هل تشهد إيران صراعاً بشأن إدارة المفاوضات النووية؟

عباس عراقجي يقلل من احتمال سحب الملف من «الخارجية»

صورة نشرها حساب لاريجاني على حسابه في «تلغرام» مايو الماضي
صورة نشرها حساب لاريجاني على حسابه في «تلغرام» مايو الماضي
TT

هل تشهد إيران صراعاً بشأن إدارة المفاوضات النووية؟

صورة نشرها حساب لاريجاني على حسابه في «تلغرام» مايو الماضي
صورة نشرها حساب لاريجاني على حسابه في «تلغرام» مايو الماضي

تتواصل في إيران النقاشات حول صلاحيات إدارة الملف النووي بين وزارة الخارجية والمجلس الأعلى للأمن القومي، في ظل عودة علي لاريجاني إلى منصب أمين عام المجلس؛ ما أثار تكهنات بإمكانية نقل الملف من «الخارجية»، رغم نفي وزيرها عباس عراقجي.

وقال عراقجي لموقع «خبر أونلاين»، المقرب من مكتب لاريجاني، الذي أثار احتمال إحالة الملف: «حالياَ لا يوجد مثل هذا البرنامج على جدول الأعمال، ولا أتصور أن يحدث ذلك».

تشير هذه التصريحات، في سياقها الزمني، إلى محاولة تهدئة النقاش الدائر حول إعادة توزيع الصلاحيات، خاصة بعد الربط الإعلامي بين عودة لاريجاني وإمكانية إعادة الملف إلى المجلس الأعلى.

تأتي تصريحات عراقجي بعد شهر من إقرار البرلمان الإيراني قانوناً يقضي بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويشترط موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي على أي عمليات تفتيش مستقبلية للمواقع النووية.

هذه الخطوة، وإن لم تمثل اختراقاً جديداً، إلا أنها تعدّ «مناورة» للضغط على القوى الغربية والوكالة الذرية، علماً أن لجنة فرعية تابعة للمجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع، تعمل على تأمين المنشآت النووية، التي تتولاها فعلياً وحدة خاصة في «الحرس الثوري» تم إنشاؤها لحماية هذه المواقع، ومن بين مهام اللجنة المشتركة تنسيق دخول المفتشين الدوليين مع المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية.

لكن خطوة البرلمان تدل على توجه لتعزيز الدور الأمني في إدارة الملف النووي، بما يمنح المجلس الأمن القومي مساحة أوسع في التحكم بمسار المفاوضات المقبلة.

تقلبات

النقاش حول صلاحيات إدارة المفاوضات ليس جديداً في إيران. فقد تغيرت التكتيكات مع تغير الحكومات، لكن جوهر السلطة بقي بيد المرشد علي خامنئي، صاحب القرار النهائي في قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية، وعلى رأسها الملف النووي.

أبرز تحول في توزيع الصلاحيات حدث عام 2013، في عهد الرئيس الأسبق حسن روحاني، حيث نُقلت إدارة المفاوضات إلى وزارة الخارجية، لكن المجلس الأعلى للأمن القومي ظل المطبخ الأساسي للقرارات الحاسمة قبل إقرارها من المرشد. ومنح هذا التحول وزارة الخارجية دوراً أكبر في التواصل مع الأطراف الدولية، لكنه لم ينتزع سلطة القرار من مجلس الأمن القومي.

عودة علي لاريجاني إلى منصبه أثارت الجدل من جديد، خاصة أن رد وزير الخارجية، عباس عراقجي، وهو الآن كبير المفاوضين الإيرانيين، على سؤال من موقع قريب من لاريجاني، حول احتمال إحالة الملف، عُدّ إشارة إلى جدية النقاش.

لاريجاني شغل منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي بين 2004 و2006 وكان حينها كبير المفاوضين النوويين، قبل أن يستقيل بسبب خلافات مع الرئيس حينها، محمود أحمدي نجاد، الذي تبنى سياسة أكثر تشدداً أدت إلى إحالة الملف النووي إلى مجلس الأمن وإصدار ستة قرارات أممية، جُمدت لاحقاً بموجب اتفاق 2015.

