لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

«ستارلينك» تحجب خدمة الإنترنت عن القوات الروسية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
TT

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالعمل على تقويض مسار المفاوضات، ووضع عراقيل أمام جهود التسوية السياسية. وجاء الاتهام بعد مرور ساعات على محاولة اغتيال جنرال روسي. وأثارت العملية التي هزت موسكو صباح الجمعة سجالات جديدة حول إخفاقات أمنية قادت إلى سلسلة واسعة من الهجمات على قادة عسكريين بارزين.

وأطلق مجهول النار صباح الجمعة على الجنرال فلاديمير أليكسييف، النائب الأول لرئيس الأركان الروسي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 6 فبراير 2026 (رويترز)

ووفقاً لمعطيات أجهزة التحقيق الروسية، فقد تم تنفيذ الهجوم في مدخل البناية التي يقطن فيها المسؤول العسكري من مسدس مزود بكاتم للصوت ولاذ المهاجم بالفرار. ونشرت موسكو مقاطع فيديو وثَّقت الحادثة نُقلت من كاميرات مراقبة في الجوار. وأعلنت الأجهزة الأمنية أنها تدرس المعطيات المتوافرة لديها. وأطلقت عملية لملاحقة المهاجم بعد فتح قضية جنائية.

ويعدّ الجنرال أليكسييف من أبرز القادة العسكريين في وزارة الدفاع، وقد حاز في عام 2017 لقب «بطل روسيا». ولعب كما يبدو أدواراً مهمة من خلال منصبه الحالي في توجيه وإدارة العمليات العسكرية الدائرة في أوكرانيا.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وأعلن الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، أن الرئيس فلاديمير بوتين تلقى تقارير حول الوضع. وتمنى الكرملين الشفاء لأليكسييف. وبات معلوماً أن بوتين قد يتناول هذا الموضوع خلال اجتماع للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن القومي الروسي دعا إليه في النصف الثاني من يوم الجمعة، رغم أن الاجتماع دوري وليس مرتبطاً مباشرة بالحادثة.

ووجهت موسكو سريعاً أصابع الاتهام إلى الأجهزة الأوكرانية بالوقوف وراء الحادثة، خصوصاً أنها تشكل استمراراً لسجل حافل من عمليات الاغتيالات التي استهدفت قادة عسكريين خلال العامين الماضيين.

وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن محاولة اغتيال المسؤول العسكري «تظهر رغبة أوكرانيا في تقويض جهود السلام». وزاد في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع مسؤولين أوروبيين يزورون موسكو للمرة الأولى منذ سنوات: «لقد أكد هذا الهجوم الإرهابي مرة أخرى تركيز نظام (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي على الاستفزازات المستمرة، التي تهدف بدورها إلى تعطيل عملية التفاوض، وهو مستعد لفعل كل شيء فقط لإقناع رعاته الغربيين والولايات المتحدة في محاولة لإبعادهم عن المسار لتحقيق تسوية عادلة».

رغم ذلك، شكك خبراء روس باحتمال أن يلقي الهجوم الجديد في قلب العاصمة الروسية بظلال مباشرة على جولات التفاوض الجارية حالياً بين موسكو وكييف برعاية أميركية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وعملية السلام في أوكرانيا. قال الكرملين، الجمعة، إنّ المحادثات كانت «صعبة جداً»، لكن بنّاءة، مؤكداً أنّها ستستمر.

وأعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف، الخميس، أن جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ستُعقد «في الأسابيع المقبلة»، بعد مفاوضات «بنّاءة» في أبوظبي أسفرت عن تبادل أسرى. وقال عمروف عبر تطبيق «تلغرام»: «اتفقت الوفود على إبلاغ عواصمها ومواصلة المحادثات الثلاثية في الأسابيع المقبلة»، لافتاً إلى أن المفاوضات ركزت خصوصاً على «آليات تنفيذ وقف لإطلاق النار».

جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ)

وفتحت محاولة اغتيال المسؤول العسكري سجالات جديدة حول ما وصف بأنه إخفاقات أمنية متواصلة سهلت للأجهزة الأوكرانية تنفيذ هجمات موجعة داخل العمق الروسي. وبالإضافة إلى العشرات من الهجمات التفجيرية التي استهدفت مطارات ومخازن أسلحة ومستودعات للوقود ومنشآت عسكرية أخرى، فقد وقعت سلسلة اغتيالات صاخبة استهدفت شخصيات عسكرية بارزة، كان أشدها وقعاً على موسكو اغتيال قائد قوات الأسلحة الكيماوية والإشعاعية الجنرال إيغور كيريلوف في نهاية عام 2024، واغتيال الفريق فانيل سارفاروف الذي يشغل منصب رئيس قسم التدريب العملياتي في هيئة أركان القوات المسلحة الروسية قبل نحو شهر.

ورأى معلقون أن وصول الاستخبارات الأوكرانية إلى هؤلاء القادة في العاصمة الروسية يؤشر إلى وجود خلل وتقصير داخل المؤسسة الاستخباراتية الروسية في مجال توفير الأمن القادة المهمين الذين جرت عمليات اغتيالهم خارج إطار العمليات العسكرية الدائرة على جبهات القتال. خصوصاً أن الجزء الأكبر من الهجمات استُخدمت فيه عبوات ناسفة شديدة التدمير؛ ما أضاف أسئلة عن ثغرات أمنية سهَّلت نقل واستخدام مواد متفجرة على الأراضي الروسية وفي مناطق حساسة.

The Ukrainian delegation headed by Rustem Umarov

في موضوع متصل، أكد لافروف، أن القوات الروسية، سوف تواصل استهداف الأهداف العسكرية والأهداف ذات الاستخدام المزدوج داخل الأراضي الأوكرانية، مشدداً على أن بلاده «امتثالاً للقانون الدولي الإنساني، لا تهاجم مواقع مدنية في أوكرانيا وتركز فقط على الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

وجاء حديثه عقب محادثات أجراها مع رئيس مكتب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ورئيس الإدارة الفيدرالية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري، إغنازيو كاسيس، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون سينيرلي أوغلو. وزاد: «لقد حذرنا مراراً وتكراراً من أننا نتصرف بحذر ما التزم العدو بالقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني. ونحن مستمرون في الالتزام بهذه القواعد، حيث لا نهاجم إلا الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتعدّ هذه من الزيارات النادرة لمسؤولين أوروبيين إلى القيادة الروسية، وقد عكست تزايد اهتمام السياسيين الأوروبيين بفتح قنوات اتصال مع القيادة الروسية. وفي هذا الإطار، نقلت وسائل إعلام قبل أيام معطيات عن زيارة غير معلنة قام بها ممثل عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موسكو. لكن الكرملين والإليزيه تجنبا نفي أو تأكيد تلك المعطيات.

وقال لافروف إن الرئيس الروسي مستعد لتلقي اتصال من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات «جدية»، لكنه وصف تصريحات الرئيس الفرنسي بشأن معاودة الحوار مع موسكو بأنها «دبلوماسية سيئة جداً». وقال لافروف في مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية: «إذا كنت ترغب في التحدث، والتحدث بجدية حول أي موضوع، فاتصل. بوتين سيرد على الهاتف دائماً. إنه يستمع إلى كل المقترحات». وأضاف: «قبل نحو أسبوعين، صرّح ماكرون مجدداً سأتصل ببوتين يوماً ما. هذا ليس جدياً، كما تعلمون، إنها دبلوماسية سيئة جداً».

وفي وقت لاحق، قال دميتري بوليانسكي، نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، إن أوروبا لا تزال تلعب دوراً تخريبياً في مفاوضات أوكرانيا. وأضاف بوليانسكي في منشور على «إكس»: «نحن لا نرى أدنى علامة على التحسن».

