كروبي يهاجم السياسات النووية... «أوصلت الشعب إلى قاع الهاوية»

روحاني حضّ على خفض التوتر مع أميركا ودعا القوات المسلحة إلى ترك الاقتصاد

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)
TT

كروبي يهاجم السياسات النووية... «أوصلت الشعب إلى قاع الهاوية»

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)

انتقد الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي «السياسات الكارثية» للمؤسسة الحاكمة في إيران، خصوصاً البرنامج النووي، قائلاً إنها «أوصلت الشعب إلى قاع الهاوية»، في وقت، دعا الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني إلى تبني «استراتيجية جديدة»، وخفض التوتر مع الولايات المتحدة، لافتاً إلى «أن تراجع النفوذ الإقليمي لإيران وتوترات داخلية وتدهور العلاقات مع أوروبا، دفعت واشنطن وتل أبيب إلى الاعتقاد بضعف إيران إقليمياً وداخلياً»، وشن حرب على طهران في يونيو (حزيران).

ونقلت مواقع إصلاحية عن كروبي الخميس قوله، لدى استقباله مجموعة من الإصلاحيين، إن «النظام كان يريد أن يصل بالشعب إلى القمة عبر الطاقة النووية، بينما أوصل الأمة إلى قاع الهاوية».

وأضاف كروبي أن «هذه السياسات تعكس أن النظام «ليست لديه قراءة وفهم صحيحان لوضع البلاد، وللأسف حتى الآن لم يقدم أي انفراجة في الشؤون الداخلية، ولا في إطلاق سراح السجناء السياسيين».

وناشد كروبي كبار المسؤولين «العودة إلى الشعب وأن يوفروا أرضية للإصلاحات الهيكلية القائمة على إرادة الأمة لكي تبقى إيران، قبل فوات الأوان»، وأعرب عن أسفه مما وصفه بـ«ابتعاد الناس عن الثورة والنظام بسبب سوء أداء المسؤولين»، وفق ما نقل موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي.

ورفعت السلطات القيود والإقامة الجبرية عن كروبي في مايو (أيار) الماضي، بعد 14 عاماً، في أعقاب قيادته «الحركة الخضراء» مع حليفه الإصلاحي ميرحسين موسوي الذي لا يزال يخضع للإقامة الجبرية برفقة زوجته الناشطة الإصلاحية زهرا رهنورد، منذ فبراير (شباط) 2011.

ودعا موسوي إلى استفتاء عام لتشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد في البلاد، بعد 3 سنوات من دعوة مماثلة خلال الاحتجاجات العامة في 2022. وقال موسوي في بيان: «أظهرت تجربة الحرب التي استمرت 12 يوماً أن السبيل لإنقاذ البلاد يكمن في احترام حق تقرير المصير لجميع المواطنين؛ إذ إن الهيكل الحالي للنظام لا يُمثل جميع الإيرانيين. الشعب يريد مراجعة تلك الأخطاء».

رواية حسن روحاني عن الحرب

في شأن موازٍ، نقل موقع الرئيس الأسبق حسن روحاني قوله، إن الأحداث التي واجهت بلاده خلال الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) تحظى بـ«أهمية بالغة من جوانب عدة». وقال إن الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 13 يونيو بدأ بـ«جريمة حرب». وقال في رسالة عبر الفيديو: «قصف منزل سكني بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، حتى لو كان يسكنه عالم نووي أو قائد عسكري أمر مرفوض ولا يمكن تبريره بأي معيار إنساني أو قانوني؛ إذ أدى إلى مقتل مدنيين، بينهم نساء وأطفال».

واعاد روحاني رواية مسؤولين آخرين عن اليوم الأول من الحرب بعد مقتل أكثر من 30 قيادياً كبيراً في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية. وقال إن واشنطن وتل أبيب «راهنتا على أن اغتيال كبار القادة سيؤدي إلى تفكك القوات المسلحة وتأخير ردها لأسابيع، لكن تدخل المرشد علي خامنئي برفع المعنويات وتعيين بدائل فوراً أحبط الخطة، وحافظ على صلابة القوات حتى بعد بدء الهجوم».

