كروبي يهاجم السياسات النووية... «أوصلت الشعب إلى قاع الهاوية»

روحاني حضّ على خفض التوتر مع أميركا ودعا القوات المسلحة إلى ترك الاقتصاد

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)
TT

كروبي يهاجم السياسات النووية... «أوصلت الشعب إلى قاع الهاوية»

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)

انتقد الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي «السياسات الكارثية» للمؤسسة الحاكمة في إيران، خصوصاً البرنامج النووي، قائلاً إنها «أوصلت الشعب إلى قاع الهاوية»، في وقت، دعا الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني إلى تبني «استراتيجية جديدة»، وخفض التوتر مع الولايات المتحدة، لافتاً إلى «أن تراجع النفوذ الإقليمي لإيران وتوترات داخلية وتدهور العلاقات مع أوروبا، دفعت واشنطن وتل أبيب إلى الاعتقاد بضعف إيران إقليمياً وداخلياً»، وشن حرب على طهران في يونيو (حزيران).

ونقلت مواقع إصلاحية عن كروبي الخميس قوله، لدى استقباله مجموعة من الإصلاحيين، إن «النظام كان يريد أن يصل بالشعب إلى القمة عبر الطاقة النووية، بينما أوصل الأمة إلى قاع الهاوية».

وأضاف كروبي أن «هذه السياسات تعكس أن النظام «ليست لديه قراءة وفهم صحيحان لوضع البلاد، وللأسف حتى الآن لم يقدم أي انفراجة في الشؤون الداخلية، ولا في إطلاق سراح السجناء السياسيين».

وناشد كروبي كبار المسؤولين «العودة إلى الشعب وأن يوفروا أرضية للإصلاحات الهيكلية القائمة على إرادة الأمة لكي تبقى إيران، قبل فوات الأوان»، وأعرب عن أسفه مما وصفه بـ«ابتعاد الناس عن الثورة والنظام بسبب سوء أداء المسؤولين»، وفق ما نقل موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي.

ورفعت السلطات القيود والإقامة الجبرية عن كروبي في مايو (أيار) الماضي، بعد 14 عاماً، في أعقاب قيادته «الحركة الخضراء» مع حليفه الإصلاحي ميرحسين موسوي الذي لا يزال يخضع للإقامة الجبرية برفقة زوجته الناشطة الإصلاحية زهرا رهنورد، منذ فبراير (شباط) 2011.

ودعا موسوي إلى استفتاء عام لتشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد في البلاد، بعد 3 سنوات من دعوة مماثلة خلال الاحتجاجات العامة في 2022. وقال موسوي في بيان: «أظهرت تجربة الحرب التي استمرت 12 يوماً أن السبيل لإنقاذ البلاد يكمن في احترام حق تقرير المصير لجميع المواطنين؛ إذ إن الهيكل الحالي للنظام لا يُمثل جميع الإيرانيين. الشعب يريد مراجعة تلك الأخطاء».

رواية حسن روحاني عن الحرب

في شأن موازٍ، نقل موقع الرئيس الأسبق حسن روحاني قوله، إن الأحداث التي واجهت بلاده خلال الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) تحظى بـ«أهمية بالغة من جوانب عدة». وقال إن الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 13 يونيو بدأ بـ«جريمة حرب». وقال في رسالة عبر الفيديو: «قصف منزل سكني بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، حتى لو كان يسكنه عالم نووي أو قائد عسكري أمر مرفوض ولا يمكن تبريره بأي معيار إنساني أو قانوني؛ إذ أدى إلى مقتل مدنيين، بينهم نساء وأطفال».

واعاد روحاني رواية مسؤولين آخرين عن اليوم الأول من الحرب بعد مقتل أكثر من 30 قيادياً كبيراً في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية. وقال إن واشنطن وتل أبيب «راهنتا على أن اغتيال كبار القادة سيؤدي إلى تفكك القوات المسلحة وتأخير ردها لأسابيع، لكن تدخل المرشد علي خامنئي برفع المعنويات وتعيين بدائل فوراً أحبط الخطة، وحافظ على صلابة القوات حتى بعد بدء الهجوم».

