هل تشهد إيران صراعاً بشأن إدارة المفاوضات النووية؟

عباس عراقجي يقلل من احتمال سحب الملف من «الخارجية»

صورة نشرها حساب لاريجاني على حسابه في «تلغرام» مايو الماضي
صورة نشرها حساب لاريجاني على حسابه في «تلغرام» مايو الماضي
TT

هل تشهد إيران صراعاً بشأن إدارة المفاوضات النووية؟

صورة نشرها حساب لاريجاني على حسابه في «تلغرام» مايو الماضي
صورة نشرها حساب لاريجاني على حسابه في «تلغرام» مايو الماضي

تتواصل في إيران النقاشات حول صلاحيات إدارة الملف النووي بين وزارة الخارجية والمجلس الأعلى للأمن القومي، في ظل عودة علي لاريجاني إلى منصب أمين عام المجلس؛ ما أثار تكهنات بإمكانية نقل الملف من «الخارجية»، رغم نفي وزيرها عباس عراقجي.

وقال عراقجي لموقع «خبر أونلاين»، المقرب من مكتب لاريجاني، الذي أثار احتمال إحالة الملف: «حالياَ لا يوجد مثل هذا البرنامج على جدول الأعمال، ولا أتصور أن يحدث ذلك».

تشير هذه التصريحات، في سياقها الزمني، إلى محاولة تهدئة النقاش الدائر حول إعادة توزيع الصلاحيات، خاصة بعد الربط الإعلامي بين عودة لاريجاني وإمكانية إعادة الملف إلى المجلس الأعلى.

تأتي تصريحات عراقجي بعد شهر من إقرار البرلمان الإيراني قانوناً يقضي بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويشترط موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي على أي عمليات تفتيش مستقبلية للمواقع النووية.

هذه الخطوة، وإن لم تمثل اختراقاً جديداً، إلا أنها تعدّ «مناورة» للضغط على القوى الغربية والوكالة الذرية، علماً أن لجنة فرعية تابعة للمجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع، تعمل على تأمين المنشآت النووية، التي تتولاها فعلياً وحدة خاصة في «الحرس الثوري» تم إنشاؤها لحماية هذه المواقع، ومن بين مهام اللجنة المشتركة تنسيق دخول المفتشين الدوليين مع المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية.

لكن خطوة البرلمان تدل على توجه لتعزيز الدور الأمني في إدارة الملف النووي، بما يمنح المجلس الأمن القومي مساحة أوسع في التحكم بمسار المفاوضات المقبلة.

تقلبات

النقاش حول صلاحيات إدارة المفاوضات ليس جديداً في إيران. فقد تغيرت التكتيكات مع تغير الحكومات، لكن جوهر السلطة بقي بيد المرشد علي خامنئي، صاحب القرار النهائي في قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية، وعلى رأسها الملف النووي.

أبرز تحول في توزيع الصلاحيات حدث عام 2013، في عهد الرئيس الأسبق حسن روحاني، حيث نُقلت إدارة المفاوضات إلى وزارة الخارجية، لكن المجلس الأعلى للأمن القومي ظل المطبخ الأساسي للقرارات الحاسمة قبل إقرارها من المرشد. ومنح هذا التحول وزارة الخارجية دوراً أكبر في التواصل مع الأطراف الدولية، لكنه لم ينتزع سلطة القرار من مجلس الأمن القومي.

عودة علي لاريجاني إلى منصبه أثارت الجدل من جديد، خاصة أن رد وزير الخارجية، عباس عراقجي، وهو الآن كبير المفاوضين الإيرانيين، على سؤال من موقع قريب من لاريجاني، حول احتمال إحالة الملف، عُدّ إشارة إلى جدية النقاش.

لاريجاني شغل منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي بين 2004 و2006 وكان حينها كبير المفاوضين النوويين، قبل أن يستقيل بسبب خلافات مع الرئيس حينها، محمود أحمدي نجاد، الذي تبنى سياسة أكثر تشدداً أدت إلى إحالة الملف النووي إلى مجلس الأمن وإصدار ستة قرارات أممية، جُمدت لاحقاً بموجب اتفاق 2015.

الخلافات حول الصلاحيات ليست وليدة اليوم. فقد شهدت فترة الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني محاولات لنقل الملف من المجلس الأعلى للأمن القومي والحكومة إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام، وهو الهيئة الاستشارية العليا للمرشد، ويرأسه حالياً صادق لاريجاني، شقيق علي لاريجاني.

