«مؤتمريو صنعاء» يرضخون للقمع الحوثي... لا احتفال بذكرى التأسيس

الجماعة تضغط لفصل قيادات في الحزب يتصدرهم نجل صالح

الحوثيون يستخدمون القوة لإرهاب المكونات السياسية والمجتمعات القبلية الخاضعة لهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون القوة لإرهاب المكونات السياسية والمجتمعات القبلية الخاضعة لهم (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمريو صنعاء» يرضخون للقمع الحوثي... لا احتفال بذكرى التأسيس

الحوثيون يستخدمون القوة لإرهاب المكونات السياسية والمجتمعات القبلية الخاضعة لهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون القوة لإرهاب المكونات السياسية والمجتمعات القبلية الخاضعة لهم (أ.ف.ب)

أرغمت الجماعة الحوثية جناح حزب «المؤتمر الشعبي العام» في صنعاء على إلغاء الاحتفال بالذكرى الثالثة والأربعين لتأسيس الحزب، بعد أيام من حملات تخوين وتهديدات أطلقها قادة الجماعة، بذريعة وجود «مؤامرة» للانتفاض ضدها.

وبحسب مصادر سياسية في صنعاء، لم يقتصر ضغط الجماعة على إلغاء الفعالية، بل تعداه إلى محاولة فرض قرارات بفصل عدد من القيادات في الحزب، يتصدرهم أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس الراحل ومؤسس الحزب، في خطوة يرى مراقبون أنها تستهدف إضعاف ما تبقى من نفوذ أسرة صالح داخل بنية الحزب.

وأصدر جناح «المؤتمر» في صنعاء بياناً، أعلن فيه أن عدم إقامته أي احتفالات بهذه المناسبة يعود إلى الظروف التي تمر بها غزة، مؤكداً أن «جهود قياداته وأعضائه ستوجَّه لحضور فعاليات المساندة للشعب الفلسطيني».

وحرص البيان على تأكيد أن الحزب ما زال ملتزماً بتحالفه مع الحوثيين في مواجهة ما وصفه بـ«العدوان والحصار»، مجدداً موقفه الداعم لقوات الجماعة بقيادة زعيمها عبد الملك الحوثي.

منذ مقتل صالح هيمن الحوثيون في مناطق سيطرتهم على مقدرات حزبه «المؤتمر الشعبي» (فيسبوك)

كما شدّد البيان على أن دعم غزة سيظل «مبدأ ثابتاً» من مبادئ الحزب، متوعداً بعدم الانجرار وراء «حملات التخوين والاتهامات الباطلة».

ورغم أن البيان تبنى خطاباً حوثياً صريحاً، فقد قرأه سياسيون على أنه انعكاس لضغوط شديدة مورست على قيادات الحزب في صنعاء، بعدما حشدت الجماعة قواتها في الشوارع، وضيّقت على تحركات المدنيين، في مشهد وصفه مراقبون بأنه «حالة طوارئ غير معلنة».

وسخر الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي من المبررات التي ساقها البيان، إذ تقيم الجماعة الحوثية احتفالاتها على مدار العام في كل مناسباتها ذات الصبغة الطائفية، منفقة مليارات الريالات اليمنية.

ودأب الحزب على الاحتفال في 24 أغسطس (آب) من كل عام لمناسبة ذكرى تأسيس الحزب الذي تعرض لهزات قوية خلال السنوات التي أعقبت انقلاب الحوثيين، بما في ذلك مقتل مؤسسه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح على يد الجماعة في 4 ديسمبر (كانون الأول) 2017، وصولاً إلى تفككه إلى أكثر من جناح مع التنازع على قيادته في خارج مناطق سيطرة الجماعة.

استنفار أمني

خلال الأيام الماضية، صعّدت الجماعة انتشارها العسكري والأمني في صنعاء ومحيطها، حيث شوهدت أعداد كبيرة من عناصرها على متن دوريات ومدرعات عند مداخل ومخارج المدينة، وفي الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية. كما كثّفت عناصر ما يسمى «الأمن الوقائي» حملات التفتيش على هوية المدنيين، خصوصاً الشباب الآتيين من المحافظات الأخرى.

