جوع وقتل ونزوح... صحافيو غزة في قلب دائرة الاستهداف

يفضّلون التغطية ونقل معاناة الشعب ولا يغادرون الميدان

TT

جوع وقتل ونزوح... صحافيو غزة في قلب دائرة الاستهداف

تهافت النازحين على الحصول على طعام من تكية خيرية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
تهافت النازحين على الحصول على طعام من تكية خيرية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

بكلمات تنزف وجعاً، حاولت زوجة صحافي قتلته رصاصات إسرائيلية بقطاع غزة أن تصف في تدوينة بسيطة هول ما تكابده من عناء وصل حد العجز عن توفير أبسط الطعام لأبنائها، بعد مقتل عائل الأسرة خلال تغطيته الأحداث الميدانية في بداية الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

لم يسقط ذلك الصحافي وحده، بل كان معه زملاء آخرون يعملون لصالح مؤسسات إعلامية محلية ودولية بنظام العمل الحر.

وما إن غردت الزوجة المكلومة بكلماتها الموجعة، حتى أطلق زملاء المهنة حملة تبرعوا بها بآلاف الشواقل، لكن تلك الحملة كشفت اللثام عن حالات كثيرة مشابهة.

فالعديد من عوائل الصحافيين لا يجدون معاشاً يخفف من قسوة ظروف الحياة التي يواجهها سكان القطاع، خاصةً من يعملون بعقود عمل يومية لا تُلزم مؤسساتهم بأي حقوق حال مقتلهم، أو وفاتهم، أو تعرضهم لأي طارئ آخر.

ودخل الصحافيون منذ اليوم الأول للحرب في دائرة الاستهداف التي تسحق آلاف الغزيين... قتلاً، وتشريداً، وتجويعاً.

«نعيش مع الموت لحظة بلحظة»

إبراهيم قنن، أحد أوجه الصحافة بغزة منذ عقود، يصف الحرب الحالية بأنها الأصعب التي تمر عليه منذ 30 عاماً؛ ويتحدث عن شدة المعاناة التي يتكبدها الصحافيون، سواء لاستهدافهم بشكل مباشر، أو استهداف مقرات عملهم، أو سيارات البث، أو المركبات والمكاتب الخاصة بهم، أو حتى خيام النزوح، أو المنازل والشقق السكنية التي يقيمون بها، ناهيك من المخاطر أثناء تغطيتهم للأحداث.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الصحافي بغزة يواجه قائمة طويلة من الصعوبات البالغة، مع عدم توفر الكهرباء والماء، وانقطاع الإنترنت.

الصحافي إبراهيم قنن (عدسة الشرق الأوسط)

وفي الأشهر الأربعة الأخيرة، تضاعفت الأزمات على الصحافيين، إذ لا يستطيعون توفير الغذاء لأنفسهم وعوائلهم وزملائهم، وتمر عليهم الساعات الطوال لا يأكلون فيها شيئاً، ولا يجدون حتى النذر اليسير من الطعام، مع اختفاء الخبز والبيض والدواجن، وأي طعام يمنح الإنسان قدراً من الطاقة، فإن توافر كان السعر باهظاً.

الأصعب من هذا كله، كما يقول قنن، هو أن الصحافي بغزة لا يشعر بأي نوع من الأمان، فلا تكاد تمر بضعة أيام إلا ويُقتل صحافي هنا، أو يصاب آخر هناك. ويضيف: «نشعر كأننا مستهدفون على مدار الساعة، ونتحرك بخوف شديد، ونعيش حالة من الرعب والقلق. فرغم أننا نرفع شارات الصحافة، ونرتدي الخوذة والسترة المخصصتين لعملنا، فإننا لا نشعر بالأمان».

ووفقاً لآخر الإحصائيات الصادرة عن نقابة الصحافيين الفلسطينيين، قُتل 232 صحافياً في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023.

وكان قنن أول صحافي يصاب في غزة بعد ساعات من بدء الهجوم الإسرائيلي على القطاع صبيحة هجوم «حماس» في ذلك اليوم. كان يستعد وقتها لتغطية مباشرة على الهواء عقب استهداف مركبة إسعاف في ساحة مجمع ناصر الطبي في خان يونس، لكنه أصيب وعدد من زملائه الذين كانوا على بعد بضعة أمتار من المركبة.

