«الأعلى تاريخياً»...17 % نسبة المشاركة في انتخابات «الشيوخ» بمصر

ناخبون أمام إحدى لجان السيدة زينب وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
ناخبون أمام إحدى لجان السيدة زينب وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«الأعلى تاريخياً»...17 % نسبة المشاركة في انتخابات «الشيوخ» بمصر

ناخبون أمام إحدى لجان السيدة زينب وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
ناخبون أمام إحدى لجان السيدة زينب وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

أعلنت الهيئة الوطنية المشرفة على الانتخابات في مصر، مساء الثلاثاء، نتائج انتخابات مجلس الشيوخ (الغرفة البرلمانية الثانية)، التي جرت يومي 1و2 أغسطس (آب) الحالي خارج البلاد، و4 و5 من الشهر في الداخل، بنسبة إقبال بلغت 17.1في المائة، وصفها رئيس الهيئة المستشار حازم بدوي بـ«الأعلى في تاريخ المجلس».

وأشاد بدوي خلال مؤتمر صحافي، بما اعتبره «وعي الناخبين»، و«اصطفافهم أمام اللجان»، مشيراً إلى أن «نسبة مشاركة الشباب هي الأكبر بين مختلف الفئات المشاركة».

مئات الناخبين أمام إحدى اللجان للإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس الشيوخ (المنظمة المصرية لحقوق الإنسان)

ويحق لأكثر من 69 مليون مصري التصويت في الانتخابات، شارك منهم 11 مليوناً و837 ألفاً و882 ناخباً، بلغت نسبة الأصوات الصحيحة بينهم 95 في المائة.

ورغم أن نسبة المشاركة هي الأكبر في تاريخ المجلس، الذي عاد للحياة وفق تعديل دستوري في عام 2019، فإن أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، يرى أن «النسبة تظل منخفضة، خصوصاً بالنظر إلى حملات الدعاية الكبيرة التي سبقت الانتخابات».

وبلغت نسبة المشاركة في انتخابات المجلس السابق عام 2020، 14.2 في المائة فقط.

طابور الناخبين أمام لجنة الخديو إسماعيل الثانوية في السيدة زينب (الشرق الأوسط)

وأرجع صادق، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا التراجع، إلى «ضعف وعي المصريين بالدور الذي يلعبه هذا المجلس، وعدم الشعور بتأثيره في حياتهم بشكل مباشر على خلاف مجلس النواب الذي يسن القوانين»، وكذلك «غياب المنافسة فيه، وتعيين الرئيس 100 من أعضائه، فيراه الناخب امتداداً للأجهزة التنفيذية».

ويتكون مجلس الشيوخ، وهو مجلس استشاري، من 300 عضو، يجري انتخاب 200 منهم بالمناصفة بين نظامي «القائمة» و«الفردي»، والـ100 الآخرون يختارهم الرئيس بنظام التعيين. وتعد هذه الانتخابات هي الأولى منذ انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي لولاية ثالثة في عام 2023، بينما من المنتظر أن يجري استحقاق دستوري جديد قبل نهاية العام بانتخاب مجلس النواب (البرلمان) والمخول له سن التشريعات والموافقة على المعاهدات.

الأهالي يجلسون أمام اللجان الانتخابية (الشرق الأوسط)

وأعلنت الهيئة الوطنية فوز «القائمة الوطنية الموحدة» في الدوائر الأربع جميعاً، لحصولها على نسبة تجاوزت 5 في المائة من إجمالي الأصوات الصحيحة وفقاً للقانون.

ويؤهل نظام القائمة 100 مرشح للوصول للمجلس. ولم يكن فوز القائمة الوطنية بالصعب في ظل غياب المنافسة، إذ لم تتقدم لخوض الانتخابات سواها، وتضم 13 حزباً، بين أحزاب مؤيدة للحكومة مثل «مستقبل وطن» و«الجبهة الوطنية» و«حماة وطن»، وأخرى معارضة مثل «المصري الديمقراطي» و«الإصلاح والتنمية» و«العدل». واحتاجت القائمة إلى 5 في المائة من مجمل الأصوات حتى يُعلن عن فوزها.

وحسمت غالبية المقاعد الفردية من أول جولة، فيما تخاض جولة الإعادة على عدة مقاعد في محافظات الوادي الجديد والإسماعيلية والغربية وبني سويف والأقصر.