ماكرون وبوتين (أ.ف.ب)

في السياق، تحدثت تقارير متقاطعة عن أن شركة «ستارلينك» المملوكة من إيلون ماسك، بدأت هذا الأسبوع بحجب وصول القوات الروسية إلى خدمة الإنترنت عبر أقمارها داخل مسرح العمليات في أوكرانيا، بعد طلب أوكراني يهدف إلى وقف «الاستخدام غير المصرّح به» للمحطات التي وصلت إلى الروس عبر السوق الرمادية والتهريب. ووفق روايات مدونين عسكريين روس موالين للحرب، تسببت القيود بانقطاعات أربكت اتصالات الوحدات على الخطوط الأمامية، وأثّرت أيضاً على تشغيل بعض الطائرات المسيّرة التي كانت تعتمد على الشبكة.

جوهر الخطوة يقوم على نظام يسمى «القائمة البيضاء» داخل أوكرانيا، أي أن الخدمة لا تعمل إلا للمحطات التي جرى تسجيلها والتحقق منها لدى الجهات الأوكرانية؛ ما يعني عملياً أن المحطات غير المسجّلة، ومن ضمنها تلك التي يستخدمها الروس بشكل غير قانوني، تُستبعد من الشبكة.

كما تتحدث مصادر عدة عن إضافة قيدٍ آخر يتمثل في تحديد عمل المحطات عند سرعة تقارب 75 كلم/ساعة؛ بهدف تقليل فرص استخدامها على منصات متحركة أو على مسيّرات بعيدة المدى.

لماذا طلبت كييف ذلك الآن؟

على مدى سنوات، كانت كييف تمتلك وصولاً «رسمياً» إلى «ستارلينك» لتأمين الاتصال في بيئة حرب تتعرض فيها البنى التحتية للاتصالات والكهرباء للقصف. لكن القلق الأوكراني تصاعد، حسب ما نُشر، عندما رصدت أوكرانيا أن الاستخدام الروسي لم يعد محصوراً باتصالات الجنود، بل بدأ يمتد إلى تعزيز قدرات المسيّرات الروسية في التحكّم والاستهداف وجعلها أكثر مقاومة للتشويش، وهو ما عدَّته كييف تهديداً مباشراً لميزتها التكنولوجية في ساحة تتغير بسرعة.

ولهذا؛ أعلن وزير الدفاع الأوكراني الجديد ميخائيلو فيديروف أنه تواصل مع الشركة الشهر الماضي، واحتفى لاحقاً بتفعيل نظام التسجيل والتحقق بوصفه يحقق «نتائج ملموسة»، مع الإقرار بوجود تعطّل مؤقت أصاب بعض المستخدمين الأوكرانيين الذين لم يستكملوا إجراءات التسجيل بعد.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس (أ.ف.ب)

تأثير الحجب

التقدير الدقيق لتأثير هذا الحجب لا يزال صعباً، لكن المؤشرات الأولى جاءت من «الشكاوى الروسية» ذاتها. فقد تحدث مدونون روس موالون للحرب على منصات مثل «تلغرام»، عن فجوات في الاتصال ومشكلات في تنسيق الوحدات على الجبهة، وعدَّ بعضهم أن الجيش سيضطر مؤقتاً إلى العودة إلى بدائل أقل كفاءة مثل الراديو والكوابل الأرضية وجسور «واي فاي».

من جهته، كتب إيلون ماسك على منصته «إكس» في أول فبراير (شباط)، إن الخطوات المتخذة لوقف الاستخدام غير المصرح به «يبدو أنها نجحت»، في إشارة إلى أن الشركة ترى الإجراء جزءاً من ضبط الامتثال وليس دخولاً رسمياً كطرف في الحرب.

