ماكرون يدعو لجبهة موحدة بين أوكرانيا وأوروبا في محادثات واشنطن

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)
TT

ماكرون يدعو لجبهة موحدة بين أوكرانيا وأوروبا في محادثات واشنطن

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، إن هدف المحادثات المقررة غداً في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، هو إظهار جبهة موحدة بين أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين. وأضاف: «إذا أظهرنا ضعفاً اليوم أمام روسيا، فإننا نمهد الطريق لصراعات في المستقبل».

وأوضح أن حلفاء كييف في اجتماع «تحالف الراغبين»، اليوم، يريدون «سلاماً قوياً ودائماً في أوكرانيا، بالإضافة إلى احترام وحدة أراضيها».

واعتبر ماكرون أن نظيره الروسي «لا يريد السلام» مع أوكرانيا بل يريد منها «الاستسلام».

وقال: «هل أعتقد أن الرئيس بوتين يريد السلام؟ إذا كنتم تريدون قناعتي الراسخة، فالجواب هو كلا. إنه يريد استسلام أوكرانيا، هذا ما اقترَحه»، مؤكدا أنه يريد «سلاماً متيناً ودائماً، أي سلاماً يحترم القانون الدولي... يحترم سيادة جميع الدول وسلامة أراضيها».

وأبدى الرئيس الفرنسي حذره من اقتراح ترمب منح أوكرانيا حماية مشابهة لتلك التي تنص عليها معاهدة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، من دون أن تصبح عضواً في الحلف. وقال: «أعتقد أن الطرح النظري لا يكفي. المسألة هي الجوهر».

وأكد ماكرون أنه «لا يمكن إجراء مناقشات بشأن الأراضي الأوكرانية دون الأوكرانيين... كما لا يمكن إجراء مناقشات حول أمن الأوروبيين من دونهم»، مطالباً بدعوة الأوروبيين إلى أي قمة مقبلة بشأن أوكرانيا.

وأعلن ترمب، في وقت سابق اليوم، عن إحراز «تقدم كبير» بشأن روسيا، بعد يومين من قمة عقدها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا بهدف بحث سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «تقدم كبير بشأن روسيا. ترقبوا الأخبار!»، دون أن يورد مزيداً من التفاصيل.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي»، اليوم، إن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا «ليس بعيد المنال»، لكنه شدد على أن نجاح المفاوضات يتطلب تقديم تنازلات من كلا الجانبين.

وأضاف روبيو أن اتفاق وقف إطلاق النار يجب أن يكون «دائماً وقابلاً للتحقق»، مشيراً إلى أن روسيا مُطالبة بقبول انضمام أوكرانيا إلى تحالفات دفاعية، والاعتراف بها دولةً ذات سيادة ضمن حدود ترسم في أي اتفاق نهائي.

وأكد أن الولايات المتحدة ملتزمة دعم صياغة اتفاق يضمن هذه المبادئ، لكنه أقر في الوقت ذاته بأن موسكو لم تُبد استعداداً بعد للموافقة على اتفاق سلام شامل ينهي الحرب.

وبشأن العقوبات، قال روبيو إنه لا يعتقد أن حزم العقوبات الجديدة وحدها ضد روسيا كافية لإجبارها على وقف الحرب، لكنه لم يستبعد فرض «عقوبات أشد» إذا تعثرت المفاوضات.


مقالات ذات صلة

أين سيختبئ ماكرون إذا اقتحم المتظاهرون قصر الإليزيه؟ كتاب يكشف التفاصيل

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب) p-circle

أين سيختبئ ماكرون إذا اقتحم المتظاهرون قصر الإليزيه؟ كتاب يكشف التفاصيل

كشف كتاب جديد أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمتلك مخبأً سرياً خارج باريس، يمكنه اللجوء إليه في حال اقتحم محتجون قصر الإليزيه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري صورة لمضيق هرمز التقطت من الجانب العماني للمشرق في 3 نوفمبر (رويترز)

تحليل إخباري قراءة فرنسية في وضع «اللاحرب واللاسلم» بين أميركا وإيران

قراءة فرنسية في وضع «اللاحرب واللاسلم» بين أميركا وإسرائيل وباريس تفضل العودة إلى مفاوضات تقوم على «أسس صلبة» مع إيران

ميشال أبونجم (باريس)
تحليل إخباري لاغارد تتحدَّث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمة أوروبية في بروكسل (أ.ب)

تحليل إخباري هل عجّلت لاغارد رحيلها تحسباً لصعود اليمين في فرنسا؟

لم يكن إعلان كريستين لاغارد مغادرتها رئاسة البنك المركزي الأوروبي قبل انتهاء ولايتها بنحو 9 أشهر مجرد تقديم لموعد تسليم المنصب.

