18 قتيلاً في سقوط حافلة في واد بالعاصمة الجزائرية

حادث حافلة سابق في الجزائر (أرشيفية - رويترز)
حادث حافلة سابق في الجزائر (أرشيفية - رويترز)
TT

18 قتيلاً في سقوط حافلة في واد بالعاصمة الجزائرية

حادث حافلة سابق في الجزائر (أرشيفية - رويترز)
حادث حافلة سابق في الجزائر (أرشيفية - رويترز)

قضى 18 شخصاً وأصيب تسعة آخرون، الجمعة، إثر سقوط حافلة في وادٍ بالجزائر العاصمة، حسب ما أعلنت الحماية المدنية.

وتدخلت الحماية المدنية في ساعة متقدمة من بعد الظهر، بعد سقوط حافلة في وادي المحمدية بمنطقة الحراش في العاصمة.

وأعلنت، في حصيلة غير نهائية، «وفاة 18 شخصاً وإصابة 9 آخرين بجروح مختلفة، 2 منهم في حالة حرجة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت الحماية المدنية أن عمليات الإنقاذ لا تزال مستمرة. ولم يتضح على الفور سبب الحادث.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا مواطن يدلي بصوته مع بدء الاقتراع في الانتخابات التشريعية (أ.ب)

انطلاق الاقتراع في الانتخابات التشريعية بالجزائر

افتتحت مراكز التصويت عبر كامل التراب الجزائري، صباح اليوم (الخميس)، لتمكين أكثر من 24 مليون ناخب من اختيار أعضاء المجلس الشعبي الوطني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الاتصال ورئيس سلطة الانتخابات بالنيابة يتفقدان التحضيرات للانتخابات (سلطة الانتخابات)

24.7 مليون ناخب أمام امتحان المشاركة في تشريعيات الجزائر

تنظم الجزائر، الخميس، انتخابات برلمانية، التحدي الأكبر فيها مدى اقتناع 24.7 مليون ناخب بالتوجه إلى صناديق الاقتراع.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

ترتيبات دبلوماسية مكثفة بين الجزائر وباريس لإنهاء «أزمة القنصلي»

تبدي السلطات الجزائرية تحفظاً شديداً حيال ما تصفه «سياسة لي الذراع» بخصوص مساعي الإفراج عن الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز.

شمال افريقيا الجيش الجزائري ينزغ ألغاماً بغرب البلاد (وزارة الدفاع)

الجزائر تنقل مخلفات ألغام الاستعمار إلى واجهة النقاش الدولي

بعد مرور أكثر من 64 عاماً على استقلال الجزائر، لا يزال ملف الألغام المضادة للأفراد الموروثة عن الحقبة الاستعمارية يشغل حيزاً بارزاً في سياستها الخارجية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

انقطاع الكهرباء يفاقم معاناة الليبيين في صيف ساخن

محطة كهرباء في زليتن بغرب ليبيا (الشركة العامة للكهرباء)
محطة كهرباء في زليتن بغرب ليبيا (الشركة العامة للكهرباء)
TT

انقطاع الكهرباء يفاقم معاناة الليبيين في صيف ساخن

محطة كهرباء في زليتن بغرب ليبيا (الشركة العامة للكهرباء)
محطة كهرباء في زليتن بغرب ليبيا (الشركة العامة للكهرباء)

عادت أزمة طرح أحمال الكهرباء في ليبيا إلى الواجهة، بالتزامن مع صيف ساخن وارتفاع متواصل في درجات الحرارة، لتفاقم معاناة المواطنين، في وقت أعلنت فيه بلديات تعتمد على الزراعة تضررها من الانقطاعات، إلى جانب ازدياد شكاوى أصحاب الأنشطة الاقتصادية. كما يأتي ذلك وسط انتقادات متجددة لعجز الحكومتين المتنازعتين في شرق البلاد وغربها عن إيجاد حلول دائمة للأزمة.