الخلافات حول الصلاحيات ليست وليدة اليوم. فقد شهدت فترة الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني محاولات لنقل الملف من المجلس الأعلى للأمن القومي والحكومة إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام، وهو الهيئة الاستشارية العليا للمرشد، ويرأسه حالياً صادق لاريجاني، شقيق علي لاريجاني.

ونشبت الخلافات بين لاريجاني وأحمدي نجاد، بعدما حاول فريق الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في مجلس تشخيص مصلحة النظام، حينها، نقل صلاحيات التفاوض من المجلس الأعلى للأمن القومي والحكومة، إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام، الذي يُعدّ أعلى هيئة تقدم استشارات سياسية للمرشد علي خامنئي. ويترأس المجلس حالياً صادق لاريجاني، شقيق علي لاريجاني.

وفي الواقع، حاول رفسنجاني وفريقه استمرار السياسة التفاوضية التي بدأت خلال عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، وتحديداً في عام 2003، عندما كان حسن روحاني أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي وكبيراً للمفاوضين النوويين.

حدود نفوذ الجهاز الدبلوماسي

في مارس (آذار) 2024، ظهرت مؤشرات على رغبة المرشد علي خامنئي في إعادة الملف النووي إلى مؤسسات تابعة مباشرة له، مثل المجلس الأعلى للأمن القومي، بعد تقارير عن تكليف مستشاره السياسي، علي شمخاني، مهمة إجراء مفاوضات موازية لتلك التي كانت تجريها حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، قبل وفاته في حادث تحطم مروحية.

وأكدت هذه المؤشرات أن القيادة العليا تسعى إلى إحكام قبضتها على الملف في مراحل التفاوض الحساسة؛ ما ينعكس على طبيعة الصلاحيات الممنوحة لوزارة الخارجية.

شمخاني كان قد أشرف على المفاوضات النووية لمدة عشر سنوات خلال توليه منصب الأمين العام للمجلس منذ عام 2013، وهي الفترة التي شهدت نقل الملف إلى وزارة الخارجية، لكن دون أن يفقد المجلس تأثيره في رسم مسار المفاوضات والمصادقة النهائية على القرارات.

يرى كثيرون في إيران أن الصلاحيات المحدودة لوزارة الخارجية مقارنة بمجلس الأمن القومي تزيد من تعقيدات المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة.

هذه الفجوة في الصلاحيات كانت موضع شكوى الرئيس الأسبق حسن روحاني، خلال المفاوضات النووية، خصوصاً في الأشهر الستة الأخيرة من ولايته الثانية، عندما اقتربت مفاوضات فيينا مع إدارة جو بايدن من إحياء الاتفاق النووي، قبل أن تتوقف في مارس 2022 مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

تشير هذه التجربة إلى أن غياب وحدة القرار التفاوضي يضعف قدرة إيران على تحقيق اختراقات دبلوماسية في المراحل الحرجة.

لجان موازية

وجود لاريجاني قد يمنح أنصار التفاوض في الداخل شعوراً بالاطمئنان؛ نظراً لدوره في تمرير اتفاق 2015 عندما كان رئيساً للبرلمان. ويُعزى رفض ترشحه للرئاسة في انتخابات 2021 و2024 جزئياً إلى خلافاته مع التيار المحافظ بسبب دعمه ذلك الاتفاق. وتشير سوابق لاريجاني التفاوضية بما في ذلك خلال فترة رئاسة البرلمان لمدة 12 عاماً إلى قدرته على المناورة بين الضغوط الداخلية والخارجية؛ ما يرجّح أن يكون لعودته أثر مباشر على صياغة الاستراتيجية التفاوضية المقبلة.