هلا صغبيني (الرياض)
أوروبا متظاهر يرفع العلم الفرنسي خلال احتجاج على ارتفاع تكاليف المعيشة في ليون بفرنسا يوم 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)

احتدام السجال السياسي في فرنسا قبل 6 أشهر من انتخابات الرئاسة

يتصاعد التوتر في المشهد السياسي الفرنسي قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية، وسط احتدام المواجهات داخل البرلمان والمظاهرات الجديدة المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد (أ.ف.ب)

ماكرون يشيد بأداء لاغارد ويدعو لانتقال منظم في رئاسة «المركزي الأوروبي»

أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، بما وصفه بـ«الالتزام الأوروبي» و«العمل الحازم» لكريستين لاغارد على رأس البنك المركزي الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مظاهرات جديدة في فرنسا ضد غلاء المعيشة لكنها بمشاركة أقل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات جديدة في فرنسا ضد غلاء المعيشة لكنها بمشاركة أقل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)

بدأت مظاهرات جديدة في فرنسا، السبت، «ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب»، بمشاركة أقل مقارنةً بالأسابيع الثلاثة السابقة، وسط تدابير أمنية مشددة، ولا سيما في باريس.

وتسعى السلطات إلى تجنب تكرار مشاهد الشغب والنهب التي وقعت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) خلال المظاهرات. وباستثناء باريس التي تُعدّ بؤرة الحراك، شارك نحو 7000 شخص في 68 مظاهرة حتى وقت مبكر من بعد الظهر، وهو ما يمثل تراجعاً «ملحوظاً» في حجم المشاركة، وفق أوساط وزير الداخلية.

تهدف هذه التعبئة الجديدة، التي أعقبت مظاهرات نقابية ضخمة جرت الخميس، إلى إبقاء الضغط على السلطات قبل مؤتمر دعت الحكومة إلى عقده صباح الاثنين بمشاركة النقابات وأرباب العمل، قبل لقاءات مع المنظمات الطلابية بعد الظهر.

رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو (يسار) ووزير التربية إدوار جيفري خلال جلسة استماع في الجمعية الوطنية في 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

وقد أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو عقد مؤتمر يوم الاثنين بمشاركة النقابات العمالية واتحادات أصحاب الأعمال لمناقشة القدرة الشرائية والأجور. وأشارت الحكومة إلى عزمها على رفع الحد الأدنى للأجور، كما تعهدت بتوفير المزيد من الكوادر التعليمية في المدارس وزيادة التمويل المخصص لها، فيما دعت اتحادات تمثل طلاباً ومعلّمين إلى إضراب الثلاثاء المقبل، لمواصلة الضغط على الحكومة من أجل زيادة الإنفاق على التعليم، في إطار تحركات تتواصل منذ أسابيع وتشمل إغلاق مدارس واحتجاجات.

وقالت هذه الاتحادات في بيان مشترك، السبت، إن «حراكنا في موقع قوة، بينما الحكومة في موقع ضعف وبدأت ترضخ»، مضيفة: «حان الوقت لتوسيع نطاق التحركات الاحتجاجية ومواصلة الضغط على الحكومة».

رؤساء جامعات أو ممثلون عنهم يتظاهرون في باريس الجمعة للمطالبة بإيلاء الجامعات والمدارس مزيداً من الاهتمام الحكومي (أ.ف.ب)



وبدأت الأزمة بحركة لتلامذة الثانويات احتجاجاً على وضع التربية الوطنية، قبل أن تضاف إليها مطالب بشأن غلاء المعيشة واحتجاجاً على ماكرون الذي يغادر الرئاسة في مايو (أيار) بعد عشر سنوات في السلطة.

