إسرائيل تواصل محاولة إسكات صوت صحافيِّي غزة... وتعترف بقتلهم

إدانات من منظمات دولية لمقتل أنس الشريف ورفاقه

أنس الشريف 28 عاماً خلال عمله مراسلاً لشبكة «الجزيرة» في قطاع غزة (أ.ب)
أنس الشريف 28 عاماً خلال عمله مراسلاً لشبكة «الجزيرة» في قطاع غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل تواصل محاولة إسكات صوت صحافيِّي غزة... وتعترف بقتلهم

أنس الشريف 28 عاماً خلال عمله مراسلاً لشبكة «الجزيرة» في قطاع غزة (أ.ب)
أنس الشريف 28 عاماً خلال عمله مراسلاً لشبكة «الجزيرة» في قطاع غزة (أ.ب)

يدفع الصحافيون ثمناً باهظاً لتغطية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إذ قُتل 230 صحافياً منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، مراسل قناة «الجزيرة» أنس الشريف بغارة جوية، مما أسفر عن مقتله وصحافي آخر من الشبكة وستة أشخاص آخرين على الأقل، جميعهم كانوا يحتمون خارج مجمع مستشفى مدينة غزة.

وقال مسؤولون في مستشفى الشفاء إن من بين القتلى مراسلي «الجزيرة» الشريف ومحمد قريقع. وقتلت الغارة ستة أشخاص بينهم أربعة صحافيين، وفقاً لما ذكره المدير الإداري للمستشفى رامي مهنا لوكالة «أسوشييتد برس».

كما ألحقت الغارة أضراراً بمدخل مبنى الطوارئ في مجمع المستشفى. وأكدت إسرائيل ومسؤولو المستشفى في مدينة غزة الوفيات، التي وصفها المدافعون عن الصحافة بأنها انتقام من أولئك الذين يوثِّقون الحرب في غزة.

جانب من خيمة الصحافيين التي تعرضت لغارة إسرائيلية أمس في مدينة غزة بالقرب من مستشفى الشفاء بالقطاع (أ.ف.ب)

ووصف الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق من (الأحد) الشريف بأنه «زعيم خلية تابعة لحماس». وهو ادعاء سبق أن نفته «الجزيرة» والشريف، ووصفه بأنه لا أساس له من الصحة.

أول اعتراف من الجيش الإسرائيلي بقتل صحافيين

ووصف مراقبون ما يحدث في غزة بأنه أعنف صراع للصحافيين في العصر الحديث. وكانت هذه الحادثة هي المرة الأولى خلال الحرب التي يعلن فيها الجيش الإسرائيلي مسؤوليته بسرعة بعد مقتل صحافي في غارة جوية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

صورة مجمعة لصحافيي «الجزيرة» الذين قُتلوا الأحد في غارة إسرائيلية على خيمة قرب مستشفى الشفاء (إكس)

جاء ذلك بعد أقل من عام على توجيه مسؤولين في الجيش الإسرائيلي اتهاماتٍ جديدة إلى الشريف وصحافيين آخرين في قناة «الجزيرة» بالانتماء إلى حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي». وفي مقطع فيديو نُشر في 24 يوليو (تموز)، هاجم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، قناة «الجزيرة» واتهم الشريف بالانتماء إلى الجناح العسكري لـ«حماس».

ووصفت «الجزيرة» الغارة بأنها «اغتيال مستهدف» واتهمت المسؤولين الإسرائيليين بالتحريض، وربطت وفاة الشريف بالادعاءات التي نفتها كل من الشبكة ومراسلها.

صحافيون خلال تشييع جثمان فلسطيني قُتل بغارة إسرائيلية ليلية قبل جنازة جماعية خارج مستشفى الشفاء في مدينة غزة 11 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وقالت «الجزيرة» إن الشريف ترك رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي لنشرها عند وفاته جاء فيها: «... لم أتوانَ يوماً عن نقل الحقيقة كما هي بلا تزوير أو تحريف، عسى أن يكون الله شاهداً على من سكتوا ومن قبلوا بقتلنا».

ووفق نقابة الصحافيين الفلسطينيين، قُتل 238 صحافياً وصحافية وعاملاً في المؤسسات الإعلامية، منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

إدانة فلسطينية ودولية

وأدانت نقابة الصحافيين الفلسطينيين «بشدة الجريمة البشعة باغتيال الزميلين الصحافيين أنس الشريف ومحمد قريقع، مراسلي قناة (الجزيرة) في مدينة غزة، عقب استهداف خيمة للصحافيين في مستشفى الشفاء».

