ما المساعدات التي ترفض إسرائيل دخولها إلى غزة؟

«كرم أبو سالم» يُقصي حلوى الأطفال ويتعنت مع الأدوية

دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
TT

ما المساعدات التي ترفض إسرائيل دخولها إلى غزة؟

دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)

تمكن اليأس من السائق محمد صقر، في أن يصل «بسكويت» تحمله شاحنته إلى الأطفال في قطاع غزة، بعدما عبر به 3 مرات، من مدينة رفح المصرية إلى معبر «كرم أبو سالم»، خلال الأسبوعين الماضيين، وكانت القوات الإسرائيلية ترفض دخوله كل مرة، دون أسباب معلنة، فيما يرجع السائق ذلك إلى «تعنت بمنع كل ما يعتبرونه رفاهية».

قبل يومين، كانت المرة الثالثة التي يعود فيها صقر خائب الآمال، بعد ساعات طويلة من التفتيش داخل المعبر الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال، تحت حرارة شمس حارقة. بعدها وضع المساعدات القادمة من الأردن، في مخازن بالعريش، لتتكدس مع غيرها، عائداً إلى عائلته في محافظة الغربية (دلتا النيل)، خصوصاً أن الحمولة الأخيرة «عصية على المرور»، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط».

صورة التقطها السائق محمد صقر من معبر كرم أبو سالم

ما واجهه صقر قصة تتكرر يومياً، ضمن جهود مصرية لإدخال المساعدات إلى القطاع المحاصر، عقب حدوث انفراجة في 27 يوليو (تموز) الماضي، باتفاق مصري-إسرائيلي برعاية أميركية، على إدخال المساعدات.

والأربعاء، أعلن «الهلال الأحمر المصري»، تجهيز القافلة الرابعة عشرة من رفح إلى «معبر كرم أبو سالم»، محملة بـ«أكثر من 112 ألف سلة غذائية في عدد من شاحنات المساعدات الغذائية والطبية».

يلعب «الهلال الأحمر المصري» الدور الرئيسي في التنسيق، واختيار الشاحنات التي ستمر إلى القطاع، بالتواصل مع المؤسسات الدولية والمحلية المختلفة، التي ترغب في تقديم المساعدات...يعلن عن كمية المساعدات التي يعتزم تمريرها، لكن «الكثير من الشاحنات يعود بعد رفض إسرائيل دخوله»، وفق محمود السيد، وهو سائق يوجد في العريش منذ 8 شهور، مع حمولة من «أكياس الموتى».

شاحنات المساعدات من أمام معبر رفح على الجانب المصري (الهلال الأحمر المصري)

يقول السيد لـ«الشرق الأوسط»: «أولوية (الهلال الأحمر) حالياً تمرير الأغذية»، متوقعاً أن تمر الشحنة دون صعوبة بمجرد قدوم دوره، إذ سبق ومر بشحنة مماثلة العام الماضي من أول مرة، فيما عادت شاحنات أخرى محملة بأدوية وأغذية.

قائمة الممنوعات

«لا توجد قوائم معلنة للممنوعات من الجانب الإسرائيلي. المساعدات ترفض لأسباب واهية مثل أن التغليف ليس جيداً، وفي الغالب ترفض دون إبداء أسباب»، وفق ما قاله مصدر من العاملين في مجال إرسال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

يضيف المصدر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «الكثير من المساعدات تعود. مرور الشحنة من رفح إلى كرم أبو سالم لا يعني أنها ستصل للقطاع، فالغالبية ترجع ونعيد إرسالها مرات ومرات».

وكانت المديرة التنفيذية لـ«الهلال الأحمر المصري»، الدكتورة آمال إمام، قالت خلال مؤتمر صحافي من أمام معبر رفح، الأسبوع الماضي، إن «نحو 800 شاحنة مساعدات فقط، تحمل 8 آلاف طن مساعدات أغلبها غذائية، هي التي دخلت فعلياً إلى قطاع غزة منذ 27 يوليو (تموز) الماضي من أصل أكثر من ألف شاحنة مرت من مصر».