ووفق عضو لجنة «الحوار السياسي»، آمال بوقعيقيص، فإن معاناة مدن شرق ليبيا، وإن كانت أقل حدة من نظيرتها في الجنوب، فإنها لا تقل قسوة، منتقدةً ما وصفته بـ«غرق بنغازي في الظلام».

وتحدثت بوقعيقيص لـ«الشرق الأوسط» عن «انقطاع الكهرباء في بعض مناطق المدينة لمدة تزيد على خمس ساعات يومياً، في وقت لا يملك فيه كثير من السكان ثمن المولدات، فضلاً عن تذبذب توافر الديزل اللازم لتشغيلها».

فيما رأى بعض سكان مدينة بنغازي، ذات الثقل السياسي الأبرز في شرق البلاد، أن «أوضاع الشبكة تحسنت مقارنةً بالسنوات الماضية»، مرجعين الانقطاعات اليومية الحالية إلى زيادة الطلب خلال الصيف والتوسع العمراني.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

ويتكرر السيناريو ذاته في الغرب الليبي، إذ اشتكى سكان بلدية تاجوراء، شرق العاصمة، عبر منصات التواصل، من انقطاع الكهرباء لأيام، وما خلّفه ذلك من مشقة بسبب أداء أبنائهم امتحانات الشهادة الثانوية، وتلف الأطعمة، وسط تراجع قدرتهم الشرائية بسبب غلاء الأسعار.

وانتقد أحمد عطية، عميد بلدية عين زارة، في تصريحات إعلامية «عدم رد الشركة العامة للكهرباء على استفسارات الأهالي بشأن طرح الأحمال منذ بداية الصيف، لمدة تتراوح بين 3 و7 ساعات يومياً، شرق العاصمة وجنوبها، رغم وجود مرافق حيوية ومستشفيات داخل البلدية، مقارنةً ببلديات أخرى لا ينقطع عنها التيار».

وأخذت الأزمة منحى أكثر تعقيداً خلال الأسبوع الأخير، بعدما وجهت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة باتخاذ إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الوقود المدعوم، مبررةً ذلك بارتفاع اعتماد المنشآت الصناعية والخدمية على المولدات، وما ترتب عليه من زيادة غير مسبوقة في الطلب على الديزل، وصعوبة توفير احتياجات السوق المحلية منه.

ورأى المحلل السياسي الليبي، هشام سالم الحاراتي، أن مطالبة الحكومة بترشيد استهلاك الوقود «أغفلت أن لجوء المواطنين إلى المولدات لم يكن ترفاً، بل نتيجة الانقطاع المتكرر للكهرباء». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تعليقات المواطنين على البيان الحكومي أرجعت السبب الرئيسي لنقص الديزل المدعوم إلى ما يتردد حول تهريبه، إلى جانب شكاوى من ارتفاع سعره في السوق السوداء.

وأوضح الحاراتي أن «معاناة الليبيين، رغم امتلاك بلادهم ثاني أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا، تعكس ضعف الإدارة وعدم القدرة على إدارة الموارد».

ووفقاً لتقارير ديوان المحاسبة، فقد أنفقت حكومة «الوحدة» حتى نهاية عام 2024 نحو 24 مليار دينار لصالح الشركة العامة للكهرباء. (الدولار يساوي 6.41 دينار في السوق الرسمية).

يشتكي جل الليبيين من انقطاع الكهرباء رغم أن بلادهم تمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا (أ.ف.ب)

بدوره، أرجع عضو مجلس النواب الليبي، ميلود الأسود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، استمرار أزمة انقطاع الكهرباء إلى «غياب رؤية وطنية للتحول إلى الطاقات المتجددة، وعدم وجود خطط استراتيجية لاستيعاب ازدياد الطلب»، مشيراً إلى «عدم وجود دراسات علمية، إلى جانب تراجع الكفاءة في تولي المناصب بالشركة العامة للكهرباء، والفساد المتزايد، وشبهات تهريب الديزل».

