بعد 13 عاماً... ضحايا مجازر «كرم الزيتون» في حمص يطلون من تحت الأنقاض

الدفاع المدني السوري هرع إلى موقع منزل في حمص ردمت تحته جثامين ضحايا مجزرة كرم الزيتون على يد شبيحة نظام الأسد 2012 (سانا)
الدفاع المدني السوري هرع إلى موقع منزل في حمص ردمت تحته جثامين ضحايا مجزرة كرم الزيتون على يد شبيحة نظام الأسد 2012 (سانا)
TT

بعد 13 عاماً... ضحايا مجازر «كرم الزيتون» في حمص يطلون من تحت الأنقاض

الدفاع المدني السوري هرع إلى موقع منزل في حمص ردمت تحته جثامين ضحايا مجزرة كرم الزيتون على يد شبيحة نظام الأسد 2012 (سانا)
الدفاع المدني السوري هرع إلى موقع منزل في حمص ردمت تحته جثامين ضحايا مجزرة كرم الزيتون على يد شبيحة نظام الأسد 2012 (سانا)

أثناء عمله على إزالة أنقاض منزله المدمر تمهيداً لإعادة بنائه، عثر أحد سكان حي كرم الزيتون في مدينة حمص على رفات بشرية تحت الأنقاض، كانت عبارة عن جمجمتين معصوبتي الأعين وعظام حولها أربطة، وجورب فيها عظم ساق اخترقه رصاص وعظام طفل.

المشهد صادم أعاد إلى الذاكرة السورية صور المجازر التي شهدتها مدينة حمص، مطلع عام 2012، ولا سيما التي وقعت في أحياء كرم الزيتون والرفاعي والعدوية. وقد وثّقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، حينها، معلومات نحو 42 ضحية من ضحايا آخرين، بينهم نساء وأطفال.

مدير مركز البحث عن المفقودين والعدالة الانتقالية في الدفاع المدني، عبد القادر عبدو، قال الأحد، إن فرق الدفاع المدني استجابت فوراً لبلاغ الأهالي. وبالتنسيق مع الأمن العام وإدارة العمليات، تم اكتشاف مقبرة جماعية تضم رفات 3 أشخاص مجهولي الهوية، وفق ما نقلته وكالة «سانا» الرسمية.

وقد نقلت الرفات إلى الطبابة الشرعية ومركز الاستعراف، بهدف تحديد هويات الضحايا، وسط ترجيحات بأنهم من ضحايا مجازر النظام البائد. وأشار عبدو إلى أن الحي شهد سابقاً استخراج رفات شخصين في ظروف مشابهة.

يشار إلى أن حي كرم الزيتون كان من المناطق الأولى التي شهدت احتجاجات ضد نظام الأسد، وتعرض لسلسلة من المجازر والتهجير القسري، ما أدّى إلى فقدان عدد كبير من السكان، لا يزال بعضهم في عداد المفقودين حتى اليوم، بحسب الباحثة الأكاديمية خولة حسن الحديد، التي عملت على توثيق مجازر نظام بشار الأسد في محافظة حمص، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «قامت قوات النظام بمحاصرة وقصف حي كرم الزيتون لمدة أسبوع، ما أسفر عن مقتل وجرح العشرات من سكانه، واقتحام حي الكرم الزيتون من قبل مجموعات مسلحة تابعة للنظام (الشبيحة) التي دخلت إلى الحي من جهة شارع الجولان القريب من حي وادي الذهب الموالي للنظام. واقتحمت المجموعات المسلحة المنازل وراحت تنفذ إعدامات ميدانية، بعد فصل الرجال عن النساء والأطفال، في غرف داخل المنازل، وفي عدة منازل جرى قتل النساء والأطفال بالسكاكين وحراب البنادق، وقتل الرجال وحرق جثثهم. وبحسب أحد الناجين، فقد تمت تصفية عائلات كاملة، من بينها عائلة (المحمد وبهادر وعكارة)، ومن بقي من أفراد من هذه العائلات، سحب جثث ذويهم بعد أيام من المجزرة، وبعضهم لم يتم التعرّف عليهم بسبب حرق الجثث والتمثيل بها».

وتضيف خولة الحديد، أن عمليات خطف جرت، واستهدفت الأسر، وخاصة النساء والأطفال، وبعد مدة طويلة من المجزرة ظهر بعض المخطوفين في محيط الحي، في حين اختفى عدد منها حتى هذا اليوم. مشيرة إلى أن المجازر استمرت في حي كرم الزيتون حتى ظهر يوم 12 مارس (آذار). لتنتقل بعدها المجموعات المسلحة إلى حيي الرفاعي والعدوي.