وحافظ حزب «مستقبل وطن» على تصدره للمشهد السياسي في مصر، سواء على نظام القائمة التي وصل منها 45 نائباً، أو على المقاعد الفردية التي حصد العديد من مقاعدها من الجولة الأولى.

وتبدأ مساء الثلاثاء فترة الدعاية الانتخابية للمرشحين في جولة الإعادة، وتجري الانتخابات في هذه الجولة يومي 25 و26 أغسطس بالخارج، تعقبها مباشرة في الداخل جولة الإعادة يومي 27 و28. وتُنشر النتيجة النهائية للانتخابات في الجريدة الرسمية 4 سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق الجدول الانتخابي الذي سبق وأعلنته الهيئة الوطنية.

وجرت انتخابات مجلس الشيوخ تحت إشراف بعثات دبلوماسية لـ20 سفارة، و9 منظمات دولية، و59 منظمة مجتمع مدني محلية. وفيما أشاد مراقبون كثيرون بالعملية الانتخابية، خصوصاً الإقبال اللافت لـ«النساء وكبار السن»، والالتزام بفتح غالبية اللجان في مواعدها، رصد آخرون «بعض الخروقات» تمثلت في «توزيع هدايا على الناخبين»، وظهور «دعاية لأحد المرشحين أو الأحزاب».

وقال مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، المستشار أحمد بنداري، خلال مؤتمر إعلان النتائج، إن الانتخابات «تمت وسط أجواء من الانضباط والشفافية مكنت المواطنين من ممارسة حقهم بحرية وشفافية»، مؤكداً أن هذه الانتخابات «تزداد أهميتها إذا وضعناها في سياقها الإقليمي، وسط منطقة تفتقد في أجزاء منها الاستقرار والأمن، ما يعزز رصيد الدولة المصرية في استكمال مؤسساتها الدستورية».


مقالات ذات صلة

ما حجم المعارضة في البرلمان المصري المقبل؟

شمال افريقيا إحدى اللجان الانتخابية في أثناء إجراء اقتراع انتخابات مجلس النواب المصري (وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية)

ما حجم المعارضة في البرلمان المصري المقبل؟

تشهد مصر جدلاً متصاعداً بشأن حجم المعارضة في مجلس النواب القادم (الغرفة الأولى للبرلمان)، ومدى تأثيرها.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام مجلس النواب المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري)

تكهنات في مصر بتغيير حكومي مع انعقاد البرلمان الجديد

مع اقتراب انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، زادت التكهنات بين برلمانيين وسياسيين مصريين بشأن إجراء تعديل وزاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر مجلس النواب المصري في العاصمىة الإدارية الجديدة (مجلس النواب)

خريطة «النواب» المصري… سيطرة لـ«الموالاة» وحضور خافت للمستقلين والمعارضة

قبل أيام من إعلان النتائج الرسمية النهائية لانتخابات مجلس النواب، تكشف الخريطة الأولية لتشكيلته الجديدة عن هيمنة أحزاب «الموالاة»، مقابل حضور محدود للمعارضة.

علاء حموده (القاهرة)
العالم العربي مصريون أمام إحدى لجان التصويت بالوادي الجديد (تنسيقية شباب الأحزاب)

«عشرات المخالفات» تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية بمصر

يسدل الستار مساء الأحد على انتخابات مجلس النواب المصري (الغرفة الرئيسية للبرلمان) بعد مسار انتخابي وُصف بالأطول والأكثر جدلاً عقب جولات إعادة متتالية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المصريون صوتوا في 7 جولات لاختيار أعضاء مجلس النواب (وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية)

انتخابات «النواب» المصري تصل إلى محطتها الأخيرة عقب جولات متتالية

وصلت انتخابات مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إلى محطتها الأخيرة عقب جولات متتالية.

عصام فضل (القاهرة)

مواقف عربية وإسلامية موحدة «تُضيق الخناق» على تحركات إسرائيل بأرض الصومال

صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)
صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مواقف عربية وإسلامية موحدة «تُضيق الخناق» على تحركات إسرائيل بأرض الصومال

صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)
صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)

تتوالى المواقف العربية والإسلامية الموحدة، التي تتفق على «رفض الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال دولة مستقلة»، وتؤكد وحدة الأراضي الصومالية وسلامjih، في ظل نشاط بارز على مستوى الهيئات والمؤسسات الأممية والدولية، ما يطرح تساؤلات حول قدرة هذه المواقف على حصار التحركات الإسرائيلة، وكان آخِرها زيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى «الإقليم الانفصالي».

