الحوثيون يفرضون على «مؤتمر صنعاء» التبرؤ من عناصره

عقب إقصاء الحزب من الشراكة واستهداف مؤيديه بالاعتقال

قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء خاضعون لبطش الحوثيين (إكس)
قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء خاضعون لبطش الحوثيين (إكس)
TT

الحوثيون يفرضون على «مؤتمر صنعاء» التبرؤ من عناصره

قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء خاضعون لبطش الحوثيين (إكس)
قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء خاضعون لبطش الحوثيين (إكس)

بعد ثمانية أعوام من تحالف جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء مع الحوثيين، بدأت الجماعة مرحلة جديدة من استهداف الحزب الذي أسسه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، حيث فرضت عليه التبرؤ من عناصره وقياداته الداعين إلى الاحتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر»/أيلول التي كانت أطاحت أسلاف الجماعة في 1962.

هذا الاستهداف لجناح الحزب في صنعاء، جاء بعد أن أقصته الجماعة من حكومتها الانقلابية الجديدة، وأقالت الكثير من المحسوبين عليه في المؤسسات الحكومية بحجة ما تسميه «التغييرات الجذرية».

الحوثيون يواصلون استهداف جناح حزب «المؤتمر» بغرض إضعافه (إعلام محلي)

ومنذ مقتل صالح على يد الجماعة الحوثية في نهاية 4 ديسمبر (كانون الأول) 2017، أصبح جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء تحت رحمة الجماعة التي قيَّدت ممتلكاته وأرغمت وسائل إعلامه على العمل وفق سياستها، وفرضت قيوداً مشددة على أنشطته الحزبية واجتماعاته.

وذهبت الجماعة أخيراً إلى شنّ حملات اعتقال استهدفت قيادات في الحزب وأنصاره في خمسٍ من المحافظات على خلفية دعواتهم للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (26 سبتمبر 1962) قبل أن تفرض على قادة الحزب التبرؤ من المعتقلين أو ممن سيتم اعتقالهم لاحقاً.

وخرجت قيادة جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء ببيان يدين المعتقلين، ويتماهى مع مواقف الحوثيين؛ إذ أكدت «حرصها على وحدة وتماسك الجبهة الداخلية ورفضها المساس بحالة الاستقرار والسكينة العامة»، ودعت أنصار الحزب إلى «عدم الانجرار وراء الدعايات والدعوات والتجمعات المشبوهة التي لن تفيد أحداً».

ولم يكتفِ البيان بذلك، بل أكد أن «الاحتفالات بأعياد الثورة يجب أن تتم وفقاً لما يقرّه القانون وليس في الشوارع والإضرار بالممتلكات العامة والخاصة». وأضاف: «إن من يقوم بأعمال تخل بالأمن والاستقرار تحت أي مسمى، لا يمثل (المؤتمر الشعبي) العام وإنما يمثل نفسه».

إقصاء واستحواذ

وفي حين يقول الحوثيون إن إزاحة جناح «المؤتمر الشعبي» من الحكومة الانقلابية التي لا يعترف بها أحد، جاء في سياق التغييرات الجذرية ومكافحة الفساد، فإن الأوساط السياسية، تؤكد أن الهدف كان إبعاد المشاركة الشكلية للحزب من الحكومة والمواقع الأخرى، واستحواذ سلالة الحوثي على السلطة في تلك المناطق. وتوقعت المصادر توجيه ضربات أخرى للحزب الذي يوصف، بأنه أحد أكبر الأحزاب السياسية في البلاد والأكثر شعبية.

وطالت حملة الاعتقالات التي تنفذها مخابرات الحوثيين أخيراً، أعضاء في اللجنة الدائمة لحزب «المؤتمر الشعبي» (اللجنة المركزية)، ونشطاء ووجهاء قبائل وصحافيين مستقلين.

وجهاء القبائل لم يُستثنوا من الاعتقالات الحوثية (إعلام محلي)

وقدّرت المصادر وجود أكثر من 200 معتقل معظمهم في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) والتي أصبحت مركزاً لمعارضة حكم الجماعة، وتوقعت، أن يرتفع العدد خلال اليومين المقبلين، حيث ترتفع الأصوات الداعية للنزول إلى الشوارع للاحتفال بالمناسبة.

وامتدت اعتقالات الحوثيين في الأيام الماضية، إلى محافظات ذمار والحديدة وعمران بعد محافظتي إب وصنعاء، حيث نفذت مخابراتهم حملة اعتقالات شملت قيادات ونشطاء وصحافيين وطلاباً ومعلمين ومسؤولين عن الأحياء وضباطاً وزعماء قبليين.

وفي حين يقطع الحوثيون وعوداً لأسر المعتقلين بإطلاق سراحهم بعد انقضاء مناسبة الاحتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، تؤكد مصادر حقوقية يمنية، أن الجماعة تخطط لاتهام المعتقلين الذين بلغ عددهم نحو 200 شخص، بالعمل «ضمن مخطط خارجي لإسقاط نظام حكمها».

إلى ذلك، رددت وسائل إعلام الجماعة تهماً للناشطات اليمنيات «بالعمل مع أطراف في الحكومة المعترف بها لتنفيذ عمليات اغتيالات واتهام الجماعة الحوثية بذلك».

حالة استنفار

وعلى بعد يومين من ذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، تحدث سكان عن حالة استنفار قصوى لدى أجهزة الأمن الحوثية في إب وصنعاء وذمار والحديدة، وعن مداهمات لمنازل واعتقالات طالت حتى من كانوا يتعاونون مع الحوثيين وهم من المحسوبين على حزب «المؤتمر الشعبي» الذي كان يحكم البلاد طيلة 33 عاماً.