على خلاف النظرة المتفائلة، يتخوف بعض أنصار التفاوض من أن يعود لاريجاني إلى فترة تحالفه الوثيق مع المحافظين، خصوصاً الآن هو مكلف تطبيق سياسات المرشد وتمثيله في مجلس الأمن القومي، ومطالب بتبني خطاب يعبر عن أعلى جهاز أمني في البلاد. وأرسل لاريجاني مؤشراً مبكراً على ذلك خلال حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، عندما هدد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي وتوعده بالمحاسبة.

فيديو نشره لاريجاني على منصة «إكس» ويتضمن تهديداً لمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في يونيو

في 16 يوليو (تموز)، وفي ثاني ظهور علني له منذ اندلاع الحرب، أوصى خامنئي الدبلوماسيين بالالتزام بـ«التوجيهات» والعمل بحذر ودقة، وهي رسالة فُسّرت على نطاق واسع بأنها أوامر مباشرة تعكس حساسية المرحلة وأهمية ضبط مسار المفاوضات.

الجدل حول صلاحيات التفاوض يتصاعد أيضاً بعد تصريحات وزير الخارجية الأسبق، علي أكبر صالحي، مطلع الشهر الحالي، والتي كشف فيها عن وجود لجنة موازية تدير المفاوضات من خلف الكواليس، خارج إطار المجلس الأعلى، لكنها تتمتع بنفوذ واسع وقدرة على اتخاذ القرارات. صالحي رفض الكشف عن أعضائها، مكتفياً بوصفها بـ«المؤثرة والفاعلة». تؤشر هذه التصريحات إلى أن مسار التفاوض لا يقتصر على الهياكل المعلنة، بل يشمل قنوات غير رسمية ذات تأثير معتبر في صياغة القرار.

من جانبه، أوضح المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، أن الوزارة تعمل وفق تسلسل هرمي واضح، وتبلغ وجهات نظرها إلى الجهات المعنية بالقرار. ورغم أن سحب الملف من الخارجية يبدو مستبعداً في الوقت الراهن، فإن المعطيات الحالية ترجّح أن يلعب لاريجاني دوراً أكبر في صياغة التوجهات التفاوضية؛ استناداً إلى خبرته وصلاته المباشرة بالمرشد.

تشير مجمل المعطيات إلى أن الجدل الدائر حول إدارة الملف النووي الإيراني يعكس توازنات قوة داخل النظام، أكثر من كونه نقاشاً حول الإجراءات الفنية. وزارة الخارجية تمتلك أدوات التواصل والخبرة الدبلوماسية، لكنها لا تتحكم في القرار النهائي، في حين يحتفظ المجلس الأعلى ولجانه الموازية بسلطة الحسم تحت إشراف المرشد. من المرجح أن تؤدي عودة لاريجاني إلى تعزيز مركزية القرار وتوحيد الخطاب التفاوضي، لكن هذا قد يحدّ في المقابل من قدرة الفريق الدبلوماسي على المناورة في القضايا الشائكة. وعليه، فإن نجاح طهران في المفاوضات المقبلة سيعتمد على قدرتها على الموازنة بين متطلبات الانضباط الداخلي وضغوط الأطراف الدولية.


مقالات ذات صلة

منتخب إيران للسيدات في طريقه إلى عُمان

رياضة عالمية سيغادر منتخب إيران لكرة القدم السيدات ماليزيا الاثنين على متن رحلة متجهة إلى عُمان (أ.ف.ب)

منتخب إيران للسيدات في طريقه إلى عُمان

سيغادر منتخب إيران لكرة القدم للسيدات، ماليزيا، الاثنين، على متن رحلة متجهة إلى عُمان، وفق ما أكد مسؤول كبير في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
رياضة عالمية 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات غادرن ملجأهن في أستراليا وقررن العودة إلى الوطن (إ.ب.أ)

المونديال في مرمى الحرب: مستقبل إيران في كأس العالم يثير التساؤلات

في وقتٍ تُلقي فيه الحرب بثقلها على الحياة اليومية في إيران، يبدو الحديث عن كرة القدم بالنسبة لكثيرين ترفاً مؤجلاً.

