إسرائيل تتخذ خطوات لإخلاء مدينة غزة وتصعّد عملياتها

نتنياهو: نقترب من نهاية حرب «الجبهات السبع»... و«حماس» لن تبقى في غزة

فلسطينيتان مع أغراضهما أثناء النزوح من مدينة غزة صوب الجنوب (رويترز)
فلسطينيتان مع أغراضهما أثناء النزوح من مدينة غزة صوب الجنوب (رويترز)
TT

إسرائيل تتخذ خطوات لإخلاء مدينة غزة وتصعّد عملياتها

فلسطينيتان مع أغراضهما أثناء النزوح من مدينة غزة صوب الجنوب (رويترز)
فلسطينيتان مع أغراضهما أثناء النزوح من مدينة غزة صوب الجنوب (رويترز)

صعَّدت إسرائيل من هجماتها في أنحاء متفرقة من قطاع غزة والضفة الغربية، قبيل انعقاد المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغَّر (الكابنيت)، مساء الخميس، للمصادقة على خطة احتلال مدينة غزة؛ بينما قال رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، إن الجيش الإسرائيلي سيسطر على غزة في جميع الأحوال.

وفي مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز» الإخبارية، قال نتنياهو: «حتى إذا وافقت (حماس) على اتفاق، فإن الجيش الإسرائيلي سوف يسيطر على غزة». وتابع: «سنفعل ذلك على أي حال، ليس هناك شك في ذلك، و(حماس) لن تبقى في غزة».

وأضاف، بحسب ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «نقترب من نهاية الحرب، حرب على 7 جبهات، تشمل إيران ووكلاءها».

من جهة أخرى، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، أكد أن شرط إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار هو إطلاق سراح جميع الرهائن، وفق ما نقل موقع «أكسيوس».

وتأتي تعليقات ديرمر، بعد أيام من تقديم حركة «حماس» موافقتها للوسطاء المصريين والقطريين على مقترحهم، لهدنة تستمر 60 يوماً.

على الصعيد الميداني

كثَّفت القوات الجوية الإسرائيلية من غاراتها العنيفة في بلدتي جباليا البلد والنزلة، مستهدفةً مربعات سكنية كاملة، بعد أن أجبرت سكانها على الإخلاء والنزوح مجدداً، في أعقاب عودة بعضهم إلى منازلهم في الأيام القليلة الماضية.

نازحون فلسطينيون متجمعون حول حفرة خلَّفتها ضربة إسرائيلية على خيام في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وتحد البلدتان مدينة غزة من الجهة الشمالية، في حين يحدها جنوباً حيَّا الزيتون والصبرة اللذان يتعرضان لسلسلة غارات جوية مماثلة، إلى جانب عمليات نسف واسعة تقوم بها أجهزة روبوت متفجرة، استُخدم أيضاً بعضها في مناطق بجباليا البلد في الأيام الماضية، وإن كان على نحو أقل حدة عنه في الصبرة والزيتون.

أما الجهة الشرقية، فتسيطر عليها القوات الإسرائيلية نارياً، بعدما انسحبت من أجزاء منها في الأسابيع القليلة الماضية، وهي تخلو أو تكاد، من السكان، وتحديداً في حيَّيْ الشجاعية والتفاح. وفي الأجزاء الوسطى والغربية من مدينة غزة، يتركز نحو 950 ألف نسمة، غالبيتهم من النازحين من شرق وجنوب المدينة، وكذلك من شمال القطاع، ويُتوقع أن تطلب منهم إسرائيل الإخلاء.

وأحدثت العمليات العسكرية دماراً هائلاً، واضطر السكان للنزوح إلى غرب المدينة أو الجزء الجنوبي الغربي منها، في ظروف قاسية، بينما نزح قِلة إلى جنوب القطاع، خصوصاً منطقة المواصي الممتلئة بشكل شبه كامل بالنازحين الذين قدموا من مناطق متفرقة من القطاع.

وقال الناطق العسكري باسم الجيش الإسرائيلي، مساء الأربعاء، إن قواته بدأت فعلياً عملية تمهيدية في مدينة غزة لفرض حصار عليها.

