الحوثيون يتوّجون تعسفهم ضد «مؤتمر صنعاء» باعتقال أمينه العام

رغم إلغاء الحزب احتفالاته بذكرى التأسيس

الحوثيون يستخدمون قبضتهم الأمنية لإرهاب المكونات السياسية والقبلية في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)
الحوثيون يستخدمون قبضتهم الأمنية لإرهاب المكونات السياسية والقبلية في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتوّجون تعسفهم ضد «مؤتمر صنعاء» باعتقال أمينه العام

الحوثيون يستخدمون قبضتهم الأمنية لإرهاب المكونات السياسية والقبلية في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)
الحوثيون يستخدمون قبضتهم الأمنية لإرهاب المكونات السياسية والقبلية في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)

على الرغم من إعلان حزب «المؤتمر الشعبي» في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء إلغاء احتفاله السنوي بذكرى تأسيسه نزولاً على رغبة الحوثيين، توّجت الجماعة تعسفها ضد الحزب باختطاف أمينه العام، غازي الأحول، مع مرافقيه، وتشديد الرقابة على بقية قادة الحزب غير الموثوق بولائهم.

ولقيت حادثة الاعتقال إدانة من الحكومة اليمنية، وسخطاً شعبيّاً وحزبياً، إذ تسعى الجماعة المدعومة من إيران إلى قمع ما تبقّى من الأصوات الحزبية والمدنية في مناطق سيطرتها، تحت مزاعم وجود «مؤامرة» ضد حكمها الانقلابي.

وذكرت مصادر سياسية في صنعاء أن قوة مسلحة من الحوثيين اعترضت طريق الأمين العام لحزب «المؤتمر الشعبي»، غازي الأحول، واعتقلته مع مرافقيه واقتادتهم إلى مكان غير معروف، وسط تكهنات بأن يكون الأحول من بين المعارضين للضغوط التي تمارسها الجماعة لإلغاء الاحتفال بذكرى تأسيس الحزب.

وكانت الجماعة قد أرغمت جناح الحزب في صنعاء على إلغاء الاحتفال بالذكرى الثالثة والأربعين لتأسيسه، التي تُصادف 24 أغسطس (آب) من كل عام، بعد أيام من حملات تخوين وتهديدات أطلقها قادة الجماعة، بذريعة وجود «مؤامرة» للانتفاض ضدها.

وحسب مصادر سياسية في صنعاء، لم يقتصر ضغط الجماعة على إلغاء الفعالية، بل تعدّاه إلى محاولة فرض قرارات بفصل عدد من القيادات في الحزب، يتصدّرهم أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس الراحل ومؤسس الحزب.

وأصدر جناح «المؤتمر» في صنعاء بياناً، أعلن فيه أن عدم إقامته أي احتفالات بهذه المناسبة يعود إلى الظروف التي تمر بها غزة، مؤكداً أن «جهود قياداته وأعضائه ستوجَّه لحضور فعاليات المساندة للشعب الفلسطيني».

وحرص البيان على تأكيد أن الحزب ما زال ملتزماً بتحالفه مع الحوثيين في مواجهة ما وصفه بـ«العدوان والحصار»، مجدداً موقفه الداعم لقوات الجماعة بقيادة زعيمها عبد الملك الحوثي.

إدانة حكومية

وتعليقاً على اعتقال الحوثيين أمين عام حزب «المؤتمر الشعبي» بصنعاء، غازي الأحول ومرافقيه، أدان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني بشدة الحادثة، ووصفها بأنها «جريمة جديدة تندرج في إطار حملة ممنهجة لتصفية الحزب وقياداته، رغم محاولاته المتكررة تفادي الصدام، عبر إلغاء الفعاليات السياسية والإعلامية الخاصة بذكرى تأسيسه».

وقال الإرياني في تصريحات رسمية إن ما يجري يؤكد أن الحوثيين لا يسعون فقط إلى تحجيم «المؤتمر الشعبي» أو تقييد نشاطه، بل يستهدفون شطبه تماماً من المشهد السياسي، كما فعلوا منذ اغتيال مؤسسه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، وما تلاه من تصفيات جسدية لقيادات الحزب.