وأكد لوكورنو في رسالة وجهها الجمعة إلى الشركاء الاجتماعيين أنه يستمع إلى «التطلعات التي يتم التعبير عنها بشأن الأجور والقدرة الشرائية» و«هواجس» أرباب العمل، مؤكداً أن المؤتمر «سيسمح بعرض الردود الملموسة على تطلعات الفرنسيين». ودعا اتحاد النقابات الشبابية والنقابات المحلية إلى التظاهر السبت «ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب» ضمن مسيرة مرخص لها تتوجه من ساحة لا ريبوبليك في قلب باريس إلى ساحة لا ناسيون. وقرابة الساعة الثالثة بعد الظهر كانت المسيرة تتقدم في هدوء.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

من جانبها، دعت تنسيقية «السترات الصفراء» إلى تجمع منفصل حظرته السلطات في ساحة الكونكورد بالقرب من مقر الجمعية الوطنية. وتجمّع نحو 100 منهم في المكان بعد ظهر السبت. وأفادت مراسلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الشرطة سارعت إلى تطويق المتظاهرين الذين كان معظمهم لا يرتدون «السترات الصفراء»، كما تم توقيف أحد قادة الحراك أمام الجمعية الوطنية. وتعتزم «السترات الصفراء» أن تنظم نحو 120 تحركاً السبت في مواقع مختلفة من فرنسا، بعدما نظمت نحو 1700 تحرك في 17 أكتوبر.

وقبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية التي تتصدرها مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، لا يمكن لحكومة سيباستيان لوكورنو الاعتماد على أغلبية في الجمعية الوطنية، فيما يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون أزمة اجتماعية جديدة يعتزم استغلالها مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون الذي تتوقع استطلاعات الرأي انتقاله إلى الدورة الثانية من الانتخابات. ويعقد ميلانشون تجمعاً ضخماً لإطلاق حملته.

ويعتزم ‌ميلونشون برفع الحد الأدنى للأجور وخفض سن التقاعد في البلاد إلى 60 عاماً، ​وذلك عند إطلاقه برنامجه لانتخابات 2027 السبت.

يُنظر إلى ميلونشون (75 عاماً) على أنه أقوى مرشح من اليسار، وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي أنه سيصل إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في أبريل (نيسان) المقبل في مواجهة لوبان، لكنها تشير أيضاً إلى أنه سيخسر في الجولة الثانية.

يتجمع محتجون في ساحة الجمهورية (Place de la République) في باريس بفرنسا (رويترز)

ويحمل برنامجه عنوان «مستقبل مشترك»، وهو ‌النسخة الخامسة من برنامج ‌حزبه «فرنسا الأبية»، ويعيد إلى ​حد ‌كبير ⁠التأكيد ​على سياسات شكلت ⁠العمود الفقري لحملات ميلونشون السابقة للانتخابات الرئاسية.

ومن بين تعهداته الرئيسية إلغاء إصلاح نظام المعاشات التقاعدية الذي أقره الرئيس إيمانويل ماكرون، والذي رفع تدريجياً الحد الأدنى لسن التقاعد في فرنسا من 62 إلى 64 عاما ًفي محاولة لتعزيز المالية العامة. ويقول حزب «فرنسا الأبية» إنه سيعيد سن ⁠التقاعد إلى 60 عاماً لمن أسهموا في ‌النظام لمدة 40 عاماً.

كما يدعو ‌البرنامج إلى زيادة الحد الأدنى ​الصافي للأجر الشهري من نحو ‌1480 يورو إلى 1700 يورو، ويتضمن خططاً لإلغاء ‌الضريبة الموحدة على دخل رأس المال، وزيادة الضرائب على الأسر الأكثر ثراء، ووضع سقف لأسعار المواد الغذائية الأساسية.

