أوزمبيك يُقلق المطاعم... «ميني» أطباق مستحدثة تماشياً مع الشهية المتضائلة

رواج أوزمبيك يفرض تعديلاتٍ على أحجام الوجبات ومكوّناتها في المطاعم العالمية (رويترز)
رواج أوزمبيك يفرض تعديلاتٍ على أحجام الوجبات ومكوّناتها في المطاعم العالمية (رويترز)
TT

أوزمبيك يُقلق المطاعم... «ميني» أطباق مستحدثة تماشياً مع الشهية المتضائلة

رواج أوزمبيك يفرض تعديلاتٍ على أحجام الوجبات ومكوّناتها في المطاعم العالمية (رويترز)
رواج أوزمبيك يفرض تعديلاتٍ على أحجام الوجبات ومكوّناتها في المطاعم العالمية (رويترز)

منذ تحوّل عقار «أوزمبيك» وإخوانه إلى الصيحة الكبرى في عالم التنحيف، أي منذ نحو 3 سنوات، بدأ أصحاب المطاعم حول العالم يلاحظون تراجعاً في الاستهلاك، وبالتالي في الأرباح. تتلاقى تلك الملاحظة مع استطلاع أجرته شبكة «بلومبرغ» قبل أشهر قليلة، يفيد بأن 50 في المائة من مستخدمي «أوزمبيك» أو أحد العلاجات المشابهة له، توقّفوا عن الخروج إلى المطاعم منذ بدء العلاج. أما 63 في المائة ممَّن واصلوا زيارة المطاعم، فيصلون إليها غير جائعين، وبالتالي خفّفوا كثيراً من كمية الطعام التي يطلبونها بالمقارنة مع ما كانوا يستهلكون سابقاً، وفق تقرير أعدّه مركز «مورغان ستانلي» للدراسات.

فعل العقار فعله إذن، ليس على أوزان مستخدميه فحسب، بل على أرقام إيرادات المطاعم كذلك؛ إلى درجة أنّ رئيس مجلس إدارة «نوفو نورديسك»، الشركة المصنّعة لأوزمبيك، كشف أنه ومنذ فبراير (شباط) 2024 يتلقّى اتصالاتٍ «مذعورة» من مديري شركات غذائية، يشاركونه قلقهم من أثر الدواء على صناعة الأطعمة.

بدأت الشركات الغذائية تصنيع طعام خاص بمستخدمي عقاقير التنحيف (رويترز)

لكن يبدو أنّ المطابخ لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الواقع الجديد الذي فرضه عقار التنحيف، إذ إنّ المطاعم والشركات المتخصصة في إنتاج الأغذية سارعت إلى خطة إنقاذٍ تقيها الخسارة، وتُعيد إلى مستخدمي أوزمبيك متعة الأكل خارجاً.

تقوم الخطة على معادلةٍ بسيطة: كلّما تضاءلت شهيّة الزبون، ضاءلنا حجم الأطباق المعروضة عليه. من نيويورك، إلى لندن، مروراً بدبي وسواها من مدن، برزت قوائم طعام صديقة لـ«أوزمبيك» وإخوانه.

في أحد مطاعم نيويورك على سبيل المثال، يمكن طلب برغر صغير بحجم لقمة أو اثنتين إلى جانب 6 شرائح من البطاطا المقليّة مقابل 8 دولارات. يترافق ذلك مع مشروب كحوليّ منمنم، بما أنّ أوزمبيك يتسبّب كذلك في تراجع القابلية على الكحول، والإصابة بالغثيان لدى تناوله.

الميني برغر خيارٌ بديل استحدثته المطاعم للزبائن ذوي الشهية المنقطعة بسبب أوزمبيك (إنستغرام)

في حوارٍ أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» مع صاحب ذلك المطعم، تحدّث عمّا لاحظه خلال السنوات الأخيرة من سلوك خاص لدى الزبائن؛ إذ ارتفع فجأةً عدد أولئك الذين لا يكملون ما في صحونهم من طعام، فصار معظم المأكولات يذهب إلى سلّة المهملات. من هنا، لمعت في رأسه فكرة تقديم نسخة مصغّرة عن البرغر بشكلٍ لا يُحرج مستخدمي أوزمبيك. فمؤخراً، إن لم تُنهِ ما في صحنك في المطعم يستنتج الناس من حولك أنك تستعمل العقار بهدف خسارة الوزن.