وأوضح الوزير اليمني أن الحزب منذ تأسيسه عام 1982، مثّل حجر الزاوية في الحياة السياسية اليمنية، وحمل مشروع الجمهورية والدولة المدنية، وظل الأكثر حضوراً وجماهيرية في الشارع.

وأكّد الإرياني أن هذه التطورات تبرهن على استحالة الشراكة أو التعايش مع الحوثيين، إذ لا تعترف الجماعة بأي شريك سياسي، ولا بأي صيغة للتعددية، وقال إنها بذلك الصنيع تُقدّم رسالة واضحة لجميع القوى السياسية والاجتماعية في مناطق سيطرتها: «إما الذوبان الكلي في مشروعها الطائفي وإما مواجهة التصفية والبطش».

ورأى الوزير أن إعلام الحزب في صنعاء إلغاء فعالياته السياسية والإعلامية بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين لتأسيسه، يكشف عن حجم الضغوط التي مارستها الجماعة، والتي وصلت إلى التخوين والتهديد العلني بالاعتقال والتصفية.

الأمين العام لحزب «المؤتمر الشعبي» بصنعاء غازي الأحول (إعلام محلي)

وتساءل الإرياني عن سبب خوف الحوثيين من حزب «المؤتمر»، قائلاً إن الجماعة تُدرك الحجم الجماهيري الواسع للحزب، وتخشى أن يظهر للرأي العام حجم شعبيته مقارنة بضعف شعبيتها، ولهذا تلجأ إلى القمع والتهديد والمنع.

ودعا وزير الإعلام اليمني جميع القوى الوطنية إلى الاصطفاف خلف «المؤتمر الشعبي العام» بوصفه الحزب الأوسع جماهيرية، وإلى توحيد الصفوف في جبهة وطنية لمقاومة مشروع الحوثي الطائفي.

كما دعا المجتمع الدولي إلى إدراك أن الحوثيين الذين لا يسمحون حتى لحلفائهم بالبقاء في المشهد لا يمكن أن يكونوا شركاء في أي تسوية سياسية، وأن الوقت قد حان للتعامل معهم بوصفهم خطراً إرهابياً مدعوماً من إيران يُهدد اليمن والمنطقة، وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

الخليج السفير السعودي خلال لقائه وفداً من المجلس الانتقالي الجنوبي (حساب السفير في إكس)

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، في العاصمة السعودية الرياض، مع وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي، جملة من القضايا المتصلة بالتطورات السياسية الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

أكد وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات باهتمام بالغ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)

«التحالف» يكشف رحلة هروب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي عبر «أرض الصومال»

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن، أن عيدروس الزبيدي وآخرين هربوا ليلا عبر واسطة بحرية انطلقت من ميناء عدن باتجاه (إقليم أرض الصومال) في جمهورية الصومال الاتحادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي جنود يمنيون من قوات «درع الوطن» في مدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (رويترز)

العليمي يطيح قيادات في عدن وحضرموت والمهرة ويحيلهم للتحقيق

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني حزمة قرارات سيادية عسكرية وإدارية حيث شملت إقالات وإحالات للتحقيق وتعيينات جديدة في عدن وحضرموت والمهرة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير الدولة اليمني محافظ عدن المُقال أحمد لملس (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يعفي محافظ عدن ويحيله للتحقيق

قرَّر مجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة رشاد العليمي، إعفاء أحمد لملس، وزير الدولة محافظ عدن، من منصبه وإحالته للتحقيق، وتعيين عبد الرحمن اليافعي خلفاً له.

«الشرق الأوسط» (عدن)

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)
وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)
TT

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)
وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)

أكد وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات باهتمام بالغ، وتعمل بكل حزم ومسؤولية للحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية السكينة العامة.

وأوضح حيدان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات تأتي تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، التي شددت على التزام قوات العمالقة وقوات درع الوطن بواجباتها الوطنية في حماية ممتلكات المواطنين، ومنع أي أعمال نهب أو تجاوزات، وفرض النظام وسيادة القانون، بالتعاون مع مختلف الأجهزة الأمنية.