وعن تلك اللحظة يقول: «لثوانٍ معدودة، شعرت بأن الموت يقترب مني. وبعدما استعدت وعيي، تفقدت أطرافي ووجدت أنني مصاب ببعض الشظايا في أماكن مختلفة إحداها قرب القلب. ورغم ذلك وبعد 4 ساعات فقط، ظهرت في تغطية مباشرة على الهواء وأنا مصاب».

ويضيف: «اخترت مواصلة التغطية ونقل معاناة شعبنا، ولم نغادر ميدان التغطية، لأن الصحافة رسالة إنسانية وسامية للشعوب، ونؤمن بهذه الرسالة»، مشيراً إلى أنه تعرض لاحقاً لعدة عمليات قصف برفقة زملاء، وكادوا يفقدون حياتهم فيها.

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية قرب مركز توزيع في نتساريم بوسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ب)

ويواصل حديثه قائلاً: «هذا جزء من معاناتنا، الرعب والخوف يلاحقنا، ولذلك نحن نعمل تحت ضغط شديد. نحن نعيش مع الموت لحظة بلحظة، ونشاهده يومياً، وكأننا رفاق درب، وهذا يزيد من الضغط علينا... ولا يتوفر لدينا الحد الأدنى من الإمكانيات».

ومع نزوح الصحافيين المتكرر، مثلهم مثل باقي مواطني غزة، يؤكد قنن أنه لا توجد منطقة آمنة في القطاع.

يقول: «رغم كل هذا الألم، نحن مضطرون لمواصلة العمل، ولا نستطيع التراجع، أو أن نخذل المواطنين، نحن ننقل معاناتهم التي تعطينا حافزاً لاستمرار التغطية. مرهقون وجوعى وعطشى، ونواجه ونكابد الأمرّين، إلا أننا ننوب عن كل مواطن وعن كل صحافي في العالم حُرم من دخول القطاع، لننقل حقيقة معاناة شعبنا».

الموت جوعاً

الصحافية مادلين شقليه، التي كانت قبل الحرب تعمل في إذاعة محلية، وتقدّم برنامجاً صباحياً شهيراً يستمع إليه الآلاف، وباتت حالياً تعمل في إحدى قنوات التلفزة العربية مراسلة لتغطية الأحداث بالقطاع، ذاقت هي الأخرى مرارة النزوح المتكرر، وفقدان العديد من الأهل.

تقول لـ«الشرق الأوسط»: «حياتنا تغيرت وتبدلت، وفقدنا أعز الناس علينا»، مشيرةً إلى أن شقيقتها وأطفالها قُتلوا في قصف إسرائيلي، ولم تستطع حتى توديعهم، إذ كانوا في شمال القطاع بينما هي نازحة في جنوبه.

لم تكن شقليه تتوقع أن تطول الحرب كل هذه المدة، وتقول إن الصحافيين عانوا، مثل الجميع في غزة، من النزوح المتكرر بعد ضياع البيوت، وتدمير المنازل. وتشير إلى أن منزلها دُمّر بالكامل، لكنها رغم كل ذلك لم تتوقف عن التغطية.

وتضيف: «كل شيء مؤلم ويوجعنا، لكن رسالتنا لا بد أن تصل، وهذا واجب».

نازحون يحملون أجولة طحين عند مركز توزيع في نتساريم بوسط قطاع غزة يوم الأحد وسط مجاعة متفشية (أ.ف.ب)

تتحدث عن المجاعة فتقول إنها عانت فيها كثيراً، لكن ألمها الأكبر كان للوضع المأساوي الذي يعيشه المسنون والأطفال. وكان الوجع يعتصر قلبها وهي ترى حال زملائها الصحافيين الذين كانوا ينهارون ويقعون نتيجة التغطية المتواصلة في ظل التجويع والاستهداف المتكرر.

وأعربت مادلين شقليه عن أملها في أن يُسدل الستار على الحرب، وأن تنتهي المجاعة التي أكدت أن إسرائيل تستخدمها سلاحاً ضد الفلسطينيين، وقالت: «لما حدا بيقول ما أكلناش... صدقوه، هذا حقيقي. ما يحصل في غزة أكبر من إن أي حدا يتحمله»؛ مشيرةً إلى أن اهتمامات السكان باتت تتركز على توفير الطحين والأرز دون خوف من الموت الذي بات أهل غزة يتمنون لقاءه وهم شبعى على الموت جياعاً.