بيد أن الخطوة، حتى لو قُدمت كإجراء ضد «الاستخدام غير المصرّح به»، تفتح باباً على مضاعفات، من بينها سباق للتحايل؛ إذ قد يلجأ الروس إلى محاولة إيجاد طرق التفاف تقنية/لوجيستية أو توسيع بدائل أرضية. كما قد تؤدي إلى تصعيد سياسي/تقني، حيث تُلوّح موسكو منذ مدة بالحاجة إلى استقلال الاتصالات العسكرية عن «الغرب». كما يمكن أن يؤثر على المفاوضات في أبوظبي كإحدى ساحات محادثات ومسارات سياسية مرتبطة بالحرب؛ ما يعني أن خطوة تقنية يمكن أن تُقرأ كأداة ضغط ميداني بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


مقالات ذات صلة

كييف تنفي نشر آلاف المسيرات في سماء العراق

المشرق العربي ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)

كييف تنفي نشر آلاف المسيرات في سماء العراق

نفت السفارة الأوكرانية في العراق ما وصفتها بـ«الادعاءات» الإيرانية عن قيام كييف بنشر آلاف الطائرات المسيرة في العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال لقاء مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمدينة سانت بطرسبرغ في روسيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

بوتين يوافق على استئناف المحادثات الثلاثية مع أميركا وأوكرانيا الشهر المقبل

قال الكرملين إن الرئيس فلاديمير بوتين وافق على استئناف المباحثات الثلاثية وتشمل روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: نؤيد وقف إطلاق النار ومحادثات ثلاثية تضم روسيا وأميركا

عبّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله بأن يسفر اجتماع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في روسيا، ​اليوم الأربعاء، عن نتيجة إيجابية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب) p-circle 00:23

ويتكوف ينقل إلى بوتين «أفكاراً» لاتفاق سلام في أوكرانيا

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الأربعاء)، محادثات مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (سان بطرسبورغ)
الاقتصاد أشخاص يتجولون بمنطقة تسوق في طوكيو (رويترز)

اليابان: الحكومة تعمل على تعزيز تدابير مواجهة ارتفاع الأسعار

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن المهمة التي تعمل عليها حكومتها حالياً هي تعزيز التدابير لمواجهة الزيادة العالمية في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

بوتين يوافق على استئناف المحادثات الثلاثية مع أميركا وأوكرانيا الشهر المقبل

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال لقاء مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمدينة سانت بطرسبرغ في روسيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال لقاء مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمدينة سانت بطرسبرغ في روسيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

بوتين يوافق على استئناف المحادثات الثلاثية مع أميركا وأوكرانيا الشهر المقبل

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال لقاء مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمدينة سانت بطرسبرغ في روسيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال لقاء مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمدينة سانت بطرسبرغ في روسيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

قال الكرملين إن الرئيس فلاديمير بوتين وافق على استئناف المباحثات الثلاثية وتشمل روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا الشهر المقبل، حسبما أفادت وكالة "أسوشييتد برس".

صرّح يوري أوشاكوف، مستشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للشؤون الخارجية، للصحافيين عقب اجتماع بين بوتين وستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأن الزعيم الروسي وافق "من حيث المبدأ" على استئناف المحادثات الثلاثية بعد العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني).

وأجرى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سانت بطرسبرغ يوم الأربعاء، تناولت الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، في وقت يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدفع كييف نحو التوصل إلى اتفاق ينهي القتال.

وفي تصريحات متلفزة في مستهل الاجتماع، أعرب ويتكوف عن أمله في مناقشة استئناف المحادثات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، بما يتيح للفرق الفنية بحث الخطوات التالية نحو تسوية سلمية.

وقد أعرب بوتين عن شكره لترمب وويتكوف على جهودهما الرامية لإنهاء الحرب.

وذكر الكرملين أن المحادثات استغرقت نحو ثلاث ساعات، دون أن يصدر أي تعليق فوري من المشاركين عقب انتهائها.

وجاءت هذه الزيارة بعد يوم واحد من لقاء جمع ويتكوف بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وعدد من القادة الأوروبيين في أوسلو، عاصمة النرويج.

وتشير لقاءات ويتكوف إلى رغبة القادة في إضفاء زخم جديد على جهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة، وذلك بعد أكثر من أربع سنوات ونصف على بدء الغزو الروسي الشامل. ولم تحقق المساعي التي تبذلها إدارة ترمب منذ مطلع العام الماضي لإنهاء الحرب أي تقدّم ملموس، كما لا توجد مؤشرات على حدوث انفراجة وشيكة.