وأشار وزير الداخلية إلى أن منع نقل أو تهريب الأسلحة خارج العاصمة المؤقتة عدن يُعد أولوية أمنية قصوى، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية ستتخذ إجراءات قانونية صارمة بحق أي جهات أو أفراد يحاولون الإخلال بالأمن أو زعزعة الاستقرار.

وفي الوقت ذاته، طمأن اللواء حيدان المواطنين بأن الوضع الأمني تحت السيطرة، وأن الدولة حريصة على عدم المساس بالمواطنين أو ممتلكاتهم، مشدداً على أن جميع القوات تعمل وفق توجيهات واضحة تحترم القانون وتحفظ كرامة المواطن.

ودعا وزير الداخلية المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، مؤكداً أن تماسك الجبهة الداخلية والتكاتف المجتمعي يشكلان ركيزة أساسية لترسيخ الأمن والاستقرار، مجدداً التزام وزارة الداخلية بمواصلة أداء واجبها في حماية الوطن والمواطن.


الزبيدي يسقط بتهمة «الخيانة العظمى»


تجمّع عناصر من الشرطة حول مركبة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن أمس (رويترز)
تجمّع عناصر من الشرطة حول مركبة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن أمس (رويترز)
TT

الزبيدي يسقط بتهمة «الخيانة العظمى»


تجمّع عناصر من الشرطة حول مركبة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن أمس (رويترز)
تجمّع عناصر من الشرطة حول مركبة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن أمس (رويترز)

دخل المشهد السياسي والأمني في اليمن، أمس، منعطفاً جديداً من الحسم المدعوم من تحالف دعم الشرعية، بعد أن أعلن مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية عيدروس الزُبيدي من المجلس، وإحالته إلى النيابة العامة بتهمة «الخيانة العظمى»، على خلفية تحركات عسكرية وأمنية هدّدت وحدة القرار السيادي، وفتحت الباب أمام الفوضى المسلحة في المحافظات الجنوبية والشرقية.

وشدّد مجلس القيادة الرئاسي بقيادة رشاد العليمي، خلال اجتماعه، على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل ازدواجية في القرار العسكري أو الأمني، مؤكداً حظر أي تشكيلات مسلحة من العمل خارج إطار مؤسسات الدولة، وحماية المدنيين والمنشآت العامة، وفرض هيبة القانون من دون استثناء.

وأوضح تحالف دعم الشرعية في اليمن أن الزُبيدي تخلف عن الحضور إلى الرياض مع قيادات «المجلس الانتقالي»، وهرب إلى جهة غير معلومة عقب تحريكه قوات وأسلحة في العاصمة المؤقتة عدن ومحيطها وصوب محافظة الضالع حيث مسقط رأسه، ما استدعى ضربة محدودة من التحالف استهدفت تجمعاً لهذه القوات المنقولة في الضالع.

وأعلنت السلطات في عدن فرض حظر تجول ليلي شامل، وتعليق حركة الآليات المسلحة، بناء على أوامر عضو مجلس القيادة عبد الرحمن المحرّمي.

وفي حضرموت، أصدر المحافظ قرارات بإقالة عدد من القيادات العسكرية والأمنية التي ثبت تورطها أو تواطؤها مع قوات المجلس الانتقالي في تهديد المدنيين وزعزعة الأمن.


دوي عدة انفجارات في الحسكة بشمال شرق سوريا

جنود ومركبات عسكرية أميركية في قاعدة بالحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود ومركبات عسكرية أميركية في قاعدة بالحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دوي عدة انفجارات في الحسكة بشمال شرق سوريا

جنود ومركبات عسكرية أميركية في قاعدة بالحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود ومركبات عسكرية أميركية في قاعدة بالحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفاد «تلفزيون سوريا»، الأربعاء، بسماع دوي عدة انفجارات في محافظة الحسكة بشمال شرق سوريا.