جوع وقتل ونزوح... صحافيو غزة في قلب دائرة الاستهداف

يفضّلون التغطية ونقل معاناة الشعب ولا يغادرون الميدان

TT

جوع وقتل ونزوح... صحافيو غزة في قلب دائرة الاستهداف

تهافت النازحين على الحصول على طعام من تكية خيرية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
تهافت النازحين على الحصول على طعام من تكية خيرية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

بكلمات تنزف وجعاً، حاولت زوجة صحافي قتلته رصاصات إسرائيلية بقطاع غزة أن تصف في تدوينة بسيطة هول ما تكابده من عناء وصل حد العجز عن توفير أبسط الطعام لأبنائها، بعد مقتل عائل الأسرة خلال تغطيته الأحداث الميدانية في بداية الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

لم يسقط ذلك الصحافي وحده، بل كان معه زملاء آخرون يعملون لصالح مؤسسات إعلامية محلية ودولية بنظام العمل الحر.

وما إن غردت الزوجة المكلومة بكلماتها الموجعة، حتى أطلق زملاء المهنة حملة تبرعوا بها بآلاف الشواقل، لكن تلك الحملة كشفت اللثام عن حالات كثيرة مشابهة.

فالعديد من عوائل الصحافيين لا يجدون معاشاً يخفف من قسوة ظروف الحياة التي يواجهها سكان القطاع، خاصةً من يعملون بعقود عمل يومية لا تُلزم مؤسساتهم بأي حقوق حال مقتلهم، أو وفاتهم، أو تعرضهم لأي طارئ آخر.

ودخل الصحافيون منذ اليوم الأول للحرب في دائرة الاستهداف التي تسحق آلاف الغزيين... قتلاً، وتشريداً، وتجويعاً.

«نعيش مع الموت لحظة بلحظة»

إبراهيم قنن، أحد أوجه الصحافة بغزة منذ عقود، يصف الحرب الحالية بأنها الأصعب التي تمر عليه منذ 30 عاماً؛ ويتحدث عن شدة المعاناة التي يتكبدها الصحافيون، سواء لاستهدافهم بشكل مباشر، أو استهداف مقرات عملهم، أو سيارات البث، أو المركبات والمكاتب الخاصة بهم، أو حتى خيام النزوح، أو المنازل والشقق السكنية التي يقيمون بها، ناهيك من المخاطر أثناء تغطيتهم للأحداث.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الصحافي بغزة يواجه قائمة طويلة من الصعوبات البالغة، مع عدم توفر الكهرباء والماء، وانقطاع الإنترنت.

الصحافي إبراهيم قنن (عدسة الشرق الأوسط)

وفي الأشهر الأربعة الأخيرة، تضاعفت الأزمات على الصحافيين، إذ لا يستطيعون توفير الغذاء لأنفسهم وعوائلهم وزملائهم، وتمر عليهم الساعات الطوال لا يأكلون فيها شيئاً، ولا يجدون حتى النذر اليسير من الطعام، مع اختفاء الخبز والبيض والدواجن، وأي طعام يمنح الإنسان قدراً من الطاقة، فإن توافر كان السعر باهظاً.

الأصعب من هذا كله، كما يقول قنن، هو أن الصحافي بغزة لا يشعر بأي نوع من الأمان، فلا تكاد تمر بضعة أيام إلا ويُقتل صحافي هنا، أو يصاب آخر هناك. ويضيف: «نشعر كأننا مستهدفون على مدار الساعة، ونتحرك بخوف شديد، ونعيش حالة من الرعب والقلق. فرغم أننا نرفع شارات الصحافة، ونرتدي الخوذة والسترة المخصصتين لعملنا، فإننا لا نشعر بالأمان».

ووفقاً لآخر الإحصائيات الصادرة عن نقابة الصحافيين الفلسطينيين، قُتل 232 صحافياً في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023.

وكان قنن أول صحافي يصاب في غزة بعد ساعات من بدء الهجوم الإسرائيلي على القطاع صبيحة هجوم «حماس» في ذلك اليوم. كان يستعد وقتها لتغطية مباشرة على الهواء عقب استهداف مركبة إسعاف في ساحة مجمع ناصر الطبي في خان يونس، لكنه أصيب وعدد من زملائه الذين كانوا على بعد بضعة أمتار من المركبة.

وعن تلك اللحظة يقول: «لثوانٍ معدودة، شعرت بأن الموت يقترب مني. وبعدما استعدت وعيي، تفقدت أطرافي ووجدت أنني مصاب ببعض الشظايا في أماكن مختلفة إحداها قرب القلب. ورغم ذلك وبعد 4 ساعات فقط، ظهرت في تغطية مباشرة على الهواء وأنا مصاب».