وخلال الشهر الماضي، سُجّل دخول أربعة صحافيين إلى المستشفيات لتلقي العلاج، خاصةً في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، بعد انهيارهم في أعقاب شعورهم بالإعياء نتيجة عدم تناولهم أي طعام لعدة أيام سوى القليل من الأرز الذي استطاعوا توفيره بصعوبة بالغة لهم ولعوائلهم.

هزال وضعف

من كان يتابع الصحافيون والمراسلون والمصورون في غزة قبل الحرب يستطيع أن يرى بسهولة ما طرأ عليهم من هزال ووهن، ونقص شديد في الوزن بعد شهور طوال من الحياة القاسية.

ويقول المراسل الصحافي عبد الله مقداد إن الصحافيين، مثلهم مثل أي مواطن بغزة، يعانون الهزال والصداع، وتراجعاً في الوزن والصحة نتيجة المجاعة والظروف الصعبة، وهو ما يجعل بعضهم غير قادر على البقاء طويلاً في تغطية مستمرة على الهواء.

المراسل الصحافي عبد الله مقداد (عدسة الشرق الأوسط)

نزح مقداد مرات عديدة، والتقى بعائلته أول مرة بعد قرابة شهرين من اندلاع الحرب، نظراً لأنه كان يقوم بتغطية مباشرة.

وبسبب الحرب وقسوة الحياة، اتخذ قراراً صعباً بسفر عائلته، مفضَّلاً قسوة البُعد على مخاطر القُرب. وبنبرة غلبها الحزن والقهر قال: «كثير باشتاق لعائلتي».

ووصف الحرب الحالية بأنها «من أقسى ما مر على الصحافيين في القطاع»، خاصةً أن عوائلهم كانت جزءاً من الاستهداف المباشر من قِبل قوات الجيش الإسرائيلي التي لا تُفرّق بين مدني وعسكري. وأكد هو الآخر أن الصحافيين، مثل باقي المواطنين، يعجزون عن توفير لقمة العيش والاحتياجات الأساسية.

الصحافي عامر السلطان تحدث أيضاً عما تكبده من ظروف قاسية أثناء نزوحه من شمال القطاع إلى جنوبه، قبل أن تقتل طائرة إسرائيلية عدداً من أفراد عائلته، من بينهم أشقاء لم يستطع توديعهم.

يقول: «في قلبي حرقة كبيرة».

الصحافي عامر السلطان (عدسة الشرق الأوسط)

ويؤكد السلطان أنه رغم الظروف التي يمر بها الصحافي من استهداف ومجاعة وغيرهما، فإنه يصر على تصوير القصص الإنسانية، ونقل معاناة السكان إلى العالم، قائلاً: «نحن مثل أي مواطن، نتناول ربع وجبة في اليوم مما نستطيع أن نتحصل عليه».

وتابع: «أحزن على حال الناس الجعانة، ولما أصوَّر باتوجّع لألمهم؛ لكن أنا بعد ما أخلص أكون مثلهم... ما بالاقي الأكل».

 

 


مقالات ذات صلة

السودان: أزمة خبز تنذر بتوسع الجوع إلى الخرطوم

شمال افريقيا حذّر وزراء خارجية أوروبيون من أن أكثر من 19 مليون شخص بالسودان يواجهون «مستويات عالية من انعدام حاد في الأمن الغذائي» (رويترز)

السودان: أزمة خبز تنذر بتوسع الجوع إلى الخرطوم

يعاني كثير من السودانيين صعوبات بالغة في الحصول على الخبز بعد أن أقفلت معظم المخابز أبوابها بسبب ارتفاع أسعار القمح ونقص الوقود

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نساء يصطففن في الطابور قبل بدء عملية توزيع الطعام (الشرق الأوسط)

توقف المطابخ الخيرية يهدد آلاف الأسر بالجوع في الخرطوم

اضطرت عشرات التكايا (مطابخ خيرية) التي توفر الوجبات لآلاف الأسر في الخرطوم، إلى التوقّف عن العمل كلياً، أو تقليص نشاطها؛ بسبب نقص الدعم من المنظمات والخيِّرين.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

يواجه ملايين الصوماليين انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وسط مخاوف من مجاعة بين نازحي بيدوة، مع تفاقم الجفاف والصراع ونقص المساعدات.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
أفريقيا عمال يحمّلون السلع الغذائية على عربات برنامج الأغذية العالمي في قاعدة الخدمات اللوجستية بجنوب السودان (أ.ف.ب)

تقرير: أطفال في جنوب السودان يعيشون على «أوراق الشجر»

تعيش العائلات والأطفال في ولاية جونقلي في جنوب السودان على أوراق الشجر وزنابق الماء مع اقتراب الجوع من مستويات المجاعة.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تجدد التوغلات الإسرائيلية في ريف درعا السورية

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
TT

تجدد التوغلات الإسرائيلية في ريف درعا السورية

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، تضم 5 آليات عسكرية، باتجاه قرية معرية بريف درعا الغربي، الجمعة، وانتشرت على أطرافها لنحو نصف ساعة، قبل انسحابها إلى مواقعها السابقة.