وأعربت دول عربية وإسلامية، الجمعة، عن إدانتها الشديدة لزيارة وزير الخارجية الإسرائيلي غير القانونية إلى منطقة «أرض الصومال»، الثلاثاء، مؤكدين أنها تُشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة البلاد ووحدة أراضيها، وتُقوض الأعراف الدولية الراسخة وميثاق الأمم المتحدة.

جاء ذلك في بيان لوزراء خارجية كل من السعودية ومصر والجزائر وبنغلاديش وجزر القمر وجيبوتي وغامبيا وإندونيسيا وإيران والأردن والكويت وليبيا والمالديف ونيجيريا وسلطنة عمان وباكستان وفلسطين وقطر والصومال والسودان وتركيا واليمن، ومنظمة التعاون الإسلامي.

وجدد الوزراء تأكيد دعمهم الثابت لسيادة الصومال ووحدة أراضيها، وعبّروا عن رفضهم تشجيع الأجندات الانفصالية، وأنها تهدد بتفاقم التوترات في منطقة غير مستقرة، مؤكدين أن احترام القانون الدولي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، والالتزام بالأعراف الدبلوماسية، تعد أساسيات لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي.

تأتي هذه الموقف عشية عقد منظمة التعاون الإسلامي اجتماعاً وزارياً طارئاً، السبت، في مقر الأمانة العامة للمنظمة بمدينة جدة السعودية؛ لبلورة موقف إسلامي إزاء اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي.

صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)

واتفق خبراء، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، على أن التحركات الجماعية الموحدة يمكن أن «تُضيق الخناق» على التحركات الإسرائيلية الأخيرة في «الإقليم الانفصالي»، بما لا يسمح بوجود اعترافات أخرى تسير على الخطوة الإسرائيلية نفسها، وأنها تستهدف «عزل» إسرائيل دولياً انتظاراً لخطوات أخرى يمكن أن تقوم بها الدولة الصومالية تجاه الإقليم، أو فتح المجال أمام مفاوضات صومالية- صومالية.

تحركات جماعية

ومنذ أن أعلنت إسرائيل خطوة «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، جاء التحرك جماعياً من أربع دول هي مصر وتركيا وجيبوتي والصومال، نددوا، في بيان موحد، بالخطوة الإسرائيلية، وأكدوا «رفضهم الكامل لأي إجراءات أحادية مِن شأنها المساس بالسيادة الصومالية أو تقويض أسس الاستقرار في البلاد»، وكذلك «رفض أي كيانات موازية تتعارض مع وحدة الدولة الصومالية».

وفي اليوم التالي، صدر بيان من 21 دولة عربية وإسلامية إلى جانب منظمة التعاون الإسلامي، شددوا فيه على أن «الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول يمثل سابقة خطيرة وتهديداً للسلم والأمن الدوليين وللمبادئ المستقرة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، وأكدوا «الرفض القاطع للربط بين هذا الإجراء وأي مخططات لتهجير أبناء الشعب الفلسطيني خارج أرضه».

مواقف عربية وإسلامية موحدة ضد الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال (الجامعة العربية)

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، «أن المواقف العربية والإسلامية الموحدة نشطة وفاعلة وإيجابية وتتماشى مع المواقف الأخرى التي اتخذتها الهيئات والمؤسسات الدولية؛ بينها جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، كما أن الولايات المتحدة أكدت دعم وحدة الصومال، وإن كان موقفها رمادياً من الخطوة الإسرائيلية، ما جعل هناك مخاوف من إعلان اعترافات أخرى تبدو حتى الآن مترددة».

وأوضح، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقف الدولي الرافض للخطوة بكل هذا الزخم يقوّض أي اعترافات جديدة في الوقت الحالي، ويشكل ضغطاً على إسرائيل، لكنه قد لا يدفعها نحو مراجعة اعترافها، والهدف هو تضييق الخناق على تحركاتها، خاصة بعد زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي «للإقليم»، ولا سيما أن ذلك قد تستتبعه خطوات خشنة من جانب الحكومة الصومالية ضد «صوماليلاند»، أو فتح المجال أمام مفاوضات صومالية- صومالية.