وذكرت المصادر أن الحوثيين وضعوا أعداداً من النشطاء رهن الإقامة الجبرية وأبلغوهم أن حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي تحت المراقبة، على أن تنتهي هذه الإجراءات عقب انتهاء مناسبة «ذكرى الثورة».

الصحافيون المستقلون ضحايا لحملة الاعتقالات الحوثية (إعلام محلي)

ووفق هذه المصادر، فإن الحوثيين نشروا قواتهم في الشوارع واستحدثوا حواجز تفتيش في الأحياء وبين المناطق يتم فيها إخضاع المارة لتفتيش هواتفهم للتأكد من خلوها من أي مراسلات عن الاحتفال بـ«الثورة»، أو مقاطع لأناشيد وطنية، في حين رد سكان في إب برفع العَلم الوطني في أعلى المرتفعات كما تحولت المدارس مواقع للاحتفال بالمناسبة.

ولم يكتفِ الحوثيون بالتهديدات التي أطلقتها مخابراتهم بقمع أي احتفال بالمناسبة، والحملة الإعلامية التي تتهم الداعين للاحتفال بالعمل مع أطراف حكومية، والحديث عن مخطط لإطلاق النار على المحتفلين، بل انخرطت قياداتهم في تهديد الذين ينوون الخروج للاحتفال.

وتصدر هذه التهديدات محمد علي الحوثي، عضو مجلس حكم الانقلاب، وعبد القادر المرتضى، رئيس الفريق الحوثي المفاوض في ملف الأسرى والذي نشر صورة لمجموعة من الهراوات، وقال إنها تنتظر أي شخص سيخرج إلى الشارع للاحتفال بهذه الذكرى.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

تحذير أميركي «جدّي» لبغداد من خرق الحظر الجوي

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحذير أميركي «جدّي» لبغداد من خرق الحظر الجوي

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكد مصدر حكومي مسؤول أمس أن بغداد «تلقّت تحذيراً أميركياً جدياً ومباشراً» من خرق الحظر الجوي المفروض على إيران، مشيراً إلى أن العراق كان قد طلب استثناء «مطار النجف» من هذا الحظر «لأسباب إنسانية».

وقال المصدر إن «الجانب الأميركي أوضح أن الإجراءات العقابية لن تقتصر على شركات الطيران الإيرانية فحسب، وإنما قد تطال أي جهة أو مطار يقدّم خدمات لهذه الشركات أو يسهّل تشغيل رحلاتها».وأضاف أن «هذا التحذير وضع الحكومة أمام خيار وحيد، هو تجنّب تعريض المطارات العراقية وقطاع الطيران والجهات العاملة فيه للعقوبات».إلى ذلك، وفيما تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد للاحتفال الأربعاء المقبل، بما تصفه «يوم السيادة» الذي يصادف انسحاب قوات «التحالف الدولي» تبدي غالبية الزعامات الكردية مخاوف شديدة من هذا الانسحاب.

وقال رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني في بيان لمكتبه، إن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه أمرٌ يبعث على القلق».


«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر إلى تقليص قبولها العملات، والاعتماد على التطبيقات والمحافظ الإلكترونية.

تزامن ذلك مع تكثيف إسرائيل استهداف واغتيال مسؤولين ماليين في «حماس» خلال الأسابيع الماضية، وتبين أن بينهم بعضاً ممن يتولون نقل الرواتب إلى عناصر الحركة.

ووفق موظفين من «حماس»، فإن غالبيتهم، سواء من القطاع الحكومي أو الذراع العسكرية (كتائب القسام)، يتلقون رواتبهم نقداً.

يذكر أنه خلال سنوات ذروة الحرب، كان الغزيون يعانون لتحويل أموالهم من الصورة الإلكترونية إلى «الكاش».

وفي أغسطس (آب) الماضي، ألغت إسرائيل التعامل بفئة معينة من أوراق الشيقل؛ في خطوة لخنق «حماس» اقتصادياً. وأصدر جهاز الشرطة التابع لـ«حماس» تعميماً حذّر فيه أصحاب المحال التجارية وغيرهم من عدم التعامل بالأموال النقدية.


الأمن السوري يفكك خلية لـ«داعش» متورطة في عمليات خطف واغتيال

أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
TT

الأمن السوري يفكك خلية لـ«داعش» متورطة في عمليات خطف واغتيال

أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)

أعلنت السلطات السورية، الأحد، تفكيك خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي، تورطت في عمليات خطف وزرع عبوات ناسفة واغتيالات، وامتد نشاطها من الرقة إلى حلب وإدلب وحمص.

وذكرت قوى الأمن الداخلي أن سلسلة من العمليات الأمنية أسفرت عن القبض على أربعة من متزعمي الخلية في الرقة، إلى جانب عدد من عناصرها في حلب وإدلب وحمص، بعد تتبع نشاطهم وتحركاتهم، فضلاً عن ضبط مواد متفجرة كانت معدة لتنفيذ هجمات.

وأوضحت أن التحقيقات الأولية كشفت تورط أفراد الخلية في 5 عمليات خطف، إلى جانب التخطيط لتنفيذ هجمات أخرى، مشيرة إلى أن التحقيقات متواصلة تمهيداً لإحالة الموقوفين إلى القضاء المختص.

وكانت قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة قد أعلنا، في 18 أغسطس (آب) الماضي، توقيف حمزة عبد الله محمد، الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر»، في ريف منبج بمحافظة حلب، ووصفاه بأنه أحد القياديين العسكريين البارزين في تنظيم «داعش».