وتوقَّع مسؤولون في الجيش الإسرائيلي أن تنصب العناصر المسلحة التابعة لحركة «حماس» مزيداً من الكمائن في قطاع غزة بهدف أَسْر جنود، وذلك بعد هجوم مباغت استهدف قوات من لواء كفير في خان يونس، الأربعاء.

مركبات عسكرية إسرائيلية متمركزة على الحدود مع قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مسؤولين في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي القول إن الهجوم أظهر أن «حماس» ما زالت قادرة على تنفيذ عمليات ذات طابع منظم، خلافاً لتقديرات بعض ضباط الجيش بأنها لم تعد تعمل في إطار منظم بالمناطق التي سيطرت عليها إسرائيل.

وخلصت تقديرات الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن العام (الشاباك) إلى أن «حماس» ستركز على مهاجمة القوات في المواقع التي تتمركز فيها، إلى حين بدء العملية الواسعة للسيطرة على مدينة غزة، بحسب الصحيفة.

الإخلاء والضحايا

في الوقت نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ بإجراء محادثات تحذيرية أولية مع الجهات الطبية والمنظمات الدولية في شمال قطاع غزة، وطلب منها نقل المعدات الطبية إلى جنوب القطاع، بهدف استيعاب المرضى والجرحى.

كما جرت اتصالات هاتفية تطلب من السكان الإخلاء.

ويتزامن ذلك مع تكثيف عمليات النسف في مناطق متفرقة من وسط وشمال وجنوب ومشارف غرب خان يونس، وغارات جوية وقصف مدفعي لم يتوقف منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وقُتل نتيجة الغارات الإسرائيلية، منذ فجر الخميس وحتى ساعات الظهيرة، ما لا يقل عن 34 فلسطينياً، بينهم 8 من منتظري المساعدات عند نقاط توزيع «مؤسسة غزة الإنسانية»، وطرق دخول الشاحنات.

وبحسب إحصاءات وزارة الصحة بغزة، وصل إلى المستشفيات خلال 24 ساعة، من ظهر الأربعاء إلى الخميس، 70 قتيلاً و356 مصاباً، ما يرفع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى 62 ألفاً و192 قتيلاً، إضافة إلى 157 ألفاً و114 مصاباً.

ومن بين مجمل الضحايا 10 آلاف و646 قتيلاً، و45 ألفاً و73 مصاباً منذ 18 مارس (آذار) الماضي، عندما استأنفت إسرائيل الحرب بعد وقف إطلاق نار مؤقت استمر شهرين.

وسجلت مستشفيات قطاع غزة، خلال 24 ساعة، حالتي وفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 271 حالة وفاة، من ضمنهم 112 طفلاً، بحسب وزارة الصحة في غزة.

ومن منتظري المساعدات، سقط 18 قتيلاً و117 مصاباً، ما يرفع إجمالي ضحايا المساعدات إلى 2036، وأكثر من 15064 مصاباً منذ نهاية مايو الماضي.

المساعدات والوضع الإنساني

رغم أن هناك دخولاً محدوداً للبضائع والمساعدات الإنسانية، لا يزال الوضع الإنساني صعباً، وإن كان أفضل بعض الشيء عما كان عليه سابقاً، خصوصاً أن المقتدرين يستطيعون شراء ما يتوفر بالأسواق.

إسقاط مساعدات إنسانية جواً فوق قطاع غزة يوم الخميس (رويترز)

غير أن الغالبية العظمى ليس لديها المال لشراء أي بضائع في ظل الغلاء الفاحش، كما أنه لا توجد مواد غذائية مهمة، مثل اللحوم والدواجن والبيض وغيرها، ولا يتوفر بشكل محدود سوى بعض الألبان والزيوت والأرز والسكر والدقيق، في حين أن جزءاً كبيراً مما يدخل من مساعدات يُنهب ولا يصل لمستحقيه.

وأكد «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)» أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تزداد سوءاً، حيث «يُقتل ويصاب الفلسطينيون يومياً، كما يستمر تفاقم المجاعة وسوء التغذية».

