودية لانتهاكات متعددة، واعتُقل 9 من أفرادها وجرى تهجير 63 آخرين ونهب ممتلكاتهم، وإغلاق مدرستين دينيّتين تابعتين لها، فيما لا يزال أحد أفرادها محتجزاً.

وواجهت الأقلية المسيحية 10 حالات اعتقال وتعذيب و4 حالات قتل، إضافةً إلى اقتحام كنيستين وتدمير وحرق أخرى.

بهائيون أمام محكمة حوثية يطالبون بالإفراج عن أحد أتباع الطائفة في صنعاء قبل 9 أعوام (رويترز)

ورأى معدو التقرير أن الانتهاكات الحوثية ضد الأقليات تكشف عن طبيعة عنصرية وإقصائية، وسعي الجماعة إلى فرض فكر متطرف بالقوة، وليست مجرد حوادث فردية.

قتل ممنهج

في سياق متصل وصف المركز الأميركي للعدالة حادثة مقتل الشيخ المسن صالح حنتوس (71 عاماً) في قرية البيضاء بمديرية السلفية التابعة لمحافظة ريمة، مطلع يوليو (تموز) الماضي، بجريمة القتل المدروسة التي تدخل ضمن سياسة طائفية ممنهجة تستهدف العلماء وخطباء المساجد ومدرسي القرآن، وفي انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

وفي تقرير له حول «العنف المتصاعد»، كشف المركز، الذي أسسه في ولاية ميشيغان، ناشطون أميركيون من أصول يمنية، أن الهجوم العسكري الذي نفذته الجماعة الحوثية على منزل حنتوس، شارك فيه قرابة ألفي مقاتل مدججين بالسلاح، واستمر نحو 18 ساعة متواصلة، وبعد تصفية الشيخ السبعيني، لجأت إلى دفنه ليلاً دون السماح لأسرته أو أبناء المنطقة بتشييعه.

مركز حقوق أميركي وصف قتل الداعية السلفي صالح حنتوس بالعملية المدروسة (إكس)

وبحسب التقرير، فإن الهجوم ترافق مع سلسلة واسعة من الانتهاكات، شملت قتل مدنيين وإصابتهم وتعريض حياتهم للخطر والاختطاف والإخفاء القسري والتهجير ومداهمة وهدم المنازل ونهب الممتلكات والإضرار بدور العبادة، بواقع 89 انتهاكاً.

وصنّف تقرير المركز هذه الواقعة بأنها امتداد لانتهاكات ممنهجة ارتكبتها الجماعة الحوثية منذ عام 2014 بحق رجال الدين والمدرسين وخطباء المساجد، مؤكداً أنها نموذج لسياسة العنف الطائفي الممنهج التي دأبت عليها الجماعة ضد خصومها، مطالباً بعدم السماح للمسؤولين عنها بالإفلات من العقاب.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قوات «درع الوطن» تسيطر على «معسكر الخشعة» وتصل لضواحي سيئون

خاص إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قوات «درع الوطن» تسيطر على «معسكر الخشعة» وتصل لضواحي سيئون

أكدت مصادر متطابقة سيطرة قوات «درع الوطن»، التي يقودها محافظ حضرموت رئيس اللجنة الأمنية، على «معسكر اللواء 37 الاستراتيجي» بمنطقة الخشعة. وأفادت مصادر ميدانية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (قوات درع الوطن) play-circle

«التشاور والمصالحة»: عملية «درع الوطن» سلمية جاءت لاستلام المعسكرات

أكد أكرم العامري، نائب رئيس هيئة التشاور والمصالحة، أن عملية استلام المعسكرات التي تقودها قوات «درع الوطن» بقيادة سالم الخنبشي، محافظ محافظة حضرموت رئيس اللجنة…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)

«الانتقالي» يعلن بدء تسليم المواقع لـ«درع الوطن» في حضرموت والمهرة

مع ساعات فجر العام الجديد، شرعت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في تسليم عدد من المواقع العسكرية لقوات «درع الوطن» الحكومية، فيما يبدو أنها خطوة تعكس التوصل إلى…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي  بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب) play-circle