شاحنة مساعدات من الهلال الأحمر المصري قبل مرورها للقطاع (الهلال الأحمر المصري)

وتأتي الأدوية والمستلزمات الطبية على رأس المساعدات التي «تتعنت ضدها إسرائيل»، وفق المصدر، خصوصاً «الأدوات التي تستخدم في العمليات، أو أسرة نقل المرضى من مواقع القصف إلى المستشفيات».

أما أدوات «النظافة الشخصية»، فأفضل حظاً وفق المصدر من المستلزمات الطبية، وترفض بصورة أقل، وتتضمن «فوطاً شخصية للنساء، وحفاظات للأطفال، وأدوات نظافة شخصية، وفوطاً، وملابس داخلية وغيرها من المستلزمات»، وإن كان «حجم هذه الأدوات ليس كبيراً وسط الشحنات فالتركيز حالياً على إدخال الأغذية».

وعادة ما تمر الشاحنة بأكملها أو تُرفض بأكملها، بعد خضوعها لعمليات عدة من التفتيش، وفق السائقين، بداية من التفتيش من الجانب المصري قبل المرور من رفح، ثم ساعات التفتيش الطويلة في «كرم أبو سالم»، عبر آلات ومعدات، وتفتيش يدوي وباستخدام كلاب بوليسية، في عملية تمتد ساعات، والأغلبية يعود، وقد ينجح في المرور المرة التالية.


مقالات ذات صلة

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

علمت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «حماس» بقطاع غزة، أن الحركة تترقب رداً من الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع المسؤولين في «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازح يحاول إبعاد الماء عن مدخل خيمة عائلته في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

أزمة إنسانية قاسية... الأمطار تُغرق مخيمات نزوح كاملة في غزة

واجه النازحون داخل قطاع غزة أزمة إنسانية قاسية، بعدما تعرضت خيامهم ومخيمات نزوح كاملة للغرق نتيجة الأمطار الغزيرة.

المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في غزة، الجدل في مصر حول قبول المخطط الإسرائيلي للتهجير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

خاص مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

قالت مصادر إن مناطق العصابات المسلحة في قطاع غزة، والتي تنتشر بالأساس في أجزاء تقع تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، تحولت إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الجنائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

موريتانيا: الوزير الأول يعرض برنامج حكومته على البرلمان لنيل الثقة

الوزير الأول لدى وصوله إلى البرلمان صباح اليوم السبت (إعلام محلي)
الوزير الأول لدى وصوله إلى البرلمان صباح اليوم السبت (إعلام محلي)
TT

موريتانيا: الوزير الأول يعرض برنامج حكومته على البرلمان لنيل الثقة

الوزير الأول لدى وصوله إلى البرلمان صباح اليوم السبت (إعلام محلي)
الوزير الأول لدى وصوله إلى البرلمان صباح اليوم السبت (إعلام محلي)

عرض الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي، اليوم (السبت)، أمام الجمعية الوطنية بيان السياسة العامة لحكومته الجديدة، مشيراً إلى أنها تقوم على ثلاثة أهداف بارزة: تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وتنشيط الاقتصاد والزراعة في الولايات الداخلية، وإعداد رؤية استراتيجية طويلة الأمد.

وألقى الوزير الأول خطابه أمام أعضاء الجمعية الوطنية (البرلمان) وأعضاء الحكومة، في جلسة مفتوحة، قبل أن تُرفع على أن يعود النواب والوزراء يوم الاثنين المقبل لمناقشة سياسات الحكومة، قبل التصويت على منح الحكومة الثقة.

ولا تخشى الحكومة هذا التصويت، إذ تحظى بدعم جل أعضاء البرلمان، لكن نواب المعارضة يستغلون هذا النقاش لتسليط الضوء على ما يعتبرون أنها «سياسات فاشلة»، أو «مغالطات» تتحدث عنها الحكومة.

وقال ولد أجاي إنه يدرك أن «الثقة تكليف قبل أن تكون تشريفاً»، وأكد أن حكومته لن تختلف عن سابقتها في تنفيذ إعلان السياسة العامة، الذي قدمه في سبتمبر (أيلول) 2024، وخطة عمل 2026 المتضمنة 228 نشاطاً. لكنه قال إنها «ستقوم دون تأخير بكل ما يلزم من تطوير في مناهج العمل وآلياته».