وحذر مكتب الأمم المتحدة، في بيان، من وجود أزمة كبيرة في أماكن الإيواء، حيث إن تلبية احتياجات المأوى الحالية لنحو 1.4 مليون شخص تتطلب 3500 شاحنة محملة بالخيام والأغطية البلاستيكية والمستلزمات المنزلية الأساسية، وذلك دون حساب أي نزوح مستقبلي يزيد الاحتياجات، فيما لا يزال إيصال هذه الإمدادات يشكل تحدياً بسبب القيود المستمرة.

ودعا المكتب إلى تسهيل العمل الإغاثي والإنساني، مشدداً على ضرورة إبقاء المعبر المؤدي إلى الشمال وإلى مدينة غزة مفتوحاً لوصول مواد الإيواء.

وعبّر فيليب لازاريني، المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)»، عن مخاوفه من موت أطفال يعانون سوء التغذية، إذا لم تتوفر فوراً المخصصات العاجلة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة.

تزاحم للحصول على طعام من تكية خيرية في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الخميس (رويترز)

وذكر لازاريني أن بيانات «الأونروا» أظهرت زيادة عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية في مدينة غزة، بواقع 6 أمثال ما كان عليه قبل مارس (آذار) الماضي. وقال خلال اجتماع لنادي الصحافيين في جنيف: «لدينا سكان ضعفاء للغاية سيتعرضون لعملية عسكرية كبيرة جديدة... ببساطة لن يكون لدى الكثير منهم القوة اللازمة للنزوح مجدداً».

وعن أطفال غزة قال: «لن ينجو كثير منهم... إنها مجاعة مصطنعة ومفتعَلة، إنها متعمَّدة؛ استُخدم الغذاء كأداة حرب».

وقالت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، الخميس، إن تكثيف القتال في قطاع غزة أمر «لا يُحتمَل». وقال كريستيان كاردون، الناطق باسم اللجنة رسالة إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تكثيف القتال في غزة يعني المزيد من القتلى والمزيد من النزوح والدمار والمزيد من الذعر».

مؤتمر حل الدولتين

وفيما يتعلق بمؤتمر حل الدولتين الذي تستضيفه نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر (أيلول) المقبل، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده ستتشارك مع السعودية في رئاسة المؤتمر، وذلك ضمن المساعي لإحراز تقدمٍ في هذا الصدد.

وأضاف، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «لن يُفضي الهجوم العسكري الذي تُعِدّ له إسرائيل في قطاع غزة إلا إلى كارثة حقيقية لكلا الشعبين، وسيجرّ المنطقة إلى حرب دائمة».

ويرى ماكرون أن السبيل الوحيد لإنهاء هذه الحرب يتمثل في تحقيق وقف إطلاق نار دائم في غزّة، والإفراج عن جميع الرهائن، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان بكثافة، ونزع سلاح حركة «حماس»، وتعزيز دور السلطة الفلسطينية في القطاع.

ونوّه الرئيس الفرنسي بأن «حل الدولتين يُمثِّل السبيل الوحيد الموثوق من أجل أُسر الرهائن ومن أجل الإسرائيليين والفلسطينيين».

وكانت السعودية قد ترأست بمشاركة فرنسية «المؤتمر الدولي لتسوية القضية الفلسطينية بالطرق السلمية وتنفيذ حل الدولتين» على المستوى الوزاري، بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك الأميركية، يومي 28 و29 يوليو (تموز) الماضي.

الضفة الغربية

ولا تزال الضفة الغربية تشهد أعمالاً عدائية من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، في ظل دعم وزراء اليمين المتطرف لها، مع تبني توسيع المستوطنات التي تفصل شمال الضفة عن جنوبها، بما يمنع مستقبلاً إقامة دولة فلسطينية.

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يمسك بخريطة توضح خطة استيطانية جديدة بالضفة يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

واعتبرت 21 دولة، بينها المملكة المتحدة وفرنسا، في بيان مشترك، الخميس، أن خطة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة «غير مقبولة»، وتشكل «انتهاكاً للقانون الدولي». وأضافت هذه الدول: «ندين هذا القرار ونطالب بأكبر قدر من الحزم بإلغائه فوراً».

وتنص الخطة الإسرائيلية على بناء 3400 وحدة استيطانية من شأنها فصل شمال الضفة عن جنوبها وتقويض فرصة إقامة دولة فلسطينية متصلة.