روحاني إلى جانب قائد العلميات السابق الجنرال غلام علي رشيد خلال لقاء مع المرشد الإيراني

وأشار روحاني إلى الضربة التي وجهتها إسرائيل لمقر اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي في رابع أيام الحرب، والتي نجا منها رؤساء السلطات الثلاث. وقال إن «إسرائيل، بدعم أميركي، خططت لحرب تستمر أربعة أيام وتنتهي يوم الاثنين باستهداف رؤساء السلطات الثلاث واجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي، وأبلغت دولاً أوروبية وشرقية بأن (كل شيء سينتهي) في ذلك اليوم».

وأضاف أن «القصف الصاروخي الإيراني على تل أبيب وحيفا، وفشل القبة الحديدية ومنظومة (ثاد) في اعتراضه، جعل الاثنين يوم الهزيمة الكبرى لإسرائيل، وأفشل خطط ترمب للاحتفال من البيت الأبيض بما كان يراه نصراً».

أما عن خامس أيام الحرب، فقال روحاني إن واشنطن وتل أبيب «واصلتا الحرب بيأس بعد إدراك فشل خطتهما لإسقاط النظام والسيطرة على الشرق الأوسط، ولجأتا لمحاولة استهداف منشأة نووية عبر قاذفة (بي 2) الشبح، لكن الرد الإيراني، خاصة بالصواريخ فوق الصوتية، أفشل رهانهما». وأضاف أن «الملف النووي لم يكن هدفهما الحقيقي، بل كان مجرد ذريعة، وأنهما اضطرتا في النهاية إلى اقتراح وقف إطلاق النار الذي قبلته طهران بحسابات استراتيجية».

وأوضح روحاني أن «العدوان» وقع أثناء المفاوضات بين طهران وواشنطن، عادَّاً أن «استغلال عنصر المفاجأة بهذه الطريقة (عمل دنيء)»، مضيفاً أن «استخدام الأساليب الخادعة لا يليق بدول تمتلك قوة عسكرية هائلة» مثل الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشار إلى أن الحرب لم تقتصر على أميركا وإسرائيل، بل شاركت فيها أكثر من 40 دولة، معظمها من أعضاء حلف «ناتو»، إضافة إلى بعض دول المنطقة. وانتقد بشدة مشاركة مؤسسة تابعة للأمم المتحدة في «المؤامرة» رغم التزامها بدعم الدول الأعضاء في معاهدة حظر الانتشار النووي، وذلك في إشارة ضمنية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبيَّن روحاني أن قرار مجلس محافظي الوكالة الذرية الصادر ضد إيران في 12 يونيو، والذي قدمته ثلاث دول أوروبية والولايات المتحدة وحظي بدعم 19 دولة، شكّل ذريعة لبدء العدوان في اليوم التالي.

واتهم روحاني الولايات المتحدة باختلاق ذرائع للهجوم على إيران، مشيراً بذلك إلى خلفية الخصومة مع واشنطن، وأهم الأحداث التي كادت تشعل حرباً بين الطرفين. وقال إن «أميركا وإسرائيل حاولتا في فترات مختلفة استغلال أحداث وتلفيق ذرائع لشن هجوم على إيران»، وأشار تحديداً إلى تداعيات احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية، ومحاولة أميركية فاشلة لتحرير الرهائن عبر عملية عسكرية، وكذلك حرب ناقلات النفط في 1988 التي انتهت بإسقاط طائرة مدنية إيرانية فوق مياه الخليج في 1988، وصولاً إلى أحدث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 والكشف عن تخصيب اليورانيوم في نطنز عام 2003، وحتى التوترات التي بدأت في 2019 بعد عام من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي لعام 2015.