ووفق الصحيفة، فإنّ ربع زبائن المطاعم في نيويورك اعتمدوا مؤخراً تلك الوجبات الصغيرة الأشبه بمأكولات الأطفال، في مؤشّرٍ واضح على ارتفاع عدد مستخدمي العقار.

أرخى استخدام أوزمبيك بظلالٍ ثقيلة على إيرادات المطاعم حول العالم (رويترز)

يؤكّد مراقبون أن قيمة سوق عقاقير التنحيف ستبلغ 105 مليارات دولار بحلول عام 2030. فهذه الموجة ذاهبة إلى تصاعد، خصوصاً في ظلّ ركوبها من قِبَل المشاهير ومؤثّري السوشيال ميديا. والدليل أن أخبار أوزمبيك تنافس أي خبرٍ آخر عن افتتاح مطعم جديد. لذلك على المطاعم أن تتأقلم، وإلا فإنّ خسائرها ستتضاعف، بما في ذلك سلاسل مطاعم الوجبات السريعة.

أما أبرز الخيارات المتاحة، إلى جانب تصغير حجم الوجبات واعتماد الـ«ميني»، فاستبدال الخضار والبروتين بالمكوّنات الدسمة والنشويّات والسكّر. وقد سلكت هذه الخيارات طريقها إلى التطبيق، إذ بدأ عدد من المطاعم اعتمادها لجَذب «زبائن أوزمبيك».

يلاقي الميني برغر رواجاً كبيراً في أوساط مستخدمي أوزمبيك (رويترز)

من بين الخيارات التي تعرضها المطاعم كذلك على روّادها، نصف حصّة من الوجبة، سواء أكانت سمكة مشويّة أم صدر دجاج، أو حتى فطيرة التفاح، أو تورتة الشوكولا. كما يمكن للمستهلك أن يطلب الطبق من دون الزوائد المرافقة له، مثل البطاطا المقليّة، أو السلطة. ومن الاقتراحات المستحدثة، استبدال الخسّ بالأرزّ، والاعتماد على البدائل النباتية، مثل الفطر، عوضاً عن الدجاج واللحم، أو التوفو مكان الجبنة.

أَدخلت عدة مطاعم إلى قوائمها صينيّة المقبّلات، وتُقدّم عليها مجموعة من الأطباق الصغيرة، هي بمعظمها بمثابة وجبات خفيفة، فيشعر الزبون وكأنه يتذوّق القليل من كل شيء. كما لوحظ في الآونة الأخيرة الطلب المتزايد على السوشي، والكافيار من قِبَل مستخدمي أوزمبيك.

صينيّة المقبّلات من الأفكار المستحدثة في المطاعم لمستخدمي أوزمبيك (إنستغرام)

يقتل أوزمبيك والعقاقير المشابهة له مثل «ويغوفي» و«مونجارو» فرحة الاستمتاع بالطعام أو الشراب، بما أنه يستهدف الرغبة الفسيولوجية والعاطفية بالأكل.

لكن كيف يحصل ذلك علمياً؟

بواسطة مادة السيماغلوتايد (semaglutide) التي يحتويها، يستنسخ أوزمبيك مفعول هرمون الببتيد الشبيه بالجلوكوكاجون – 1 (GLP-1)، وهو الذي ينظّم مستويات السكّر في الدم، ويتحكّم بإرسال إشارات الجوع والشبع إلى الدماغ. يبطئ أوزمبيك بالتالي عملية الهضم، ويقلّل الشهية، وأيضاً يضاعف الشعور بالشبع الدائم.