من جانب آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تحييد شاب فلسطيني بزعم أنه رفع مسدساً لاستهداف قوة إسرائيلية قرب الخليل، ليتبين لاحقاً أنه «مسدس وهمي»، فيما فرضت قواته حصاراً، وأغلقت مداخل ومخارج قرية المغير وبلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله، بدعوى إطلاق نار على راعي غنم إسرائيلي؛ ما أدى لإصابته بجروح طفيفة.

فلسطينيون يتفقدون أنقاض منزل هدمه الجيش الإسرائيلي قرب رام الله بالضفة يوم الثلاثاء (أ.ب)

كما فرضت القوات الإسرائيلية منعاً للتجول على عدد من أحياء البلدة القديمة من الخليل، وداهمت منازل وعاثت فيها خراباً.

واقتحم عشرات المستوطنين باحات المسجد الأقصى، ونفذوا جولات استفزازية، وأدَّوا طقوساً تلمودية، بحماية الشرطة الإسرائيلية.

واعتدت مجموعة من المستوطنين على فلسطينية ونجلها في قرية المنيا شرق بيت لحم، ما تسبب بإصابتهما بجروح طفيفة، بينما هدمت القوات الإسرائيلية منشأة زراعية في قرية الخاص، وغرفة سكنية في قرية الرشايدة شرق المدينة ذاتها.


مقالات ذات صلة

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

وسط الأنقاض والدمار، يسعى فلسطينيون من عشاق كرة القدم إلى متابعة المونديال لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية

رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، طلباً لإطلاق سراح الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية المحتجز دون تهمة منذ اعتقاله بغزة في أواخر 2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle

خاص بعد جولة «الأوراق البيضاء»... «حماس» تستأنف انتخاب رئيسها

استأنفت حركة «حماس»، انتخابات رئيس مكتبها السياسي (أعلى مستوى قيادي) في جولة للإعادة، بعدما فشلت جولة أولى، الشهر الماضي، في تحديد هوية الرئيس الجديد للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها في القطاع وسط قصف متواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

دمشق تحتوي الاحتجاجات الشعبية ضد أعوان النظام السابق

 قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)
قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)
TT

دمشق تحتوي الاحتجاجات الشعبية ضد أعوان النظام السابق

 قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)
قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)

كشفت وزارة الداخلية إحصائية بأعداد الموقوفين لديها من فلول النظام البائد ومن أصحاب الرتب العسكرية الذين وصل عددهم إلى نحو 3700 عسكري سقطوا في قبضة قوى الأمن. في تأكيد منها على الاستمرار في ملاحقة جميع المشتبه بتورطهم بجرائم النظام السابق.

جاء ذلك بينما أقرت الحكومة السورية بمطالب المحتجين «المشروعة» وأن تحقيق العدالة يتم «بسيادة القانون لا سيادة الغضب والانفعال»، وذلك في مساعٍ لاحتواء الاحتجاجات التي تشهدها مناطق سورية مطالبة بطرد المتهمين المرتبطين مع النظام السابق، وتسريع تطبيق العدالة الانتقالية، وفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، في تأكيد على استمرار ملاحقة جميع المتورطين.

وعمت المظاهرات عدداً من المحافظات السورية في الأيام الأخيرة احتجاجاً على عودة المتعاونين مع النظام البائد المعروفين باسم «الشبيحة» والمطالبة بمحاسبتهم، وتطورها إلى «حراك» يومي، دعت وزارة الداخلية السوريين إلى عدم الانجرار إلى أي أعمال انتقامية أو اعتداءات خارج إطار القانون.

وكان «اعتصام الكرامة» في دير الزور شرق سوريا قد أعلن إنهاء اعتصامه في الخيمة، مساء الاثنين، بعد 5 أيام من انطلاقه، وذلك حفاظاً على أمن واستقرار المحافظة، ومنع أي محاولات لاستغلاله أو إثارة الفتن وزعزعة السلم الأهلي، وذلك عقب اجتماع بين ممثلي الاعتصام والجهات المعنية في المحافظة، بعد أن تعهدت الحكومة بتلبية مطالب المحتجين بالكامل، مع الإشارة إلى أن بعضها يحتاج إلى وقت أطول للدراسة.