في غضون ذلك، وبعد أسبوعين من الظلام الدامس في مناطق بالجنوب الليبي، عاد التيار الكهربائي، بعد أن عمّقت درجات الحرارة المرتفعة معاناة المواطنين في بلديات العوينات وتهالة وغات والبركت.

وتحدث المتحدث باسم غرفة طوارئ بلدية غات، حسن عيسى، عن معاناة نحو 40 ألف مواطن في البلديات الأربع من أكثر من 340 ساعة من الانقطاع الكامل للكهرباء، مؤكداً أن «فرحة عودة التيار تبقى منقوصة في ظل استمرار المخاوف من تكرار الأزمة، بسبب تهالك أبراج نقل الطاقة، وغياب صيانتها الدورية، وعدم التوسع في الاعتماد على الطاقة الشمسية».

وأشار عيسى إلى «لجوء السكان إلى وسائل بدائية لمواجهة الحر، كالوديان الأقل حرارةً أو مراوح بسيطة تعمل عبر المولدات، فيما اضطرت أسر لديها مرضى وحالات حرجة تعتمد على أجهزة التنفس إلى الانتقال إلى مدن أخرى».

وقال الناشط من بلدية العوينات، حسن صلاح، إن «سكان الجنوب كانوا يعانون من انقطاعات يومية للكهرباء، فيما يُعرف بطرح الأحمال، حتى قبل سقوط الأبراج».

وقدّر الناشط لـ«الشرق الأوسط» سعر المولد الصغير، الذي يشغّل الإضاءة وتكييف غرفة واحدة، بأكثر من 3500 دينار، فيما تزيد أسعار المولدات الأكبر على 10 آلاف دينار، مع محدودية البنزين والديزل. ويباع اللتر رسمياً بنحو 0.15 دينار، مقابل قرابة دينار في السوق السوداء.

ويرى صلاح أن هذه الأسعار المرتفعة «قصرت امتلاك المولدات على طبقة محدودة من سكان الجنوب، الذين يعاني أغلبهم محدودية الدخل، فضلاً عن غلاء الأسعار والسلع بالنظر إلى تكلفة النقل».


«مخابرات ليبيا» تحت مقصلة السياسة

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

«مخابرات ليبيا» تحت مقصلة السياسة

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

طرحت الخلافات السياسية الحادة في غرب ليبيا التغييرات التي طالت قيادات جهاز المخابرات إلى واجهة الجدل العام، وجعلت هذا الجهاز السيادي في قلب التجاذبات بين مراكز النفوذ، بعدما تحوّل قرار إقالة رئيسه السابق وتعيين خلف له إلى محطة جديدة للصراع السياسي، والمؤسسي.

وأعادت هذه التعيينات والإقالات، التي يرى البعض أنها افتقدت إلى «التوافق»، فتح باب التساؤلات حول مدى تأثير التجاذبات السياسية في استقلالية المؤسسات الأمنية، وحدود انعكاسها على أداء جهاز يُفترض أن يظل بعيداً عن الاستقطابات بين الأطراف المتنافسة.

عبد المجيد مليقطة (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

وكان محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، قد أعفى رئيس جهاز المخابرات حسين العايب، وكلّف عبد المجيد مليقطة رئيساً جديداً للجهاز، وعبد الشفيع الجويفي نائباً له، في ظل اعتراض من النائب بالمجلس الرئاسي موسى الكوني، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

وبدا لكثيرين أن جهاز المخابرات، الذي وصفه السفير الليبي السابق لدى سوريا محمد المرداس بأنه «من أقوى الأجهزة في أفريقيا»، بات تحت «مقصلة التجاذبات السياسية».

وعبّر عصام الجهاني، عضو مجلس النواب الليبي، عن اعتقاده بأن جهاز المخابرات الليبي «بات يُنظر إليه كفرع تابع لأجهزة مخابرات خارجية»، وأرجع ذلك إلى أن قرار المنفي عزل العايب «صدر بشكل منفرد، ودون توافق داخل المجلس الرئاسي»، كما أن مجلس النواب يعتبر القرار «غير شرعي وفق الاتفاق السياسي».