ونشبت الخلافات بين لاريجاني وأحمدي نجاد، بعدما حاول فريق الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في مجلس تشخيص مصلحة النظام، حينها، نقل صلاحيات التفاوض من المجلس الأعلى للأمن القومي والحكومة، إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام، الذي يُعدّ أعلى هيئة تقدم استشارات سياسية للمرشد علي خامنئي. ويترأس المجلس حالياً صادق لاريجاني، شقيق علي لاريجاني.

وفي الواقع، حاول رفسنجاني وفريقه استمرار السياسة التفاوضية التي بدأت خلال عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، وتحديداً في عام 2003، عندما كان حسن روحاني أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي وكبيراً للمفاوضين النوويين.

حدود نفوذ الجهاز الدبلوماسي

في مارس (آذار) 2024، ظهرت مؤشرات على رغبة المرشد علي خامنئي في إعادة الملف النووي إلى مؤسسات تابعة مباشرة له، مثل المجلس الأعلى للأمن القومي، بعد تقارير عن تكليف مستشاره السياسي، علي شمخاني، مهمة إجراء مفاوضات موازية لتلك التي كانت تجريها حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، قبل وفاته في حادث تحطم مروحية.

وأكدت هذه المؤشرات أن القيادة العليا تسعى إلى إحكام قبضتها على الملف في مراحل التفاوض الحساسة؛ ما ينعكس على طبيعة الصلاحيات الممنوحة لوزارة الخارجية.

شمخاني كان قد أشرف على المفاوضات النووية لمدة عشر سنوات خلال توليه منصب الأمين العام للمجلس منذ عام 2013، وهي الفترة التي شهدت نقل الملف إلى وزارة الخارجية، لكن دون أن يفقد المجلس تأثيره في رسم مسار المفاوضات والمصادقة النهائية على القرارات.

يرى كثيرون في إيران أن الصلاحيات المحدودة لوزارة الخارجية مقارنة بمجلس الأمن القومي تزيد من تعقيدات المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة.

هذه الفجوة في الصلاحيات كانت موضع شكوى الرئيس الأسبق حسن روحاني، خلال المفاوضات النووية، خصوصاً في الأشهر الستة الأخيرة من ولايته الثانية، عندما اقتربت مفاوضات فيينا مع إدارة جو بايدن من إحياء الاتفاق النووي، قبل أن تتوقف في مارس 2022 مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

تشير هذه التجربة إلى أن غياب وحدة القرار التفاوضي يضعف قدرة إيران على تحقيق اختراقات دبلوماسية في المراحل الحرجة.

لجان موازية

وجود لاريجاني قد يمنح أنصار التفاوض في الداخل شعوراً بالاطمئنان؛ نظراً لدوره في تمرير اتفاق 2015 عندما كان رئيساً للبرلمان. ويُعزى رفض ترشحه للرئاسة في انتخابات 2021 و2024 جزئياً إلى خلافاته مع التيار المحافظ بسبب دعمه ذلك الاتفاق. وتشير سوابق لاريجاني التفاوضية بما في ذلك خلال فترة رئاسة البرلمان لمدة 12 عاماً إلى قدرته على المناورة بين الضغوط الداخلية والخارجية؛ ما يرجّح أن يكون لعودته أثر مباشر على صياغة الاستراتيجية التفاوضية المقبلة.

على خلاف النظرة المتفائلة، يتخوف بعض أنصار التفاوض من أن يعود لاريجاني إلى فترة تحالفه الوثيق مع المحافظين، خصوصاً الآن هو مكلف تطبيق سياسات المرشد وتمثيله في مجلس الأمن القومي، ومطالب بتبني خطاب يعبر عن أعلى جهاز أمني في البلاد. وأرسل لاريجاني مؤشراً مبكراً على ذلك خلال حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، عندما هدد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي وتوعده بالمحاسبة.

فيديو نشره لاريجاني على منصة «إكس» ويتضمن تهديداً لمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في يونيو

في 16 يوليو (تموز)، وفي ثاني ظهور علني له منذ اندلاع الحرب، أوصى خامنئي الدبلوماسيين بالالتزام بـ«التوجيهات» والعمل بحذر ودقة، وهي رسالة فُسّرت على نطاق واسع بأنها أوامر مباشرة تعكس حساسية المرحلة وأهمية ضبط مسار المفاوضات.