تضييق الخناق

وشدد البيان العربي الإسلامي الأخير على ضرورة «احترام إسرائيل الكامل لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها، والوفاء بالتزاماتها، وفقاً للقانون الدولي»، وطالبوا «بسحب الاعتراف الصادر عن إسرائيل فوراً».

وأكدت مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفيرة منى عمر، لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل اعتادت أن تضرب بعرض الحائط كل المناشدات والقرارات الدولية، غير أن المواقف الجماعية تزيد من عزلتها، وهناك صعوبة في أن تمضي نحو تنفيذ خططها في ظل الرفض الواسع لخطوة «الاعتراف».

وأضافت: «الهدف من المواقف الجماعية هو التقليل من تأثير زيارة ساعر إلى (أرض الصومال)، وكذلك الزيارة المرتقبة لعبد الرحمن محمد عبد الله رئيس ما يُعرَف (بإقليم أرض الصومال) إلى إسرائيل، إلى جانب تضييق الخناق على التحركات الإسرائيلية نحو إقامة قواعد عسكرية هناك، أو تنفيذ خطط تهجير الفلسطينيين».

وأوضحت أنه في حال اتخاذ الولايات المتحدة الأميركية مواقف أكثر إيجابية بشأن الحفاظ على وحدة وسلامة الصومال، فإن إسرائيل ستواجه عزلة حقيقية في «الإقليم الانفصالي»، لكن دون أن يؤدي ذلك إلى سحب اعترافها.

جلسة سابقة لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

وفي حديث، لصحيفة «نيويورك بوست»، ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه «لن يسير على نهج نتنياهو في الاعتراف باستقلال أرض الصومال»، قائلاً إنه «يجب أن يدرس عرض نتنياهو»، وذلك بعد ساعات من الخطوة الإسرائيلية.

مواجهة شاملة

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت التحركات الجماعية تكفي «لوقف الاعتراف الإسرائيلي»، قال خبير الشؤون الأفريقية رامي زهدي إنه يمكن للمواقف العربية والإسلامية أن يكون لها تأثير، شرط أن تأتي ضمن مواجهة شاملة للتحركات الإسرائيلية، مشدداً على أهمية «اتخاذ مواقف استراتيحية شاملة» تهدف إلى «حماية استقرار القرن الأفريقي، ومنع تفكيك الدول الوطنية، وقطع الطريق على توظيف النزعات الانفصالية كأدوات في صراعات النفوذ الدولية».

وأضاف، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن المواقف الموحدة تعكس «انتقالاً واضحاً من رد الفعل إلى الفعل الدبلوماسي المنسق، القائم على بناء التحالفات، وتدويل القضايا العادلة، والدفاع الصريح عن سيادة الدول ووحدة أراضيها»، مشيراً إلى أن هذه المواقف تُعد «رسالة ردع سياسية وقانونية واضحة، ليست موجهة لإسرائيل وحدها، بل لكل الأطراف التي قد تفكر في التعامل مع الكيانات الانفصالية خارج إطار الشرعية الدولية».

وأكد أن «المطالبة الصريحة بسحب الاعتراف الإسرائيلي تمثل شكلاً من أشكال (الدبلوماسية المتصاعدة والخشنة)، لكنها دبلوماسية محسوبة تختبر جدية التزام المجتمع الدولي بالقانون الدولي وعدم ازدواجيته، وتعكس انتقالاً من مرحلة الإدانة الرمزية إلى (مرحلة الضغط السياسي والقانوني المنظم)».


تحركات ملادينوف بين إسرائيل ورام الله تُعجّل بلجنة «إدارة غزة»

صورة عامة تُظهر الدمار الذي لحق بمخيم البريج في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر الدمار الذي لحق بمخيم البريج في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تحركات ملادينوف بين إسرائيل ورام الله تُعجّل بلجنة «إدارة غزة»

صورة عامة تُظهر الدمار الذي لحق بمخيم البريج في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر الدمار الذي لحق بمخيم البريج في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بحث المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» في غزة، نيكولاي ملادينوف، مع نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

هذا اللقاء، الذي جاء غداة اجتماع ملادينوف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رآه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يعزز فرص بدء المرحلة الثانية وإعلان تشكيل لجنة إدارة قطاع غزة.

وكان نتنياهو أعلن اختيار الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأممي السابق للشرق الأوسط بين أوائل عام 2015 ونهاية 2020 ليشغل منصب المدير العام لمجلس السلام الذي يترأسه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المكلف بالإشراف على عملية السلام في غزة.