صورة متداولة لتسلم مليقطة ونائبه مقراً لجهاز المخابرات فى العاصمة طرابلس

وفي ظل رفض الكوني للقرار، ومطالبته بعدم التعامل مع مليقطة، حرص المجلس الأعلى للدولة وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على استقباله، متجاهلين خلافات الرئاسي.

وكثيراً ما تندلع خلافات بين الأفرقاء السياسيين بشأن «الصلاحيات»، و«فرض النفوذ»، ما يتسبب في وقوع العديد من الملفات المهمة تحت «مقصلة السياسة».

وكان محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، قد قال إنه التقى مليقطة نهاية الأسبوع، وبحث معه «آخر المستجدات السياسية والأمنية في البلاد»، وفق بيان صادر عن المجلس. كما تناول الاجتماع عدداً من الملفات ذات الصلة بالأمن القومي، وشدد على أهمية «تعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة لدعم الاستقرار، والحفاظ على أمن البلاد».

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة (إ.ب.أ)

ويعد مليقطة، الذي ينتمي إلى مدينة الزنتان، من أبرز رجال الأعمال في المنطقة الغربية، كما أنه أحد أعضاء منتدى الحوار السياسي الليبي منذ عام 2020، فضلاً عن كونه مقرباً من الدبيبة.

وفي أعقاب تكليفه بالمنصب، تداول سياسيون ونشطاء ومواقع محلية صورة من موقع بريطاني تجمع مليقطة مع ليئور بن دور، سفير إسرائيل الحالي لدى إيطاليا. وأشاروا إلى أن الصورة التقطت قبل أكثر من عامين، وكان المسؤول الإسرائيلي وقتها يشغل منصب رئيس قسم مصر والمغرب العربي في وزارة الخارجية الإسرائيلية، وسط اعتقاد بأن الصورة جاءت خلال أول اجتماع تنسيق بين مليقطة والإسرائيليين، تمهيداً لاجتماع نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية المقالة، الذي أثار الرأي العام.

نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية المقالة (أ.ب)

ويدافع ليبيون عديدون عن إعفاء العايب من رئاسة جهاز المخابرات، وتعيين مليقطة، رغم تحفظ بعضهم على الأخير، حيث يعتقدون أنه «لعب دوراً رئيساً في إنجاح القائمة التي أفضت إلى اختيار الدبيبة رئيساً لحكومة (الوحدة) في بداية عام 2021».

ودخل الصادق الغرياني، مفتي ليبيا بغرب ليبيا، على خط أزمة الجهاز، وطرح قضاياه على الهواء، وزعم أن «جهاز المخابرات العامة، ومنذ بداية فبراير (شباط) 2011 لم يتولَّه أشخاص من ذوي الخبرة مؤهلون». وتساءل، من خلال برنامج «الإسلام والحياة» عبر قناة «التناصح»: «كيف يتولى هذا الجهاز شخص غير مهني، وغير متدرب، أو محترف، أو ترقى في الجهاز؟».

وزاد الغرياني من تساؤلاته، قائلاً: «إذا نظرت إلى أي دولة لديها مؤسسات، فهل تجد مدنياً يتولى هذا المنصب حتى وإن كان فائقاً في العلوم الأخرى؟».

وفي أعقاب قرار المنفي، سارع ضباط وضباط صف ومنتسبو جهاز المخابرات في المنطقتين الشرقية والجنوبية إلى رفض قراره إعفاء العايب، وتكليف رئيس ونائب لرئيس جهاز المخابرات، معتبرين أنها «صدرت بالمخالفة للتشريعات النافذة المنظمة لشغل هذا المنصب السيادي». وأكدوا حينها أن «المرحلة الراهنة التي تعيشها ليبيا تتطلب توافقاً وطنياً في شغل المناصب السيادية، بعيداً عن اتخاذ قرارات أحادية قد تؤثر على استقرار المؤسسات».