وأفاد مراسل «تلفزيون سوريا»، بأن القوة الإسرائيلية «انطلقت من ثكنة الجزيرة باتجاه قرية معرية، وانتشرت على أطرافها، قبل أن تعود إلى الثكنة التي انطلقت منها».

قوة إسرائيلية في وادي الرقاد بريف درعا (أرشيفية - سانا)

وتزامن التوغل مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة الإسرائيلية في أجواء قرية جملة بريف درعا الغربي، وفقاً لـ«تجمع أحرار حوران».

وكانت القوات الإسرائيلية قد استهدفت الخميس، بثلاث قذائف مدفعية، أطراف «مزرعة بيت جن» في ريف دمشق، من دون ورود معلومات عن أي خسائر. وفي وقت سابق من اليوم نفسه، توغلت قوة أخرى في قرية أوفانيا بريف القنيطرة، قبل أن تنسحب باتجاه قرية الحرية.

توغل إسرائيلي داخل بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووثّق مركز «سجل» 395 انتهاكاً إسرائيلياً في سوريا خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في أعلى حصيلة شهرية منذ بداية عام 2026، شملت توغلات عسكرية ومداهمات وعمليات احتجاز وقصف مدفعي، إلى جانب مقتل اثنين برصاص القوات الإسرائيلية. وحسب تقرير إحصائي أصدره المركز الأسبوع الماضي، ارتفعت الانتهاكات الإسرائيلية بنسبة 41.1 في المائة مقارنة بشهر سبتمبر (أيلول) الذي شهد 280 انتهاكاً، ليرتفع إجمالي الانتهاكات الموثقة منذ بداية العام إلى 2427 انتهاكاً.

وأوضح التقرير أن انتهاكات أكتوبر توزعت على 126 توغلاً عسكرياً، و115 حالة تحليق جوي، و44 نقطة تفتيش مؤقتة، و36 مداهمة، و30 حالة احتجاز، و14 حادثة قصف مدفعي، إضافة إلى 28 انتهاكاً آخر، شملت أعمال حفر وتجريف وإطلاق نار.

وتصدّرت محافظة القنيطرة قائمة المناطق الأكثر تعرضاً للانتهاكات الإسرائيلية، بواقع 285 انتهاكاً، تلتها درعا بـ74، ثم ريف دمشق بـ29، ودمشق بـ7 انتهاكات.

ريف القنيطرة جنوب سوريا حيث أقام الجيش الإسرائيلي نقطة عسكرية جديدة وحفر سواتر (مواقع التواصل)

وسجّل تقرير ‏الرصد ‌‏الشهري الصادر عن «مديرية إعلام القنيطرة»، 7 حالات لأشخاص «ما زالوا معتقلين في سجون ‏الاحتلال، ‌‏‌‌‏و23 حالة اعتقال أعقبها الإفراج»، وأورد أيضاً استهداف شابين ‏على دراجة نارية، ‌‏‌‌‏وإصابة أحدهما واعتقالهما قبل إطلاق سراحهما لاحقاً، ‏وإصابة شاب من ذوي الإعاقة ‌‏‌‌‏من جباتا الخشب برصاصة ‏في قدمه، ثم الإفراج عنه.‏

وفي القطاع الزراعي، وثّق التقرير «إطلاق النار على ‏رعاة الأغنام ‌‏‌‌‏في محيط كودنة، ومنع الرعاة من دخول محمية جباتا الخشب،‏ ونفوق أغنام إثر ‌‏‌‌‏استهدافها من دورية للاحتلال»، كما أورد أعمال تجريف في تلة الحميرية بطرنجة، مع ‌‏‌‌‏منع المزارعين والرعاة من الاقتراب.‏

وفي رويحينة، يصف مختار القرية محمد الأحمد الأثر المتراكم لهذه ‏الممارسات على ‌‏‌‌‏السكان، مقدراً مساحة الأراضي والمراعي التي استولى ‏عليها الاحتلال في القرية بنحو ‌‏‌‌‏5 إلى 6 آلاف دونم، وفق ما أفادت وكالة «سانا» الرسمية.