128 صحافياً قتلوا في أنحاء العالم في 2025

قُتل 128 صحافياً في كل أنحاء العالم في العام 2025، أكثر من نصفهم في الشرق الأوسط، وفقاً لإحصاء نشره الاتحاد الدولي للصحافيين الخميس.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الخليج علم باكستان يرفرف في إسلام آباد (أ.ب)

باكستان ترفض الخطوات الأحادية في اليمن وتؤكد تضامنها الكامل مع السعودية

أعلنت باكستان تضامنها الكامل مع السعودية، مؤكدة من جديد التزامها بأمن المملكة، وشددت فيه على رفضها أي خطوات أحادية الجانب في اليمن من شأنها تصعيد الأوضاع.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

بقيادة الخنبشي... «درع الوطن» تنتشر لاستعادة المعسكرات في حضرموت

سالم الخنبشي محافظ حضرموت القائد العام لقوات «درع الوطن» (سبأ)
سالم الخنبشي محافظ حضرموت القائد العام لقوات «درع الوطن» (سبأ)
TT

بقيادة الخنبشي... «درع الوطن» تنتشر لاستعادة المعسكرات في حضرموت

سالم الخنبشي محافظ حضرموت القائد العام لقوات «درع الوطن» (سبأ)
سالم الخنبشي محافظ حضرموت القائد العام لقوات «درع الوطن» (سبأ)

دخلت محافظة حضرموت، شرق اليمن، الجمعة، مرحلة الحسم الميداني ضد تمرد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث انتشرت قوات «درع الوطن» الحكومية بقيادة محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، في إطار عملية تهدف إلى استعادة المعسكرات، وإعادة بسط سلطة الدولة على المؤسسات العسكرية والأمنية.

وحسب مصادر ميدانية، تقدمت قوات «درع الوطن» نحو منطقة الخشعة في وادي سيئون، حيث تتمركز قوات تابعة للمجلس الانتقالي، وواجهت كمائن ومواجهات مسلحة خلال تقدمها، الأمر الذي استدعى تدخلاً مباشراً من طيران تحالف دعم الشرعية لإسنادها.

وذكرت المصادر أن قوات «درع الوطن» تمكنت في الساعات الأولى من السيطرة على مقر اللواء 37 مدرع في منطقة الخشعة، مع مواصلة تقدمها لإحكام السيطرة على مدينة سيئون، كبرى مدن وادي حضرموت، حيث يقع مقر المنطقة العسكرية الأولى تمهيداً للتوجه نحو بقية مدن الوادي التي لا تزال تخضع لنفوذ «الانتقالي».

طيران تحالف دعم الشرعية يساند قوات «درع الوطن»

وتزامناً مع التطورات البرية، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية، اللواء الركن تركي المالكي، أن القوات البحرية الملكية السعودية أكملت انتشارها في بحر العرب، في خطوة تهدف إلى تنفيذ عمليات تفتيش ومكافحة التهريب.

وجاءت هذه التطورات بعد أن أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قراراً بتكليف محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بتولي القيادة العامة لقوات «درع الوطن» في المحافظة، ومنحه كافة الصلاحيات العسكرية والأمنية والإدارية اللازمة لتحقيق استعادة الأمن والنظام.

ونص القرار على أن ينتهي هذا التكليف بزوال أسبابه، أو بصدور قرار رئاسي لاحق يلغي التفويض، فيما أكدت المادة الأخيرة سريان القرار من تاريخ صدوره ونشره في الجريدة الرسمية والنشرات العسكرية.

جانب من قوات «درع الوطن» متوجهة لاستعادة معسكرات حضرموت (إكس)

ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره خطوة سيادية حاسمة، تعكس توجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي نحو توحيد القرار العسكري والأمني في حضرموت، وتثبيت سلطة الدولة في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية جغرافياً واقتصادياً.

ويرى مراقبون أن القرار يمنح الغطاء القانوني والسياسي لعملية «استلام المعسكرات»، ويضعها في إطار مؤسسي واضح، بعيداً عن منطق الصراع بين المكونات، وهو ما حاول محافظ حضرموت التأكيد عليه في خطابه.