من اجتماع سابق للرئيس الغزواني مع أعضاء الحكومة (الرئاسة)

حصيلة الحكومة

يشغل ولد أجاي منصب الوزير الأول في موريتانيا منذ أغسطس (آب) 2024، وقدم استقالته في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن الرئيس جدد فيه الثقة وكلفه بتشكيل حكومة جديدة، وفي هذا السياق استعرض ولد أجاي حصيلة حكومته السابقة، مشيراً إلى أن متوسط النمو الاقتصادي تجاوز 4 في المائة بين 2019 و2026، وتوقع أن يبقى فوق هذا المستوى بين 2027 و2029، وأبرز أن الدين الخارجي انخفض إلى أقل من 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026.

وفي الجانب الاجتماعي، قال ولد أجاي إن أكثر من 350 ألف أسرة استفادت لأول مرة من التحويلات النقدية، وإن الاعتمادات السنوية لدعم المحروقات والكهرباء تجاوزت 80 مليار أوقية قديمة (نحو 200 مليون دولار أميركي) في سنة 2026 وحدها، مشيراً إلى أن عدد المواطنين الحاصلين على التأمين الصحي ارتفع من 496 ألفاً في 2019 إلى أكثر من 1.4 مليون في 2026.

وعلى صعيد البنى التحتية، قال المسؤول ذاته إنه تم إنجاز منذ 2019 نحو 7600 قاعة دراسية، و784 كيلومتراً من الطرق الجديدة، وأُعيد بناء 997 كيلومتراً أخرى، وحُفرت 1340 بئراً. وأعلن أن أشغال ميناء المياه العميقة في نواذيبو ستنطلق في يناير (كانون الثاني) المقبل.

كما قال الوزير الأول إن الحكومة السابقة صادقت على 156 مشروع قانون و383 مرسوماً تنظيمياً، بينها قوانين لمكافحة الفساد والتصريح بالممتلكات، وإنشاء سلطة وطنية لمكافحة الفساد.

تحديات في الأفق

لم يخل الخطاب من إقرار بالنواقص، حيث قال الوزير الأول إن «كل حصيلة تبقى ناقصة ما دام هناك رب أسرة شريف كريم... يكابد من أجل التوفيق بين دخل محدود، إن وُجد، وبين حاجات أسرته اليومية الملحّة». وربط الوزير الأول جانباً من الضغوط بالحرب في الشرق الأوسط، التي بدأت نهاية فبراير (شباط)، قائلاً إن مؤشر الأسعار ارتفع تراكمياً نحو 7.3 في المائة بين نهاية فبراير ونهاية سبتمبر الماضي. ونقل عن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني توجيهه بالعمل على افتراض استمرار الأزمة حتى منتصف 2027.

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفي ملف الكهرباء، قال الوزير الأول: «ندرك أن الجهود الكبيرة التي بذلت لتحسين استمرارية الخدمة الكهربائية لم تمنع وقوع حادث احتراق المحطتين، الذي أثّر سلباً في التحسينات الملموسة التي تحققت قبل وقوعه».

وتعهد الوزير الأول بمعالجة آثار الحادث، وإصلاح «الاختلالات الهيكلية» في الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك)، مع مراعاة توصيات لجنة التحقيق المستقلة.

تعهدات جديدة

أمام أزمة الطاقة العالمية، تعهد الوزير الأول بمراجعة آلية تحديد أسعار المحروقات للحد من انعكاس تقلبات الأسعار الدولية، والاستمرار في تسقيف أسعار القمح والأرز والسكر والزيت واللحوم.

وأعلن في السياق ذاته تعويض أثر التضخم على الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين بزيادات في الأجور والمعاشات، أو بدعم مالي مؤقت، ودعوة الشركاء الاجتماعيين إلى مفاوضات عاجلة لرفع أجور العمال، والتكفل مؤقتاً بجزء معتبر من فاتورتي الماء والكهرباء للأسر محدودة الدخل، وتثبيت أسعار الأعلاف، وبيعها بسعر التكلفة عند الاقتضاء، وإطلاق برنامج واسع لحفر الآبار الرعوية.