الأردن يواجه الإرهاب من جديد... مداهمات ليلية ومعالجات أمنية لسد الثغرات وقائياً

عناصر من الأمن الأردني بعد حادث قتل عنصر الأمن العام الخميس (رويترز)
عناصر من الأمن الأردني بعد حادث قتل عنصر الأمن العام الخميس (رويترز)
TT

الأردن يواجه الإرهاب من جديد... مداهمات ليلية ومعالجات أمنية لسد الثغرات وقائياً

عناصر من الأمن الأردني بعد حادث قتل عنصر الأمن العام الخميس (رويترز)
عناصر من الأمن الأردني بعد حادث قتل عنصر الأمن العام الخميس (رويترز)

على بُعد أيام قليلة من عملية «كنيسة حمود» في محافظة الكرك الجنوبية، والرد الانتقامي الذي نفذته القوات المسلحة (الجيش العربي) بطائرات سلاح الجو الملكي ضد تنظيم «داعش» في الجنوب السوري، وقعت عملية الخميس في عمّان، وأسفرت عن مقتل رجل أمن وإصابة آخر، على يد «إرهابي» أُفرج عنه مؤخراً، بعد انقضاء مدة حكم صدر بحقه على خلفية قضية إرهابية تعود إلى عام 2020، وتتعلق بالتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية.

واستهداف رجال الأمن أمام الوزارات والسفارات والمؤسسات الرسمية أمر تكرر في أكثر من مناسبة وموقع. لكن ما ذهب إليه المراقبون هو أن الهجوم الإرهابي، وإن بدا عملاً «فردياً ومعزولاً»، على غرار عمليات «الذئاب المنفردة»، لا ينفي تلقي الإرهابيين تعليمات من حسابات إلكترونية تابعة لتنظيم «داعش»، الذي لا يُخفي عداءه للأردن، واضعاً بنك أهداف لتنفيذ عملياته، وفقاً لما كشفته الاتصالات الخارجية بين الخلية التي نفّذت عملية الكنيسة والتنظيم.

من مدخل السفارة السريلانكية في العاصمة الأردنية (رويترز)

ويشير خبراء أمنيون متقاعدون إلى سهولة حمل السلاح الأبيض واستخدامه، لا سيما مع توفر عنصري «المباغتة والمفاجأة»، ويلفتون إلى أن طبيعة عمل جهاز الأمن العام تفرض عليه نمطاً مختلفاً من التعامل مع المدنيين، نظراً إلى احتكاكه المباشر بهم.

استهداف الأمن من عدة جهات

ويبذل الأمن الأردني جهوداً واضحة في مكافحة التطرف والإرهاب، وهو ما شكّل سبباً كافياً لاستهداف التنظيمات الإرهابية للبلاد. وفي الذاكرة القريبة، تبرز عمليات إرهابية عدة نجحت في استهداف الأردنيين -مدنيين ورجال أمن- فضلاً عن مؤسسات سيادية. وهي محطات تستدعي مراجعة بعض الأساليب الأمنية المتبعة في ملاحقة الإرهابيين ومتابعتهم، سواء في الداخل أو الخارج.

ولا يسعى التنظيم الإرهابي إلى استهداف الأمن الأردني فحسب، بل يمتد استهدافه إلى أمن المدنيين، وهو ما تجسّد في حادثة «كنيسة حمود»، التي راح ضحيتها 9 قتلى و40 جريحاً. لكن الأخطر في هذه العملية كان محاولة «زرع الفتنة» بين مسلمي ومسيحيي محافظة الكرك الجنوبية، التي ينظر إليها الأردنيون بوصفها نموذجاً للتآخي الديني والعيش المشترك.