وأدان رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، جريمة استهداف الصحافيين التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي وأدت إلى استشهاد عدد منهم وإصابة آخرين بجروح خطيرة.

وأكد فتوح في بيان له، اليوم (الاثنين)، نقلته وكالة «وفا» الفلسطينية، أن هذه الجريمة تأتي في إطار سياسة ممنهجة لإسكات الحقيقة ومنع نقل جرائمه إلى العالم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف وقرارات الأمم المتحدة الخاصة بحماية الصحافيين.

تأتي وفاة الشريف بعد أسابيع من إعلان لجنة حماية الصحافيين، ومقرها نيويورك، أن إسرائيل استهدفته بحملة تشويه. وقالت سارة القضاة، المديرة الإقليمية للجنة، في بيان: «إن نمط إسرائيل في وصف الصحافيين بالإرهابيين دون تقديم أدلة موثوقة يثير تساؤلات جدية حول نيتها واحترامها لحرية الصحافة».

ونشر الحساب الرسمي للأمم المتحدة عبر موقع «إكس» اليوم (الاثنين)، بياناً بأن «الصحافيين ليسوا هدفاً».

بدورها، نددت منظمة «مراسلون بلا حدود» اليوم (الاثنين)، «بشدة وغضب بالاغتيال المُقرّ به» لمراسل «الجزيرة» أنس الشريف، وقالت المنظمة المدافعة عن الصحافة في بيان: «كان أنس الشريف، أحد أشهر الصحافيين في قطاع غزة، صوت المعاناة التي فرضتها إسرائيل على الفلسطينيين في غزة»، داعيةً إلى «تحرك شديد من الأسرة الدولية لوقف الجيش الإسرائيلي».

دعوات للتحقيق في مقتله

وأدان نادي الصحافة الوطني الأميركي مقتل الصحافيين في غزة أمس، ونشر في بيان: «نعرب عن الحزن والانزعاج إزاء التقارير الواردة من قناة (الجزيرة) التي تُفيد بمقتل مراسلها، أنس الشريف، اليوم في غزة. وتُشير الشبكة إلى أن الشريف، البالغ من العمر 28 عاماً، قد توفي بعد قصف خيمة للصحافيين خارج البوابة الرئيسية لمستشفى الشفاء في مدينة غزة. وكان الشريف، وهو مراسل مرموق باللغة العربية، قد غطّى شمال غزة على نطاق واسع طوال الصراع الحالي. ويُعدّ مقتله من بين أكثر من 200 صحافي أُفيد بمقتلهم منذ بدء الحرب».

فلسطينيون يتفقدون موقع خيمة الصحافيين الذي تعرضت لضربة إسرائيلية أمس (رويترز)

وقال مايك بالسامو، رئيس نادي الصحافة الوطني الأميركي: «إن مقتل صحافي في أثناء عمله لإعلام الجمهور خسارةٌ لا تُقاس بغرفة أخبار واحدة». وأضاف: «يجب أن يكون الصحافيون قادرين على العمل دون أن يُستهدفوا أو يُقتلوا. ويجب على جميع أطراف مناطق النزاع الوفاء بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي بحماية الصحافيين وضمان قدرتهم على أداء عملهم بأمان». ودعا نادي الصحافة الأميركي إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في ملابسات مقتل الشريف، ويؤكد التزامه الدفاع عن سلامة الصحافيين واستقلاليتهم في جميع أنحاء العالم.

أبرز قتلى الصحافيين في غزة منذ بدء الحرب:

وفقاً للبيانات الموثقة، قتلت قوات الجيش الإسرائيلي أكثر من 230 صحافياً فلسطينياً منذ بدء الحرب الإسرائيلية، بينهم من استُهدفوا مع عائلاتهم، ودُمرت عشرات المكاتب الصحافية. في غضون ذلك، تواصل سلطات الجيش الإسرائيلي منع الصحافيين الأجانب من دخول غزة.

