رئيس هيئة العدالة الانتقالية في سوريا لـ«الشرق الأوسط»: ملاحقة نظام الأسد تتطلب صبراً

العميد عبد الباسط عبد اللطيف قال إن الولاية الزمنية للهيئة 5 سنوات قابلة للتمديد

العميد عبد الباسط عبد اللطيف رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا (أرشيفية)
العميد عبد الباسط عبد اللطيف رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا (أرشيفية)
TT

رئيس هيئة العدالة الانتقالية في سوريا لـ«الشرق الأوسط»: ملاحقة نظام الأسد تتطلب صبراً

العميد عبد الباسط عبد اللطيف رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا (أرشيفية)
العميد عبد الباسط عبد اللطيف رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا (أرشيفية)

قبل انتهاء «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» من تشكيل مجلسها، بدأ القضاء السوري التحقيق مع أربعة من كبار رموز النظام السابق المدانين بارتكاب جرائم حرب ضد الشعب السوري، مما أثار التساؤلات عمّا إذا كانت سيُدرج في سياق مسار العدالة الانتقالية لا سيما في ظل غياب قانون سوري خاص بالعدالة الانتقالية.

غير أن رئيس الهيئة العميد عبد الباسط عبد اللطيف، أكد في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» أن «إحالة رموز النظام الأربعة إلى القضاء يندرج ضمن مسار العدالة الانتقالية»، وأن إحالتهم إلى القضاء جرى بالتنسيق بين الهيئة ووزارة العدل»، رداً على أنباء تشكك في جدية الدولة في ملاحقة مجرمي النظام البائد ومحاسبتهم.

كان النائب العام للجمهورية العربية السورية، القاضي المستشار حسان التربة، قد أعلن في 30 يوليو (تموز) الماضي، تحريك دعوى الحق العام بحق عدد من المُدعى عليهم بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري، انطلاقاً من تطبيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين، وضمان حقوق الضحايا وأسرهم. وجرى تحريك الدعوى بحق كل من المسؤولين السابقين في عهد نظام الأسد: عاطف نجيب، وأحمد بدر الدين حسون، ومحمد الشعار، وإبراهيم الحويجة.

وزير الداخلية السوري الأسبق محمد إبراهيم الشعار يسلّم نفسه فبراير الماضي (متداول)

إطلاق مسار العدالة

أصدر الرئيس السوري في السابع عشر من مايو (أيار)، مرسوماً بتشكيل هيئة للعدالة الانتقالية، تتولى الكشف عن الحقائق بشأن انتهاكات النظام البائد، ومحاسبة المسؤولين عنها، وجبر الضرر الواقع على الضحايا. وذكر المرسوم أن تشكيل هذه الهيئة، «يأتي إيماناً بضرورة تحقيق العدالة الانتقالية بوصفه ركيزة أساسية لبناء دولة القانون، وضماناً لحقوق الضحايا، وتحقيقاً للمصالحة الوطنية الشاملة».

كما نص المرسوم على تعيين العميد عبد الباسط عبد اللطيف رئيساً للهيئة، وتكليفه بـ«تشكيل فريق العمل، ووضع النظام الداخلي خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ هذا الإعلان». وبيّن أن الهيئة «تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وتمارس مهامها في جميع أنحاء الأراضي السورية».

والعميد عبد الباسط عبد اللطيف من مواليد دير الزور، شرق سوريا، 1963، درس الحقوق في جامعة حلب، وحصل على شهادات عليا بالعلوم الشرطية والقانونية، كما شغل منصب مدير منطقة القامشلي قبل انشقاقه عن النظام عام 2012. ثم شغل منصب الأمين العام للائتلاف الوطني السوري المعارض حتى سقوط النظام.

ستحقق الهيئة في شكاوى ضحايا الانتهاكات، وتشمل قمع نظام الأسد الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في مارس (آذار) 2011، وطالبت بتداول سلمي للسلطة، بعشرات الهجمات بالأسلحة الكيميائية، والقصف الجوي الواسع ببراميل متفجرة على مناطق مأهولة، إلى جانب الاعتقالات التعسفية، والإخفاء قسري، والتعذيب الممنهج في مراكز الاحتجاز مما أدى إلى مقتل وفقدان مئات الآلاف من المدنيين، وفق تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية.

العميد عبد الباسط عبد اللطيف رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا (الشرق الأوسط)

مشروع قانون ينتظر الإقرار

في لقاء مع «الشرق الأوسط» بدمشق، قال العميد عبد اللطيف إنه يجري العمل على إنجاز مشروع قانون للعدالة الانتقالية وجرائم الانتهاكات الجسيمة، من المنتظر صدوره بعد انتخابات مجلس الشعب التي ستجري قريباً، وأشار إلى أن المحاكمات «ستشمل كل أنواع الجرائم المحددة في نص المرسوم، وهي الجرائم الجسيمة التي تسبب بها النظام البائد، والتي تُعرفها اتفاقيات جنيف الأربع؛ أي جرائم الإبادة وجرائم الحرب وجرائم التعذيب وجرائم الإخفاء القسري واستخدام الغازات السامة والكيماوي».