ووثّق تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان، مطلع عام 2012، ارتكاب قوات النظام السابق عدة مجازر في مدينة حمص، كان لحي كرم الزيتون وحي الرفاعي النصيب الأكبر والأبشع منها. وبحسب التقرير، فإن الحي طاله قصف ومجازر وإعدام ميداني بحقّ السكان على نحو طائفي خلال الأيام الثلاثة التي تلت تقديم بعثة مراقبي جامعة الدول العربية في سوريا، برئاسة محمد الدابي، تقريرها عن الوضع في حمص، وتأكيدها سحب القوات الحكومية الآليات العسكرية، وتراجع العنف في محافظة حمص.

الدفاع المدني السوري عند موقع منزل مهدم ردمت تحته جثامين ضحايا مجزرة كرم الزيتون في حمص 2012 (سانا)

ووثّقت الشبكة أسماء 82 قتيلاً في حمص، خلال تلك الفترة، منهم 13 طفلاً. وفي حي كرم الزيتون، وقعت مجزرة على مدى 3 أيام، وثّقت الشبكة أسماء 42 قتيلاً، بينهم 8 أطفال.

يشار إلى أن جامعة الدول العربية أرسلت بعثة إلى سوريا عام 2012 للتحقق من تنفيذ الحكومة السورية حينها لبنود خطة عمل عربية، كانت تهدف إلى حلّ الأزمة السورية، بعد أشهر من اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الأسد، الذي استخدم العنف المفرط في قمعها.


مقالات ذات صلة

آلاف الكوسوفيين يتظاهرون تنديداً بإدانة الرئيس السابق بجرائم حرب

أوروبا مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)

آلاف الكوسوفيين يتظاهرون تنديداً بإدانة الرئيس السابق بجرائم حرب

قاد مقاتلون سابقون في «جيش تحرير كوسوفو» تظاهرة في العاصمة بريشتينا، الجمعة، للتعبير عن غضبهم إزاء إدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية مسعود رجل إيراني فقد ابنه محمد طه في ضربة مدرسة ميناب في 28 فبراير يتفاعل عند المدرسة في إيران 27 أغسطس 2026 (رويترز)

بعثة أممية «تشتبه» بجرائم حرب أميركية في إيران

خلصت بعثة أممية إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بارتكاب أميركا جريمتي حرب في إيران، واتهمت طهران بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط»
أوروبا هاشم تاجي (أ.ب)

السجن 25 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي بتهمة ارتكاب جرائم حرب

أصدرت محكمة خاصة بكوسوفو، تتخذ من لاهاي مقراً، حكماً، الأربعاء، بالسجن 25 عاماً على الرئيس السابق لكوسوفو هاشم تاجي، إثر إدانته بجرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شؤون إقليمية فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

«سعي رسمي لسحب جنسية المخرجَين»... هجمة إسرائيلية على فيلم عن غزة

أعلن وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي، ميكي زوهار، أنه سيعمل على سحب الجنسية من مخرجَي فيلم «نازا» الإسرائيليين، بعد كشفه عن جرائم حرب وإبادة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
p-circle

الشرطة السورية تعتقل 9 طيارين سابقين بتهمة ارتكاب جرائم حرب

أعلن الأمن العام في محافظة اللاذقية على الساحل السوري القبض على 9 طيارين من الجيش السوري السابق «متورطين بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
TT

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف في بيان أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».


العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
TT

العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

أرجأ العراق خطته لنزع سلاح الفصائل إلى منتصف عام 2027، بعدما كان موعدها محدداً بنهاية الشهر الحالي.

وأعلن رئيس الحكومة علي الزيدي، أمس، خطة لدمج عناصر الفصائل «تبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً تضمن وقف هجماتها مقابل عدم تعرضها لضربات أميركية».

إلا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قال إنه «اتفق مع الزيدي على تفكيك الميليشيات ووقف هجماتها»، وفق بيان صدر عقب اجتماعهما في نيويورك.

وتحدث المبعوث الأميركي توم براك، عن تعهد عراقي بأنه «بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2027، ستكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية».


الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
TT

الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهدَّدة بالانهيار والمأهولة بالسكان في القطاع بنحو ألفي مبنى، ومع ذلك فإن الأهالي والمسؤولين يقرون بعدم وجود بديل يحميهم من التهديدات بسقوط الأسقف التي تؤويهم.

وتحدث شهود عيان ومتضررون من انهيار بناية «السعادة» في مدينة غزة قبل أسبوع إلى «الشرق الأوسط» عن أخطار محتملة مع قرب الشتاء والأمطار، ما قد يسرع من انهيار مبانٍ أخرى خربتها الحرب الإسرائيلية على القطاع.