ويضيف: «اخترت مواصلة التغطية ونقل معاناة شعبنا، ولم نغادر ميدان التغطية، لأن الصحافة رسالة إنسانية وسامية للشعوب، ونؤمن بهذه الرسالة»، مشيراً إلى أنه تعرض لاحقاً لعدة عمليات قصف برفقة زملاء، وكادوا يفقدون حياتهم فيها.

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية قرب مركز توزيع في نتساريم بوسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ب)

ويواصل حديثه قائلاً: «هذا جزء من معاناتنا، الرعب والخوف يلاحقنا، ولذلك نحن نعمل تحت ضغط شديد. نحن نعيش مع الموت لحظة بلحظة، ونشاهده يومياً، وكأننا رفاق درب، وهذا يزيد من الضغط علينا... ولا يتوفر لدينا الحد الأدنى من الإمكانيات».

ومع نزوح الصحافيين المتكرر، مثلهم مثل باقي مواطني غزة، يؤكد قنن أنه لا توجد منطقة آمنة في القطاع.

يقول: «رغم كل هذا الألم، نحن مضطرون لمواصلة العمل، ولا نستطيع التراجع، أو أن نخذل المواطنين، نحن ننقل معاناتهم التي تعطينا حافزاً لاستمرار التغطية. مرهقون وجوعى وعطشى، ونواجه ونكابد الأمرّين، إلا أننا ننوب عن كل مواطن وعن كل صحافي في العالم حُرم من دخول القطاع، لننقل حقيقة معاناة شعبنا».

الموت جوعاً

الصحافية مادلين شقليه، التي كانت قبل الحرب تعمل في إذاعة محلية، وتقدّم برنامجاً صباحياً شهيراً يستمع إليه الآلاف، وباتت حالياً تعمل في إحدى قنوات التلفزة العربية مراسلة لتغطية الأحداث بالقطاع، ذاقت هي الأخرى مرارة النزوح المتكرر، وفقدان العديد من الأهل.

تقول لـ«الشرق الأوسط»: «حياتنا تغيرت وتبدلت، وفقدنا أعز الناس علينا»، مشيرةً إلى أن شقيقتها وأطفالها قُتلوا في قصف إسرائيلي، ولم تستطع حتى توديعهم، إذ كانوا في شمال القطاع بينما هي نازحة في جنوبه.

لم تكن شقليه تتوقع أن تطول الحرب كل هذه المدة، وتقول إن الصحافيين عانوا، مثل الجميع في غزة، من النزوح المتكرر بعد ضياع البيوت، وتدمير المنازل. وتشير إلى أن منزلها دُمّر بالكامل، لكنها رغم كل ذلك لم تتوقف عن التغطية.

وتضيف: «كل شيء مؤلم ويوجعنا، لكن رسالتنا لا بد أن تصل، وهذا واجب».

نازحون يحملون أجولة طحين عند مركز توزيع في نتساريم بوسط قطاع غزة يوم الأحد وسط مجاعة متفشية (أ.ف.ب)

تتحدث عن المجاعة فتقول إنها عانت فيها كثيراً، لكن ألمها الأكبر كان للوضع المأساوي الذي يعيشه المسنون والأطفال. وكان الوجع يعتصر قلبها وهي ترى حال زملائها الصحافيين الذين كانوا ينهارون ويقعون نتيجة التغطية المتواصلة في ظل التجويع والاستهداف المتكرر.

وأعربت مادلين شقليه عن أملها في أن يُسدل الستار على الحرب، وأن تنتهي المجاعة التي أكدت أن إسرائيل تستخدمها سلاحاً ضد الفلسطينيين، وقالت: «لما حدا بيقول ما أكلناش... صدقوه، هذا حقيقي. ما يحصل في غزة أكبر من إن أي حدا يتحمله»؛ مشيرةً إلى أن اهتمامات السكان باتت تتركز على توفير الطحين والأرز دون خوف من الموت الذي بات أهل غزة يتمنون لقاءه وهم شبعى على الموت جياعاً.

وخلال الشهر الماضي، سُجّل دخول أربعة صحافيين إلى المستشفيات لتلقي العلاج، خاصةً في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، بعد انهيارهم في أعقاب شعورهم بالإعياء نتيجة عدم تناولهم أي طعام لعدة أيام سوى القليل من الأرز الذي استطاعوا توفيره بصعوبة بالغة لهم ولعوائلهم.

هزال وضعف

من كان يتابع الصحافيون والمراسلون والمصورون في غزة قبل الحرب يستطيع أن يرى بسهولة ما طرأ عليهم من هزال ووهن، ونقص شديد في الوزن بعد شهور طوال من الحياة القاسية.