مقالات ذات صلة

هل يصلح الشوفان بديلاً عن حقن أوزمبيك؟

صحتك يفضل تناول الشوفان مع الزبادي واللبن (بكساباي)

هل يصلح الشوفان بديلاً عن حقن أوزمبيك؟

لجأ البعض مؤخراً إلى استخدام حبوب الشوفان بديلاً عن حقن الأوزمبيك فما مدى فاعليته لإنقاص الوزن؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق 2026 سنة العناية الصحية والنفسية (بكساباي) play-circle 01:25

ادخل 2026 بقرارات ذكية وصحية... إليك 10 منها لتحصين النفس والجسد

من فحوص الدم المعمّقة إلى السيطرة على التوتر في العمل، مروراً بتمارين التنفس، والعضلات... صيحاتٌ صحية سترافق عام 2026.

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك أقلام دواء أوزمبيك لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة نوفو نورديسك الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)

دراسة تُظهر تفوُّق جراحات السمنة على أوزمبيك في خسارة الوزن

جراحات السمنة تؤدي لفقدان وزن أكبر بكثير (25.7%) مقارنة بأدوية سيماغلوتايد (5.3%) على مدى عامين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عبوات من الأوزمبيك وويغفوي (رويترز)

دراسة: حقن إنقاص الوزن الشهيرة تُسبب شيخوخة الجسم بعقد من الزمن

حذَّر خبراء من أن استخدام حقن إنقاص الوزن الشهيرة قد يُسبب شيخوخة الجسم بعقد من الزمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدواء كان مقبولاً بشكل عام لدى المشاركين ولم تُسجل له آثار جانبية غير معتادة (بكسلز)

حقنة جديدة أسبوعية تعدُ بفقدان الوزن بنسبة تصل إلى 20 %

أظهرت دراسة جديدة أن دواءً تجريبياً يمكن أن يساعد في زيادة فقدان الوزن بنسبة تصل إلى 20 في المائة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
TT

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)

توفي مراهق من ولاية كاليفورنيا الأميركية جرّاء جرعة مخدرات زائدة بعد أشهر من طلبه إرشادات حول تعاطي المخدرات من تطبيق «شات جي بي تي»، وفقاً لما صرّحت به والدته.

كان سام نيلسون يبلغ من العمر 18 عاماً فقط، ويستعد للالتحاق بالجامعة، عندما سأل برنامج الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي عن كمية «القرطوم» - وهو مسكن ألم نباتي غير خاضع للرقابة، يُباع عادةً في متاجر بيع التبغ ومحطات الوقود في جميع أنحاء الولايات المتحدة - التي يحتاجها للحصول على تأثير قوي، كما صرّحت والدته، ليلى تيرنر-سكوت، حسب صحيفة «نيويورك بوست».

وكتب المراهق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، حسب سجلات محادثاته: «أريد التأكد حتى لا أتناول جرعة زائدة. لا توجد معلومات كافية على الإنترنت، ولا أريد أن أتناول جرعة زائدة عن طريق الخطأ».

بعد أن زعم ​​برنامج الدردشة الآلي أنه لا يستطيع تقديم إرشادات حول تعاطي المخدرات ووجه نيلسون لطلب المساعدة من أخصائي رعاية صحية، رد نيلسون بعد 11 ثانية فقط، قائلاً: «آمل ألا أتناول جرعة زائدة إذن»، قبل أن ينهي محادثته الأولى حول جرعات المخدرات مع أداة الذكاء الاصطناعي.

استخدم نيلسون برنامج «شات جي بي تي» من «أوبن إيه آي» بانتظام للحصول على المساعدة في واجباته المدرسية والأسئلة العامة على مدار الأشهر الـ18 التالية، ولكنه كان يطرح عليه مراراً وتكراراً أسئلة حول المخدرات.

أوضحت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي بدأ مع مرور الوقت بتدريب ابنها ليس فقط على تعاطي المخدرات، بل أيضاً على كيفية إدارة آثارها.

في إحدى المحادثات، كتب البرنامج: «بالتأكيد، هيا بنا إلى عالم الهلوسة!»، قبل أن ينصحه بمضاعفة جرعة شراب السعال لزيادة الهلوسة، بل واقترح عليه قائمة تشغيل موسيقية لتكون خلفية لتعاطيه المخدرات.

