رئيس هيئة العدالة الانتقالية في سوريا لـ«الشرق الأوسط»: ملاحقة نظام الأسد تتطلب صبراً

العميد عبد الباسط عبد اللطيف قال إن الولاية الزمنية للهيئة 5 سنوات قابلة للتمديد

العميد عبد الباسط عبد اللطيف رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا (أرشيفية)
العميد عبد الباسط عبد اللطيف رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا (أرشيفية)
TT

رئيس هيئة العدالة الانتقالية في سوريا لـ«الشرق الأوسط»: ملاحقة نظام الأسد تتطلب صبراً

العميد عبد الباسط عبد اللطيف رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا (أرشيفية)
العميد عبد الباسط عبد اللطيف رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا (أرشيفية)

قبل انتهاء «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» من تشكيل مجلسها، بدأ القضاء السوري التحقيق مع أربعة من كبار رموز النظام السابق المدانين بارتكاب جرائم حرب ضد الشعب السوري، مما أثار التساؤلات عمّا إذا كانت سيُدرج في سياق مسار العدالة الانتقالية لا سيما في ظل غياب قانون سوري خاص بالعدالة الانتقالية.

غير أن رئيس الهيئة العميد عبد الباسط عبد اللطيف، أكد في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» أن «إحالة رموز النظام الأربعة إلى القضاء يندرج ضمن مسار العدالة الانتقالية»، وأن إحالتهم إلى القضاء جرى بالتنسيق بين الهيئة ووزارة العدل»، رداً على أنباء تشكك في جدية الدولة في ملاحقة مجرمي النظام البائد ومحاسبتهم.

كان النائب العام للجمهورية العربية السورية، القاضي المستشار حسان التربة، قد أعلن في 30 يوليو (تموز) الماضي، تحريك دعوى الحق العام بحق عدد من المُدعى عليهم بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري، انطلاقاً من تطبيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين، وضمان حقوق الضحايا وأسرهم. وجرى تحريك الدعوى بحق كل من المسؤولين السابقين في عهد نظام الأسد: عاطف نجيب، وأحمد بدر الدين حسون، ومحمد الشعار، وإبراهيم الحويجة.

وزير الداخلية السوري الأسبق محمد إبراهيم الشعار يسلّم نفسه فبراير الماضي (متداول)

إطلاق مسار العدالة

أصدر الرئيس السوري في السابع عشر من مايو (أيار)، مرسوماً بتشكيل هيئة للعدالة الانتقالية، تتولى الكشف عن الحقائق بشأن انتهاكات النظام البائد، ومحاسبة المسؤولين عنها، وجبر الضرر الواقع على الضحايا. وذكر المرسوم أن تشكيل هذه الهيئة، «يأتي إيماناً بضرورة تحقيق العدالة الانتقالية بوصفه ركيزة أساسية لبناء دولة القانون، وضماناً لحقوق الضحايا، وتحقيقاً للمصالحة الوطنية الشاملة».

كما نص المرسوم على تعيين العميد عبد الباسط عبد اللطيف رئيساً للهيئة، وتكليفه بـ«تشكيل فريق العمل، ووضع النظام الداخلي خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ هذا الإعلان». وبيّن أن الهيئة «تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وتمارس مهامها في جميع أنحاء الأراضي السورية».

والعميد عبد الباسط عبد اللطيف من مواليد دير الزور، شرق سوريا، 1963، درس الحقوق في جامعة حلب، وحصل على شهادات عليا بالعلوم الشرطية والقانونية، كما شغل منصب مدير منطقة القامشلي قبل انشقاقه عن النظام عام 2012. ثم شغل منصب الأمين العام للائتلاف الوطني السوري المعارض حتى سقوط النظام.