أما عن الضغوط الإسرائيلية، فقد قال إن «الإسرائيليين، وعلى مدى سنوات، نفذوا عمليات متعددة ضد إيران، من بينها اغتيال العلماء النوويين، وهجوم (ستاكسنت) الإلكتروني، واستهداف منشأة نطنز عبر جواسيسهم والطائرات المسيّرة الصغيرة (كوادكوبتر)».

وقال روحاني إن انتخابات الرئاسة لعام 2013، وانتخابه رئيساً أوقفت هجوماً واسعاً، ليس من الولايات المتحدة فحسب، بل من جميع أطراف مجموعة «5+1» الموقّعة للاتفاق النووي، وقال إن بدء المفاوضات النووية في 2013 «شكل حاجزاً رئيسياُ أمام عمل عسكري».

لم يكن هدفهم النووي

وعزا روحاني اندلاع الحرب إلى تراجع النفوذ الإقليمي، وعوامل دولية، وقال إن أحداث غزة ولبنان وسوريا، إضافة إلى تدهور العلاقات مع أوروبا بعد الحرب الأوكرانية، وانقسام داخلي منذ احتجاجات 2022، «دفعت واشنطن وتل أبيب إلى الاعتقاد بضعف إيران إقليمياً وداخلياً».

وأعرب عن اعتقاده أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «سعى لتوسيع الحرب لتثبيت حكمه»، أما عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقد قال روحاني إنه «تعرض خلال ولايته الأولى لــ(الإذلال) من قِبل إيران؛ إذ واجه ذلك ثلاث مرات في مجلس الأمن الدولي ومرات عدة في محكمة لاهاي»، مضيفاً أن «هذه العوامل اجتمعت لتشكيل خطة الهجوم على إيران».

أشخاص يلتقطون بجوالاتهم صوراً لأعمدة الدخان المتصاعدة نتيجة ضربة إسرائيلية في طهران 23 يونيو 2025 (أ.ب)

ورأى روحاني أن الهجوم الأمير كي – الإسرائيلي الأخير كان يهدف إلى «إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية وتفكيك المنطقة»، وفقاً لمشروع «الشرق الأوسط الجديد» وشعار إسرائيل «من النيل إلى الفرات»، لكنه «فشل فشلاً ذريعاً بسبب التقديرات الخاطئة لطبيعة الشعب الإيراني»، موضحاً أن «الإيرانيين، رغم أي خلافات داخلية، توحدوا ووقفوا صفاً واحداً في مواجهة العدوان».

وكرر روحاني الرسالة التي أصرّ مسؤولون في إيران على توجيهها إلى الغرب بعد توقف الحرب، قائلاً: «فقد يكون لدى الإيرانيين انتقادات أو مطالب تجاه الحكومة، لكن حين يتعلق الأمر بوحدة أراضي البلاد واستقلالها، فإن الشعب يقف صفاً واحداً وصوتاً موحداً في مواجهة أي عدوان خارجي، حتى مع وجود خلافات داخل أسرة الجمهورية الإسلامية».

وأوضح أن «الحرب، لم تحقق أهدافها بسبب سوء تقدير الطرفين لموقف الشعب الإيراني»، مشيراً إلى أن الإيرانيين «أفشلوا رهانات واشنطن وتل أبيب على اندلاع احتجاجات داخلية أثناء الهجوم».

توصيات لتخطي الأزمات

وحذَّر روحاني من أن «العدو ما زال يسعى لتحقيق أهدافه الكبرى؛ ما يتطلب تعزيز الوحدة الوطنية وتقوية القوات المسلحة عبر منح العلماء في الداخل الفرصة ودعوة الكفاءات في الخارج إلى العودة». وأضاف أن «الحروب اليوم تكنولوجية وإلكترونية»، داعياً إلى ما وصفه بـ«الاستثمار في العقول بدلاً من تصديرها»، مؤكداً أن «العلماء قادرون في فترة وجيزة على قلب الموازين ورفع إيران إلى القمة».

