تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

وكيل وزارة الاقتصاد في حكومة «حماس»: تراجع بأكثر من 60 % في دعم المؤسسات الدولية للخبز

طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار العرقلة الإسرائيلية لدخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها عقب الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتراجع على نحو إضافي معدل دخول المساعدات والإمدادات الغذائية بما فيها التابعة لـ«برنامج الأغذية العالمي» إلى غزة خلال الشهر الماضي على خلفية إجراءات إسرائيلية تواكبت مع بدء الحرب على إيران. واتهم مسؤولون تابعون لحركة «حماس» إسرائيل بتعمد تقليص المساعدات ضمن ما أسموه بسياسة «هندسة التجويع».

وأظهرت طوابير طويلة على نقاط بيع في مناطق متفرقة من قطاع غزة مدى صعوبة الحصول على الخبز، كما شوهدت اشتباكات بين سكان القطاع أثناء التصارع للحصول على ربطة خبز واحدة يومياً.

فلسطيني يسير حاملاً أكياساً من الطعام والخبز بين أنقاض مبنى منهار في مخيم البريج وسط غزة يوم 4 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

ويقول سائد اللحام (41 عاماً)، وهو من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إنه يقف يومياً أكثر من 3 ساعات في طابور طويل للحصول على ربطة خبز واحدة لا تكفي أفراد عائلته المكونة من 6 أشخاص لوجبة طعام واحدة، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في كثير من المرات أعود إلى خيمتي حيث أعيش مع عائلتي بعد تدمير منزلنا من دون الحصول على الخبز بسبب نفاد الكميات التي تتراجع من يوم إلى آخر».

وحسب اللحام، فإن الدقيق أيضاً لم يعد متوافراً في الأسواق بكميات مناسبة «وبعدما كان سعر كيس الدقيق (20 كيلوغراماً) يباع قبل شهر تقريباً بنحو 20 شيقل (الدولار يساوي 3.03 شيقل) وصل خلال الأيام الماضية إلى 140 شيقل».

«200 طن تراجعاً يومياً في الإنتاج»

يعاني قطاع غزة من أزمات عديدة ترافق أزمة الخبز، ومنها تراجع كميات الغاز المقننة بالأساس بشكل كبير، ما أدى لتراجع عملية توزيعه على السكان ليصل مرة كل 3 أشهر بدلاً من مرة كل شهر ونصف الشهر، إلى جانب عدم توفر الحطب أو أي وسائل لإعداد الوجبات والخبز وغيرها.

ولا تختلف معاناة اللحام، عن مواطنته ريهام سالم (52 عاماً) التي تسكن في حي النصر بمدينة غزة، والتي تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها تضطر مع غيرها من النساء إلى مزاحمة الرجال في الطوابير للحصول على ربطة خبز واحدة يومياً لتوفير الغذاء لعائلتها المكونة من 9 أشخاص. لافتةً إلى أن لديها «كيس دقيق» واحداً، ولكنها لا تستخدمه بسبب ارتفاع أسعار الحطب وعدم توفر الغاز والكهرباء لإعداد الخبز ذاتياً بنفسها.

امرأة فلسطينية نازحة تخبز الخبز داخل مبنى في جامعة الأقصى الذي تحول إلى ملجأ في خان يونس جنوب غزة يوم 5 أبريل الحالي (رويترز)

وقال وكيل وزارة الاقتصاد في حكومة «حماس» في غزة، حسن أبو ريالة، في إحاطة للصحافيين مساء السبت، إن «هناك تراجعاً واضحاً في دعم المؤسسات الدولية للخبز في القطاع، بأكثر من 60 في المائة، الأمر الذي أدى لتراجع الإنتاج اليومي».

وأفاد أبو ريالة بأن «القطاع يستهلك يومياً 450 طناً من الدقيق، في حين أن (برنامج الأغذية العالمي) كان يوفر 350 طناً، وفي الأشهر الأخيرة وخاصةً مع بدء العام الجديد تراجع إلى 200 طن»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن «الاحتلال الإسرائيلي يتحكم في عمليات إيراد البضائع والمساعدات ويدخلها بكميات شحيحة ومنها الدقيق التجاري، ما أدى لتراجع حاد في دخول جميع أنواع احتياجات القطاع».

فلسطينيون يتزاحمون لشراء الخبز من أحد المخابز في غزة أكتوبر 2024 (رويترز)

وكان «برنامج الأغذية العالمي» يوفر الدقيق وكميات من السولار لتشغيل المخابز المتعاقد معها وتزيد على 33 مخبزاً في أنحاء القطاع، يعمل منها فعلياً نحو 28 مخبزاً؛ غير أن تراجع الإمدادات بات ينذر بـ«مجاعة» جديدة تلوح بالأفق فيما يتعلق بتوفر الخبز في ظل توقف شبه كلي لعمليات توزيع الدقيق على السكان من قبل المؤسسات الدولية والعربية المختلفة بسبب القيود الإسرائيلية على المعابر.