روحاني إلى جانب قائد العلميات السابق الجنرال غلام علي رشيد خلال لقاء مع المرشد الإيراني

وأشار روحاني إلى الضربة التي وجهتها إسرائيل لمقر اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي في رابع أيام الحرب، والتي نجا منها رؤساء السلطات الثلاث. وقال إن «إسرائيل، بدعم أميركي، خططت لحرب تستمر أربعة أيام وتنتهي يوم الاثنين باستهداف رؤساء السلطات الثلاث واجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي، وأبلغت دولاً أوروبية وشرقية بأن (كل شيء سينتهي) في ذلك اليوم».

وأضاف أن «القصف الصاروخي الإيراني على تل أبيب وحيفا، وفشل القبة الحديدية ومنظومة (ثاد) في اعتراضه، جعل الاثنين يوم الهزيمة الكبرى لإسرائيل، وأفشل خطط ترمب للاحتفال من البيت الأبيض بما كان يراه نصراً».

أما عن خامس أيام الحرب، فقال روحاني إن واشنطن وتل أبيب «واصلتا الحرب بيأس بعد إدراك فشل خطتهما لإسقاط النظام والسيطرة على الشرق الأوسط، ولجأتا لمحاولة استهداف منشأة نووية عبر قاذفة (بي 2) الشبح، لكن الرد الإيراني، خاصة بالصواريخ فوق الصوتية، أفشل رهانهما». وأضاف أن «الملف النووي لم يكن هدفهما الحقيقي، بل كان مجرد ذريعة، وأنهما اضطرتا في النهاية إلى اقتراح وقف إطلاق النار الذي قبلته طهران بحسابات استراتيجية».

وأوضح روحاني أن «العدوان» وقع أثناء المفاوضات بين طهران وواشنطن، عادَّاً أن «استغلال عنصر المفاجأة بهذه الطريقة (عمل دنيء)»، مضيفاً أن «استخدام الأساليب الخادعة لا يليق بدول تمتلك قوة عسكرية هائلة» مثل الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشار إلى أن الحرب لم تقتصر على أميركا وإسرائيل، بل شاركت فيها أكثر من 40 دولة، معظمها من أعضاء حلف «ناتو»، إضافة إلى بعض دول المنطقة. وانتقد بشدة مشاركة مؤسسة تابعة للأمم المتحدة في «المؤامرة» رغم التزامها بدعم الدول الأعضاء في معاهدة حظر الانتشار النووي، وذلك في إشارة ضمنية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبيَّن روحاني أن قرار مجلس محافظي الوكالة الذرية الصادر ضد إيران في 12 يونيو، والذي قدمته ثلاث دول أوروبية والولايات المتحدة وحظي بدعم 19 دولة، شكّل ذريعة لبدء العدوان في اليوم التالي.

واتهم روحاني الولايات المتحدة باختلاق ذرائع للهجوم على إيران، مشيراً بذلك إلى خلفية الخصومة مع واشنطن، وأهم الأحداث التي كادت تشعل حرباً بين الطرفين. وقال إن «أميركا وإسرائيل حاولتا في فترات مختلفة استغلال أحداث وتلفيق ذرائع لشن هجوم على إيران»، وأشار تحديداً إلى تداعيات احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية، ومحاولة أميركية فاشلة لتحرير الرهائن عبر عملية عسكرية، وكذلك حرب ناقلات النفط في 1988 التي انتهت بإسقاط طائرة مدنية إيرانية فوق مياه الخليج في 1988، وصولاً إلى أحدث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 والكشف عن تخصيب اليورانيوم في نطنز عام 2003، وحتى التوترات التي بدأت في 2019 بعد عام من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي لعام 2015.

أما عن الضغوط الإسرائيلية، فقد قال إن «الإسرائيليين، وعلى مدى سنوات، نفذوا عمليات متعددة ضد إيران، من بينها اغتيال العلماء النوويين، وهجوم (ستاكسنت) الإلكتروني، واستهداف منشأة نطنز عبر جواسيسهم والطائرات المسيّرة الصغيرة (كوادكوبتر)».