متظاهر يرفع علماً وطنياً في ساحة الجمهورية (بلاس دو لا ريبوبليك) خلال يوم من الاحتجاجات ضد تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود (أ.ف.ب)

ويؤكد حزب «فرنسا الأبية»، كما نقلت عنه «رويترز»، أيضاً دعمه للتخلي التدريجي عن الطاقة النووية لصالح نظام كهرباء ‌يعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة، بما في ذلك إلغاء برنامج المفاعلات النووية وعدم ⁠تمديد عمر محطات ⁠الطاقة النووية إلى ما بعد 60 عاماً.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، يجدد برنامج ميلونشون انتقاده طويل الأمد لحلف شمال الأطلسي، ويدعو إلى انسحاب فرنسا التدريجي من الحلف، بدءاً بالخروج من قيادته العسكرية المتكاملة.

كما ينتقد البرنامج النفوذ الألماني على السياسة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، ويصف برلين بأنها المدافع الرئيسي في أوروبا عن «الليبرالية المنظمة»، وهي فلسفة اقتصادية تقوم على قواعد صارمة للميزانية واستقرار الأسعار وسياسة نقدية مستقلة. ويدعو البرنامج إلى توفير حماية أكبر للصناعة ​المحلية، بما يشمل اتخاذ ​إجراءات لتشجيع نقل الإنتاج إلى فرنسا، ويدافع عن دور أكثر تدخلاً للدولة في الاقتصاد.


فرنسا تحقق في احتمال وقوف قوى أجنبية خلف بلاغات كاذبة عن وجود قنابل

أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)
أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)
TT

فرنسا تحقق في احتمال وقوف قوى أجنبية خلف بلاغات كاذبة عن وجود قنابل

أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)
أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)

أعلنت النيابة العامة في باريس، السبت، فتح تحقيق في بلاغات كاذبة بوجود قنابل استهدفت طائرات تحلق فوق الأراضي الفرنسية، يبحث خصوصاً في احتمال وقوف قوى أجنبية خلفها.

وقالت النيابة العامة، رداً على استفسار، إن التحقيق «يجري للكشف عن مرسلي الرسائل الإلكترونية التي تضمنت هذه المعلومات الزائفة للإيحاء بوقوع دمار خطير، وعن صلتهم المحتملة بقوى أجنبية».

شهدت أوروبا، الجمعة، سلسلة من بلاغات القنابل الكاذبة، عقب عشرات البلاغات المماثلة هذا الأسبوع، استهدفت رحلات جوية تجارية ومؤسسات إعلامية في آيرلندا، ما استدعى تحرّك قوات الأمن.

طائرة تحلق فوق مدينة دمبوفار المجرية فيما أعلن وزير الدفاع أن مقاتلات تولت حراسة طائرة من بروكسل إلى صوفيا بعد تهديدات بوجود قنابل (رويترز)

واستدعت الإنذارات في أنحاء أوروبا تحويل مسارات طائرات ومرافقتها بمقاتلات وإخلاءها وتفتيشها.

وجرى تحويل مسار طائرة تابعة لشركة «إير لينغوس» إلى مدينة إيفرو إثر تلقي إنذار بوجود قنبلة.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء، الجمعة، عن تلقي أربعة إنذارات جديدة تتعلق بطائرات كانت تحلق فوق الأراضي الفرنسية، لافتاً إلى أن فرق إزالة المتفجرات أجرت «عمليات تفتيش أمنية» لها. وأفاد مصدر مطلع بهبوط ثلاث من هذه الطائرات في مطار أورلي، بينما هبطت الرابعة في بوردو، وجميعها هبطت بسلام.

طائرة تقلع من مطار ليوناردو دا فينشي الدولي قرب روما الخميس (أ.ب)

يأتي ذلك فيما يندد مسؤولون أوروبيون منذ أشهر بتصاعد عمليات زعزعة الاستقرار لصالح روسيا وإيران، سواء تمثلت في حملات التضليل، أو أعمال التخريب، أو الهجمات السيبرانية، وغيرها.


صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء... وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام

لقاء بين ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
لقاء بين ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء... وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام

لقاء بين ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
لقاء بين ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

يصطدم اندفاع الرئيس الأميركي دونالد ترمب نحو اتفاق مع روسيا يتجاوز إنهاء الحرب الأوكرانية إلى إعادة ترتيب الأمن الأوروبي، بتحفظات حلفائه وشكوك كييف في الثمن المطلوب منها. وبينما يمنح فوز الديمقراطيين بالكونغرس الأوكرانيين أملاً بكبح التقارب الأميركي مع موسكو، يكشف التعثر العسكري الروسي أن الكرملين لا يتجه إلى التفاوض من موقع قوة ميدانية متصاعدة، رغم احتفاظه بأدوات ضغط مؤلمة، خصوصاً مع اقتراب الشتاء.

وبحسب موقع «بوليتيكو»، تتقاطع هذه المتغيرات قبيل محادثات مرتقبة في أبوظبي يومَي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وبعد محاولة أميركية لربط هدنة للطاقة باستئناف تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا عبر أوكرانيا. لكن تغير موازين واشنطن لا يعني انقلاباً تلقائياً في سياستها. فترمب يملك عامين إضافيين، والأغلبية الديمقراطية المقبلة تستطيع تعقيد صفقاته، من دون أن تمتلك بالضرورة إرادة إعادة الانخراط الأميركي إلى مستوياته السابقة، أو القدرة على فرض ذلك.

زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنطونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

أوروبا ترفض التهميش

جوهر الاعتراض الأوروبي ليس رفض التفاوض، بل الخشية من أن يتحول إنهاء الحرب إلى مدخل لمنح موسكو نفوذاً على مستقبل القارة. وبحسب «بوليتيكو»، لم يُطلع الحلفاء في «حلف شمال الأطلسي» مسبقاً على المقترح الأميركي، الذي تحدث عنه ترمب عقب لقائه المبعوث الروسي كيريل دميترييف، ووصفه بأنه اتفاق قد يشمل أوروبا كلها.

وكان جاريد كوشنر قد طرح خمسة أهداف تتعلق بالمشاورات الأمنية الدائمة، والاتصالات وقت الأزمات، والشفافية العسكرية، وخفض مخاطر التصعيد، وإطار للاستقرار طويل الأمد. وهي عناوين لا تثير اعتراضاً بذاتها، لكن غموضها يترك سؤالاً مفتوحاً: هل تعزز الترتيبات القائمة، أو تفتح تفاوضاً على ضمانات الحلفاء وموقع أوكرانيا مقابل موافقة روسيا؟

من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب (إ.ب.أ)

لذلك شددت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس على وجود بنية أمنية يمثلها «الناتو» والاتحاد الأوروبي، وعلى ضرورة دمج أوكرانيا فيها، ورفض منح بوتين حق الاعتراض على أمن القارة. ولا تعني هذه المواقف إغلاق الباب أمام المبادرة، فقد نقلت «بوليتيكو» استعداداً أوروبياً وأوكرانياً للتفاعل معها، مقروناً بانعدام الثقة تقريباً بنيات روسيا.

ويزيد القلق احتمال ارتباط المبادرة بمراجعة الوجود العسكري الأميركي في أوروبا، المتوقعة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. فالتفاوض على ترتيبات جديدة يصبح أشد حساسية إذا اقترن بتقليص محتمل للمظلة الأميركية؛ عندئذ قد يجد الأوروبيون أنفسهم أمام ضغطين متزامنين: تحمل تكلفة دفاعية أكبر، وقبول تسوية لا يملكون دوراً كافياً في صياغتها.

وفد روسيا يضم رئيس المخابرات العسكرية

قال المتحدث باسم الكرملين ​دميتري بيسكوف لوكالة «إنترفاكس للأنباء» إن الوفد الروسي المشارك في المحادثات ‌مع الولايات ‌المتحدة ​وأوكرانيا ‌هذا ⁠الأسبوع سيضم ​مستشار الكرملين ⁠فلاديمير ميدينسكي، بالإضافة إلى نائبَي وزير الخارجية سيرغي ريابكوف ⁠وميخائيل جالوزين. وأضاف ‌السبت ‌أن ​الوفد ‌سيضم أيضاً ‌إيجور كوستيوكوف رئيس جهاز المخابرات العسكرية الروسية، ويوري ‌زيجارلوفسكي أحد كبار ضباط هيئة الأركان ⁠العامة، ⁠إلى جانب مسؤولين دبلوماسيين وعسكريين كبار آخرين.