آل جابر يحمل الزبيدي المسؤولية

رفض قادة المجلس الانتقالي الجنوبي تسليم المعسكرات أو تجنب المواجهة، ودعا عدد من قياداته إلى التعبئة العامة وعدم الاستسلام، وسط تقديرات ميدانية تشير إلى تراجع قدرات قواتهم واحتمال انهيارها، ما قد يضطرها إلى الانسحاب من حضرموت والمهرة بالقوة.

وفي موقف سعودي واضح حمّل سفير المملكة لدى اليمن، محمد آل جابر، المجلس الانتقالي ورئيسه عيدروس الزبيدي، مسؤولية مباشرة عن التصعيد، مؤكداً أن استغلال القضية الجنوبية لتحقيق مكاسب شخصية أضرّ بها وأفقدها الكثير من مكتسباتها السياسية.

وقال آل جابر في سلسلة تغريدات على منصة «إكس»، إن المملكة دعمت ولا تزال تدعم القضية الجنوبية باعتبارها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، مشدداً على أن حلها الحقيقي لا يكون إلا عبر الحوار السياسي، وبما يرضي تطلعات أبناء المحافظات الجنوبية كافة.

وأشار السفير السعودي إلى أن الزبيدي اتخذ قرارات أحادية خطيرة، أبرزها قيادته للهجوم العسكري على محافظتي حضرموت والمهرة، وما ترتب على ذلك من اختلالات أمنية وترويع للمدنيين وسقوط قتلى وجرحى من أبناء حضرموت.

المجلس الانتقالي الجنوبي أوقف حركة الطيران من وإلى مطار عدن (رويترز)

وكشف آل جابر أن المملكة بذلت جهوداً مكثفةً خلال الأسابيع الماضية لإقناع «الانتقالي» بإنهاء التصعيد وتسليم المعسكرات لقوات «درع الوطن»، إلا أنها واجهت رفضاً وتعنتاً مستمرين، وصل إلى حد رفض إصدار تصريح لطائرة سعودية تقل وفداً رسمياً في الأول من يناير (كانون الثاني) 2026، وإغلاق حركة الطيران في مطار عدن، وهو ما وصفه بتصرف غير مسؤول يضر بالشعب اليمني ويقوض جهود التهدئة.

عملية سلمية

أكد محافظ حضرموت والقائد العام لقوات «درع الوطن» في المحافظة، سالم الخنبشي، انطلاق عملية «استلام المعسكرات»، موضحاً أنها عملية سلمية ومنظمة تستهدف حصراً المواقع العسكرية، ولا تستهدف أي مكون سياسي أو اجتماعي، ولا تمس المدنيين أو مصالحهم.

وشدد الخنبشي على أن العملية ليست إعلان حرب، ولا سعياً للتصعيد، بل إجراء وقائي يهدف إلى تحييد السلاح عن الفوضى، ومنع استخدام المعسكرات أدوات لتهديد أمن حضرموت وأهلها، وحماية المحافظة من سيناريوهات خطيرة.

تحركات «الانتقالي» الأحادية في حضرموت والمهرة شكلت تهديداً للمدنيين (أ.ب.إ)

وأوضح أن حضرموت تمر بمرحلة دقيقة تتطلب قرارات شجاعة ومسؤولة، مشيراً إلى أن السلطة المحلية، بدعم من الدولة والأشقاء في السعودية، بذلت جهوداً كبيرةً لفتح مسارات الحوار، لكنها واجهت إغلاقاً متعمداً لكل الأبواب السياسية، وإعداداً ممنهجاً لخلق فوضى قد تخرج عن السيطرة.

وأكد أن ما يجري اليوم هو عملية محدودة الأهداف، واضحة المسار، تمليها المسؤولية الدستورية والوطنية لحماية أرواح المواطنين والحفاظ على السلم الأهلي.

دعوة للتهدئة وتحميل المسؤوليات

وجّه محافظ حضرموت دعوة صريحة إلى مشايخ وأعيان وشخصيات حضرموت الاجتماعية والقبلية للقيام بدورهم الوطني في هذه المرحلة الحساسة، والمساهمة في تحصين المجتمع من الانجرار نحو الفوضى أو الاستقطاب، مؤكداً أن حضرموت كانت وستظل أرض السلام والحكمة والدولة.