الجدل حول صلاحيات التفاوض يتصاعد أيضاً بعد تصريحات وزير الخارجية الأسبق، علي أكبر صالحي، مطلع الشهر الحالي، والتي كشف فيها عن وجود لجنة موازية تدير المفاوضات من خلف الكواليس، خارج إطار المجلس الأعلى، لكنها تتمتع بنفوذ واسع وقدرة على اتخاذ القرارات. صالحي رفض الكشف عن أعضائها، مكتفياً بوصفها بـ«المؤثرة والفاعلة». تؤشر هذه التصريحات إلى أن مسار التفاوض لا يقتصر على الهياكل المعلنة، بل يشمل قنوات غير رسمية ذات تأثير معتبر في صياغة القرار.

من جانبه، أوضح المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، أن الوزارة تعمل وفق تسلسل هرمي واضح، وتبلغ وجهات نظرها إلى الجهات المعنية بالقرار. ورغم أن سحب الملف من الخارجية يبدو مستبعداً في الوقت الراهن، فإن المعطيات الحالية ترجّح أن يلعب لاريجاني دوراً أكبر في صياغة التوجهات التفاوضية؛ استناداً إلى خبرته وصلاته المباشرة بالمرشد.

تشير مجمل المعطيات إلى أن الجدل الدائر حول إدارة الملف النووي الإيراني يعكس توازنات قوة داخل النظام، أكثر من كونه نقاشاً حول الإجراءات الفنية. وزارة الخارجية تمتلك أدوات التواصل والخبرة الدبلوماسية، لكنها لا تتحكم في القرار النهائي، في حين يحتفظ المجلس الأعلى ولجانه الموازية بسلطة الحسم تحت إشراف المرشد. من المرجح أن تؤدي عودة لاريجاني إلى تعزيز مركزية القرار وتوحيد الخطاب التفاوضي، لكن هذا قد يحدّ في المقابل من قدرة الفريق الدبلوماسي على المناورة في القضايا الشائكة. وعليه، فإن نجاح طهران في المفاوضات المقبلة سيعتمد على قدرتها على الموازنة بين متطلبات الانضباط الداخلي وضغوط الأطراف الدولية.


مقالات ذات صلة

قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن ثلاثة بنود رئيسية من مقترح النقاط العشر لوقف إطلاق النار جرى انتهاكها قبل بدء المفاوضات الجمعة.

الخليج أكدت الإمارات وجوب مساءلة إيران وتحميلها مسؤولية التعويض الكامل عن أضرار الاعتداءات (الشرق الأوسط)

الإمارات تطالب بضمانات لالتزام إيران بالهدنة

أعربت دولة الإمارات عن متابعتها الدقيقة لإعلان دونالد ترمب، رئيس الولايات المتحدة، التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت بين واشنطن وطهران لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية إيرانيون يتجمّعون في طهران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف النار (رويترز) p-circle

ارتياح وانقسام بين سكان طهران بعد إعلان وقف النار

يجاهر بعض سكان العاصمة الإيرانية بالنصر، مؤكّدين أنهم مستعدون للحرب من جديد، فيما يخشى البعض الآخر أن يخرج النظام مستقوياً بعد الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين ‌الأربعاء ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران إلى باكستان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - إسلام آباد)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

رحبت تركيا بإعلان وقف إطلاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وأكّدت ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني مسعود بزشكيان والأميركي دونالد ترمب، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

وأضاف ماكرون في منشور على منصة «إكس»: «عبّرت عن أملي في أن يحترم جميع الأطراف المتحاربة وقف إطلاق النار احتراماً كاملاً، في جميع مناطق المواجهة، ومنها لبنان».

وأشار ماكرون إلى أن أي اتفاق بين البلدين يجب أن يتناول المخاوف التي أثارتها برامج إيران النووية والصاروخية، فضلاً عن سياستها الإقليمية وأعمالها التي تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وفي سياقٍ موازٍ، ذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أنه أبلغ الرئيس الفرنسي بأن السلطات ألقت القبض على منفذي هجوم بطائرة مسيّرة وقع في مارس (آذار) الماضي، وأدى إلى مقتل جندي فرنسي في أربيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقُتل جندي فرنسي وأصيب ستة آخرون بجروح في هجوم بطائرة مسيّرة في شمال العراق وسط التصعيد بالمنطقة، حيث كانوا يقدمون تدريبات لمكافحة الإرهاب.