وهذه قائمة بأبرز الصحافيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة:

  • 7 أكتوبر 2023: مقتل الصحافي يوسف أبو دقة، مراسل قناة «الرأي» خلال تغطيته في خان يونس، مع بدء القصف المكثف.
  • 10 أكتوبر 2023: مقتل الصحافي محمد صبحي، مصور وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) جراء قصف على شمال غزة.
  • 13 أكتوبر 2023: مقتل المصور الصحافي عصام عبد الله (لبناني يعمل مع وكالة «رويترز») بقصف إسرائيلي في أثناء تغطية على الحدود اللبنانية - الفلسطينية، فيما أصيب عدد من الصحافيين الأجانب والعرب.
  • 21 أكتوبر 2023: مقتل الصحافي حمدي دبش مراسل قناة (الأقصى) في قصف استهدف منزله بمدينة غزة.
  • 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023: مقتل مصور لقناة «القاهرة الإخبارية» المصرية.
  • 7 ديسمبر (كانون الأول) 2023: اغتيال الصحافي سمير أبو دقة (الجزيرة) بعد استهدافه بطائرة مسيَّرة في خان يونس خلال تصوير دمار المدارس.
  • 7 يناير (كانون الثاني) 2024: مقتل الصحافي حسني مرتجى (مراسل «إذاعة الأقصى») مع أفراد أسرته في قصف منزله.
  • 15 يناير 2024: مقتل الصحافي محمد جرغون (المصور الميداني لقناة «الجزيرة») برصاص قناص إسرائيلي خلال تغطية في رفح.
  • 18 يناير 2024: مقتل الصحافي مصطفى ثوابتة (مراسل «إذاعة صوت الشعب») في قصف وسط القطاع.
  • 25 أبريل (نيسان) 2024: مقتل الصحافية هدى أبو عيشة في أثناء محاولة إخلاء عائلتها في رفح.

وحذرت أكثر من 100 منظمة إغاثة دولية وجماعة حقوق إنسان من مجاعة جماعية في غزة، وأنه بالنسبة إلى الصحافيين الذين لا يزالون في غزة، الوضع مُزرٍ؛ فإلى جانب الغارات الجوية، يُواجهون خطر المجاعة.


مقالات ذات صلة

أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
TT

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)

دفع الانسداد السياسي العراقي، والعجز الذي تظهره السلطتان التنفيذية والتشريعية حيال ما تتعرض له البلاد، مئات الكتَّاب والمثقفين والمواطنين العاديين إلى المطالبة بحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة في البرلمانين الاتحادي والإقليمي بإقليم كردستان الشمالي.

جاءت المطالبة قبل أن ينفي مجلس القضاء الأعلى، الخميس، صدور قرار بحل مجلس النواب أو إجراء انتخابات أو الشروع بجمع مليون توقيع لهذا الغرض، وعزا الأخبار المتداولة إلى «موقع وهمي لا يعود للقضاء».

وعلى وقع الهجمات التي يتعرض لها العراق، سواء من الطيران الأميركي على مقار «الحشد الشعبي» والفصائل، أو الهجمات التي تقوم بها الأخيرة على المصالح الأميركية وإقليم كردستان، تحرك عراقيون من شرائح اجتماعية مختلفة للمطالبة بحل البرلمانين الاتحادي والإقليمي؛ حيث أخفق البرلمان الاتحادي في تشكيل الحكومة الجديدة بعد مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات العامة، فيما أخفق برلمان الإقليم في التشكيل رغم مرور نحو عام ونصف العام على إجراء انتخابات برلمان الإقليم.

ومع المخاطر الأمنية والاقتصادية التي تحيط بالعراق، الناجمة عن الحرب الإقليمية الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن نسبة عالية من سكان البلاد باتوا غير واثقين من قدرة السلطات الاتحادية والإقليمية على النأي بالبلاد بعيداً عن الحرب وشرورها.

نساء من إقليم كردستان خلال عزاء قتلى من البيشمركة في بلدة سوران قرب الحدود الإيرانية (أ.ف.ب)

«تصحيح مسار الدولة»

وفي سياق عدم الثقة الشعبية الشائع، أصدرت مجموعة «مبادرة عراقيون» التي تضم نخبة من المثقفين والكتّاب والناشطين، بياناً لـ«إنهاء حالة الانسداد السياسي وتصحيح مسار الدولة».