وعن إمكانية ملاحقة رأس النظام بشار الأسد وشقيقه ماهر، الفارين خارج البلاد، أوضح رئيس هيئة العدالة الانتقالية أن الملايين من السوريين ينتظرون إلقاء القبض على المجرم الذي تسبب بقتلهم وتشريدهم، «لكن ذلك يتطلب الكثير من العمل في جمع الأدلة والإثباتات وترتيبها بشكل قانوني، والى قليل من الصبر، فلا شيء يتحقق بسهولة».

دمار ناتج عن مجزرة حماة وسط سوريا التي نفذها نظام الأسد عام 1982 (الشبكة السورية لحقوق الإنسان)

تجدر الإشارة إلى أن الهيئة الآن في مرحلة التحضير لبدء عمل اللجان، وإعداد ملفات الادعاء ورفعها إلى القضاء لاستصدار مذكرات توقيف قضائية، و«سيتم التعاون مع كل الجهات والهيئات الدولية في سبيل إقامة العدل، وإنصاف الضحايا، وإحالة المجرمين إلى القضاء». وستشمل المحاسبة، حسب العميد عبد اللطيف، مرحلتَي الأسد الأب والابن، على امتداد أربع وخمسين عاماً، لأنه «من غير الأخلاقي عدم تسليط الضوء على الجرائم التي ارتكبها نظام حافظ الأسد، والماثلة لغاية الآن أمام التاريخ»، مثل مجزرة حماة التي راح ضحيتها أكثر من ثلاثين ألف ضحية، ومجازر جسر الشغور وحي المشارقة في حلب، وسجون تدمر وغيرها. «أهالي حماة يسألون إذا كان عملنا سيشمل مجازر الثمانينات، التي لم يتم التركيز عليها عالمياً لغياب الإعلام حينذاك»، غير أنه يطمئنهم مؤكداً أن «الهيئة ستستمع للجميع».

جرائم الماضي

يغطي مسار العدالة الانتقالية في سوريا، الفترة ما قبل 8 ديسمبر (كانون الأول)، وليس بعدها، وفق المرسوم الرئاسي، «وعموماً العدالة الانتقالية تبحث في جرائم الماضي»، يقول العميد عبد اللطيف في رده على سؤالنا، ويوضح: «صدر إعلان النصر وإعلان مؤتمر الحوار والإعلان الدستوري، وتشكلت الحكومة الانتقالية التي تضم وزارات الدفاع والداخلية والعدل، وهي الجهات المعنية بالتحقيق في قضايا الانتهاكات التي تحصل على الأراضي السورية، والقبض على الفاعلين ومحاكمتهم». أما هيئة العدالة الانتقالية فليست لها علاقة بتلك القضايا، دون استبعاد احتمال تكليف الهيئة بنظر بعض الجوانب التي قد تتصل بمسار عملها.

وفيما يخص الجرائم التي ارتُكبت قبل سقوط النظام من فصائل ومجموعات مسلحة غير سورية، جدَّد العميد عبد الباسط تأكيده أن المرسوم حدد الجرائم التي تسبب بها النظام البائد، لكن بما أنه هو من تسبب بدخول تنظيمات وقوات عديدة إلى الساحة السورية، يحق لكل سوري تعرض لاعتداء من أي فصيل أو جهة التقدم بشكوى ودعوى رسمية للهيئة وهي ستنظر فيها.

مصير المعتقلين والمفقودين من أكثر الأثار المروّعة للصراع في سوريا (أ.ف.ب)

تشكيل مجلس الهيئة

منذ صدور مرسوم تشكيلها منتصف مايو الماضي، تلقَّت الهيئة نحو 120 طلباً تقدم بها راغبون في العمل ضمن الهيئة، وجار اختيار خمسة عشر اسماً منها أعضاء في مجلس الهيئة، بالإضافة إلى الرئيس، ليكون عدد أعضاء المجلس ستة عشر عضواً. ويشرح القاضي العميد عبد اللطيف أن باقي المتقدمين سيتم توزيعهم إلى مجموعات حسب الاختصاص، للاستفادة منهم في عمل اللجان كلٌّ حسب اختصاصه. مع التأكيد على «الركيزة الأساسية لعمل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أي الضحايا».