خروقات والتباسات تستبق «موعد باكستان»

 رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

خروقات والتباسات تستبق «موعد باكستان»

 رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)

استبقت خروقات للهدنة التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران مساء الثلاثاء، وكذا التباسات حول ما إذا كانت تشمل لبنان، موعد المفاوضات المقرر في باكستان. وتمردت إسرائيل على محاولات ضم لبنان إلى وقف النار، بيوم دموي أمس، راح ضحيته أكثر من 250 قتيلاً لبنانياً، وأصيب فيه أكثر من ألف، إثر تصعيد إسرائيلي بتنفيذ مائة غارة خلال دقائق معدودة.

وعاودت طهران إغلاق مضيق هرمز أمس رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان، في وقت تمسك فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطلب نزع اليورانيوم الإيراني ووقف التخصيب.

جاء ذلك بعدما دخلت الحرب منعطفاً مفاجئاً مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية تمهد لمفاوضات مباشرة في إسلام آباد يوم غد (الجمعة). وسيمثل الولايات المتحدة نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يُمثل خرقاً واضحاً لوقف النار، محذراً من أن طهران سترد إذا لم تتوقف هذه الهجمات فوراً. وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن توقف ناقلات نفط في مضيق هرمز مجدداً، بما يهدد أحد البنود الأساسية التي قامت عليها الهدنة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن شروط وقف النار بين إيران والولايات المتحدة «واضحة وصريحة»، مشدداً على أن واشنطن «عليها أن تختار بين وقف النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل، ولا يمكنها الجمع بين الاثنين». وأضاف أن «العالم يرى ما يحدث في لبنان»، معتبراً أن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة».

وشدد ترمب على أن واشنطن متمسكة بوقف تخصيب اليورانيوم، وأن المواد النووية الإيرانية المدفونة ستبقى في صلب التفاوض، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستبحث أيضاً ملف العقوبات والرسوم خلال المرحلة المقبلة.

ودعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى احترام وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، محذراً من أن الانتهاكات تقوض «روح عملية السلام»، في وقت تتزايد فيه الشكوك في قدرة الهدنة على الصمود حتى موعد مفاوضات غد.

ونفذ الطيران الإسرائيلي أكثر من 100 غارة في أنحاء مختلفة من لبنان، كان أعنفها في بيروت، في اختبار لاتفاق وقف النار. وأتى ذلك فيما كان المسؤولون يجرون اتصالات مكثفة بعدما وجد لبنان نفسه بعيداً عن الاتصالات التي أدت إلى الاتفاق، رغم تردد معلومات عن شموله به، فيما أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان لا يقبل أن يتم التفاوض نيابة عنه.

في المقابل، أكد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان مشمول باتفاق وقف النار مع إيران، مشيراً إلى أن الإسرائيليين لم يلتزموا به في كل لبنان حتى الآن، وأن هذا مخالف للاتفاق. وقال بري إن الاتفاق واضح في شموله لبنان، وهذا ما يجب أن يحدث.

اقرأ أيضاً


قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن ثلاثة بنود رئيسية من مقترح النقاط العشر لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران جرى انتهاكها قبل بدء المفاوضات المقرر انطلاقها يوم الجمعة في باكستان، مضيفاً أنه في ظل هذه الظروف فإن وقف إطلاق النار الثنائي أو المفاوضات «لا يبدوان منطقيين».

ومن المتوقع أن يترأس قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، وفد المحادثات الإيراني، بعد مقتل عدد من القادة السياسيين الإيرانيين المخضرمين خلال الحرب.

وقال قاليباف، في بيان نشره على حسابه في منصة «إكس»، إن انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة يستند، حسب قوله، إلى «تكرار انتهاكها لجميع أشكال الالتزامات»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي كان قد وصف المقترح الإيراني بأنه «أساس عملي للتفاوض» والإطار الرئيسي لهذه المحادثات.

وأوضح أن الخرق الأول يتعلق، وفق الرواية الإيرانية، بعدم الالتزام بالبند الخاص بوقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما قال إن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أشار إليه أيضاً عندما تحدث عن «وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان، بما في ذلك لبنان ومناطق أخرى».