ستحقق الهيئة في شكاوى ضحايا الانتهاكات، وتشمل قمع نظام الأسد الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في مارس (آذار) 2011، وطالبت بتداول سلمي للسلطة، بعشرات الهجمات بالأسلحة الكيميائية، والقصف الجوي الواسع ببراميل متفجرة على مناطق مأهولة، إلى جانب الاعتقالات التعسفية، والإخفاء قسري، والتعذيب الممنهج في مراكز الاحتجاز مما أدى إلى مقتل وفقدان مئات الآلاف من المدنيين، وفق تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية.

العميد عبد الباسط عبد اللطيف رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا (الشرق الأوسط)

مشروع قانون ينتظر الإقرار

في لقاء مع «الشرق الأوسط» بدمشق، قال العميد عبد اللطيف إنه يجري العمل على إنجاز مشروع قانون للعدالة الانتقالية وجرائم الانتهاكات الجسيمة، من المنتظر صدوره بعد انتخابات مجلس الشعب التي ستجري قريباً، وأشار إلى أن المحاكمات «ستشمل كل أنواع الجرائم المحددة في نص المرسوم، وهي الجرائم الجسيمة التي تسبب بها النظام البائد، والتي تُعرفها اتفاقيات جنيف الأربع؛ أي جرائم الإبادة وجرائم الحرب وجرائم التعذيب وجرائم الإخفاء القسري واستخدام الغازات السامة والكيماوي».

وعن إمكانية ملاحقة رأس النظام بشار الأسد وشقيقه ماهر، الفارين خارج البلاد، أوضح رئيس هيئة العدالة الانتقالية أن الملايين من السوريين ينتظرون إلقاء القبض على المجرم الذي تسبب بقتلهم وتشريدهم، «لكن ذلك يتطلب الكثير من العمل في جمع الأدلة والإثباتات وترتيبها بشكل قانوني، والى قليل من الصبر، فلا شيء يتحقق بسهولة».

دمار ناتج عن مجزرة حماة وسط سوريا التي نفذها نظام الأسد عام 1982 (الشبكة السورية لحقوق الإنسان)

تجدر الإشارة إلى أن الهيئة الآن في مرحلة التحضير لبدء عمل اللجان، وإعداد ملفات الادعاء ورفعها إلى القضاء لاستصدار مذكرات توقيف قضائية، و«سيتم التعاون مع كل الجهات والهيئات الدولية في سبيل إقامة العدل، وإنصاف الضحايا، وإحالة المجرمين إلى القضاء». وستشمل المحاسبة، حسب العميد عبد اللطيف، مرحلتَي الأسد الأب والابن، على امتداد أربع وخمسين عاماً، لأنه «من غير الأخلاقي عدم تسليط الضوء على الجرائم التي ارتكبها نظام حافظ الأسد، والماثلة لغاية الآن أمام التاريخ»، مثل مجزرة حماة التي راح ضحيتها أكثر من ثلاثين ألف ضحية، ومجازر جسر الشغور وحي المشارقة في حلب، وسجون تدمر وغيرها. «أهالي حماة يسألون إذا كان عملنا سيشمل مجازر الثمانينات، التي لم يتم التركيز عليها عالمياً لغياب الإعلام حينذاك»، غير أنه يطمئنهم مؤكداً أن «الهيئة ستستمع للجميع».

جرائم الماضي

يغطي مسار العدالة الانتقالية في سوريا، الفترة ما قبل 8 ديسمبر (كانون الأول)، وليس بعدها، وفق المرسوم الرئاسي، «وعموماً العدالة الانتقالية تبحث في جرائم الماضي»، يقول العميد عبد اللطيف في رده على سؤالنا، ويوضح: «صدر إعلان النصر وإعلان مؤتمر الحوار والإعلان الدستوري، وتشكلت الحكومة الانتقالية التي تضم وزارات الدفاع والداخلية والعدل، وهي الجهات المعنية بالتحقيق في قضايا الانتهاكات التي تحصل على الأراضي السورية، والقبض على الفاعلين ومحاكمتهم». أما هيئة العدالة الانتقالية فليست لها علاقة بتلك القضايا، دون استبعاد احتمال تكليف الهيئة بنظر بعض الجوانب التي قد تتصل بمسار عملها.