إلى جانب التوجيهات المتعلقة بالمخدرات، زعمت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي كان يُغدق على نيلسون برسائل حنونة وتشجيع مستمر.

بعد أشهر من لجوء نيلسون إلى مساعد الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح بشأن المخدرات، أدرك أنه ساهم في إدمانه الكامل للمخدرات والكحول، فأخبر والدته بذلك في مايو (أيار) 2025.

وقالت تيرنر-سكوت إنها اصطحبته إلى عيادة لتلقي المساعدة، حيث وضع له المختصون خطة لمواصلة علاجه.

لكن في اليوم التالي، وجدته ميتاً إثر جرعة زائدة في غرفته في سان خوسيه، بعد ساعات من حديثه مع برنامج الدردشة الآلي عن تعاطيه المخدرات في وقت متأخر من الليل.

وقالت تيرنر-سكوت: «كنت أعلم أنه يستخدمه، لكن لم يخطر ببالي أبداً أنه من الممكن أن يصل الأمر إلى هذا الحد».

أفادت بأن ابنها كان طالباً في علم النفس يتمتع بشخصية هادئة، ولديه العديد من الأصدقاء، ويحب ألعاب الفيديو. لكن سجلات محادثاته عبر الذكاء الاصطناعي كشفت عن معاناته من القلق والاكتئاب.

في إحدى المحادثات، تحدث نيلسون عن تدخين الحشيش أثناء تناوله جرعة عالية من زاناكس.

وأوضح قائلاً: «لا أستطيع تدخين الحشيش بشكل طبيعي بسبب القلق»، متسائلاً عما إذا كان الجمع بين المادتين آمناً.

عندما حذره برنامج «شات جي بي تي» من أن هذا المزيج الدوائي غير آمن، غيّر نيلسون صياغته من «جرعة عالية» إلى «كمية معتدلة».

على الرغم من أن نظام الذكاء الاصطناعي كان يخبر نيلسون مراراً وتكراراً أنه لا يستطيع الإجابة على سؤاله لأسباب تتعلق بالسلامة، فإنه كان يعيد صياغة استفساراته حتى يحصل على إجابة.

تحظر بروتوكولات «أوبن إيه آي» المعلنة على «شات جي بي تي» تقديم إرشادات مفصلة حول تعاطي المخدرات غير المشروعة.

قبل وفاته، كان نيلسون يستخدم إصدار 2024 من «شات جي بي تي»، الذي كانت «أوبن إيه آي» تُحدّثه بانتظام لتحسين السلامة والأداء.

مع ذلك، أظهرت المقاييس الداخلية أن الإصدار الذي كان يستخدمه كان أداؤه ضعيفاً في الاستجابات المتعلقة بالصحة.


هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)

بعد أيام قليلة من واقعة زفاف أحد «البلوغرز»، وما تلاها من أخبار عن وقائع العنف التي وقعت بالحفل ما استدعى القبض على 12 شخصاً، جاء خبر القبض على أحد مؤدي المهرجانات في مصر بتهمة التحريض على العنف ليلقي الضوء على التجاوزات التي يرتكبها هذا اللون من الأداء الغنائي الشعبي، مع تساؤلات حول إمكانية منع هذه التجاوزات بالملاحقات الأمنية.

وألقت الأجهزة الأمنية في الجيزة القبض على مؤدي مهرجانات لاتهامه بالتحريض على ارتكاب الجرائم والعنف والبلطجة من خلال كلمات بعض أغانيه، من بينها «أنا مش ديلر يا حكومة»، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

جاء ذلك بناء على بلاغات قدمها محامون طالبوا فيها باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه مؤدي المهرجانات الذين اعتبروه يقدم أغاني تتضمن تحريضات على ارتكاب الجرائم.