وأعلن ولد أجاي إطلاق مسار لإعداد رؤية وطنية في أفق 2060، «بعد مائة سنة من الاستقلال»، وصياغة مخطط وطني للتنمية. وتعهد بإعداد مرسوم يفصل المناصب الإدارية، التي تقوم الترقية فيها على الأقدمية والكفاءة عن المناصب السياسية، وبتعبئة الحكومة لمواكبة الحوار الوطني، الذي أعلن الرئيس أنه سينعقد قريباً.

وقال إن جزءاً من هذه الإجراءات سينفذ فور نيل الثقة، موضحاً أن برنامجاً تفصيلياً سيقدم أمام الجمعية نهاية يناير (كانون الثاني) المقبل.


اختلالات التموين تدفع الحكومة الجزائرية إلى التحرك لاحتواء أزمة الندرة

الاجتماع الوزاري لاحتواء أزمة الندرة (الوزارة الأولى)
الاجتماع الوزاري لاحتواء أزمة الندرة (الوزارة الأولى)
TT

اختلالات التموين تدفع الحكومة الجزائرية إلى التحرك لاحتواء أزمة الندرة

الاجتماع الوزاري لاحتواء أزمة الندرة (الوزارة الأولى)
الاجتماع الوزاري لاحتواء أزمة الندرة (الوزارة الأولى)

أطلقت الحكومة الجزائرية تدابير عاجلة للسيطرة على اختلالات التموين بمادتي البطاطس وزيت المائدة، تفادياً لأي احتقان شعبي، في وقت ألمح فيه الوزير الأول سيفي غريب خلال اجتماع وزاري إلى احتمال وجود خلفيات سياسية، أو مضاربة مفتعلة خلف الأزمة.

انتشر أعوان التفتيش والمراقبة التابعين لمديريات وزارة التجارة الداخلية بالولايات، اليوم السبت، في أسواق الجملة للخضر والفواكه ومحلات البيع بالتجزئة للمواد الغذائية، بغرض التحقيق في أسباب ندرة البطاطس وزيت المائدة، تنفيذاً لتوجيهات أصدرها الوزير الأول، الخميس، خلال اجتماع حضره وزير الداخلية إبراهيم مراد، ووزيرة التجارة الداخلية آمال عبد اللطيف، ووزير الفلاحة سيد علي خالدي، وممثلو المزارعين، والناشطون في تجارة المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع.

الوزير الأول سيفي غريب (الوزارة الأولى)

وخلال تدخله، حذر سيفي غريب مما سماه «محاولات التلاعب بأسعار المواد الاستهلاكية، أو إحداث الندرة في الأسواق والإخلال بعمليات التموين»، مؤكداً أن الحكومة «ستواجه هذه الممارسات بكل الوسائل القانونية والرقابية المتاحة»، ومشدداً على أن المساس بالقدرة الشرائية للمواطنين لن يكون مقبولاً».

وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع الإطلاق الرسمي لمنصة رقمية جديدة، مخصصة للرصد اليومي لأسعار المواد الأساسية، ومتابعة مدى توفرها عبر مختلف ولايات الوطن.

رفض التسويق وتسقيف الأسعار

حذر الوزير الأول مما سماه «مقاومة التغيير»، التي قد تواجه تطبيق هذه الإجراءات، عاداً أن المتعامل الاقتصادي الذي ينشط في إطار من الشفافية «لن يجد مبرراً للاعتراض عليها»، ومشدداً على أن «الامتناع عن تقديم المعلومات المطلوبة، أو عرقلة العملية، سيترتب عليه تحمل المسؤولية»، ومؤكداً أن الدولة «ستتعامل بصرامة مع كل محاولة لعرقلة هذا المسار».

البطاطس تحوّلت لعملة نادرة في سوق الجملة بجنوب العاصمة (ناشطون في مجال الدفاع عن المستهلك)

في الأسواق والمحلات التجارية، أصبحت البطاطس، الغذاء الأساسي للعائلات محدودة الدخل، نادرة في الأسواق منذ بضعة أسابيع. ففي عدة مناطق من البلاد، يواجه المستهلكون صعوبة في العثور على هذه المادة واسعة الاستهلاك، في وقت تتجاوز فيه الأسعار المتداولة بكثير السقف الذي حددته السلطات.

وشهدت الأزمة في بدايتها ارتفاعاً كبيراً للأسعار في أسواق الجملة والتجزئة. وأمام هذا الوضع، تدخلت السلطات العليا للبلاد خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في محاولة لاحتواء الأسعار وحماية القدرة الشرائية للأسر.