كما شدد روحاني على ضرورة ان «تعزز طهران علاقاتها مع أوروبا والجوار والشرق والغرب، وحتى خفض التوتر مع أميركا إذا كان في مصلحة البلاد»، مؤكداً أن ذلك «واجب وليس خياراً». وأضاف أن «إسرائيل بلا دعم واشنطن لا تساوي شيئاً»، مشدداً على أن «تخفيف التوتر وتقليل العداء خطوات أساسية لحماية المصالح الوطنية».

من ناحية أخرى، دعا روحاني إلى إعادة النظر في المنظومة الأمنية. وقال إن «قوة الاستخبارات الحقيقية تكمن في دعم الشعب ومشاركته بكامله». ودعا إلى إنشاء منظومة استخباراتية «قائمة على الشعب لتعويض نقاط الضعف»، إلى «جانب تعزيز الوحدة الوطنية وتطوير القدرات الدفاعية والاستخباراتية بشكل مستمر».

وقال روحاني إن على «النظام الإصغاء لمطالب الشعب، ومنحه إطاراً سياسياً يتيح لمن تختارهم الأغلبية دخول البرلمان والمشاركة الفاعلة، عبر إنشاء أحزاب قوية تختار مرشحيها». وشدد على أن السلطة «ملك للشعب وأن مصالح الإيرانيين يجب أن تأتي أولاً».

وحض على إعادة النظر في السياسة الخارجية، خصوصاً في المنطقة. وقال: «إذا كانت مساعدة الخارج والمسلمين والمنطقة منسجمة مع إرادة الشعب، فهذا أمر حسن، أما إذا أدت المشاعر الإنسانية تجاه الآخرين إلى نتائج كارثية على الشعب الإيراني، فذلك خطأ وغير جائز».

وشملت توصيات روحاني، تأكيداته على ضرورة إصلاح الإعلام الوطني والسماح بإنشاء قنوات تلفزيونية إلى جانب القنوات المدموعة من السلطات؛ وذلك بهدف «تمكين المواطنين من التعبير عن آرائهم بحرية»، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية «وجود قضاء مستقل ومحايد شرطاً أساسياً لتعزيز الحكم الداخلي».

تصاعد الدخان بعد هجوم إسرائيلي استهدف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران 16 يونيو (رويترز)

ودون أن يتطرق إلى اسم «الحرس الثوري»، قال روحاني إن القوات المسلحة والأجهزة الاستخباراتية يجب أن تركز على مهامها الأساسية، بعيداً عن الاقتصاد والدعاية والسياسة، داعياً إلى «إسناد الأنشطة الاقتصادية للشعب ضمن إطار القانون، ولتجنب العداءات الخارجية غير الضرورية»، مؤكداً أن وحدة 90 مليون إيراني قادرة على إحباط أي مخطط أميركي أو إسرائيلي أو من «ناتو».

وشدَّد روحاني على ضرورة «صياغة استراتيجية وطنية محدثة تعكس إرادة الشعب، تقوم على تنمية البلاد وتعزيز الوحدة الوطنية»، محذراً «من الاكتفاء بالشعارات دون إصلاحات عملية لمعالجة الثغرات التي كشفتها الأحداث الأخيرة».

وشغل روحاني منصب الرئاسة لمدة ثماني سنوات (2013 - 2021)، وشغل قبل ذلك منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي لسنوات. وبعد نهاية رئاسته وجَّه انتقادات عدة لعرقلة الدبلوماسية التي تابعتها حكومته، خصوصاً محاولته إحياء الاتفاق النووي خلال الشهور الأخيرة من ولايته الثانية. كما وجَّه انتقادات للإدارة الاقتصادية وأوضاع الحريات. ويقول منتقدوه إنه لم يعمل على تطبيق الكثير من وعوده خلال فترة رئاسته.


مقالات ذات صلة

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».