«لا يمكن توفير السولار»

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر حكومية تابعة لـ«حماس» وأخرى من مؤسسات المجتمع المدني في غزة أن ممثلي «برنامج الغذاء العالمي» أبلغوا أصحاب مخابز في غزة أن «البرنامج لا يستطيع توفير السولار لاستكمال عمل المخابز، كما يُمكن للمخابز استيراد الدقيق عبر التجار»، غير أن ذلك يواجه أيضاً بعرقلة إسرائيلية لإجراءات السماح بإدخال الدقيق.

واتهم المكتب الإعلامي الحكومي التابع لـ«حماس» في غزة، إسرائيل بأنها «تتعمد فرض حصار مطبق على القطاع، ضمن سياسة (هندسة تجويع) متعمدة ومتصاعدة، من خلال التحكم الكامل في تدفق السلع الأساسية وعلى رأسها الخبز، بما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي لأكثر من 2.4 مليون إنسان».

وأفاد المكتب، في بيان أصدره الأحد، بأن «المطبخ المركزي العالمي، أوقف دعمه للدقيق بشكل كامل، بعد أن كان يوفر يومياً ما بين 20 إلى 30 طناً من الخبز، فيما قلص (برنامج الغذاء العالمي) كميات الدقيق من 300 إلى 200 طن يومياً، وأوقفت مؤسسات أخرى متعددة برامج دعم الخبز والدقيق؛ الأمر الذي فاقم من حدة الأزمة بالقطاع».

وأشار إلى أن نحو 30 مخبزاً تنتج ما يقارب 133 ألف ربطة خبز يومياً منها 48 ألف توزع مجاناً، و85 ألف أخرى تباع بسعر مدعوم عبر 142 نقطة بيع معتمدة؛ إلا أن «هذه الكميات لا تغطي الاحتياج الفعلي للسكان».

واعتبر حازم قاسم الناطق باسم حركة «حماس»، الأحد، أن التضييق المستمر في إدخال المساعدات بما فيها الدقيق «انتهاك فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على إدخال المساعدات بكميات محددة لم يلتزم الاحتلال (الإسرائيلي) إلا بثلثها».

إرجاء رحلة أسطول «الصمود»

أرجأ أسطول «الصمود العالمي» الذي يحمل ناشطين مؤيدين للفلسطينيين وكان مقرراً أن ينطلق الأحد من برشلونة نحو غزة، إبحاره بسبب سوء الأحوال الجوية، وفق ما أعلن المنظمون، مشيرين إلى أنه سينتقل مؤقتاً إلى ميناء قريب بانتظار تحسن الظروف. وكان من المقرّر أن تغادر نحو 40 سفينة برشلونة، الأحد، في إطار مهمة جديدة لأسطول «الصمود العالمي» الذي حاول الوصول إلى القطاع الفلسطيني المدمّر العام الماضي. ولكن تدهور الأحوال الجوية في شمال شرق إسبانيا حيث يُتوقع هطول أمطار في الساعات المقبلة، أجبر المنظمين على تغيير خططهم. وستتجه القوارب إلى ميناء قريب بانتظار تحسّن الأحوال الجوية.

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

رغم ذلك، أقيمت الفعاليات التي تم تنظيمها في ميناء برشلونة، خصوصاً الحفلات الموسيقية والأنشطة الثقافية، إضافة إلى جميع الاستعدادات لهذه المهمة التي من المتوقع أن تجمع نحو 70 قارباً وألف مشارك دولي، وفقاً للمنظمين. وانطلق نحو 20 قارباً الأسبوع الماضي من ميناء مارسيليا في جنوب فرنسا. وقالت سوزان عبد الله، العضوة في اللجنة المنظمة، في مؤتمر صحافي: «بوجودنا هنا الآن... نظهر للعالم، نظهر لغزة أنّنا نهتم، أنّنا لن نبقى صامتين». وكانت البحرية الإسرائيلية اعترضت مطلع أكتوبر الماضي الرحلة الأولى للأسطول الذي ضم نحو 50 سفينة، وكان يقلّ شخصيات سياسية وناشطين من بينهم الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ، في خطوة غير قانونية حسب المنظمين ومنظمة العفو الدولية.


مقالات ذات صلة

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فتى فلسطيني يجرّ خردة معدنية من مبانٍ مدمّرة في حي النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

تدهور الوضع الإنساني والأمني في غزة مع استمرار هجمات العصابات

تتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في غزة جراء القيود الإسرائيلية على المعابر، تزامناً مع استمرار الهجمات الميدانية للعصابات المدعومة من الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)

بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.

وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.

إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.


رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.