وقال شهود إن الحوثيين نفذوا عمليات تدقيق واستجواب موسعة لركاب الحافلات، وسألوهم عن أسباب دخولهم العاصمة وأماكن إقامتهم، في مؤشر على حالة القلق المسيطرة على قيادة الجماعة.

وجاءت هذه الإجراءات عقب خطاب متلفز لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، حذّر فيه من «مؤامرة خارجية» تستهدف حركته، داعياً أنصاره إلى «اليقظة والحيطة».

وإلى جانب الاستنفار الأمني، لجأت الجماعة إلى أسلوب الاستعراض العسكري لترهيب خصومها، إذ نفذت عرضاً أمام منزل الزعيم القبلي الراحل عبد الله بن حسين الأحمر في منطقة الحصبة شمال صنعاء، ترافق مع ترديد شعارات طائفية وهتافات «الصرخة الخمينية».

وعدّ ناشطون هذه الخطوة «رسالة تهديد واضحة» للشيخ حمير الأحمر، أحد قيادات «المؤتمر»، الذي اتهمته الجماعة بالتآمر مع أطراف خارجية، وعرقلة ما تزعم أنه «دعم جبهة غزة».

سلوك قمعي

يرى محللون يمنيون أن تزامن هذه التطورات مع الذكرى السنوية لتأسيس «المؤتمر الشعبي العام» يعكس سعي الحوثيين إلى منع أي مظهر من مظاهر الحشد الشعبي المناهض لهم، سواء من داخل الحزب أو من خارجه، في وقت تتصاعد فيه حالة الاحتقان الشعبي نتيجة الفقر والجوع، وغياب الخدمات الأساسية.

ويجمع مراقبون على أن إلغاء الاحتفالية، وصياغة بيان يتماهى مع خطاب الجماعة، وانتشارها الأمني الكثيف، كلها مؤشرات على أن الحوثيين يتعاملون مع أي تحرك سياسي مستقل على أنه تهديد مباشر، ما يضعف ما تبقى من الحياة الحزبية والسياسية في مناطق سيطرتهم.

أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس اليمني الأسبق (إكس)

وكانت محكمة خاضعة للحوثيين في صنعاء أصدرت قبل ثلاثة أسابيع حكماً بإعدام أحمد علي عبد الله صالح، نائب رئيس الحزب والمقيم في أبوظبي، مع مصادرة أمواله وممتلكاته كافة، بعد إدانته بتهم «الخيانة والعمالة والتخابر مع العدو».

ويُعد هذا الحكم الأحدث في سلسلة أحكام أصدرتها الجماعة منذ سيطرتها على صنعاء عام 2014، واستهدفت فيها قيادات سياسية وعسكرية ومدنية مناوئة لها. ويصف مراقبون هذه الأحكام بأنها «حملة انتقامية ممنهجة» تهدف إلى تصفية الخصوم سياسياً ومالياً، وتعزيز قبضة الجماعة على مؤسسات الدولة المختطفة.

وبحسب مصادر سياسية، فإن توقيت الحكم يعكس خشية الحوثيين من تصاعد الدور السياسي والإعلامي لنجل صالح بعد رفع العقوبات الدولية عنه، خصوصاً مع ازدياد مؤشرات تململ قواعد الحزب من تبعية جناحه في صنعاء للجماعة الانقلابية.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

الحوثيون يهددون بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي دعماً لإيران، لكنهم يكتفون بالتصعيد الخطابي دون تدخل عسكري، وسط تناغم مع تهديدات طهران بتوسيع الحرب للبحر الأحمر

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في مختلف الجبهات بالتزامن مع تحركات حوثية وتصاعد التوتر الإقليمي، وسط تعيينات عسكرية وتكثيف للزيارات الميدانية

محمد ناصر (عدن)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.