وقال روحاني إن انتخابات الرئاسة لعام 2013، وانتخابه رئيساً أوقفت هجوماً واسعاً، ليس من الولايات المتحدة فحسب، بل من جميع أطراف مجموعة «5+1» الموقّعة للاتفاق النووي، وقال إن بدء المفاوضات النووية في 2013 «شكل حاجزاً رئيسياُ أمام عمل عسكري».

لم يكن هدفهم النووي

وعزا روحاني اندلاع الحرب إلى تراجع النفوذ الإقليمي، وعوامل دولية، وقال إن أحداث غزة ولبنان وسوريا، إضافة إلى تدهور العلاقات مع أوروبا بعد الحرب الأوكرانية، وانقسام داخلي منذ احتجاجات 2022، «دفعت واشنطن وتل أبيب إلى الاعتقاد بضعف إيران إقليمياً وداخلياً».

وأعرب عن اعتقاده أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «سعى لتوسيع الحرب لتثبيت حكمه»، أما عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقد قال روحاني إنه «تعرض خلال ولايته الأولى لــ(الإذلال) من قِبل إيران؛ إذ واجه ذلك ثلاث مرات في مجلس الأمن الدولي ومرات عدة في محكمة لاهاي»، مضيفاً أن «هذه العوامل اجتمعت لتشكيل خطة الهجوم على إيران».

أشخاص يلتقطون بجوالاتهم صوراً لأعمدة الدخان المتصاعدة نتيجة ضربة إسرائيلية في طهران 23 يونيو 2025 (أ.ب)

ورأى روحاني أن الهجوم الأمير كي – الإسرائيلي الأخير كان يهدف إلى «إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية وتفكيك المنطقة»، وفقاً لمشروع «الشرق الأوسط الجديد» وشعار إسرائيل «من النيل إلى الفرات»، لكنه «فشل فشلاً ذريعاً بسبب التقديرات الخاطئة لطبيعة الشعب الإيراني»، موضحاً أن «الإيرانيين، رغم أي خلافات داخلية، توحدوا ووقفوا صفاً واحداً في مواجهة العدوان».

وكرر روحاني الرسالة التي أصرّ مسؤولون في إيران على توجيهها إلى الغرب بعد توقف الحرب، قائلاً: «فقد يكون لدى الإيرانيين انتقادات أو مطالب تجاه الحكومة، لكن حين يتعلق الأمر بوحدة أراضي البلاد واستقلالها، فإن الشعب يقف صفاً واحداً وصوتاً موحداً في مواجهة أي عدوان خارجي، حتى مع وجود خلافات داخل أسرة الجمهورية الإسلامية».

وأوضح أن «الحرب، لم تحقق أهدافها بسبب سوء تقدير الطرفين لموقف الشعب الإيراني»، مشيراً إلى أن الإيرانيين «أفشلوا رهانات واشنطن وتل أبيب على اندلاع احتجاجات داخلية أثناء الهجوم».

توصيات لتخطي الأزمات

وحذَّر روحاني من أن «العدو ما زال يسعى لتحقيق أهدافه الكبرى؛ ما يتطلب تعزيز الوحدة الوطنية وتقوية القوات المسلحة عبر منح العلماء في الداخل الفرصة ودعوة الكفاءات في الخارج إلى العودة». وأضاف أن «الحروب اليوم تكنولوجية وإلكترونية»، داعياً إلى ما وصفه بـ«الاستثمار في العقول بدلاً من تصديرها»، مؤكداً أن «العلماء قادرون في فترة وجيزة على قلب الموازين ورفع إيران إلى القمة».

كما شدد روحاني على ضرورة ان «تعزز طهران علاقاتها مع أوروبا والجوار والشرق والغرب، وحتى خفض التوتر مع أميركا إذا كان في مصلحة البلاد»، مؤكداً أن ذلك «واجب وليس خياراً». وأضاف أن «إسرائيل بلا دعم واشنطن لا تساوي شيئاً»، مشدداً على أن «تخفيف التوتر وتقليل العداء خطوات أساسية لحماية المصالح الوطنية».