وبحسب مصادر إعلامية في دير الزور، فإن الجهات الحكومية كلفت شخصاً للتنسيق مع ممثلي المحتجين، وتسجيل البيانات المتعلقة باستكمال الإجراءات اللازمة لتلبية المطالب وفق الأصول المعتمدة.

تركي البوحمد قائد ميليشيا «قوات مقاتلي العشائر» المرتبطة سابقاً بشعبة الاستخبارات العسكرية (الداخلية السورية)

يُذْكر أن بين من نشرت وزارة الداخلية أسماءهم في قائمة أبرز رموز وأركان المنظومة العسكرية والأمنية للنظام البائد الذين تم إلقاء القبض عليهم، تركي مخلف المرعي المعروف باسم تركي البوحمد، قائد ميليشيا «قوات مقاتلي العشائر» المرتبطة سابقاً بشعبة الاستخبارات العسكرية.

كما أعلنت قوى الأمن الداخلي اعتقال عضو مجلس الشعب في عهد النظام، خليفة محمد الحمد المرسومي وهو شقيق فرحان المرسومي من أذرع إيران في سوريا، وذلك خلال مداهمة في مدينة معظمية الشام بمحافظة ريف دمشق.

في سياق التهدئة التي تقوم بها الحكومة، عقدت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب اجتماعاً مفتوحاً مع عدد من الفعاليات المجتمعية والشعبية، الثلاثاء، بحضور نائب وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحان وقائد الأمن الداخلي العقيد محمد عبد الغني، وبمشاركة مسؤولي الكتل بالمحافظة للحديث حول جهود الدولة في تطبيق مسار العدالة الانتقالية. وأكد طحان على الجهود التي تبذلها الدولة ووزارة الداخلية على توفير الظروف والإمكانات للإسراع في ملف العدالة الانتقالية، وفقاً لما أفاد به مراسل «الإخبارية».

بدوره، لفت قائد الأمن الداخلي في حلب إلى أن الدولة بدأت بمحاكمة كبار المجرمين، ولن يفلت أحد من العدالة وفق القانون عن طريق وزارة العدل، مشيراً إلى أن أي محاسبة للمجرمين تتم وفق قوانين الدولة السورية بما يحفظ حقوق الضحايا.

في هذه الأثناء، أصدر مجلس أعيان ووجهاء بلدة كفرعويد في ريف إدلب بياناً تضمن جملة من القرارات والإجراءات المنظمة لدخول البلدة والإقامة فيها. وكانت البلدة ضمن البلدات السورية التي شهدت مؤخراً احتجاجات على من يطلق عليهم «شبيحة» عملوا لصالح النظام السابق.

وجاء في البيان الذي تداولته مواقع التواصل، منع دخول جميع العسكريين الذين كانوا على رأس عملهم ضمن قوات النظام السابق خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2024، وذلك بغض النظر عن مواقع أو طبيعة خدمتهم السابقة.

كما نصّ البيان على إلزام المدنيين المقيمين سابقاً في مناطق سيطرة النظام والراغبين بدخول البلدة بالحصول على موافقة أمنية مسبقة، على أن تُسلَّم إلى وجهاء البلدة لدراستها، واتخاذ القرار المناسب بشأنها.

وأكد مجلس الأعيان والوجهاء في ختام بيانه، رفض أي اعتداء أو تعرض للمدنيين تحت أي ذريعة، مشدداً على ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي واحترام حقوق جميع السكان.

إحصائية بأعداد الموقوفين من أصحاب الرتب العسكرية تقارب 3700 عسكري (الداخلية السورية)

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا قد صرح، الاثنين، أن الدولة ماضية في مسارات العدالة الانتقالية بشكل احترافي ومؤسساتي، مشدداً على عدم وجود حماية لأي مجرم أو متورط بغض النظر عن وضعه.

وأوضح البابا في تصريح لـ«الإخبارية» أن المعيار في المحاسبة هو التورط بالجرائم، وليس الانتماء الطائفي أو القومي في إطار ترسيخ العدالة وسيادة القانون.