وشملت التدابير المتخذة تعزيز الرقابة على مستوى أسواق الجملة والتجزئة للخضر والفواكه، إلى جانب تحديد السعر الأقصى لبيع البطاطس للمستهلك بـ90 ديناراً للكيلوغرام الواحد، فيما وصل السعر اليوم السبت في بعض الأسواق إلى 170 ديناراً.

غير أن هذا التدخل أعقبته صعوبات جديدة على مستوى قنوات التسويق والتوزيع، إذ تشير المعاينات المسجلة في عدة أسواق إلى أن بعض تجار الجملة رفضوا تسويق البطاطس، وفق الشروط المفروضة عليهم.

وتسبب هذا الوضع في تقليص الكميات المتوفرة عبر قنوات التوزيع، الأمر الذي جعل البطاطس أكثر صعوبة في التوفر بعدة مناطق، في حين ظلت أسعارها مرتفعة في نقاط البيع، التي لا يزال هذا المنتج متوفراً فيها.

ضبط الأسواق أمام اختبار الندرة

في تقدير جمعيات الدفاع عن المستهلك، تعيد هذه الأزمة طرح قضية فعالية آليات ضبط السوق، لا سيما عندما لا تكون إجراءات تسقيف الأسعار مصحوبة بضمان توفير كميات كافية من المنتوج عبر مختلف قنوات التوزيع. كما نددت بعض هذه الجمعيات بممارسات عدد من التجار، الذين باتوا يشترطون على الزبائن اقتناء أصناف أخرى من الخضر مقابل تمكينهم من شراء البطاطس.

مادة الزيت في محل للتجزئة قبل اندلاع أزمة الندرة (جمعيات الدفاع عن المستهلك)

وأكد إلياس صديقي، تاجر بسوق الجملة للخضر بمنطقة بوقرة (40 كلم جنوب العاصمة) التقته «الشرق الأوسط» بالسوق، أن استعادة التموين المنتظم أصبحت ضرورة ملحة للخروج من «أزمة البطاطا»، لافتاً إلى أن استئناف عمليات التسويق من طرف مختلف المتدخلين في تسويق منتوج مادة البطاطس، وضمان توفر المخزونات في الأسواق، سيكون له دور حاسم في تحسين الوضع خلال الأيام المقبلة.

وتعقدت «مشكلة الندرة» بشكل أكبر، مع استمرار أزمة ندرة زيت المائدة في الأسواق الجزائرية لأكثر من أسبوعين، وسط تراجع ملحوظ في توفر هذه المادة واسعة الاستهلاك بالمحلات التجارية، في وقت ازدادت فيه حدة الاضطرابات خلال الأيام الأخيرة، وانقطاع تام للتموين في بعض المناطق، مقابل توفر كميات محدودة، لا تلبي احتياجات المستهلكين في عدة ولايات أخرى.

وأثارت هذه الوضعية موجة من التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمون عبر «فيسبوك» مقاطع فيديو، وصوراً وشهادات تُظهر رفوفاً فارغة، ومواطنين يواجهون صعوبات في العثور على قارورات وعبوات زيت المائدة. يأتي ذلك في وقت تحتل فيه هذه المادة مكانة أساسية ضمن الاستهلاك اليومي للأسر الجزائرية.

من الاجتماع الحكومي لمواجهة مشكلة التموين (الوزارة الأولى)

وأمام تصاعد أزمة التموين، أصدرت شركتا «لابال» و«سيم»، الخميس، بيانين أكدتا فيهما أن وحداتهما الإنتاجية ببجاية (شرق) ووهران (غرب) تعمل بكامل طاقتها، وأن الإنتاج والتموين يسيران بشكل طبيعي، دون صعوبات مرتبطة بتوفر المواد الأولية.

وأكد تحقيق أجرته منصة «ماغرب إيمرجنت» الإخبارية أن جانباً من اضطرابات التموين يعود إلى تراجع إنتاج مجمع «سيفيتال»، الذي يستحوذ على 50 في المائة من سوق زيت المائدة، إذ لا يعمل مصنعه ببجاية حالياً سوى بنحو 50 في المائة من طاقته الإنتاجية، بسبب صعوبات في صيانة التجهيزات وخطوط الإنتاج، مرتبطة بقيود «البرنامج التقديري للاستيراد»، الذي وضعته وزارة التجارة الخارجية.