من ناحية أخرى، دعا روحاني إلى إعادة النظر في المنظومة الأمنية. وقال إن «قوة الاستخبارات الحقيقية تكمن في دعم الشعب ومشاركته بكامله». ودعا إلى إنشاء منظومة استخباراتية «قائمة على الشعب لتعويض نقاط الضعف»، إلى «جانب تعزيز الوحدة الوطنية وتطوير القدرات الدفاعية والاستخباراتية بشكل مستمر».

وقال روحاني إن على «النظام الإصغاء لمطالب الشعب، ومنحه إطاراً سياسياً يتيح لمن تختارهم الأغلبية دخول البرلمان والمشاركة الفاعلة، عبر إنشاء أحزاب قوية تختار مرشحيها». وشدد على أن السلطة «ملك للشعب وأن مصالح الإيرانيين يجب أن تأتي أولاً».

وحض على إعادة النظر في السياسة الخارجية، خصوصاً في المنطقة. وقال: «إذا كانت مساعدة الخارج والمسلمين والمنطقة منسجمة مع إرادة الشعب، فهذا أمر حسن، أما إذا أدت المشاعر الإنسانية تجاه الآخرين إلى نتائج كارثية على الشعب الإيراني، فذلك خطأ وغير جائز».

وشملت توصيات روحاني، تأكيداته على ضرورة إصلاح الإعلام الوطني والسماح بإنشاء قنوات تلفزيونية إلى جانب القنوات المدموعة من السلطات؛ وذلك بهدف «تمكين المواطنين من التعبير عن آرائهم بحرية»، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية «وجود قضاء مستقل ومحايد شرطاً أساسياً لتعزيز الحكم الداخلي».

تصاعد الدخان بعد هجوم إسرائيلي استهدف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران 16 يونيو (رويترز)

ودون أن يتطرق إلى اسم «الحرس الثوري»، قال روحاني إن القوات المسلحة والأجهزة الاستخباراتية يجب أن تركز على مهامها الأساسية، بعيداً عن الاقتصاد والدعاية والسياسة، داعياً إلى «إسناد الأنشطة الاقتصادية للشعب ضمن إطار القانون، ولتجنب العداءات الخارجية غير الضرورية»، مؤكداً أن وحدة 90 مليون إيراني قادرة على إحباط أي مخطط أميركي أو إسرائيلي أو من «ناتو».

وشدَّد روحاني على ضرورة «صياغة استراتيجية وطنية محدثة تعكس إرادة الشعب، تقوم على تنمية البلاد وتعزيز الوحدة الوطنية»، محذراً «من الاكتفاء بالشعارات دون إصلاحات عملية لمعالجة الثغرات التي كشفتها الأحداث الأخيرة».

وشغل روحاني منصب الرئاسة لمدة ثماني سنوات (2013 - 2021)، وشغل قبل ذلك منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي لسنوات. وبعد نهاية رئاسته وجَّه انتقادات عدة لعرقلة الدبلوماسية التي تابعتها حكومته، خصوصاً محاولته إحياء الاتفاق النووي خلال الشهور الأخيرة من ولايته الثانية. كما وجَّه انتقادات للإدارة الاقتصادية وأوضاع الحريات. ويقول منتقدوه إنه لم يعمل على تطبيق الكثير من وعوده خلال فترة رئاسته.


مقالات ذات صلة

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

شؤون إقليمية عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية) p-circle

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم الأحد بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة «أ» في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعا كبيرا في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)

وبحسب موقع «واي نت»، فإن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.


أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
TT

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

يسعى زعيم حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على تيار «الرؤية الوطنية» الذي أسسه والده رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، وذلك بعدما أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.