ولا تزال مواقف روسيا وأوكرانيا متباعدة للغاية بشأن شروط التسوية، في حين تواصل قواتهما الاشتباك في ساحات المعارك وتبادل الضربات بعيدة المدى بشكل يومي.

ومع ذلك، صرّح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب في وقت متأخر من يوم الثلاثاء بأن اجتماع أوسلو - الذي شارك فيه - قد "حقّق تقدّماً حقيقياً".

من جانبه، أكد زيلينسكي أن تجميد النزاع في أوكرانيا يمثل "الحد الأدنى" المطلوب من روسيا لإنهاء الحرب. قال زيلينسكي في مقابلة بُثت يوم الأربعاء على شبكة "فوكس نيوز": "علينا في الوقت الراهن تجميد الوضع، وأعتقد أن هذه هي الطريقة الحقيقية لإنهاء هذه الحرب".

ويرى ويتكوف "قدراً من الزخم" في جهود السلام. وقد التقى ويتكوف وبوتين في قصر قسطنطين بمدينة سانت بطرسبرغ، بحضور المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف ومستشار بوتين للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف. وذكر ويتكوف أن جاريد كوشنر، صهر ترمب، كان من المقرر أن ينضم إلى النقاش عبر رابط فيديو.


زيلينسكي: نؤيد وقف إطلاق النار ومحادثات ثلاثية تضم روسيا وأميركا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: نؤيد وقف إطلاق النار ومحادثات ثلاثية تضم روسيا وأميركا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عبّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله بأن يسفر اجتماع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في روسيا، اليوم الأربعاء، عن نتيجة إيجابية، وأكد دعمه إجراء محادثات ثلاثية بين قادة كييف وواشنطن وموسكو.

وقال زيلينسكي، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن محادثاته مع ويتكوف في أوسلو، في اليوم السابق، كانت مثمرة، وأن أوكرانيا مستعدة للدبلوماسية. وشكر الولايات المتحدة على استئناف تبادل معلومات المخابرات، وعبّر عن أمله برفع القيود المفروضة على خدمتيْ «ستارلينك» و«ستارشيلد» للأقمار الصناعية قريباً.

زيلينسكي يعانق ويتكوف إلى جانب رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب (رويترز)

وقال، عن اجتماع ويتكوف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «آملُ أن نحصل، في غضون ساعات، على بعض النتائج الإيجابية».

وشدد زيلينسكي على أهمية وقف القتال والانتقال إلى الدبلوماسية وإلى اتفاق يتضمن ضمانات أمنية. وأشاد بدعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار.

وتابع زيلينسكي: «من المهم التفاوض بشكل ثلاثي» معه ومع ترمب وبوتين، مضيفاً أنه سيكون من الأفضل إشراك دول أوروبية أيضاً.

واستطرد: «قلت دائماً إننا منفتحون على التفاوض بأي صيغة وفي أي موضوع. ما أطلبه هو: مِن فضلكم لا تتحدثوا عنا من دوننا».

ونوه زيلينسكي أيضاً بأنه تحدّث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي وعد بالعمل على معالجة القضايا المتعلقة بخدمة «ستارشيلد»، التابعة لشركة «سبيس إكس»، وهي في الأساس نسخة بمواصفات عسكرية من خدمة «ستارلينك» طوّرتها لصالح وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون».

وقال زيلينسكي، لشبكة «فوكس نيوز»، عن الخدمة: «لا تزال محدودة»، وذلك بعد يوم من تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» ورد فيه أن الرئيس التنفيذي للشركة وحليف ترمب، إيلون ماسك، أمر بإبطاء هذه التكنولوجيا التي تعتمد عليها أوكرانيا للدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الصاروخية الروسية.