ارتياح في مصر بعد إقرار «خطة تقشف حكومية»

الحكومة المصرية تعلن التقشف بعد حرب إيران (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية تعلن التقشف بعد حرب إيران (الشرق الأوسط)
TT

ارتياح في مصر بعد إقرار «خطة تقشف حكومية»

الحكومة المصرية تعلن التقشف بعد حرب إيران (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية تعلن التقشف بعد حرب إيران (الشرق الأوسط)

لاقى إعلان الحكومة المصرية، الخميس، تبني إجراءات تقشفية لترشيد الإنفاق، ترحيباً من مواطنين وخبراء اقتصاديين، باعتباره ترجمة لمبدأ «تقاسم الأعباء»، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية وتنعكس تداعياتها على حياة المواطنين.

وبموجب القرار الأخير والممتد طوال 3 شهور، تم «وقف الإنفاق على أي مشروعات جديدة، باستثناء ما يصدر من توجيهات رئاسية أو من مجلس الوزراء، ووقف السفر للعاملين في الدولة ما لم تكن الجهة الداعية هي التي تتحمل النفقات، ووقف المؤتمرات والفعاليات المختلفة، وترشيد الطاقة في الجهاز الإداري والأجهزة المحلية بنسبة 20 في المائة، وخفض استهلاك الوقود 30 في المائة للمركبات الحكومية».

ولا يعدّ هذا أول قرار بالتقشف تعلنه الحكومة المصرية؛ إذ سبق وأعلنت في نهاية مارس (آذار) الماضي، خطة تقشفية لمدة شهر لترشيد استهلاك الطاقة، نتيجة الحرب الإيرانية وتأثيراتها في أسواق الطاقة عالمياً، لكن الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، يرى أن «الخطة التقشفية الأخيرة هي الأكثر وضوحاً، وتتضمن العديد من المستهدفات والخطوات الواضحة، ولمدة محددة، عكس الإجراءات التقشفية الانتقائية الماضية».

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»، أن التقشف الحكومي يأتي استجابة للضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطن من جهة، والضغوط التي تعاني منها الحكومة نفسها من جهة أخرى، في ظل تعدد الالتزامات والعجز التجاري وأزمة الدولار، معتبراً أن «الحكم على تأثير هذه القرارات يحتاج إلى وقت، وإلى تطبيق جاد لها».

واتفق معه الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن ملف التقشف الحكومي وترشيد الإنفاق العام من أكثر السياسات الاقتصادية حساسية وتأثيراً في المزاج العام واستقرار الشارع، وتعتمد قدرة هذه الإجراءات على مدى شعور المواطن بأن العبء موزع بعدالة، وأن الحكومة تبدأ بنفسها أولاً قبل أن تطالب الشارع بتحمل تبعات الأزمات».

الحكومة توافق خلال اجتماعها في 5 نوفمبر 2026 على مشروع قرار لترشيد الإنفاق العام (رئاسة مجلس الوزراء)

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أثنى على تحمل المواطن المصري أعباء الأوضاع الاقتصادية، قائلاً في تصريح له في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي: «أعلم يقيناً أن الأعباء المعيشية تثقل كاهل الأسر المصرية، وأقدر صبركم وتحملكم».

ونبه الشافعي إلى ضرورة تنفيذ الخطة التقشفية بحذافيرها، قائلاً: «تاريخياً واقتصادياً، لا تنجح خطط التقشف في تهدئة الرأي العام إلا إذا ترافقت معها شفافية مطلقة وخطاب سياسي صريح يوضح أن هذه التضحيات مؤقتة وضرورية لعبور مرحلة حرجة، وفي حال اقتصر التقشف على المظاهر الشكلية وبقي المواطن وحده يحمل وزر التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، فإن ذلك يولد نتائج عكسية تماماً وتتراجع الثقة في جدوى السياسات الاقتصادية المتبعة».