ويقول المراسل الصحافي عبد الله مقداد إن الصحافيين، مثلهم مثل أي مواطن بغزة، يعانون الهزال والصداع، وتراجعاً في الوزن والصحة نتيجة المجاعة والظروف الصعبة، وهو ما يجعل بعضهم غير قادر على البقاء طويلاً في تغطية مستمرة على الهواء.

المراسل الصحافي عبد الله مقداد (عدسة الشرق الأوسط)

نزح مقداد مرات عديدة، والتقى بعائلته أول مرة بعد قرابة شهرين من اندلاع الحرب، نظراً لأنه كان يقوم بتغطية مباشرة.

وبسبب الحرب وقسوة الحياة، اتخذ قراراً صعباً بسفر عائلته، مفضَّلاً قسوة البُعد على مخاطر القُرب. وبنبرة غلبها الحزن والقهر قال: «كثير باشتاق لعائلتي».

ووصف الحرب الحالية بأنها «من أقسى ما مر على الصحافيين في القطاع»، خاصةً أن عوائلهم كانت جزءاً من الاستهداف المباشر من قِبل قوات الجيش الإسرائيلي التي لا تُفرّق بين مدني وعسكري. وأكد هو الآخر أن الصحافيين، مثل باقي المواطنين، يعجزون عن توفير لقمة العيش والاحتياجات الأساسية.

الصحافي عامر السلطان تحدث أيضاً عما تكبده من ظروف قاسية أثناء نزوحه من شمال القطاع إلى جنوبه، قبل أن تقتل طائرة إسرائيلية عدداً من أفراد عائلته، من بينهم أشقاء لم يستطع توديعهم.

يقول: «في قلبي حرقة كبيرة».

الصحافي عامر السلطان (عدسة الشرق الأوسط)

ويؤكد السلطان أنه رغم الظروف التي يمر بها الصحافي من استهداف ومجاعة وغيرهما، فإنه يصر على تصوير القصص الإنسانية، ونقل معاناة السكان إلى العالم، قائلاً: «نحن مثل أي مواطن، نتناول ربع وجبة في اليوم مما نستطيع أن نتحصل عليه».

وتابع: «أحزن على حال الناس الجعانة، ولما أصوَّر باتوجّع لألمهم؛ لكن أنا بعد ما أخلص أكون مثلهم... ما بالاقي الأكل».

 

 


مقالات ذات صلة

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

المشرق العربي طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار عرقلة إسرائيل دخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)

الأمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان

وصلت قافلة مساعدات نظمتها عدّة وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى مدينتين منعزلتين في كردفان حيث تشتدّ وطأة الحرب التي تمزّق السودان منذ ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون فروا من العنف في بلادهم يتجمعون لتناول طعام يقدمه برنامج الأغذية العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد، في كوفرون تشاد 28 أبريل 2023 (رويترز)

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

أفادت مجموعة من الأطباء المحليين بأن غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مسجداً في منطقة كردفان بوسط السودان، أسفرت عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يوصي بوقف إدخال المساعدات لغزة... ويحذّر من «تعافي حماس»

كشفت مصادر مطلعة في تل أبيب عن مساعٍ لدى القيادة العسكرية لعرقلة إدخال شاحنات الإمدادات إلى قطاع غزة، بزعم أن الوضع القائم «يخدم حركة حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطيني يحمل جثمان رضيعته البالغة 3 أشهر يوم الثلاثاء بعد وفاتها جراء البرد في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص فيروس تنفسي يحصد وفيات يومية في غزة... ولا مقومات لتحديده

يؤكد مسؤولون طبيون في غزة أنه منذ أقل من شهر وبشكل شبه يومي، تسجل حالات وفاة جديدة بسبب انتشار فيروس «خطير وفتاك» بين سكان القطاع، بينما لا توجد مقومات لكشفه.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
TT

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

وتفقد هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس، «حيث اطلع على المهمات المنفذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدّم لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17 أبريل (نيسان) الحالي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، نتيجة تعرّض دورية للجيش لإطلاق نار في أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة في طرابلس شمال لبنان»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وأكد العماد هيكل أن «لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي»، قائلاً: «إن كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، ويشكك في دورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان».

وأعرب العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن «تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم»، معتبراً أن «السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وقال متوجهاً إلى العسكريين: «تمسكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، ليل الخميس الماضي، عما يسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي يضم 55 قرية، لا يسمح لسكانها بالعودة إليها، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، طالب الجيش الإسرائيلي السكان في جنوب لبنان بعدم العودة إلى 58 قرية. وجاء ذلك بالتزامن مع قصف المدفعية الإسرائيلية لبلدات في جنوب لبنان.


المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.