وكانت نقابة الموسيقيين المصريين حذرت مؤدي المهرجانات من استخدام عبارات أو ألفاظ تضر بالقيم الاجتماعية أو تحرض على العنف أو تتجاوز القوانين، وقامت في وقت سابق بإيقاف أكثر من المغنين في مهرجانات ورفض إعطائهم تصريحاً بالغناء، وطالبتهم بتوفيق أوضاعهم والالتزام بقيم المجتمع.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد السماحي، أن «الملاحقات الأمنية يمكن أن تحد من تجاوزات هؤلاء لكنها لن تمنعهم»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هؤلاء المؤدين موجودون في الوسط الغنائي، ولا نقف ضدهم في المطلق فهو لون غنائي له جمهوره ومحبوه، لكننا نرفض تماماً تجاوزاتهم فيما يمس الأخلاق أو الدين». وشدد على أن هذا اللون الغنائي لا يمكن منعه ولا أحد يوافق على ذلك لكن المطلوب تنظيمه وتهذيبه.

نقابة المهن الموسيقية سبق أن أوقفت مؤديي مهرجانات (فيسبوك)

في حين تؤكد المتخصصة في علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «هناك خطوات تشريعية تم اتخاذها حالياً من باب الردع الاجتماعي والأخلاقي، وهو أمر معروف في كل دول العالم. الانضباط الأخلاقي والقانوني يجب صياغته في صورة تشريعات محددة لوقف هذه التجاوزات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «مطربي المهرجانات و(البلوغرز) وكل من يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي حديثاً في الدعاية لنفسه أو لتحقيق مكاسب للأسف لا توجد رقابة كافية عليهم، في حين يمتد تأثيرهم لشرائح اجتماعية ليست قليلة، ومن ثم يجب أن يأخذوا عقاباً رادعاً حتى لا يتم الترويج للانحطاط الأخلاقي».

من المهم تطبيق القوانين الرادعة أخلاقياً على كل ما يمس المجال العام، وفق عالمة الاجتماع، وهو ما سيجعل المجتمع ينضبط. متابعة أن «الانضباط واحترام الدولة والوطن والأسرة وكل القيم الاجتماعية يتطلبان عملاً تقوم به مؤسسات الدولة المختلفة الدينية والتعليمية والإعلامية وحتى مؤسسة الأسرة، ولكن في البداية لا بد من مواجهة هذه الظواهر السلبية بحدة وحزم بغية ترسيخ قيمة الانضباط المجتمعي».

تجدر الإشارة إلى أن نقابة المهن الموسيقية أجبرت مؤدي مهرجانات على تغيير كلمات بعض الأغاني، وهو ما حدث في أغنية «بنت الجيران»، حيث أكد مؤدياها على أنهما غيّرا الجملة التي تعرضت لانتقادات شديدة وهي «وأشرب خمور وحشيش».

ويرى السماحي أن «الدولة كما قضت على الكثير من أنواع المخدرات يجب أن تتدخل لمنع الغناء الفاحش لبعض مؤدي المهرجانات فهم يبثون سموماً في آذان أبناء أجيال جديدة ليس لديهم وعي أو ثقافة ويعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي».

ولا يعتبر الناقد الموسيقى المصري، محمود فوزي السيد، ما يحدث ملاحقات أمنية بل هو تصحيح للمسار، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ننادي منذ سنوات بتقنين هذا اللون الموسيقي، فالمهرجانات شكل موسيقي له تقنياته ومطربوه وجمهوره، لكن طوال الوقت كانت الكلمات محل جدل وتحتاج إلى تقنين».

وأشار إلى أن «الشخص الذي تم القبض عليه كان دائماً يتحدث في أغنياته عن جرائم القتل والسرقة والبلطجة، وقد تم التحقيق معه في نقابة الموسيقيين قبل 6 شهور، وسُحب ترخيصه، فيبدو أن هناك بلاغات كثيرة ضده. وأتمنى على نقابة المهن الموسيقية تفعيل شعبة مؤدي المهرجانات ومراقبة من يتبعون الشعبة ووقف من لا ينتمون إليها، وبالتالي خضوع كلمات أغاني المنتمين للشعبة للرقابة، وفي رأيي هذا هو السبيل للقضاء على ظاهرة الكلمات التي تحض على العنف والبلطجة في الأغاني».