ملصق بمدينة عفرين شمال سوريا أغسطس 2023 في الذكرى العاشرة للهجمات الكيماوية على دوما قرب دمشق (أ.ف.ب)

وكشف رئيس الهيئة عن لقائه مع ممثلين لأكثر من عشرين دولة، خلال الشهرين الماضيين، ونحو ثلاثين منظمة مجتمع مدني محلية ودولية، تُعنى بالشأن السوري وشؤون العدالة. وقال: «كان رجاؤنا مع الجهات الدولية الاتجاه نحو إنشاء صندوق جبر الضرر، بسيادة وطنية سورية ومساهمة دولية، لأن القضية السورية لها خصوصية كبيرة، فالنظام البائد دمَّر البلد بشكل كامل وخلَّف عبئاً ثقيلاً، والدولة غير قادرة على تحمل هذا العبء وإعادة الإعمار». معبراً عن أمله بإدراج إعادة الإعمار ضمن جبر الضرر، على الأقل من جهة ترميم البيوت التي تحتاج إلى ترميم جزئي، على سبيل مواساة المتضررين ومساعدتهم.

وعن التعاون مع المنظمات السورية، قال إنها «راكمت خلال السنوات الماضية خبرات ممتازة فيما يتعلق بحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية والمفقودين والمختفين قسرياً»، ويعد «التعاون معها هو الجزء الثاني من تشكيل الهيئة، أما الجزء الثالث فسيتشكل من الأكاديميين الحقوقيين والمؤرخين، الذي سيعملون في لجنة الذاكرة الوطنية وتخليد الذكرى من أجل التوثيق للأجيال القادمة ومنع تكرار الجرائم».

وبعد صدور مرسوم منتظَر لتشكيل أعضاء مجلس الهيئة وعقد الاجتماع الأول، سيتم التوجه بشكل تدريجي إلى المحافظات، بدءاً من الأكثر تضرراً، لكن في الوقت الراهن، يقول العميد عبد اللطيف، إنه لا إمكانات لفتح أربعة عشر فرعاً في المحافظات.

آلية تلقي الدعاوى

حول آلية العمل وتلقي الدعاوى، جارٍ العمل على إطلاق منصة إلكترونية و تخصيص أرقام هواتف لتلقي الطلبات، مع وجود برنامج لحماية الشهود. وستفرَز الطلبات وفق عمل اللجان؛ مثلاً، تذهب الادعاءات إلى لجنة الكشف عن الحقيقة التي تتولى جمع الدلائل والبراهين واستكمال ملفات الدعاوى.

وحول مدى الاستفادة من تجارب العدالة الانتقالية في العالم، قال عبد الباسط عبد اللطيف، إن العديد من الدول ذهبت في اتجاه المصالحة، ودول أخرى اتجهت نحو العدالة والمحاسبة، «نحن سنسعى لتجنب الأخطاء التي وقعت فيها تلك التجارب، ونحاول قدر الإمكان الاستفادة من إيجابياتها». وحسب رؤيته «لا بد من توازي المسارين في سوريا؛ الأول إطلاق مسار العدالة والإنصاف و المحاسبة حتى يطمئنّ المجتمع السوري بشكل كامل إلى أن العدالة أخذت مجراها، حينها يمكن الذهاب نحو مسار المصالحة الوطنية والسلم الأهلي».

وبالنظر إلى وجود أكثر من خمسين تجربة للعدالة الانتقالية في العالم، بعض الدول استغرقت خمس سنوات، وأخرى ثماني سنوات، أما النظام الداخلي للمرسوم السوري، فحدد مدة الولاية الزمنية بخمس سنوات، رغم التحديات الصعبة والكثيرة، «نأمل في إنجاز المهام خلال خمس سنوات، وإذا لم تكن كافية يمكن طلب تمديد لسنة وسنتين».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز»

شؤون إقليمية مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ) p-circle

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز»

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز» وقمة الجمعة برئاسة ماكرون وستارمر ومشاركة 35 مسؤولاً دولياً لإطلاق «المهمة» الجديدة.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إجماع أوروبي لتشمل الهدنة لبنان وتنديدات بالهجمات الإسرائيلية عليه

إجماع أوروبي على أن تشمل الهدنة لبنان وتنديدات بالهجمات الإسرائيلية عليه، و«التكتل» يرفض فرض رسوم عبور في مضيق هرمز ويدعو لاحترام حرية الملاحة

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيرته وزيرة الدفاع كاترين فوترين مع نظيريهما اليابانيين منتجي توشيميتسو (الخارجية) وكويزيمي شينجيرو (الدفاع) في طوكيو بداية أبريل (أ.ف.ب) p-circle

باريس تعارض جذرياً استهداف البنى التحتية المدنية في إيران

باريس تعارض جذرياً استهداف البنى التحتية المدنية في إيران، ووزير الخارجية الفرنسي يحذر من تصعيد إقليمي في الحرب ضد إيران «من غير حدود».

ميشال أبونجم (باريس)

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».


الجيش الإسرائيلي يعلن قصف منصات إطلاق صواريخ لـ«حزب الله» في لبنان

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف منصات إطلاق صواريخ لـ«حزب الله» في لبنان

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله» بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، الموالي لإيران، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العالج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله» السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.