وأضاف أن الخرق الثاني تمثل في دخول طائرة مسيرة إلى الأجواء الإيرانية، موضحاً أنها أُسقطت في مدينة لار بمحافظة فارس، فيما عدّه انتهاكاً للبند الذي يحظر أي خرق إضافي للأجواء الإيرانية.

أما الخرق الثالث فقال قاليباف إنه يتعلق بإنكار حق إيران في التخصيب، رغم أن هذا الحق، حسب قوله، وارد في البند السادس من الإطار المتفق عليه.

وخلص إلى أن «الأساس العملي للتفاوض» جرى انتهاكه «بشكل علني وواضح» حتى قبل بدء المفاوضات.

وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الأربعاء، إن إيران قدمت لاحقاً خطة «أكثر منطقية» لإنهاء الحرب، بعد أن كانت قد طرحت في البداية خطة اعتبرتها الولايات المتحدة غير مقبولة.

وأضافت ليفيت أن الخطة المؤلفة من 10 نقاط، التي قدمتها إيران لإنهاء النزاع، تشكل أساساً لمزيد من المفاوضات، وقالت: «كلمات الرئيس ترمب تتحدث عن نفسها: هذه قاعدة قابلة للتطبيق للتفاوض، وستستمر تلك المفاوضات».

وأكدت أيضاً أن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لتجارة النفط والغاز العالمية، جاءت بفضل جهود ترمب، قائلة إن الرئيس، بالتعاون مع الجيش الأميركي، «تمكن من جعل إيران توافق على إعادة فتح» المضيق.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، الأربعاء، إن خطة وقف إطلاق النار المؤلفة من 10 نقاط التي نشرتها إيران ليست مجموعة الشروط نفسها التي وافق عليها البيت الأبيض لوقف الحرب.

وقال المسؤول رفيع المستوى، مشترطاً عدم كشف هويته: «الوثيقة التي تتداولها وسائل الإعلام ليست إطار العمل الفعلي»، مضيفاً: «لن نتفاوض علناً احتراماً للعملية».

وتفاقم هذه التصريحات المخاوف حيال مدى هشاشة الهدنة التي أُعلنت ليل الثلاثاء، قبل ساعات من انقضاء مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران للامتثال إلى مطالب واشنطن تحت طائلة إبادة «حضارة بأكملها».

وكان ترمب قد قال، لدى إعلانه عن هدنة لمدة أسبوعين ريثما تجرى مفاوضات إضافية: «تلقينا مقترحاً من عشر نقاط من إيران ونعتقد أنه أساس يمكن الاستناد إليه في التفاوض».

ونشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية لاحقاً خطة من 10 نقاط تنص، من بين بنود أخرى، على مواصلة السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، ورفع العقوبات الدولية المفروضة على البلاد، و«القبول» بتخصيب اليورانيوم.

وتتعارض هذه البنود مع تصريحات واشنطن بشأن مطالبها من إيران.

وفي وقت لاحق الأربعاء، ندد ترمب، على منصته «تروث سوشيال»، بنشر تقارير غير صحيحة عن الاتفاقات أو الرسائل التي قال إنها ليست جزءاً من الاتفاق الفعلي. وقال: «إنهم محتالون... بل أسوأ من ذلك».

وأضاف: «لا توجد إلا مجموعة واحدة من النقاط ذات الأهمية والمقبولة بالنسبة للولايات المتحدة، وسنبحثها خلف أبواب مغلقة في هذه المفاوضات... هذه النقاط هي الأساس الذي وافقنا على وقف إطلاق النار بناء عليه»، من دون أن يكشف عن التفاصيل.

في سياق متصل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن قبول إيران بوقف إطلاق النار يشكل «مؤشراً واضحاً على تحمل المسؤولية والإرادة الجدية» لحل النزاعات عبر المسار الدبلوماسي.

وأضاف بزشكيان، حسب الرئاسة الإيرانية، أن تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان كان «أحد الشروط المحورية في الخطة الإيرانية المؤلفة من 10 نقاط».

وأشار إلى أن دور فرنسا، بوصفها أحد الأطراف الضامنة لوقف إطلاق النار السابق في لبنان، يكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة.

وفي المقابل، قالت الرئاسة الإيرانية إن ماكرون أعرب عن تقديره لإقدام إيران على الإفراج عن مواطنين فرنسيين، واعتبر إعلان وقف إطلاق النار «خطوة مهمة» على طريق الإنهاء الكامل للحرب وإرساء سلام دائم في المنطقة.