وأعلن ضباط الجهاز الموقعون على البيان تأييدهم لما ورد في بيان رئيس مجلس النواب، بشأن افتقار قرارات المنفي إلى «السند القانوني والإجرائي»، مطالبين المجلس الرئاسي بسحبها، والالتزام بالإجراءات القانونية المنظمة لتولي رئاسة جهاز المخابرات.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (مكتب صالح)

وكان صالح قد حذر من المساس برؤساء الأجهزة الأمنية السيادية، ورأى أن إثارة هذا الملف في هذا التوقيت «محاولة لخلط الأوراق، وإرباك المشهد العام، وخلق أزمات جديدة، وتعميق حالة الانقسام».

ووجه صالح رسالة إلى رؤساء ومديري أجهزة المخابرات في الدول «الصديقة والشقيقة»، تحدث فيها عن «تعرض جهاز المخابرات طوال الفترة الماضية لتحديات أمنية خطيرة، شملت اعتداءات مسلحة على مقاره، ووقائع مرتبطة بتهريب سجناء».


ما حقيقة وجود «معسكرات تدريب» تابعة لـ«الدعم السريع» في ليبيا؟

آليات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في الجنوب مارس الماضي (رئاسة الأركان)
آليات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في الجنوب مارس الماضي (رئاسة الأركان)
TT

ما حقيقة وجود «معسكرات تدريب» تابعة لـ«الدعم السريع» في ليبيا؟

آليات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في الجنوب مارس الماضي (رئاسة الأركان)
آليات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في الجنوب مارس الماضي (رئاسة الأركان)

عاد الحديث عن العلاقة بين «الجيش الوطني» الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، و«قوات الدعم السريع» السودانية، إلى الواجهة مجدداً، بعد «اتهامات جديدة» تحدثت عن «وجود معسكرات تدريب» لعناصر «الدعم السريع» داخل الأراضي الليبية، وهي اتهامات رفضتها القيادة العامة للجيش، وعَدّتها «جزءاً من حملة تستهدف تشويه صورتها».

ونفى مصدر عسكري ليبي رفيع، الخميس، صحة تقارير إعلامية أجنبية بشأن وجود معسكرات تدريب تابعة لـ«قوات الدعم السريع» داخل ليبيا، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه «الادعاءات لا أساس لها من الصحة».

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية موقعه، إن ما ورد في التقرير «يأتي في إطار التشويش على ما تحقق من استقرار أمني في شرق ليبيا وجنوبها... هذه دعاية كاذبة اعتادت القيادة العامة على مواجهتها منذ سنوات، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في السودان».

القائد العام للجيش الوطني الليبي خليفة حفتر خلال مشاركته في مناورة «درع الكرامة» مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وتأكيداً على ذلك، قال النائب الليبي، علي الصول، عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان، إن ما يُتداول بشأن وجود معسكرات لـ«الدعم السريع» داخل الأراضي الليبية «لا يعدو كونه أكاذيب إعلامية لا تستند إلى أي حقائق على الأرض».

وأكد الصول لـ«الشرق الأوسط» أن «ليبيا لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، ولم ولن تغذّي أي صراعات فيها»، مشدداً على أنه «لا وجود لأي قوات أجنبية من دول الجوار التي تشهد نزاعات، وعلى وجه الخصوص السودان، داخل الأراضي الليبية»، عادّاً أن بلاده «لا تتدخل سوى بمساعٍ حميدة للتهدئة وحماية أمنها القومي».

وذهب النائب الليبي إلى القول إن «الجيش الوطني» الليبي «يقوم بواجبه في حماية سيادة البلاد وحدودها ومقدراتها، ويحارب عصابات التهريب بالإمكانات المتاحة، ويلتزم باحترام سيادة الدول الأخرى وعدم الانخراط في دعم أي طرف على حساب آخر».