وحذر ناشطون في حي ركن الدين في العاصمة دمشق من القيام بأعمال عنف خشية استغلال الفوضى في إثارة الفتن في الحي، في حين هاجم محتجون في دوما بريف دمشق، ليل الاثنين، منشأة تجارية قالوا إنها تعود لـ«الشبيحة»، وطالبوا بطردهم من مدينتهم، وكذلك هاجم محتجون منطقة عش الورور في حي برزة شمال دمشق، مساء الاثنين، مطالبين بإخراج المدنيين الذين وصفتهم بأنهم كانوا أعواناً لنظام الأسد، وتدخل عناصر الأمن الداخلي لفض الاحتجاج.

ونشرت وزارة الداخلية إحصائية بأعداد الموقوفين لديها من أصحاب الرتب العسكرية، ويقارب عدد 3700 عسكري، منهم 42 ضابطاً برتبة لواء، و172 برتبة عميد، و218 برتبة عقيد.


إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية في جنوب لبنان خلال الهدنة

آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية في جنوب لبنان خلال الهدنة

آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

عاد الطيران المسيّر الإسرائيلي ليملأ أجواء بيروت والضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب، فيما استمرت الاشتباكات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في منطقة معبر كفرتبنيت، في مؤشر إلى أن إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية على الأرض، رغم الإعلان عن التفاهم الأميركي - الإيراني الهادف إلى إنهاء الحرب على مختلف الجبهات.

وبينما سجلت الساعات الأخيرة تراجعاً في وتيرة الغارات الجوية، واصلت إسرائيل عمليات القصف والاستهداف والتوغل المحدود جنوباً، مقابل تأكيد «حزب الله» استمرار المواجهة الميدانية ومنع فرض وقائع جديدة على الأرض، ما يعكس استمرار التباعد بين المسار السياسي المعلن، والواقع العسكري القائم على الحدود اللبنانية.

وقائع ميدانية

وتحاول إسرائيل فرض وقائع أمنية بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لجهة التحرك في محيط القرى التي توغلت فيها، وتنفيذ عمليات نسف وتموضع أو استكمال عمليات أمنية، وتعرضت القوات الإسرائيلية في محيط كفرتبنيت وتلة علي الطاهر، يوم الاثنين، لرشقات صاروخية من قبل «حزب الله».

وقالت مصادر مقربة من الحزب لـ«الشرق الأوسط» إن هناك قراراً لديه «بعدم السماح بتكرار تجربة مرحلة الهدنة بعد توقيع اتفاق 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024» حينما واصلت إسرائيل عمليات النسف والتجريف والتوسع وتغيير المعالم الجغرافية. وقالت المصادر: «إسرائيل تحاول خلق واقع أمني، والحزب يتصدى لهذا الواقع، لذلك جرى الرد مباشرة على محاولات التوغل والاقتراب من تلة (علي الطاهر) الأربعاء».

استهدافات جنوبية متفرقة

ميدانياً، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة «فان» على طريق حداثا - حاريص في قضاء بنت جبيل، فيما تعرضت النبطية الفوقا ومحيط الريحان في قضاء جزين لقصف مدفعي، إلى جانب غارة من مسيرة استهدفت النبطية الفوقا.

وفي بلدة بيت ياحون، ألقت طائرة إسرائيلية مسيّرة قنبلة صوتية قرب عدد من المواطنين من دون تسجيل إصابات، بينما عُثر على صاروخ غير منفجر داخل أحد المنازل في الجنوب.

كما امتد النشاط العسكري الإسرائيلي إلى الحدود الشرقية، حيث استهدفت غارة موقعاً في جرود سرغايا على الحدود اللبنانية - السورية في شرق لبنان.

في المقابل، أعلن «حزب الله» أن مقاتليه استهدفوا تجمعاً للجيش الإسرائيلي في محيط منطقة المعبر برشقة صاروخية وقذائف مدفعية، مؤكداً أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، في مؤشر إلى استمرار المواجهة الميدانية رغم الحديث عن تفاهمات إقليمية لوقف الحرب.

وسجل تحليق مكثف للطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق بيروت والضاحية الجنوبية، كما حلقت مسيّرات أخرى فوق الزهراني وقرى الجوار، إضافة إلى مدينة بعلبك وبلدات البقاع الشمالي، بعدما غابت عن أجواء المنطقة خلال الساعات السابقة.