واستقبل الشيخ، الجمعة، في مكتبه بمدينة رام الله، نيكولاي ملادينوف والوفد المرافق له، وذلك بحضور رئيس جهاز المخابرات العامة، اللواء ماجد فرج، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الفلسطينية»، دون أن توصّف المبعوث الأميركي بصفته الجديدة.

وبحث الاجتماع «دور اللجنة الإدارية الفلسطينية وقوات الشرطة والأمن الفلسطيني في تولي مهامها وربطها مع السلطة الفلسطينية صاحبة السيادة والشرعية، وسبل تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب في ظل قرب إعلان تشكيل مجلس السلام».

وشدد الشيخ على ضرورة البدء بتنفيذ تلك المرحلة، مؤكداً أهمية الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، في إطار تنفيذ المرحلة الثانية التي تشمل نهاية حكم «حماس» وتسليم سلاحها، والذهاب إلى عملية إعادة الإعمار وفق خطة الرئيس ترمب.

وأكد الشيخ خلال اللقاء «أن قطاع غزة هو جزء من دولة فلسطين، وعلى أهمية الربط السياسي والإداري والقانوني بين المؤسسات الفلسطينية في قطاع غزة والسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية، واحترام مبدأ السلطة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد».

وقال الشيخ: «في الوقت الذي يتم فيه تنفيذ خطة انتقالية في قطاع غزة فلا بد من وجود خطة عاجلة لوقف جميع الأعمال الأحادية الجانب التي تنتهك القانون الدولي وعلى رأسها وقف التوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة».

ومساء الخميس، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان، إن نتنياهو أصر على ضرورة نزع سلاح «حماس» وتجريد غزة من السلاح، وهما شرطان من خطة وقف إطلاق النار المكونة من 20 نقطة التي طرحتها إدارة ترمب.

ورأى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن ملادينوف، دبلوماسي محترف وسمعته جيدة وسيكون المدير المعين للمجلس، رغم أن ترتيبه رقم 2 بعد رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، الذي لم يحظ بقبول عربي، لافتاً إلى أنه «يرتب الأجواء ويُسرع من خطوات إعلان لجنة التكنوقراط برئاسة فلسطينية».

نائب رئيس دولة فلسطين يستقبل نيكولاي ملادينوف والوفد المرافق في رام الله الجمعة (وكالة الأنباء الفلسطينية)

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن ملادينوف ليس جديداً على قطاع غزة، خاصة أنه سبق أن كان له وجود أممي في الشرق الأوسط قبل سنوات، لافتاً إلى أنه زار نتنياهو والشيخ بهدف استطلاع الآراء وتقارب وجهات النظر بهدف الوصول إلى تفاهمات تقود لإدارة فلسطينية للقطاع بشكل جزئي يزداد طبقاً للتقدم في المرحلة الثانية، ومدى القدرة على حل العقبات خاصة المرتبطة بنزع سلاح «حماس» والقطاع.

وبموجب خطة ترمب للسلام في غزة، المؤلَّفة من 20 بنداً، ستُدير قطاعَ غزة لجنة فلسطينية انتقالية مؤقتة من التكنوقراط غير الحزبيين، تحت إشراف ومتابعة من مجلس السلام.

ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، أنه من المتوقع أن يعلن ترمب، الأسبوع الحالي، عن المجلس، في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أُبرم بين إسرائيل وحركة «حماس»، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مساء الخميس، أهمية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، والإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية المؤقتة لإدارة شؤون القطاع، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية.

ويتوقع فهمي إعلان مجلس السلام هذه الأيام، مع ضغوط لإعلان اللجنة وتلافي أي تحفظات على الأسماء المطروحة بهدف بدء تنفيذ المرحلة الثانية بشكل حقيقي بعيداً عن أي مناورات أو عراقيل إسرائيلية. فيما يعتقد مطاوع أن يتم الإعلان عن المجلس ولجنة الإدارة الأسبوع الحالي بهدف التقدم إلى المرحلة الثانية وبدئها بشكل فعلي.


حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي يتظاهرون في عدن قبل أسبوع من حله (رويترز)
موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي يتظاهرون في عدن قبل أسبوع من حله (رويترز)
TT

حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي يتظاهرون في عدن قبل أسبوع من حله (رويترز)
موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي يتظاهرون في عدن قبل أسبوع من حله (رويترز)

بينما تسعى الحكومة اليمنية بقيادة مجلس القيادة الرئاسي إلى توحيد القرار العسكري والأمني في الجنوب تحت وزارتي الدفاع والداخلية، لتحجيم أي ميل نحو الفوضى بعد الأحداث الأخيرة، ومنع تكرار التمرد والانزلاق إلى العنف، تقف مختلف القوى السياسية والاجتماعية أمام تحدي العودة إلى حراك سياسي يؤدي إلى حلول عملية وعادلة للأزمات والقضية الجنوبية.

وأدت التطورات الأخيرة، وفي مقدمها حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، والتي جاءت بعد أيام من مغادرة رئيسه عيدروس الزبيدي للمشهد، بالهروب ورفض المشاركة في أي حوارات مقبلة، تحولاً نوعياً في توازنات القوة السياسية والأمنية، وفتحت المجال أمام مرحلة تغيب فيها الانقسامات الكبرى، مفسحة المجال لترتيبات هادئة وحوارات تتصدرها القضية الجنوبية التي ستحظى بالنصيب الأول من الاهتمام الرسمي والشعبي تحت ضغط المخاوف من عودة الاضطرابات.

وبقدر ما يُعدّ خروج الزبيدي من المشهد وطيّ المجلس الانتقالي الجنوبي نهاية لمشروع استمر أكثر من 8 أعوام قبل أن ينزلق نحو الفوضى والعنف في الأسابيع الأخيرة، فإن الحكومة الشرعية والتحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية، أبديا مرونة كبيرة مع قياداته، في إطار التعامل مع الجنوب بصفته ملفاً أمنياً وإدارياً قبل أن يكون قضية سياسية قابلة للحسم السريع.

لقطة لعيدروس الزبيدي في عدن عمرها 10 أعوام وتعود لما قبل تشكيل المجلس الانتقالي (غيتي)

وأعفى هروب الزبيدي جميع الأطراف من تكلفة التعقيدات التي كان سيفرضها حضوره في المشهد السياسي والميداني مستقبلاً، والثمن غير المحسوب لاستمرار إدارة الأزمة بالتوتر الأمني والعسكري.

ويطالب عتيق باحقيبة، القيادي في الحزب الاشتراكي في محافظة حضرموت، بما ورد في خطاب رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عند زيارته لحضرموت منتصف العام قبل الماضي، والذي وعد خلالها بأن تدير المحافظة نفسها إدارة كاملة، ويؤكد أن موقف حلف قبائل حضرموت يتمسك بحصول المحافظة على هذا المكسب، جزءاً من حل الأزمة في اليمن بما فيها القضية الجنوبية.

خيار الإدارة المرنة

لا يمكن لأي تسوية جنوبية أن تمرّ دون أن يكون لمحافظة حضرموت الدور الفاعل والصوت الأبرز في حدوثها، خصوصاً بعدما شهدته من أحداث وتطورات، وهو ما يفسرّ تكثيف الحراك السياسي والأمني فيها خلال الأسابيع الأخيرة.

يؤكد باحقيبة لـ«الشرق الأوسط» أن حلف قبائل حضرموت يتمسك بحكم المحافظة لذاتها كون ذلك أحد مطالب أبنائها ومختلف القوى السياسية والاجتماعية فيها، خصوصاً وأن الأحداث الأخيرة، والتي تورطت فيها قوى من خارجها، كادت أن تؤدي إلى غرقها في الفوضى الأمنية والعسكرية، لولا حزم القرارات الرئاسية وتدخل السعودية.

أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في مدينة المكلا بعد خروج قوات «الانتقالي» منها (غيتي)

ويرى باحقيبة، أن مؤتمر الحوار الجنوبي الذي دعت له الرياض، يكتسب أهمية كبرى للمحافظة والجنوب في هذا الظرف الحساس؛ ما يقتضي مشاركة جميع القوى الحضرمية فيها بفاعلية، إلى جانب الاصطفاف مع السلطة المحلية بقيادة سالم الخنبشي، محافظ المحافظة، وقائد قوات «درع الوطن» فيها.

ومرة أخرى تعود القضية الجنوبية، بعد حلّ المجلس الانتقالي، إلى ملفات التفاوض المؤجلة، والمرتبطة بمآلات الحرب مع الحوثيين والتوازنات الإقليمية، وبقدر ما يقلّص هذا التحول مساحة الشعارات، إلا أنه يفتح الباب أمام مكاسب عملية على الأرض، شرط وجود قيادة جنوبية قادرة على إدارة الواقع بدلاً من الهروب إلى خطاب العنف.