ولا يمكن الكشف عن نوايا «الذئاب المنفردة»، حتى إن كانت تحت المراقبة، إذ قد تنشأ النوايا والخطط بدافع الانتقام، بوصفها ردة فعل في أي لحظة، خصوصاً في ظل فتاوى عدة تحض الإرهابيين على قتل رجال الأمن. ولأن الرقابة المسبقة لا تكفي، فإن الأهم، وفق خبراء، هو «العمل على إعادة تأهيل المحكومين في قضايا الإرهاب، من خلال الحوار المفتوح مع قيادات ومرجعيات دينية معتدلة». ومن بين هؤلاء القيادي السابق في صفوف جماعة «الإخوان المسلمين»، وعضو حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً، و«حزب الأمة» حالياً، بسام العموش، الذي فاز بمقاعد الحزب في عدد من الدورات البرلمانية، قبل أن ينشق عنه بسبب خلافات، والذي خاض حوارات مع عدد من سجناء «داعش» لبيان المخالفات الشرعية التي ترتكبها الجماعات الإرهابية والتكفيرية.

وبمناسبة هذا الحديث، فإن عدداً من منفذي العمليات الإرهابية سبق أن أُدينوا في قضايا إرهاب، وأنهوا مدة محكومياتهم، قبل أن يعودوا إلى الانخراط في مجتمعاتهم مجدداً. لكن، وفق تقارير حقوقية، فإن المحكومين في قضايا الإرهاب يقيمون في مهاجع مشتركة، ولم تُسهم سنوات السجن في تغيير طبيعة الأفكار المتطرفة التي يحملونها، والتي تُشكّل «عقيدة» لدى مقاتلي التنظيمات الإرهابية عموماً، سواء أكانوا ضمن مجموعات وخلايا، أم «ذئاباً منفردة» مندمجة في أوساط المجتمع.

عناصر أمنية في موقع هجوم الخميس في عمان (رويترز)

وتبيّن من آخر عملية إرهابية استهدفت رجل أمن من أفراد الحراسة أمام السفارة السريلانكية، الواقعة على شارع رئيسي غرب عمّان، وجود لائحة اتهام سابقة بحق منفذها، الذي بايع زعيم تنظيم «داعش» عام 2019. وأُلقي القبض عليه عام 2020، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 9 سنوات عام 2022. وقد أثار ذلك تساؤلات بشأن الفارق بين مدة الحكم القضائي ومدة السجن الفعلية. وينطبق الأمر ذاته على منفذي عملية «كنيسة حمود» في محافظة الكرك، إذ إن وجود محكومين سابقين في قضايا إرهاب يُعد سمة بارزة بين منفذي العمليات الإرهابية في الأردن.

ونشطت عمليات تجنيد شباب أردنيين بتنظيمات إرهابية في سوريا والعراق، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي منذ اندلاع الأزمة السورية، وانتشار خلايا إرهابية على الحدود الشمالية بين البلدين، بعد أن شكّلت تلك المواقع ملاذات لتهديد الأمن الوطني، وهي مواقع خارج سيطرة النظام السوري الجديد.

ارتباطات محتملة ومخاوف من خطط مكتملة

ما سبق يؤشر بوضوح، حسب خبراء، إلى احتمال وجود ارتباطات تنظيمية خارجية وخلايا نائمة في الداخل الأردني. فمرحلة «الكمون» التي عاشها تنظيم «داعش» خلال السنوات الأخيرة دفعته إلى إعادة تقييم خططه وعملياته وخريطة انتشار خلاياه بين السكان في الجنوب السوري، مستغلاً فقدان الأمن وغياب السيطرة على مساحات مفتوحة في المنطقة.

وتُظهر المراجعات أن التنظيم أعاد انتشاره بأساليب تتناسب مع المرحلة، مستغلاً انشغال الأمن الأردني بأولويات التصدي للاعتداءات الإيرانية على الأردن ودول الخليج، منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي.

صورة مأخوذة من شريط فيديو للمسلحين خلال هجومهم على الكنيسة في قرية حمود الأردنية

وتتفق تنظيمات إرهابية، رغم تناقضاتها، على استهداف الأمن الأردني؛ فمن جهة، ينشط تنظيم «داعش» في الشمال، ومن جهة أخرى، تنشط ميليشيات شيعية على الحدود الشرقية مع العراق، وهي تنظيمات مدعومة من طهران. وقد تمثل التهديد للأردن من الحدود الشمالية والشرقية معاً، ونشطت هذه التنظيمات خلال فترة رعاية النظام السوري السابق لها، فضلاً عن المناطق التي كانت تضم مصانع للمخدرات وشبكات تهريب عابرة للحدود، والتي شكّلت منطلقاً لتهديد الأمن الأردني بأساليب مختلفة.