الجيش اللبناني ينتشر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

حداثا تحت الرقابة العسكرية

وفي الجنوب أيضاً، أعلنت بلدية حداثا أن الجيش اللبناني بدأ تثبيت نقاط عسكرية داخل البلدة، مشيرة إلى إنشاء نقطة عند مفرق الشاليهات والعمل على استكمال انتشار نقاط أخرى داخل البلدة.

وأكدت البلدية أن الدخول إلى حداثا لا يزال ممنوعاً بسبب المخاطر الأمنية، داعية الأهالي إلى انتظار التعليمات الرسمية قبل العودة، في ظل استمرار العمليات العسكرية في محيط المنطقة.

غموض داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

وفي موازاة التطورات الميدانية، كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن حالة ارتباك داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بشأن مستقبل العمليات في لبنان. ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله إن «القوات الجوية الإسرائيلية أوقفت منذ الاثنين معظم هجماتها على لبنان، مشيراً إلى وجود غموض حيال الوجهة المقبلة للمعركة». وحسب الصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته ضمن ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، عبر تنفيذ طلعات استطلاعية وغارات موضعية، لكنه لا يمتلك حتى الآن تصوراً نهائياً للمرحلة المقبلة.

وأضافت أن المؤسسة العسكرية تعد خططاً متعددة تشمل مواصلة القتال وتصعيده، أو تثبيت القوات في مواقعها الحالية، أو الانسحاب من بعض المناطق، بانتظار القرارات السياسية.

عامل في بلدية النبطية يستخدم جرافة صغيرة لإزالة الركام وتنظيف أحد المحال التجارية المدمرة بالسوق (أ.ب)

خرق متواصل للتفاهمات

وكانت الساعات الماضية قد شهدت مؤشرات متناقضة حول مسار التهدئة. فبينما سجل انخفاض نسبي في وتيرة الغارات الجوية مقارنة بالأيام السابقة، استمرت عمليات القصف المدفعي والتفجيرات والتوغلات المحدودة في عدد من المناطق الجنوبية.

وسجل، الاثنين، مقتل مواطن لبناني جراء غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على طريق كفرتبنيت. كما أصيب المراسل الصحافي هادي عبد المنعم حطيط بشظية في قدمه بعدما استهدفته قذيفة إسرائيلية أطلقت بالقرب منه أثناء وجوده في كفرتبنيت، ونقل على أثرها إلى مستشفى النجدة الشعبية في النبطية حيث خضع لعملية جراحية.


مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية بجنوب لبنان

رجل ينظر إلى المباني المدمرة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على السوق القديم التاريخي في بلدة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
رجل ينظر إلى المباني المدمرة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على السوق القديم التاريخي في بلدة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية بجنوب لبنان

رجل ينظر إلى المباني المدمرة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على السوق القديم التاريخي في بلدة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
رجل ينظر إلى المباني المدمرة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على السوق القديم التاريخي في بلدة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» في لبنان ​بأن غارات جوية إسرائيلية بطائرات مسيرة استهدفت ثلاث مركبات في جنوب البلاد اليوم ‌الثلاثاء، ما ‌أسفر ​عن ‌مقتل ⁠أربعة أشخاص ​على الأقل ⁠وإصابة آخرين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقُتل شخصان في غارة جوية مزدوجة، إذ استهدفت طائرة ⁠مسيرة سيارة في قرية ‌ميفدون، ‌ثم ​أعقبتها ‌غارة ثانية بعد ‌تجمع الناس في موقع الحادث.

وأفادت الوكالة بأن غارة جوية ‌أخرى بطائرة مسيرة على بلدة شوكين أسفرت ⁠عن ⁠مقتل شخصين آخرين.

ولم يصدر بعد تعليق من الجيش الإسرائيلي على هذه الغارات.

وبذلك، ترتفع حصيلة القتلى منذ الإعلان عن الاتفاق بين واشنطن وطهران إلى خمسة. ورغم تسجيل خروقات، تراجعت وتيرة العمليات العسكرية إلى حد كبير في جنوب لبنان، ما سمح بعودة تدريجية للنازحين إلى مناطق عدة.