ويرى أربكان أن المجتمع يبحث عن أمل أو بديل لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، مؤكداً أنه يؤمن بأن تضافر الأحزاب المنتمية إلى «الرؤية الوطنية» يمكّنها من توفير بديل جاد عبر عملها بشكل متناغم. وأكد السعي إلى تشكيل تحالف من هذه الأحزاب «المحافظة»، قائلاً إنها يمكن أن تُشكّل «طريقاً ثالثةً» يبحث عنها المجتمع.

«طريق ثالثة»

قال أربكان إن الدراسات واستطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من 30 في المائة من الناخبين في تركيا يوضعون في فئة «المترددين»، عاداً أن المجتمع يبحث عن مخرج أو عن «طريق ثالثة» تكون بديلة للحكومة وحزب المعارضة الرئيسي، بقاعدة أصوات تتراوح بين 30 و35 في المائة، مؤكداً استعداد حزبه للمساهمة في تحقيق هذا الهدف.

أربكان متحدثاً خلال فعالية لحزبه في أنقرة (حساب الحزب على إكس)

وأشار أربكان، خلال فعالية لحزبه مساء السبت، إلى أن النقطة الأساسية هي أن تتحد الأحزاب ذات القواعد الانتخابية المتشابهة والخطابات المتقاربة، خصوصاً تلك التي تنتمي إلى حركة «الرؤية الوطنية»؛ لأن هذا سيخلق «بديلاً جاداً وتكاملاً مهماً».

وكشفت مصادر في حزب «الرفاه من جديد» عن مفاوضات تُجرى منذ مدة مع أحزاب: «السعادة»، وهو حزب أسسه نجم الدين أربكان بعد إغلاق عدد من الأحزاب التي أسسها؛ منها حزب «الرفاه»، ويرأسه حالياً محمود يركان، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، لتشكيل تحالف باسم «الطريق الثالثة» لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية معاً.

وتعمل هذه الأحزاب الثلاثة حالياً تحت مظلة واحدة في البرلمان باسم «الطريق الجديدة»، حيث لا يمتلك أيٌ منها بمفرده العدد الكافي من النواب (20 نائباً) لتشكيل مجموعة برلمانية لكل منها.

مصافحة بين إردوغان وداود أوغلو وفاتح أربكان خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة بالبرلمان التركي في مطلع أكتوبر 2025 (الرئاسة التركية)

وفي حال تشكيل تحالف بين الأحزاب الأربعة، التي لا تصل نسبة أصواتها مجتمعة إلى 10 في المائة، وفق استطلاعات الرأي، فإنه سيستهدف انتزاع الأصوات من خلال قاعدة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، المتحالف مع حزب «الحركة القومية» في إطار «تحالف الشعب».

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى ارتفاع تدريجي في تأييد حزب «الرفاه من جديد» برئاسة أربكان، حيث وصلت نسبة تأييده إلى نحو 5 في المائة، وسط استمرار تراجع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

«الشعب الجمهوري» وترشيح إمام أوغلو

لكن الاستطلاعات تؤكد أيضاً استمرار تفوق حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يتزعمه أوزغور أوزيل، منذ فوزه بالانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس (آذار) 2024.

ولا يزال «الشعب الجمهوري» متمسكاً بترشيحه رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ 19 مارس 2025، في اتهامات بالفساد، والتلاعب بالمناقصات، والرشوة.

وينفي الحزب هذه الاتهامات، ويؤكد أن اعتقال إمام أوغلو سببه الرئيسي هو «خوف إردوغان من هزيمته أمامه في الانتخابات الرئاسية»؛ إذا تمكن من خوضها، بينما تنفي الحكومة أي تدخل لها في التحقيقات ببلدية إسطنبول.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال تجمع بمدينة نيغده التركية السبت دعماً لإمام أوغلو (حساب الحزب على إكس)

وألقت قوات الأمن التركية، السبت، القبض على أحد حراس إمام أوغلو، ولا يزال التحقيق جارياً معه لاتهامه بالتورط في جرائم الفساد في البلدية.

جاء ذلك بعد ساعات من القبض على شقيق زوجة إمام أوغلو في إطار تحقيقات واسعة تجريها السلطات بشأن تعاطي المخدرات والأعمال المنافية للآداب.