شوق الغامدي (الرياض)
شؤون إقليمية جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)

نشر «المارينز» يمهّد لمرحلة جديدة في حرب إيران

نشر نحو 2500 من مشاة البحرية الأميركية في الشرق الأوسط قد يفتح مرحلة جديدة من الحرب مع إيران مع تصاعد التوتر بمضيق هرمز ومخاوف من اتساع المواجهة

توماس جيبونز نيف (واشنطن) إريك شميت (واشنطن)
رياضة عالمية قررت ثلاث عضوات من البعثة يوم الأحد رفض  (رويترز) عرض اللجوء.

عضوة خامسة من بعثة «سيدات إيران» ترفض عرض لجوء أسترالي

ذكرت وسائل إعلام أسترالية اليوم الاثنين أن عضوة خامسة ببعثة منتخب إيران لكرة القدم للسيدات عدلت عن رأيها بعدما طلبت اللجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب) p-circle

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق في أول يوم تفتح فيه الحدود، منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (حاجي عمران)

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.


الرئيس الإسرائيلي يتوعد إيران «بمزيد من الدمار»

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي يتوعد إيران «بمزيد من الدمار»

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

زار الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، منزلاً في وسط إسرائيل دُمر بعد استهدافه بضربة إيرانية نتجت، حسب قوله، عن إطلاق صاروخ يحمل ذخائر عنقودية، محذّراً طهران من أن استخدام مثل هذه الأسلحة سيجرّ عليها «مزيداً من الدمار».

وقال هرتسوغ، بعد زيارته هذا المنزل في مدينة ريشون لتسيون الساحلية، قرب تل أبيب: «إنهم لا يدركون أن ما يفعلونه لن يجلب لهم سوى مزيد من الدمار».

وأظهرت صور التقطتها وكالة «الصحافة الفرنسية» في المكان نوافذ ملتوية، وجدراناً متشققة ومثقوبة، بالإضافة إلى غرفة جلوس ومطبخ مدمرَين، مع أدراج مقتلعة وركام متناثر على الأرض.

عنصران من «خدمة الطوارئ» يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

وأضاف هرتسوغ، حسبما نقل مكتبه: «هذا منزل عائلة سقط فيه مباشرة صاروخ يحمل ذخائر عنقودية، ويمكنكم رؤية الأضرار». وأفادت خدمة «نجمة داود الحمراء» بأن امرأة أُصيبت بجرح طفيف في الضربة، في حين كانت في الملجأ.

ولا تُعدّ إيران ولا إسرائيل من بين الدول الموقّعة على اتفاقية الذخائر العنقودية عام 2008، التي تحظر استخدام هذه الأسلحة أو إنتاجها أو تخزينها أو نقلها. وتابع الرئيس الإسرائيلي: «هذا ما أسميه سلاح الضعفاء، سلاح من لا يملكون سوى الخوف».

وأفاد مسؤول عسكري مؤخراً بأن نحو 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية التي أطلقت باتجاه إسرائيل كانت مزوّدة برؤوس تحوي ذخائر عنقودية.

Your Premium trial has ended


الاتحاد الأوروبي يبحث توسيع مهمته البحرية لتشمل هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يبحث توسيع مهمته البحرية لتشمل هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)

يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، توسيع نطاق مهمة الاتحاد في البحر الأحمر لتشمل المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز، في ظل الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد كايا كالاس ببروكسل: «من مصلحتنا إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، ولهذا نبحث أيضاً ما يمكننا فعله بهذا الصدد».

وأدت الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى توقف شبه تام للحركة في المضيق الذي كان يمرّ عبره خُمس إمدادات الخام العالمية وكمية كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما سبب ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط.

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدث في افتتاح اجتماع وزراء الخارجية ببروكسل الاثنين (د.ب.أ)

«أسرع حل»

وأوضحت كالاس أن من الخيارات المطروحة تغيير تفويض «عملية أسبيدس»، وهي مهمة الاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر، مشيرة إلى أن ذلك سيكون «أسرع» سبيل أمام دول التكتل الـ27 لتعزيز الأمن في مضيق هرمز. وتابعت كالاس قائلة: «إذا أردنا تحقيق الأمن في هذه المنطقة، فسيكون من الأسهل استخدام العملية القائمة بالفعل، وربما إجراء بعض التعديلات عليها»، مشيرة إلى أنه يتعيّن معرفة ما إذا كانت الدول الأعضاء مستعدة لذلك.