وتبرز المخاوف الأمنية الأردنية، على لسان مصادر مطّلعة، من عودة الاتصالات بزخم بين خلايا نائمة في البلاد وجماعات إرهابية في الخارج، ما يوجب توسيع نطاق الرقابة، بالاستناد إلى قاعدة بيانات تضم أردنيين منتمين إلى جماعات إرهابية، سواء أكانوا خارج السجن أم داخله، مع ضرورة «سد أي ثغرات أمنية محتملة» قد تسعى الجماعات الإرهابية إلى استغلالها لاستهداف الأمن الأردني.

وهناك سؤال يطرحه المتابعون، في ضوء قِصر الفترة الزمنية بين خروج بعض منفذي عملية «كنيسة حمود» من السجن وتنفيذها، وخروج منفذ عملية الخميس حديثاً بعد قضاء محكوميته، ويتعلق باحتمال تلقي المنفذين تعليمات من سجناء إرهابيين كانوا معهم.

آثار دماء في «كنيسة حمود» بالكرك (رويترز)

المخاوف من وجود ثغرات قد تُشوّش على عمليات التحري والتحقيق دفعت الأجهزة الأمنية الأردنية، بالتزامن مع تطورات القضية، إلى تنفيذ سلسلة مداهمات واسعة في مناطق متفرقة من المملكة، شملت الشمال والوسط والجنوب، وبدأت ليلة الخميس واستمرت حتى فجر الجمعة.

وشملت المداهمات منطقة المزار الجنوبي في محافظة الكرك جنوب الأردن، وامتدت إلى محافظة إربد شمالي المملكة، كما شملت مناطق ماركا والرجم الشامي والجبيهة شمال العاصمة عمّان، ومنطقة الرصيفة ضمن حدود محافظة الزرقاء.


شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)
أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)
TT

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)
أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

ينتظر سكان قطاع غزة فصل شتاء جديداً سيكون قاسياً، كما كانت الحال على مدار 3 سنوات من حرب أنهكتهم على مختلف أصعدة الحياة، وصاروا يعيشون في خيام غالبيتها بالية، وبالكاد تحميهم من شمس حارقة تطالهم صيفاً، ومن شتاء غزير يغرقها ويحولها إلى برك مياه متحركة.

ومع ترقب سكان القطاع لأول منخفض جوي مساء الجمعة، وسيستمر حتى صباح الأحد، فإنهم لم يجدوا حلولاً جديدة يمكن أن تمنع غرقهم في ظل الغزارة المتوقعة للأمطار لساعات طويلة، وفق ما توقعته الأرصاد الجوية.

فلسطينيون يتسلمون مساعدات من «صندوق الغذاء العالمي» في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ب)

وبحسب «وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، فإن 94 في المائة (1.98 مليون شخص) من سكان قطاع غزة بحاجة إلى مأوى ومساعدات غير غذائية، إثر تدهور أوضاع المعيشة وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، مبينةً أن 85 في المائة منهم يواجهون احتياجات إيواء حرجة أو كارثية، ومشيرة إلى وجود «قصور حاد في ظروف المأوى أو انعدام الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات غير الغذائية».

تأهب شتوي

يتأهب الغزي إسلام أبو حزيمة (47 عاماً) من سكان رفح جنوب قطاع غزة، والنازح في مواصي خان يونس، استعداداً للأمطار التي ستصل في ساعات مساء الجمعة، من خلال وضعه بعض الرمال على حوافي الخيمة وجوانبها، منعاً لتسرب المياه إليها، إلا أنه يؤكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الخطة لا تعدّ محكمة، وأن تجارب سابقة خلال أمطار غزيرة في فصل الشتاء السابق كانت فاشلة.

فلسطينيان يقطعان خشباً لبيعه في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

ويعيش أبو حزيمة مع أسرته المكونة من 7 أفراد في خيمة مهترئة، بالكاد تحميهم من صيف ساخن، متسائلاً عن قدرتها على حمايتهم من شتاء قاسٍ غزير بالأمطار، لافتاً إلى أن هذا العام الثاني الذي يواجه فيه قسوة غرق خيمته وأمتعة ومقتنيات الأسرة.

ووفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء، في ظل إقامة كثير منها في مناطق منخفضة تفتقر إلى وسائل الحماية وتصريف مياه الأمطار، وبالتزامن مع نقص حاد في الخيام ومستلزمات الإيواء.