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الأربعاء، رفع دعوى قضائية ضد إمام أوغلو و3 آخرين، بتهمة «التجسس السياسي» نتيجة لتحقيق أجراه «مكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب» التابع له في تسريب بيانات شخصية من خلال تطبيقات تابعة لبلدية إسطنبول.

وإلى جانب إمام أوغلو، شملت الدعوى مدير حملته الانتخابية نجاتي أوزكان، وحسين غون أحد مساعديه، وميردان ينارداغ رئيس تحرير قناة «تيلي1» المعارضة التي فرضت الحكومة الوصاية عليها.

أربكان يتمسك بالمنافسة

وكان فاتح أربكان انسحب من انتخابات الرئاسة التي أجريت في مايو (أيار) 2023، وأعلن تأييده الرئيس رجب طيب إردوغان في جولة الإعادة التي خاضها أمام مرشح المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق كمال كليتشدار أوغلو؛ مما أسهم في ترجيح كفته.

إردوغان خلال استقباله أربكان في مايو عام 2023 حيث أعلن انسحابه من سباق الرئاسة ودعمه في انتخابات الإعادة (الرئاسة التركية)

وأكد أربكان، في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنه لن ينسحب هذه المرة، لافتاً إلى امتلاك حزبه رؤية لتنمية تركيا، وأنه يسعى للوصول إلى الحكم لتطبيقها. وقال إن «حزب (العدالة والتنمية) يواجه عدم رضا بين مؤيديه بسبب المصاعب الاقتصادية، ولا يمكنه الحصول على نسبة الـ(50 في المائة +1) اللازمة لفوز مرشحه في الانتخابات الرئاسية، حتى مع دعم حليفه الحالي (حزب الحركة القومية)»

Cannot check text—confirm privacy policy first


إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، وفي ظل احتجاجات واسعة شهدتها البلاد.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان، يوم الجمعة، في محاولة لإحياء المساعي الدبلوماسية، وذلك في وقت حشدت فيه الولايات المتحدة قوات بحرية قرب إيران، وتوعدت طهران بردٍّ قاسٍ في حال تعرُّضها لأي هجوم.

وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مستهل مؤتمر «المجلس الوطني للسياسة الخارجية» في طهران، أن إيران ستتمسك بموقفها القاضي بضرورة احتفاظها بحق تخصيب اليورانيوم، وهو أحد أبرز نقاط الخلاف مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قصف مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، خلال الحرب الإيرانية- الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً.

وفي حين وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات الجمعة في عُمان مع الأميركيين بأنها «خطوة إلى الأمام»، عكست تصريحات عراقجي حجم التحديات التي تواجه المسار التفاوضي.

وقال عراقجي: «لا يمكننا قبول الحرمان التام من التخصيب. لذلك نحتاج إلى التركيز على مناقشات تقبل التخصيب داخل إيران، مع بناء الثقة بأن التخصيب لأغراض سلمية وسيظل كذلك».

وأضاف أن إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمثل «عودة إلى قانون الغاب»؛ حيث يفرض الأقوى إرادته على الآخرين، مؤكداً في الوقت نفسه أن «لا خيار سوى التفاوض» لمعالجة الخلافات، بما في ذلك الملف النووي.

وأوضح أن منطق «قانون الغاب» يعني سحق الضعفاء وبقاء الأقوياء، معتبراً أن ذلك يفرض على إيران «ألا خيار أمامها سوى أن تكون قوية»، بالتوازي مع المضي في مسار التفاوض بوصفه الخيار المتاح لتفادي مزيد من التصعيد.

وأشار إلى أنه نقل هذه الرسالة نفسها إلى ممثلي الولايات المتحدة خلال المفاوضات، لافتاً إلى استعداد طهران للإجابة عن أي تساؤلات أو غموض يتعلق ببرنامجها النووي ورفع أي التباسات قائمة. وأضاف: «نحن لا نطلب من أحد الاعتراف بحقوقنا، فحقوقنا ثابتة وقائمة، وكل ما نطالب به هو احترام هذه الحقوق».