الخط العربي في سياقات فنية جديدة من خلال أعمال مشاركين في «إقامة دار القلم»

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
TT

الخط العربي في سياقات فنية جديدة من خلال أعمال مشاركين في «إقامة دار القلم»

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)

يقام في مدرسة الفلاح بجدة التاريخية، في الفترة من 8 إلى 12 يناير (كانون الثاني) 2026، معرض مفتوح لأعمال المقيمين المشاركين في النسخة الثانية من «إقامة دار القلم»، والتي تهدف لدعم الإبداع، وتمكين الفنانين، وإحياء الخط العربي بوصفه رمزاً ثقافياً وحضارياً متجدّداً.

ومن خلال «الاستوديو المفتوح»، يمكن للزوار الاطلاع على نتاج أعمال المُقيمين، والتعرّف على تجاربهم الفنية عن قرب، واستكشاف رؤى معاصرة تُبرز حضور الخط العربي وتحوّلاته في المشهد الفني المحلي والعالمي، إذ خضعت هذه الأعمال للتقييم والمتابعة ضِمن مسار فني من القيّم الفني عبد الرحمن الشاهد، ومساعد القيّم الفني ليال القين.

من أعمال المقيمين في «دار القلم» (خاص)

وتتمحور مشروعات المُقيمين حول موضوعات مختلفة؛ فمِن استلهام العمارة المحلّية للمنطقة الغربية وكسوة الكعبة، إلى استكشاف العلاقة بين الحرف والنور، وإعادة قراءة غرائب المرويات وحكايات التراث المحلّي، والتجريب في الخطوط الطباعية الرقمية، وصولاً إلى مقارباتٍ مفاهيمية تُعيد تقديم الخط العربي ضمن سياقاتٍ بصرية جديدة. وتتنوّع الخامات المستخدمة في مشروعاتهم بين الأقمشة والطبقات النسيجية، والورق اليدوي، والأسطح الشفافة، والطباعة اليدوية، إلى جانب الوسائط الرقمية والتقنيات الحديثة، في تجارب تعكس اتّساع آفاق الخط العربي وقدرته على التفاعل مع الفنون المعاصرة.

إقامة «دار القلم» تهدف لإحياء الخط العربي بوصفه رمزاً ثقافياً وحضارياً متجدّداً (خاص)

وكان مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي (دار القلم) قد أعلن أبرز مشروعات المُقيمين المشاركين في النسخة الثانية من «إقامة دار القلم» بجدة التاريخية، وهم: أم كلثوم العلوي، وبدور اليافعي، وبشرى الكبسي، ورفيق الله خان، وزينب السبّاع، وسمية السيّد، وليلى الكاف، ومصطفى العرب، وهند جعفر، ويمنى البهات، والتي تأتي ضمن برنامجٍ إبداعي يمتد لثمانية أسابيع في هذه النسخة من الإقامة الفنية التي أطلقتها المبادرة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)

وجمعت الإقامةُ عشرةَ فنانين وفنانات من المملكة ودول أخرى، بتخصّصاتٍ متنوّعة شملت الخط العربي الفنون النسيجية، والفنون البصرية، والفن المفاهيمي، والتصميم الطباعي، والعمارة، والتجريب المعاصر، وتضمّنت ورشَ عملٍ تطبيقيةً مكثّفة، وجلسات تقييمٍ فني، وحوارات، وجولاتٍ ميدانية، ولقاءاتٍ مع خبراء، في بيئةٍ فنية محفّزة تُسهم في تطوير التجارب الفردية والجماعية وتعزيز التبادل المعرفي بين المشاركين، وتدعم مساراتهم الإبداعية، وعمل خلالها المشاركون على تطوير مشروعات فنية تستلهم الحرف العربي بوصفه عنصراً بصرياً وثقافياً حيّاً، وقادراً على التحوّل والتجدّد بخاماتٍ وأساليب متعددة.