200 ألف خيمة مهترئة

بحسب لجنة طوارئ الشتاء في قطاع غزة، فإن 7800 خيمة في مناطق خطرة مهددة بالفيضانات والسيول وأمواج البحر، في حين أن هناك 200 ألف خيمة مهترئة تعرض سكانها لخطر الغرق والبرد القارس، لافتةً إلى أن هناك 1.5 مليون نازح يواجهون مخاطر الشتاء.

فتى فلسطيني يملأ دلواً بالماء في مخيم للنازحين بمدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وتقول الغزية نسرين القرشلي، النازحة في خيمة داخل ساحة مركز إيواء، إن خيمة أسرتها اهترأت بشكل كبير بفعل فصلي الشتاء والصيف، وعانت كثيراً العام الماضي من شدة الأمطار، وتعرضت للغرق أكثر من مرة ما جعلها غير صالحة للحياة.

وتضيف القرشلي بحسرة: «كنا عايشين حياة جيدة، والآن نحن نعاني ونبحث عن شيء بسيط يعيد كرامتنا... الخيمة لا توفر كرامة ولا غيره، فقط المعاناة والأمراض»، مشيرةً إلى أن أكثر من يعانون من ذلك الأطفال والنساء وكبار السن، والذين يواجهون خطراً يتعلق بحياتهم الصحية بسبب البرد الشديد.

وتوفي 11 طفلاً في فصل الشتاء من العام الماضي، وفق إحصائيات وزارة الصحة بغزة وجهات أممية.

مبانٍ مهددة

لا تقتصر المعاناة على سكان الخيام؛ بل تمتد إلى عائلات تعيش أو نزحت إلى مبانٍ مهددة بالانهيار، كما جرى في فصل الشتاء السابق، وفي الآونة الأخيرة إثر غارات إسرائيلية في محيطها. وبحسب التقديرات لجهات حكومية بغزة، فإن هناك نحو ألفي مبنى مهدد بالانهيار.

فتاة تغسل يديها من صنبور مياه عام في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وطالبت وزارة الأشغال العامة والإسكان التابعة لحكومة «حماس» في غزة، سكان مئات المباني بإخلائها، فيما حددت عدة مبانٍ بضرورة الإخلاء الإجباري الاضطراري لأنها آيلة للسقوط، وذلك حفاظاً على حياة سكانها، محددةً مهلة لأيام للإخلاء قبل التدخل من الجهات الأمنية لفرض عملية الإخلاء.

تصعيد لا يتوقف

يأتي ذلك على وقع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في قطاع غزة، وتصاعد سقوط الضحايا مع استمرار الغارات الإسرائيلية. وأُعلن الجمعة، عن وفاة طالبة فلسطينية أصيبت منذ أسبوع بغارة استهدفت الجامعة الإسلامية في مدينة غزة، بينما أُعلن عن وفاة ناشط ميداني بارز في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، في غارة استهدفته بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، منذ نحو أسبوع.

وفي ساعة متأخرة من مساء الخميس، قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية ناشطاً ميدانياً من «حماس» في غارة استهدفته بمخيم الشاطئ، بينما أصيب ناشط آخر بجروح حرجة، فيما سبق ذلك سلسلة من الغارات وعمليات إطلاق النار من الآليات والمسيرات الإسرائيلية، أدت إلى مقتل 4 فلسطينيين آخرين، بينهم طفل وسيدة، وضابط في جهاز «الأمن الداخلي» الأمني الحكومي إثر غارة استهدفته ببلدة الزوايدة وسط القطاع.

مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ولليوم الثاني في غضون أسبوع، تقتحم عناصر من العصابات المسلحة مخيمات النزوح، وتختطف فلسطينيين وتقتادهم إلى مواقع عسكرية إسرائيلية، حيث أقدمت على خطف العشرات من سكان مخيم عند مفترق حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وغطاء من طائرات مسيرة، قبل أن تفرج عنهم جميعاً عدا واحد فقط بقي معتقلاً لدى الجيش الإسرائيلي، حيث طلب منهم بعد التحقيق معهم، إخلاء مخيمهم والتوجه إلى المناطق الغربية منه.

وكان قد اختطف العشرات من مخيم آخر في خان يونس منذ أيام، على يد أفراد عصابة مسلحة تحت غطاء جوي إسرائيلي، قبل الإفراج عنهم، وإبقاء 4 معتقلين لدى الجيش الإسرائيلي.