كما أوضح أن برنامج الصواريخ الإيراني الذي ترغب الولايات المتحدة في مناقشته خلال المفاوضات، لم يكن أبداً جزءاً من جدول الأعمال.

وكانت الولايات المتحدة قد نقلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إلى جانب سفن وطائرات حربية، إلى الشرق الأوسط، في إطار الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق، ولتأمين القدرة العسكرية اللازمة لتنفيذ ضربات محتملة إذا ما قرر ترمب ذلك.

وقال عراقجي: «أعتقد أن سر قوة جمهورية إيران الإسلامية يكمن في قدرتها على الوقوف في وجه الترهيب والهيمنة والضغوط من الآخرين. إنهم يخشون قنبلتنا الذرية، بينما نحن لا نسعى إلى امتلاك قنبلة ذرية. قنبلتنا الذرية هي قدرتنا على قول لا للقوى العظمى. سر قوة الجمهورية الإسلامية هو في قوة قول لا لتلك القوى».

«القنبلة الذرية»

وفي حين تؤكد إيران منذ سنوات أن برنامجها النووي سلمي، تقول الدول الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن طهران كانت تمتلك برنامجاً عسكرياً منظماً يهدف إلى إنتاج سلاح نووي حتى عام 2003.

وقد قامت إيران بتخصيب اليورانيوم إلى مستوى نقاء بلغ 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة تفصلها عن مستوى 90 في المائة اللازم لإنتاج سلاح نووي، لتكون الدولة الوحيدة غير الحائزة للسلاح النووي التي تصل إلى هذا المستوى.

كما لوَّح مسؤولون إيرانيون في السنوات الأخيرة بإمكانية السعي إلى القنبلة، في وقت يشير فيه دبلوماسيون إيرانيون إلى فتاوى المرشد علي خامنئي بوصفها حكماً دينياً ملزماً يحظر تصنيع سلاح نووي.

وكتب بزشكيان الذي كلف عراقجي بمواصلة المحادثات مع الأميركيين، بعد ترجيح حصوله على موافقة خامنئي، منشوراً على منصة «إكس» الأحد، قال فيه: «إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة التي عُقدت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها حكومات صديقة في المنطقة، كانت خطوة إلى الأمام. لقد كان الحوار دائماً استراتيجيتنا للحل السلمي... الأمة الإيرانية لطالما ردَّت على الاحترام بالاحترام، ولكنها لا تتسامح مع لغة القوة».

وجدَّد عراقجي التأكيد على أن «التخصيب الصفري» لم يكن ولن يكون مقبولاً لإيران، وأن «أي تفاوض مشروط بالاعتراف بهذا المبدأ». كما أشار إلى أن مكان وزمان الجولة المقبلة من المحادثات سيُحدَّدان بالتشاور مع وزير الخارجية العُماني.

ولا يزال من غير الواضح متى وأين ستُعقد جولة ثانية من المحادثات، أو ما إذا كانت ستُعقد أساساً. واكتفى ترمب، عقب محادثات الجمعة، بتصريحات مقتضبة قال فيها: «يبدو أن إيران تريد بشدة التوصل إلى اتفاق، كما ينبغي لها».

قائد «سنتكوم»

وخلال محادثات الجمعة، كان الأدميرال الأميركي براد كوبر، قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم)، موجوداً في عُمان، في خطوة رُجِّح أنها جاءت لتذكير إيران بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

الأدميرال الأميركي براد كوبر قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي في جولة تفقدية على متن حاملة الطائرات «لينكولن» في بحر العرب السبت (سنتكوم)

ولاحقاً رافق كوبر المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ترمب، إلى حاملة الطائرات «لينكولن» في بحر العرب، عقب انتهاء المفاوضات غير المباشرة.

وقال عراقجي إن وجود قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في مسقط، إلى جانب الوفد التفاوضي الأميركي، لم يُحدث أي تغيير في جوهر المحادثات؛ مشيراً إلى أن إيران عارضت مشاركة أي عنصر عسكري في مسار التفاوض.