وأشار البيان إلى أنه، وفي «ظل حرب إقليمية وتوترات عسكرية من شأنها أن تهدّد استقرار العراق وتماسكه الهش، وسط تدهور أمني متسارع، وأزمة اقتصادية قائمة، تراوح العملية السياسية مكانها، وتسجل الإخفاق تلو الإخفاق، دون تحقيق أبسط الاستحقاقات الدستورية؛ إذ فشل مجلس النواب مراراً في انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة، كما عجز برلمان إقليم كردستان عن تشكيل حكومته».

ورأى البيان أن «هذا التعطيل المتعمد يُعدّ خرقاً فاضحاً للدستور، وتنصّلاً من القوى السياسية الحاكمة عن مسؤوليتها، وتعميقاً لحالة الانسداد السياسي التي رهنت مصالح العراقيين لمحاصصة مزمنة ومصالح حزبية، لم تُنتِج سوى الفشل والفساد، حتى بات العراق ساحة لتقاطع الصراعات، وتراجعت قدرته على حماية اقتصاده وأمنه».

واعتبر أن «استمرار هذا النهج، والارتهان للتوافقات الخارجية، وترقب مآلات الحرب الإقليمية، لم يعد مجرد خرق للدستور وتنصُّل عن المسؤوليات الوطنية، بل جريمة بحق الوطن والمواطن، وتكريس لهشاشة القرار الوطني، في وقتٍ بلغ فيه صبر العراقيين حدّه الأقصى».

وطرحت المبادرة ثلاثة مطالب من شأنها تجاوز حالة الانسداد، ومن ضمنها «حل مجلس النواب الحالي وفق المادة 64 من الدستور، وحل برلمان إقليم كردستان أسوة بالاتحادي، بعد ثبوت عجزهما التام عن القيام بمهامهما الدستورية في وقتها المحدد، وعدم امتلاكهما الإرادة الكافية لإنهاء حالة الانسداد السياسي التي قادت البلاد إلى الهاوية».

وتنص الفقرة أولاً من المادة 64 من الدستور العراقي على أن «يُحل مجلس النواب العراقي، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء، وبموافقة رئيس الجمهورية».

وطالبت المبادرة ثانياً بـ«الدعوة إلى انتخابات جديدة خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ الحل، بعيداً عن نفوذ الأحزاب وهيمنة المال السياسي والسلاح المنفلت، مع إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات وفق معيار الاستقلال والحياد والنزاهة، لتصحيح مسار العملية السياسية».

إلى جانب «تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد قانون الأحزاب، لا سيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والأذرع المسلحة، وحل جميع الكيانات السياسية التي تخالف ذلك».

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

إحراج الأحزاب

وحول مدى إمكانية استجابة القوى السياسية لدعوى حل البرلمان، استبعد الكاتب سعدون محسن ضمد، وهو أحد الموقّعين على المبادرة، أن «يقوم مجلس النواب بحل نفسه بهذه السهولة، خصوصاً أن المحاصصة التي تمثل أساسه المتين ستحميه».

لكن ضمد قال، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المبادرة «تأمل في أن تتسع حملة الضغط، وتجمع ما يكفي من التواقيع والدعم لإحراج البرلمان، ومن خلفه القوى السياسية لكي تتحمل مسؤولياتها على الأقل فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، وكذلك حكومة إقليم كردستان».

ويرى ضمد أن «ما يتعرض له العراق والمنطقة عموماً من تهديدات أمنية واقتصادية يحمّل مجلس النواب وجميع الكتل المشاركة فيه مسؤولية عقد الجلسات لمناقشة هذه التهديدات واتخاذ الاحتياطات اللازمة بحقها. أما التنصل عن المسؤولية وعدم اتخاذ أي إجراء فهذا مما لا يمكن السكوت عنه».

وعن الضمانات المتوفرة في عدم عودة قوى السلطة إلى البرلمان من جديد في حال حله، يؤكد ضمد أنه «لا توجد ضمانات تامّة، لكننا دعونا إلى ضرورة تفعيل قانون الأحزاب عن طريق تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد القانون، ولا سيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والأذرع المسلحة، وحل جميع الكيانات السياسية التي تخالف ذلك، بما يضمن التنافس العادل بين الجميع. نعتقد أن هذه الشروط لو طُبقت بشكل جاد فإنها ستضمن على الأقل كسر الاحتكار الذي تمارسه القوى المتنفذة الحالية».


«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.