وفيما يخص الجرائم التي ارتُكبت قبل سقوط النظام من فصائل ومجموعات مسلحة غير سورية، جدَّد العميد عبد الباسط تأكيده أن المرسوم حدد الجرائم التي تسبب بها النظام البائد، لكن بما أنه هو من تسبب بدخول تنظيمات وقوات عديدة إلى الساحة السورية، يحق لكل سوري تعرض لاعتداء من أي فصيل أو جهة التقدم بشكوى ودعوى رسمية للهيئة وهي ستنظر فيها.

مصير المعتقلين والمفقودين من أكثر الأثار المروّعة للصراع في سوريا (أ.ف.ب)

تشكيل مجلس الهيئة

منذ صدور مرسوم تشكيلها منتصف مايو الماضي، تلقَّت الهيئة نحو 120 طلباً تقدم بها راغبون في العمل ضمن الهيئة، وجار اختيار خمسة عشر اسماً منها أعضاء في مجلس الهيئة، بالإضافة إلى الرئيس، ليكون عدد أعضاء المجلس ستة عشر عضواً. ويشرح القاضي العميد عبد اللطيف أن باقي المتقدمين سيتم توزيعهم إلى مجموعات حسب الاختصاص، للاستفادة منهم في عمل اللجان كلٌّ حسب اختصاصه. مع التأكيد على «الركيزة الأساسية لعمل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أي الضحايا».

ملصق بمدينة عفرين شمال سوريا أغسطس 2023 في الذكرى العاشرة للهجمات الكيماوية على دوما قرب دمشق (أ.ف.ب)

وكشف رئيس الهيئة عن لقائه مع ممثلين لأكثر من عشرين دولة، خلال الشهرين الماضيين، ونحو ثلاثين منظمة مجتمع مدني محلية ودولية، تُعنى بالشأن السوري وشؤون العدالة. وقال: «كان رجاؤنا مع الجهات الدولية الاتجاه نحو إنشاء صندوق جبر الضرر، بسيادة وطنية سورية ومساهمة دولية، لأن القضية السورية لها خصوصية كبيرة، فالنظام البائد دمَّر البلد بشكل كامل وخلَّف عبئاً ثقيلاً، والدولة غير قادرة على تحمل هذا العبء وإعادة الإعمار». معبراً عن أمله بإدراج إعادة الإعمار ضمن جبر الضرر، على الأقل من جهة ترميم البيوت التي تحتاج إلى ترميم جزئي، على سبيل مواساة المتضررين ومساعدتهم.

وعن التعاون مع المنظمات السورية، قال إنها «راكمت خلال السنوات الماضية خبرات ممتازة فيما يتعلق بحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية والمفقودين والمختفين قسرياً»، ويعد «التعاون معها هو الجزء الثاني من تشكيل الهيئة، أما الجزء الثالث فسيتشكل من الأكاديميين الحقوقيين والمؤرخين، الذي سيعملون في لجنة الذاكرة الوطنية وتخليد الذكرى من أجل التوثيق للأجيال القادمة ومنع تكرار الجرائم».

وبعد صدور مرسوم منتظَر لتشكيل أعضاء مجلس الهيئة وعقد الاجتماع الأول، سيتم التوجه بشكل تدريجي إلى المحافظات، بدءاً من الأكثر تضرراً، لكن في الوقت الراهن، يقول العميد عبد اللطيف، إنه لا إمكانات لفتح أربعة عشر فرعاً في المحافظات.

آلية تلقي الدعاوى

حول آلية العمل وتلقي الدعاوى، جارٍ العمل على إطلاق منصة إلكترونية و تخصيص أرقام هواتف لتلقي الطلبات، مع وجود برنامج لحماية الشهود. وستفرَز الطلبات وفق عمل اللجان؛ مثلاً، تذهب الادعاءات إلى لجنة الكشف عن الحقيقة التي تتولى جمع الدلائل والبراهين واستكمال ملفات الدعاوى.