ورحب مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بقرارات التقشف الحكومي، واقترح بعضهم تقليل الحراسات للوزراء لتوفير استهلاكهم للطاقة، واستحضر آخرون الأوضاع الإقليمية المضطربة في دول عدة، بينما تتمتع مصر بالأمن، معتبرين أن التحديات الاقتصادية فاتورة طبيعية ومقبولة في هذا الإطار.

في المقابل، انتقد آخرون تأخر هذه الإجراءات التقشفية، وأشار بعضهم إلى «البذخ» في مظاهر الإنفاق ببعض المؤسسات الحكومية، متمنين أن يتم تطبيق ما جاء في القرارات الأخيرة، وتوضيح حجم التوفير في الإنفاق منها.

وفي السياق، رحب عضو مجلس الشيوخ، رئيس حزب «الجيل الديمقراطي» ناجي الشهابي، بإعلان الحكومة الإجراءات التقشفية، «باعتبار أنها تعكس إدراكها لحجم التحديات والضغوط التي تواجه الاقتصاد المصري في ظل الاضطرابات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن ترشيد الإنفاق الحكومي «خطوة مطلوبة، لكنها لا تكفي وحدها لمعالجة الاختلالات الاقتصادية، ما لم تصاحبها مراجعة جادة للسياسات التي أدت إلى تفاقم الأعباء على الدولة والمواطنين».

وشدد الشهابي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على أن «التقشف الحقيقي يجب أن يبدأ من الحكومة وأجهزتها، لا من جيوب المواطنين»، مؤكداً رفضه القاطع «لأي إجراءات تمس مخصصات التعليم والصحة أو الأجور والمعاشات أو برامج الحماية الاجتماعية»، ومحذراً من أن الطبقة المتوسطة «التي تمثل رمانة الميزان وصمام الأمان الاجتماعي للدولة المصرية، تعرضت لضغوط معيشية شديدة، ولم تعد تحتمل مزيداً من التراجع في مستوى معيشتها».

زيادة الأعباء على المواطنين مع ارتفاعات الأسعار المستمرة (وزارة التموين المصرية)

واستثنت القرارات التقشفية الحكومية، وفق بيان رسمي الخميس، ما يتعلق بشكل مباشر بالمواطنين، مثل مخصصات الدعم والتموين، وبرنامج «تكافل وكرامة»، ومشروع «حياة كريمة» لتطوير قرى مصرية، وكذلك ما يتعلق بصحة المواطنين، والتعليم، وما يتعلق بقطاع الأمن والأمن القومي.

وأضاف الشهابي أن «ترشيد الإنفاق العام يجب ألا يتحول إلى تقليص للاستثمارات الإنتاجية، أو تعطيل للمشروعات الصناعية والزراعية التي تزيد الإنتاج وتوفر فرص العمل وتحد من الاستيراد، لأن مواجهة الأزمة الاقتصادية لا تتحقق بخفض المصروفات وحده، وإنما بزيادة موارد الدولة الحقيقية وتعظيم قدرتها على الإنتاج والتصدير».

لكن ذلك ما يعده الخبير الاقتصادي خالد الشافعي تحدياً، قائلاً إن «حزم التقشف الحكومي تحمل مؤشرات إيجابية وسلبية مزدوجة؛ فالمؤشرات الإيجابية تأتي غالباً على مستوى الاقتصاد الكلي والمالية العامة للدولة، في خطوات تعكس رغبة رسمية في إرسال رسائل اطمئنان إلى المؤسسات الدولية والمستثمرين بأن الدولة جادة في إصلاح مسارها المالي وإدارة أزمتها بكفاءة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على استقرار سعر الصرف ومحاولة السيطرة على معدلات التضخم على المدى المتوسط».

في المقابل، يرى الشافعي أن «تأجيل المشروعات الاستثمارية وتبطئة عجلة بعض الإنفاق الرأسمالي، قد يؤديان إلى تباطؤ مؤقت في معدلات النمو الاقتصادي وفرص العمل المتاحة، ما ينعكس سلباً على سوق العمل ويرفع ضغوط البطالة وتراجع مستويات الدخل الحقيقي للمواطنين، لتصبح المحصلة النهائية معركة معقدة تتوازن فيها فوائد استقرار الاقتصاد الكلي مع قسوة التكاليف المعيشية التي يتحملها المواطن في تفاصيل يومه».