وكان الخنبشي أصدر توجيهات للأجهزة الأمنية والنخبة الحضرمية برفع درجة الجاهزية القصوى، وضبط الأمن في مطار الريان الدولي ومدينة المكلا وكافة مدن المحافظة، والتصدي بحزم لأي محاولات نهب أو عبث بمقدرات حضرموت.

كما حمّل دولة الإمارات مسؤولية ما وصفه بمحاولات الفوضى والنهب التي طالت مرافق السلاح والذخائر في مطار الريان، بسبب عدم تسليمه للسلطة المحلية عند انسحابها، مؤكداً رفضه القاطع لاستغلال التطورات من قبل أي قوات أو جهات من خارج المحافظة.

وأكد الخنبشي على أن حماية حضرموت مسؤولية تضامنية، وأن كل من تسوّل له نفسه العبث بالأمن أو المشاركة في أعمال النهب سيخضع للمساءلة القانونية والقضائية، مشدداً على أن الدولة ستظل منحازة للمواطن وللسلم وللمستقبل.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قوات «درع الوطن» تسيطر على «معسكر الخشعة» وتصل لضواحي سيئون

إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)
إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قوات «درع الوطن» تسيطر على «معسكر الخشعة» وتصل لضواحي سيئون

إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)
إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)

أكدت مصادر متطابقة سيطرة قوات «درع الوطن»، التي يقودها محافظ حضرموت رئيس اللجنة الأمنية، على «معسكر اللواء 37 الاستراتيجي» بمنطقة الخشعة.

وأفادت مصادر ميدانية في حديثها لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات «درع الوطن» أحكمت السيطرة على معسكر الخشعة بعد معارك مع قوات المجلس الانتقالي، التي تراجعت.

إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)

وأضافت المصادر نفسها أن «قوات درع الوطن مستمرة في تأمين المناطق المحاذية للمعسكر وتطهيرها بالكامل».

ووفقاً لمصادر عسكرية حضرمية، فإن قوات «الانتقالي» «قامت بالتمركز في مناطق على أطراف المعسكر منذ وقت مبكر خوفاً من الاستهداف الجوي». وتابعت: «تم التعامل مع هذه القوات، ولا يزال تأمين المنطقة مستمراً».

وأكدت المصادر أن قوات «درع الوطن» سوف تستمر في التقدم باتجاه سيئون؛ لتحرير بقية المعسكرات والمناطق. وقالت: «قوات درع الوطن، وبإسناد من الأشقاء في المملكة، تسير وفق خطط واضحة لتأمين المعسكرات كافة في محافظتَي حضرموت والمهرة».

وتابعت: «قوات درع الوطن الآن في بعض الأماكن على ضواحي سيئون».

ولم تؤكد المصادر أنباء عن انسحاب قوات «الانتقالي» من المنطقة العسكرية الأولى في سيئون، مكتفية بالتأكيد أن المؤشرات إيجابية. وأضافت: «بعض قوات الانتقالي تتمركز في مستشفى سيئون، والقصر الجمهوري، وبقية الأماكن أخليت بالكامل وانسحبت قواتهم باتجاه القطن».


تنمية سعودية مستدامة تعزّز الخدمات وتدعم الاستقرار في أبين

تنمية سعودية مستدامة تعزّز الخدمات وتدعم الاستقرار في أبين
TT

تنمية سعودية مستدامة تعزّز الخدمات وتدعم الاستقرار في أبين

تنمية سعودية مستدامة تعزّز الخدمات وتدعم الاستقرار في أبين

يواصل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تنفيذ حزمة واسعة من المشاريع والمبادرات التنموية في محافظة أبين، ضمن جهوده المستمرة لدعم مسار التنمية المستدامة في المحافظات اليمنية المحررة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، وتعزيز البنى التحتية، بما ينعكس مباشرة على حياة المواطنين واستقرار المجتمعات المحلية.

وتجسّد هذه المشاريع ملامح تنموية متكاملة تمتد من قطاعات الصحة والتعليم إلى المياه والطاقة والزراعة والثروة السمكية والبرامج التنموية، وتهدف إلى رفع كفاءة الخدمات العامة، وإيجاد فرص عمل، وتعزيز الاعتماد على حلول مستدامة، تسهم في إحداث أثر تنموي طويل الأمد في محافظة أبين ومختلف أنحاء اليمن.