وأطلق الاتحاد الأوروبي «عملية أسبيدس» في عام 2024 في وقت كان المتمردون الحوثيون يستهدفون سفناً قبالة سواحل اليمن على خلفية الحرب في قطاع غزة. وتتألف المهمة من 3 سفن حربية، هي فرنسية ويونانية وإيطالية.

وحضّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، الدول في حلف شمال الأطلسي الدول، على المساهمة في مساعدة واشنطن على تأمين حركة الملاحة عبر المضيق، محذّراً من أن الناتو قد يواجه «مستقبلاً سيئاً للغاية» ما لم يقدم الحلفاء على هذه الخطوة.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال الأسبوع الماضي إن باريس وحلفاءها يعدون لمهمة «دفاعية» لإعادة فتح المضيق. وتعهد بزيادة مساهمة بلاده في مهمة «أسبيدس».

كذلك، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبية إنها أجرت مباحثات مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مطلع الأسبوع بشأن مبادرة محتملة لتأمين ممر آمن لشحنات النفط والأسمدة عبر مضيق هرمز مماثلة لما تم القيام به في البحر الأسود من أجل صادرات الحبوب الأوكرانية.

وأوضحت كالاس أن إغلاق المضيق أمام شحنات الأسمدة يمكن أن يسبب ندرة في الغذاء في المستقبل. كما حذرت كالاس من تداعيات القتال في الشرق الأوسط على الحرب في أوكرانيا والتداعيات المحتملة في كييف. وقالت: «من المهم ألا يؤدي التركيز على الشرق الأوسط إلى صرف الانتباه عن أوكرانيا». وذكرت المفوضية الأوروبية أن موسكو استفادت بقوة من ارتفاع أسعار الوقود منذ بدء الحرب في إيران.

ارتفاع أسعار الطاقة

في شأن متصل، ناقش وزراء ‌الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الاثنين، سبل الحد من تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والناجم عن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط. ويعتمد الاتحاد الأوروبي بشدة على استيراد النفط والغاز، وهو ما يعني أنه معرض بشدة لتقلبات الأسعار العالمية؛ مما دفع بعض المسؤولين والمحللين للتشكيك في قدرة الاتحاد الأوروبي على إيجاد حلول سريعة.

وذكر مسؤولون مطلعون أن المفوضية الأوروبية ستعمل على صياغة تدابير طارئة تشمل دراسة الدعم الحكومي للصناعات، وخفض الضرائب الوطنية، والاستفادة من مراجعة مرتقبة لسوق ‌الكربون في ‌الاتحاد الأوروبي.

وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورجنسن للصحافيين قبل الاجتماع: «نحن نواجه أزمة أسعار». وأضاف أن إمدادات النفط والغاز للاتحاد آمنة؛ لأن معظمها يأتي من الولايات المتحدة والنرويج، كما أن موردين آخرين لا يتأثرون بشكل مباشر بخفض الإنتاج في الشرق الأوسط.

وأوضح يورجنسن أن بروكسل تعمل على إعداد تدابير «محددة الأهداف وقصيرة الأجل».

واستبعدت ألمانيا ورومانيا ‌والسويد التراجع عن خطة أوروبا للتخلص التدريجي من الغاز الروسي، باعتباره وسيلة للحد من التكاليف.

وطلبت المجر الأسبوع الماضي من بروكسل رفع العقوبات المفروضة على الطاقة الروسية. وقالت وزيرة الطاقة الألمانية كاترينا رايش إن «‌إمدادات الغاز من روسيا تعني العودة إلى وضع غير آمن على الإطلاق ودعم دولة داعية للحرب، وهذا أمر غير وارد».