والتقى جميع أعضاء الوفد بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة في اجتماع لمجلس الأمن الروسي خُصص جانب منه للمحادثات المرتقبة. وخلال الجزء الذي أذاعه التلفزيون من الاجتماع، قال بوتين إنه يريد مناقشة الاستعدادات للمحادثات مع الفريق الروسي. وعقد معظم الاجتماع خلف أبواب مغلقة؛ إذ عرض الكرملين الدقائق الافتتاحية فقط، على النحو المعتاد في مثل هذه الاجتماعات.

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

الميدان يبدّل الحسابات

تأتي هذه المناقشات في حين تتراجع صدقية الرهان على تقدم روسي متواصل يفرض شروط التسوية. ووفق بيانات «معهد دراسة الحرب» التي نقلتها «وول ستريت جورنال»، بلغت المكاسب الروسية الصافية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) نحو 119 كيلومتراً مربعاً، مقابل 4854 كيلومتراً مربعاً خلال 2025. كما خسرت القوات الروسية خلال الشهرين الماضيين أراضي أكثر مما كسبت.

وعزا التقرير التعثر إلى حملة الضربات الأوكرانية المتوسطة المدى التي عطلت الإمدادات الروسية خلف الجبهة. وساعد ذلك في إحباط محاولة تطويق المدن المتبقية تحت سيطرة كييف في دونيتسك، عبر تقدم من محورَي ليمان وبوكروفسك.

وفي منطقة ليمان، قال قائد الفيلق الأوكراني الثالث إن هجوماً مضاداً استعاد نحو 277 كيلومتراً مربعاً و16 بلدة وتجمعاً سكنياً بحلول منتصف أكتوبر. وتبقى هذه أرقاماً من الجانب الأوكراني، لكن التحليل العسكري يشير إلى إخفاق خطة التطويق الروسية، مع استمرار محاولات الاختراق عند دوبروبيليا.

ولا يجعل ذلك النصر الأوكراني قريباً، ولا يعني عجز روسيا عن تحقيق مكاسب محلية. لكنه يضعف حجة أن التنازلات السياسية مطلوبة لتدارك انهيار حتمي للجبهة. وفي المقابل، تستطيع موسكو التعويض عن بطء التقدم باستهداف الطاقة واستنزاف الدفاعات الجوية. لذا قد يدفع التعثر إلى تفاوض أكثر واقعية، أو إلى تصعيد شتوي لتحسين الشروط، من دون حسم هذا الاتجاه مسبقاً.

بوتين مستقبلاً مبعوثَي ترمب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر (رويترز)

فقد كشف حاكم منطقة ساراتوف الروسية، رومان فيكتوروفيتش بوسارجين، عن وقوع هجوم خلال الليل على المنطقة، لكنه لم يؤكد استهداف مصفاة النفط بها.

وكان مصدر مطلع رفض الكشف عن هويته للوكالة الألمانية، قد ذكر في وقت سابق أن أوكرانيا ضربت مصفاة ساراتوف النفطية في منطقة الفولجا جنوب غرب روسيا.

وسبق لأوكرانيا استهداف منشأة ساراتوف، التي تبلغ طاقتها التكريرية نحو 140 ألف برميل من النفط الخام يومياً، بشكل متكرر؛ إذ توقفت عن العمل عدة مرات بعد ضربات سابقة.

كما استهدفت ضربات روسية «مكثفة» ليل الجمعة/ السبت منشآت للطاقة في أوكرانيا، متسببة في انقطاع التيار في خمس مناطق، على ما أفادت وزارة الطاقة الأوكرانية في بيان. وجاء في البيان أن «التيار مقطوع حالياً عن مستهلكين في مناطق دنيبروبيتروفسك ودونيتسك وكييف وجيتومير وخاركيف»، مؤكداً أن الضربات «ألحقت أضراراً جسيمة بشبكات النقل والتوزيع»، من دون تحديد عدد المنازل المعنية بانقطاع الكهرباء.