وحول مدى الاستفادة من تجارب العدالة الانتقالية في العالم، قال عبد الباسط عبد اللطيف، إن العديد من الدول ذهبت في اتجاه المصالحة، ودول أخرى اتجهت نحو العدالة والمحاسبة، «نحن سنسعى لتجنب الأخطاء التي وقعت فيها تلك التجارب، ونحاول قدر الإمكان الاستفادة من إيجابياتها». وحسب رؤيته «لا بد من توازي المسارين في سوريا؛ الأول إطلاق مسار العدالة والإنصاف و المحاسبة حتى يطمئنّ المجتمع السوري بشكل كامل إلى أن العدالة أخذت مجراها، حينها يمكن الذهاب نحو مسار المصالحة الوطنية والسلم الأهلي».

وبالنظر إلى وجود أكثر من خمسين تجربة للعدالة الانتقالية في العالم، بعض الدول استغرقت خمس سنوات، وأخرى ثماني سنوات، أما النظام الداخلي للمرسوم السوري، فحدد مدة الولاية الزمنية بخمس سنوات، رغم التحديات الصعبة والكثيرة، «نأمل في إنجاز المهام خلال خمس سنوات، وإذا لم تكن كافية يمكن طلب تمديد لسنة وسنتين».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

لمشاركته في حرب غزة... منظمة حقوقية ترفع دعوى ضد جندي إسرائيلي خلال زيارته التشيك

أوروبا جنود إسرائيليون ينتشرون في أحد الشوارع خلال عملية عسكرية بالضفة الغربية (أ.ف.ب) play-circle

لمشاركته في حرب غزة... منظمة حقوقية ترفع دعوى ضد جندي إسرائيلي خلال زيارته التشيك

أعلنت مؤسسة «هند رجب»، أمس (الجمعة)، أنها رفعت مؤخراً دعوى جنائية لدى السلطات التشيكية ضد جندي إسرائيلي يزور البلاد، متهمةً إياه بارتكاب جرائم حرب في غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل - براغ)
المشرق العربي انتهى حكم بشار الأسد الطويل والوحشي سريعاً لكنه وحاشيته المقربة وجدوا ملاذاً آمناً في روسيا (نيويورك تايمز)

تتبّع مصير 55 من جلادي النظام السابق اختفوا مع سقوط الأسد في منافي الترف

تمكّن تحقيق أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» من تحديد أماكن وجود عدد كبير من كبار المسؤولين الحكوميين والعسكريين، وتفاصيل جديدة عن أوضاعهم الحالية وأنشطتهم الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
شمال افريقيا وزير العدل (وسط) مع البرلماني صاحب مقترح تعديل قانون الجنسية (البرلمان)

الجزائر: مسؤول يهوّن من المخاوف بشأن «إسقاط الجنسية» عن المعارضين

هوَّن مسؤول حكومي رفيع من المخاوف المرتبطة بأحد نصين سيناقشان في البرلمان الجزائري، مؤكداً أنه «لا يستهدف أصحاب الرأي المخالف».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم امرأة فلسطينية تبكي وهي تحمل طفلاً رضيعاً قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«حرب على الأمومة»... كيف أصبحت النساء الحوامل والأطفال أهدافاً في النزاعات؟

كشف تحقيق جديد عن مستوى غير مسبوق من العنف يطول النساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة، في ظل النزاعات المشتعلة حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من اجتماع القوى السودانية في نيروبي (الشرق الأوسط)

قوى سودانية توقِّع على إعلان مبادئ لإنهاء الحرب

وقَّعت قوى سياسية وحركات مسلحة في نيروبي على إعلان مبادئ لوقف الحرب في السودان، وتصنيف حزب «المؤتمر الوطني» المعزول «منظمة إرهابية».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.