وأوضح أن طهران أبلغت الوفد الأميركي بوضوح أنها «لا تقبل حضوراً عسكرياً في عملية التفاوض»، مضيفاً أن قائد «سنتكوم»: «جاء لأي غرض جاء من أجله، فليبلغه»، ولكنه شدد على أن وجود الأدميرال براد كوبر «لم يُحدث أي فرق في أصل القضية».

وقال: «قيل لنا إنه جاء لزيارة سفنه، وكان هناك طلب من الجانب الأميركي، في إطار المجاملات البروتوكولية المعتادة، أن يحضر أيضاً، ولكننا عارضنا ذلك بشكل قاطع».

قافلة من المركبات تقل الوفد الإيراني تتجه نحو فندق في مسقط (أ.ب)

وبدا أن عراقجي يتعامل بجدية مع التهديد بضربة عسكرية أميركية، وهو القلق الذي يشاركه فيه كثير من الإيرانيين في الأسابيع الأخيرة. وأشار إلى أنه بعد جولات عدة من المحادثات العام الماضي «هاجمتنا الولايات المتحدة ونحن في خضم المفاوضات».

وقال: «إذا تراجعتم خطوة واحدة إلى الوراء في المفاوضات، فلن يكون واضحاً إلى أين يمكن أن تصل الأمور».

وعن محادثات الجمعة في مسقط، قال إن المفاوضات انحصرت في الملف النووي، وإن «لقاءً مباشراً مع الوفد الأميركي لم يحصل»، ولكنه أشار إلى «تفاعل من باب الدبلوماسية، اقتصر في حدِّه الأدنى على المصافحة ومجاملة أولية».

وأضاف أن نتائج المفاوضات تتوقف على النهج الذي ستعتمده الولايات المتحدة، موضحاً أن مقاربة الطرفين ستُحدَّد في عاصمتيهما، طهران وواشنطن.

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات حول الملف النووي العام الماضي، ولكنها تعثرت لأسباب، من أهمها الخلاف حول تخصيب اليورانيوم داخل إيران. وفي يونيو، هاجمت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في نهاية حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً.

وتقول طهران منذ ذلك الحين إنها أوقفت أنشطة تخصيب اليورانيوم، التي تعتبرها الولايات المتحدة مساراً محتملاً لصنع قنابل نووية.

وفي إشارة إلى قصف المنشآت النووية الإيرانية خلال حرب الأيام الاثني عشر، قال عراقجي إن «المعرفة لا يمكن تدميرها بالقصف».

إيرانيان يمران أمام لافتة دعائية مناهضة للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

وبشأن زيارات مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تلك المنشآت، أوضح أنه أبلغ مدير الوكالة رافائيل غروسي بضرورة الاتفاق على بروتوكولات مسبقة قبل أي زيارة، نظراً لاعتبارات السلامة والأمن، ووجود ذخائر غير منفجرة ومسائل فنية وأمنية تتطلب معالجة مسبقة، قبل إجراء عمليات التفتيش.

رسالة قبل المفاوضات

وفي وقت سابق، قال النائب المتشدد محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن ترمب بعث قبل بدء المفاوضات رسالة عبر إحدى الدول، طلب فيها «السماح بضرب نقطتين داخل إيران».

وأوضح نبويان أن الرد الإيراني كان قاطعاً، مؤكداً أن طهران أبلغت الجانب الأميركي بأن «هذا الخيار انتهى»، محذِّراً من أن أي تجاوز أو هجوم سيُقابَل برد يؤدي إلى «سقوط ما بين ثلاثة إلى أربعة آلاف قتيل» في صفوف الطرف المقابل، على حد تعبيره.

وأضاف أن لجنة الأمن القومي أوصت وزير الخارجية الإيراني بالتواصل مع نظرائه في دول المنطقة، لإبلاغهم بأن أي شركة أو قاعدة تحمل اسم الولايات المتحدة ستُعد هدفاً مشروعاً، في حال وقوع أي اعتداء أميركي على إيران.