وأفرزت الأحداث التي شهدها اليمن على مدى السنوات الماضية أن التعاطي بجدية واهتمام بالمطالب الجنوبية أكثر فاعلية وجدوى من تجاهلها أو مواجهتها؛ إذ يسمح خيار الإدارة المرنة بتحقيق الاستقرار ومنع فتح جبهات جديدة، ويؤدي إلى تحجيم الخطاب المناطقي دون تفكيك الخطاب المطالب بالعدالة والإنصاف.

ويرى علي الخولاني، الأكاديمي والباحث السياسي اليمني، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الفرصة الآن متاحة للعمل السياسي بعيداً عن الهيمنة الأحادية، بعد أن أثبتت الأحداث الأخيرة أن لا تهاون مع أي أعمال تسعى إلى تقسيم اليمن أو ممارسات تؤدي إلى الإضرار بالأمن القومي لجيرانها، خصوصاً تلك التي تشبه في طبيعتها تصرفات الجماعة الحوثية، والتي كان لا مفر من التعامل معها بالقوة.

يمثل استقرار الوضع الأمني في اليمن أهمية بالغة لتأمين الممرات المائية في منطقة الشرق الأوسط (غيتي)

ويشير الخولاني، وهو رئيس «المركز اليمني المستقل للدراسات الاستراتيجية» إلى أن حلّ المجلس الانتقالي، بعد موافقة قادته على المشاركة في حوار جنوبي - جنوبي، يضع جميع القوى الجنوبية أمام مسؤولية المشاركة في صنع القرار من خلال إعادة توزيع السلطة السياسية في الجنوب، بعيداً عن أي مغامرات تؤدي إلى الإضرار بأمن المنطقة أو التعاون مع أي قوى تسعى إلى إحداث اختراقات وفوضى فيها.

تسويق نموذج

دفعت القوى السياسية والاجتماعية في محافظة حضرموت باتجاه صياغة حلول أكثر قابلية للاستمرار، فلا سعي لتفكيك الدولة اليمنية، ولا عودة كاملة إلى مركزية ما قبل الحرب، وذلك من خلال دعواتها إلى إدارة ذاتية للمحافظات الجنوبية، وفي صدارتها المحافظة الأكبر في البلاد.

وتلعب حضرموت دوراً محورياً في مستقبل البلاد عموماً والجنوب خصوصاً، بصفتها المحافظة التي شهدت استقراراً أكثر من غيرها خلال سنوات الحرب، رغم ما مرّت به من ظروف معقدة، والأكثر جذباً لمشاريع الحكم المتحررة من المركزية المشددة.

مشهد من المواجهات التي شهدتها حضرموت خلال تقدم قوات «درع الوطن» الحكومية لاستعادتها (أ.ف.ب)

وترجح أحلام جابر، الناشطة السياسية في مدينة المكلا، أن يفضي مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض إلى إعادة ترتيب المشهد الجنوبي على أسس سياسية عادلة تعترف بالوقائع والمعطيات على الأرض، وأن تكون محافظة حضرموت فاعلة في إحداث فارق جوهري وإنجاز قطيعة مع مرحلة الشتات السابقة.

وبيَّنت جابر لـ«الشرق الأوسط» أن حضرموت تمثل نموذجاً يمكن أن يفرض نفسه على باقي المحافظات، ليس في الجنوب فقط، بل في كامل البلاد؛ ما يسهل في تفكيك العقد المزمنة وتعديل طرق التعامل مع الأزمات، فهناك سلطة محلية تتحدث باسم المحافظة، وحلف القبائل الذي يمتلك حضوراً اجتماعياً وأمنياً فاعلاً، إلى جانب تيارات وشخصيات اجتماعية واقتصادية وأكاديمية وإدارية تضع الرؤى وتحدد الاستراتيجيات.

ولا تعدّ مرحلة ما بعد المجلس الانتقالي الجنوبي فراغاً سياسياً، بل إعادة تموضع، حيث يتجه الجنوب، بفعل حزم السلطة الشرعية ودعم التحالف بقيادة السعودية، نحو مرحلة من الاستقرار الذي ينتظر حسماً سياسياً وتسوية شاملة بدون توترات أمنية.