وقال روبيو، للصحافيين، في وقت سابق، اليوم، إن القرارات المتعلقة بوصول أوكرانيا إلى «ستارلينك» تعود إلى شركة «سبيس إكس» وإيلون ماسك، وليس إلى البيت الأبيض.


اليونان على خطى فرنسا... تأهُب لتظاهرات تنديداً بغلاء المعيشة

تظاهرات في اليونان تنديداً بغلاء المعيشة (أ.ب)
تظاهرات في اليونان تنديداً بغلاء المعيشة (أ.ب)
TT

اليونان على خطى فرنسا... تأهُب لتظاهرات تنديداً بغلاء المعيشة

تظاهرات في اليونان تنديداً بغلاء المعيشة (أ.ب)
تظاهرات في اليونان تنديداً بغلاء المعيشة (أ.ب)

يستعد الطلاب والتلاميذ والمعلمون وموظفو القطاع العام في اليونان للتظاهر، الأربعاء، احتجاجاً على غلاء المعيشة، مشيرين إلى أوجه التشابه مع الوضع في فرنسا.

ومن المتوقع تنظيم تجمعات ظهراً في كل من أثينا وتيسالونيكي، ثاني أكبر مدينة في البلاد.

وقالت كاتيا كوبوسيدو، ممثلة طلاب الفلسفة وعلم التربية في جامعة أرسطو في المدينة «سواء في اليونان أو فرنسا، نطالب بتعليم عام ومجاني».

وأضافت: «لن يكون هذا تحركاً معزولاً، فلدينا خطة لمواصلة احتجاجاتنا».

وقام عشرات الطلاب بنصب خيام (الدستور) أمام البرلمان في ساحة «سينتاغما» في أثينا، وفي أحد شوارع المشاة في تيسالونيكي.

تظاهرات في اليونان تنديداً بغلاء المعيشة (أ.ب)

وهذا ثاني تحرك احتجاجي خلال أسبوع للتنديد بارتفاع تكاليف السكن، لا سيما بالنسبة إلى الطلاب.

كما دعت نقابة موظفي القطاع العام (أديدي) إلى التوقف عن العمل بدءاً من الساعة 11:00 بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش)، والمشاركة في تجمع في أثينا.

ورُفعت في تيسالونيكي، المدينة الطلابية الكبرى، لافتات كُتب عليها «اليونان وفرنسا، الثورة في كل مكان، المشاكل نفسها والعدو ذاته»، و«من اليونان إلى فرنسا، نناضل من أجل تعليم عام ومجاني».

وأكدت كوبوسيدو أن الوضع «بات لا يُطاق بالنسبة إلينا» بسبب «تكاليف الدراسة الباهظة».

ورغم رفع الحد الأدنى للأجور في اليونان منذ الأزمة المالية، فإن قيمته الصافية لا تتجاوز 920 يورو.

ويحتج تلاميذ ومعلمو المرحلة الثانوية على نقص البنية التحتية ونقص الكوادر، ويطالبون بزيادة الإنفاق العام على قطاع التعليم.

ويقول اتحاد معلمي المرحلة الثانوية إن النقص في المدارس يبلغ 15 ألف معلم.

وبحسب مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، خصصت اليونان عام 2023 ما نسبته 3.3 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي للتعليم، مقارنة بمتوسط بلغ 4.7 في المائة في الاتحاد الأوروبي.

وإذ أشادت نقابة موظفي القطاع العام بـ«التظاهرات الحاشدة للشعب والشباب في فرنسا»، عرضت سلسلة مطالب بينها «زيادة الأجور» و«تقديم دعم حيوي للمعلمين».

وسعت الحكومة اليونانية المحافظة خلال الأيام الأخيرة إلى تجنب أي مقارنة مع التظاهرات وأعمال العنف التي تشهدها فرنسا.

وأكد رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، الاثنين، أن اليونان لن تعود «أبداً إلى حقبة الاضطرابات الاجتماعية الكبرى» التي شهدتها البلاد خلال الأزمة المالية، والتي اتسمت بتدابير تقشف غير شعبية ألحقت ضرراً جسيماً بالسكان.