في قطاع المياه، نفّذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن عدداً من المشاريع الحيوية التي تعتمد على استخدام الطاقة المتجددة، في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً نحو حلول مستدامة لمواجهة تحديات شح المياه.

وشملت هذه المشاريع استخدام الطاقة المتجددة في مديريات أحور وخنفر وزنجبار ولودر، بما يسهم في تحسين استمرارية توفر المياه للمستفيدين، وتقليل الأعطال التشغيلية، وخفض تكاليف التشغيل.

كما نفّذ البرنامج مشروع تعزيز خدمات نقل مياه الشرب، بهدف توفير مياه نظيفة وآمنة للسكان، وتخفيف الأعباء اليومية التي تتحملها الأسر في الحصول على المياه، إلى جانب تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على تلبية احتياجاتها الأساسية، وتحسين مستوى الصحة العامة.

استثمار في الإنسان

في قطاع التعليم، نفّذ البرنامج مشروع إنشاء وتجهيز مدرسة علوي النموذجية في مدينة جعار، مركز مديرية خنفر، إحدى أكثر المدن كثافة سكانية في محافظة أبين. ويأتي هذا المشروع استجابة للضغط المتزايد على البنية التحتية التعليمية في المدينة، ودعماً لفرص التعليم والتعلّم، من خلال توفير بيئة تعليمية حديثة ومجهزة تسهم في تحسين جودة العملية التعليمية.

ويُعد هذا المشروع جزءاً من تدخلات أوسع للبرنامج في قطاع التعليم، التي شملت دعم التعليم العام والعالي، إلى جانب التدريب الفني والمهني، في 11 محافظة يمنية، هي: تعز، عدن، سقطرى، المهرة، مأرب، حضرموت، حجة، لحج، أبين، شبوة، والضالع.

وفي القطاع الصحي، يبرز مشروع إنشاء مستشفى ريفي في مديرية سباح، وهو يهدف إلى تقديم خدمات صحية متكاملة لسكان المديرية والمناطق المجاورة، وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وتخفيف الضغط عن المستشفيات المركزية. وسيضم المستشفى أقساماً متخصصة تشمل النساء والولادة، ورعاية الأمومة والطفولة، والطوارئ، والعمليات، وغرف التنويم، إلى جانب عيادات الباطنة والأسنان والأنف والأذن والحنجرة، ومرافق الأشعة والمختبرات، مع تجهيزها بالأجهزة الطبية اللازمة.

كما دعمت المشاريع الصحية في محافظة أبين الخدمات الطبية والإسعافية، بما يعزّز قدرة القطاع الصحي على الاستجابة للاحتياجات الطارئة، والارتقاء بمستوى الرعاية الصحية المقدمة للسكان.

تعزيز الأمن الغذائي

في إطار دعم الأمن الغذائي، نفّذ البرنامج مشاريع زراعية تعتمد على تقنيات الطاقة المتجددة في مديريات أحور وخنفر وزنجبار ولودر، من خلال تشغيل أنظمة الري بالطاقة الشمسية، ما يسهم في تحسين الإنتاج الزراعي، وزيادة دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على تحقيق الاكتفاء الذاتي.

كما قدّم البرنامج مبادرة دعم سبل العيش والمعيشة، التي تستهدف تمكين الأسر اقتصادياً، وتحسين مصادر الدخل، وخلق فرص عمل مستدامة، بما يعزّز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في محافظة أبين.

وتندرج هذه المشاريع والمبادرات ضمن جهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن الرامية إلى تنفيذ تدخلات تنموية شاملة ومستدامة، تلبي الاحتياجات الأساسية، وتدعم مسار التنمية والإعمار في اليمن.

يُذكر أن البرنامج قدّم حتى الآن 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في مختلف المحافظات اليمنية، موزعة على 8 قطاعات أساسية تشمل: التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة، والثروة السمكية، وتنمية ودعم قدرات الحكومة اليمنية، والبرامج التنموية، في إطار دعم الأشقاء اليمنيين وبناء مستقبل أكثر استقرارًا.