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتحدثت تقارير أخيراً عن أن جنوب ليبيا وشرقها يضمان مركزاً لوجستياً لتدريب عناصر «الدعم السريع»، وحددت وجود أربعة معسكرات تدريب داخل مناطق خاضعة لسيطرة «الجيش الوطني»، من بينها «المعسكر 17» قرب بنغازي، حيث يتلقى مقاتلون تدريبات على تشغيل الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، وفق تحليل صور الأقمار الصناعية ومقاطع مصورة مفتوحة المصدر.

واستندت تلك التقارير إلى تحقيق أجرته منظمة «لايتهاوس ريبورتس» الهولندية، بالتعاون مع «مرصد الحرب السودانية» ومنظمة «إيفيدنت ميديا» المتخصصة في التحقيقات البصرية.

وينظر مقربون من «الجيش الوطني» إلى هذه الاتهامات من زاوية أخرى تتصل بالوضع السياسي في البلاد والحراك الدولي النشط الرامي إلى حل الأزمة الليبية، في ظل الانقسام السياسي والعسكري الذي تشهده البلاد منذ أكثر من عقد.

وبحسب المحلل السياسي الليبي، أيوب الأوجلي، فإن توقيت إثارة هذه الاتهامات «ليس بريئاً». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «تتزامن مع المبادرة الأميركية التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، بشأن الملف الليبي»، وهو ما يرجح، بحسب تقديره، وجود محاولات لـ«خلط الأوراق السياسية والتأثير في مسار التفاهمات الجارية».

رئيس أركان «الجيش الوطني» خالد حفتر في اجتماع مع القادة العسكريين والأمنيين في الجنوب الليبي أبريل الماضي (رئاسة الأركان)

وينشغل المشهد الليبي راهناً بمبادرة منسوبة إلى بولس، تتحدث عن تولي نائب قائد «الجيش الوطني»، صدام حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي، مع الإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، في موقع قيادي على رأس حكومة موحدة.

ولم يستبعد الأوجلي «وجود مساعٍ من بعض الأطراف الدولية المنخرطة في الأزمة الليبية لتوظيف مثل هذه الاتهامات من أجل تحقيق مكاسب سياسية أو إعادة تشكيل المشهد بما يخدم مصالحها، في ظل ما قطعته مبادرة بولس من خطوات متقدمة»، متوقعاً ظهور «اتهامات ومحاولات جديدة» لاستخدام مختلف أوراق الأزمة خلال المرحلة المقبلة.

ويتمسك «الجيش الوطني» بنفي «أي انخراط» له في الصراع السوداني، مؤكداً أن مهمته تقتصر على حماية الحدود الجنوبية ومنع أي تهديدات تمس الأمن الليبي.

وهو ما سبق أن أكده رئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، في لقاء تلفزيوني، بقوله: «الصراع في السودان شأن داخلي لا نتدخل فيه، ودورنا يقتصر على تأمين الحدود الليبية مع الدول المجاورة». كما سبق أن أكدته الحكومة المكلفة من البرلمان ومجلس النواب الليبي.

وكان مندوب السودان لدى مجلس الأمن، الحارث إدريس، قد اتهم «الجيش الوطني» الليبي بتقديم دعم لوجيستي لـ«قوات الدعم السريع»، وقال في إحاطة أمام مجلس الأمن الشهر الماضي إن «كتيبة سبل السلام» المتمركزة في مدينة الكفرة تنقل ذخائر ومدافع هاون من مخازن اللواء 106 إلى «قوات الدعم السريع».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تحدث تقرير لوكالة «رويترز» عن استخدام مهبط للطائرات في مطار الكفرة، جنوب شرقي ليبيا، منصة لوجستية لدعم العمليات العسكرية المرتبطة بمدينة الفاشر، وهو ما نفاه «الجيش الوطني».