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

الغاز وثمن الهدنة

توضح مبادرة الغاز الأميركية طبيعة الفجوة بين واشنطن وحلفائها. فقد أفادت «وول ستريت جورنال» بأن المبعوثين كوشنر وستيف ويتكوف طرحا استئناف بيع الغاز الروسي عبر الأنابيب الأوكرانية، باستخدام وسيط أميركي لتجاوز العقوبات الأوروبية، ضمن مسعى لوقف استهداف منشآت الطاقة قبل الشتاء.

تقوم الفكرة على منح موسكو حافزاً اقتصادياً، وكييف إيرادات عبور، وأوروبا إمدادات أقل تكلفة. واقترح مسؤولون أميركيون إيداع العائدات الروسية في حساب ضمان خارج روسيا لمنع استخدامها في تمويل الحرب. لكن الأوروبيين يرون في استعادة الاعتماد على الغاز الروسي إعادة إنتاج لمصدر ضعف استراتيجي حاولوا التخلص منه منذ الغزو.

قوات أمن خارج سكن للمجندين في ضواحي كييف (رويترز)

وبحسب الصحيفة، يصطدم المقترح بمسار أوروبي لإنهاء مشتريات الغاز الروسي بحلول نهاية 2027. ولذلك يتجاوز الخلاف أسعار الطاقة إلى سؤال الثقة: هل يمكن منح موسكو منفذاً اقتصادياً قبل إنهاء الحرب، مقابل هدنة جزئية لا تضمن تسوية مستدامة؟

ومع ذلك، تضغط تكلفة الطاقة ونقص المخزونات على صلابة الموقف الأوروبي، وقد يزيد تأييد كييف لترتيب يوقف تدمير بنيتها التحتية فرص مناقشته. غير أن التجربة الأخيرة لا تساعد واشنطن، فأوكرانيا أوقفت ضرب المصافي الروسية قرابة أسبوعين تحت ضغط ترمب، في حين استمرت الهجمات الروسية على منشآتها، قبل استئناف ضرباتها. والاختبار هنا هو تبادل الالتزامات والتحقق منها، لا جاذبية الحوافز التجارية وحدها.

كونغرس يقيّد ولا يقود

على هذه الخلفية، يبدو التفاؤل الأوكراني بنتائج الانتخابات الأميركية مفهوماً، لكنه محدود. فقد نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أوكرانيين توقعهم رقابة أشد على المفاوضات والصفقات الاقتصادية مع موسكو، وعلى قرارات مثل تقييد الاتصالات الفضائية المستخدمة في العمليات العسكرية الأوكرانية. غير أن الأغلبية الجديدة لا تبدأ عملها فور انتهاء الاقتراع، ما يترك للإدارة نافذة قبل يناير (كانون الثاني) المقبل لمحاولة تثبيت تفاهمات. وقد ترى موسكو في هذه المهلة فرصة لانتزاع اتفاق، في حين قد تعدّ ضعف ترمب السياسي سبباً للشك في قدرته على تنفيذ التزاماته. والاحتمالان يفسران لماذا لا تكفي الهزيمة الجمهورية وحدها لدفع الكرملين إلى المرونة.

مسيّرة روسية من طراز «جيران 2» تحلّق فوق كييف (أ.ف.ب)

كذلك لا يعني فوز الديمقراطيين استعادة التحالف الداعم لأوكرانيا بصيغته السابقة. وتشير «نيويورك تايمز» إلى خروج شخصيات جمهورية مؤيدة لكييف، وعدم اتضاح مواقف كثير من الأعضاء الجدد. أما رفض التورط في الحرب مع إيران فلا يساوي رفض مساعدة أوكرانيا، لكنه أيضاً لا يثبت استعداداً لتحمل التزامات مفتوحة. والأرجح أن يدور الاختبار حول التمويل والرقابة والعقوبات، أكثر من انخراط عسكري أميركي مباشر. وسيكون معيار تغيّر السياسة الأميركية استعداد الإدارة لربط الحوافز المقدمة لموسكو بالتزامات قابلة للتحقق، وتوفير شروط صمود أوكرانيا. فالكونغرس قد يرفع تكلفة صفقة منحازة لروسيا، لكنه لا يصنع وحده سلاماً تقبله كييف وأوروبا.