الحوثيون يخنقون سكان الحديدة بضغوط اقتصادية وإجراءات أمنية

اعتقالات احترازية وأزمات في الكهرباء والمياه ومقايضة الغذاء بالدورات الثقافية

عناصر من الحوثيين في ميناء الصليف شمال محافظة الحديدة (رويترز)
عناصر من الحوثيين في ميناء الصليف شمال محافظة الحديدة (رويترز)
TT

الحوثيون يخنقون سكان الحديدة بضغوط اقتصادية وإجراءات أمنية

عناصر من الحوثيين في ميناء الصليف شمال محافظة الحديدة (رويترز)
عناصر من الحوثيين في ميناء الصليف شمال محافظة الحديدة (رويترز)

تزداد معاناة سكان محافظة الحديدة (غربي اليمن) بعد تشديد الجماعة الحوثية إجراءاتها الأمنية وضغوطها الاقتصادية عليهم، وربط حصول النازحين على المساعدات الغذائية بالالتحاق بدوراتها الثقافية، إلى جانب قطع خدمات الماء والكهرباء، وتنفيذ جبايات في قطاع النقل.

وأصدرت الجماعة الحوثية، منذ أيام، قراراً بإلغاء مهام التعريف والضمان الموكلة منذ عقود طويلة إلى مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات» في مختلف المدن اليمنية، ما أثار مخاوف السكان من استبدال قيادات ومشرفي الجماعة بهم؛ خصوصاً أن القرار يتزامن مع إجراءات أمنية مشددة.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» في مدينة الحديدة (مركز المحافظة) أن الجماعة عززت أنشطة الرقابة على السكان، ونصبت مزيداً من نقاط التفتيش في مختلف الشوارع والأحياء، واعتقلت العشرات دون توجيه اتهامات واضحة لهم، ورفضت قبول أي ضمانة للإفراج عنهم، سوى كفالة قيادات الجماعة أو شخصيات موالية لها.

وعقال الحارات هم أشخاص مكلَّفون بالوساطة بين السكان والسلطات المحلية، ويتعاونون مع المؤسسات الرسمية في حفظ الأمن والنظام، وتقديم بيانات عن السكان وكفالتهم أمام أجهزة الأمن، والتعاون في مختلف الإجراءات الأمنية.

منظر عام لمدينة الحديدة وأكبر متنزهاتها (رويترز)

وحسب المصادر، فإن الجماعة نشرت عشرات من عناصرها في الأماكن العامة؛ خصوصاً الشواطئ والحدائق العامة، عقب احتجاجات شهدتها مديرية المراوعة (شرق مركز المحافظة).

وكان وزير الإعلام اليمني قد اتهم الجماعة، منتصف الأسبوع الماضي، باختطاف أكثر من 60 من أبناء المديرية، إثر احتجاجات منددة بمقتل أحد السكان على يد أحد قادتها.

وطالب المحتجون بمحاسبة القيادي الحوثي محمد هياشة الذي أطلق النار بشكل مباشر أمام العامة، على خالد حميد، وهو أحد سكان المديرية، ويعاني اضطراباً نفسياً، بسبب هتافه الذي اتهم فيه الجماعة بتجويع السكان.

وتشير مصادر «الشرق الأوسط» في مدينة الحديدة إلى أن الجماعة وسَّعت من أعمال الرقابة على السكان وفرض إجراءاتها الأمنية، خوفاً من تأثر سكانها باحتجاجات أهالي مديرية المراوعة، والبدء في الاحتجاج؛ خصوصاً بعد زيادة معاناتهم خلال الأشهر الأخيرة.

الغذاء مقابل الطاعة

وناشد النازحون في مديرية الزهرة (شمال المحافظة) المنظمات الدولية المعنية، لإنقاذهم من تفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة، بعد التراجع الكبير في تقديم المساعدات الإغاثية، وابتزاز الجماعة الحوثية لهم من أجل الحصول على حصصهم الغذائية.

ويشترط القادة والمشرفون الحوثيون على النازحين في المديرية ومتلقي المساعدات من سكانها، حضور الدورات الثقافية التي تنظمها الجماعة للرجال والنساء، وإلحاق الشباب والأطفال بمعسكرات التجنيد، للحصول على حصصهم الغذائية.

وسعى النازحون والسكان لدى مشايخ وأعيان المديرية للتوسط لدى مشرفي الجماعة لإعفائهم من تلك الشروط، إلا أن تلك الوساطات باءت بالفشل.

وتنقل مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن مشرفي وقادة الجماعة أبدوا استغرابهم للوسطاء، وللنازحين أيضاً، من رفض الالتحاق بالدورات الثقافية، وتساءلوا إن كان من يرفض ذلك يتلقى دعماً من الحكومة اليمنية أو دول «تحالف دعم الشرعية» وتوجيهات بالعصيان والتمرد.

وفي سياق متصل، لجأت لجنة من عدد من القيادات الحوثية إلى قطع خدمات المياه والكهرباء عن عدد من المساجد التاريخية في مديرية الحوك (جنوبي المدينة)، بسبب رفض القائمين عليها السماح بتنظيم دورات وفعاليات ثقافية للجماعة فيها، وفقاً لمصادر مطلعة.

سكان مديرية المراوعة في الحديدة يتظاهرون بعد مقتل شاب على يد قيادي حوثي (إعلام محلي)

وبررت اللجنة إجراءاتها التي شملت 8 مساجد على الأقل، بعدم سداد فواتير الماء والكهرباء، وهو ما ينفيه القائمون على هذه المساجد، ويستغربون اتخاذ هذه الإجراءات من قبل لجنة غير قانونية، في حين لم يصدر عن مؤسستي المياه والكهرباء أي موقف، برغم تبعيتها للجماعة، كما نقلت المصادر عنهم.

أزمات الماء والكهرباء

ويشكو سكان مدينة الحديدة من زيادة ساعات انقطاع المياه والكهرباء خلال الأيام الماضية، في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، والأوضاع المعيشية المعقدة التي يعيشها السكان.

وتقول مصادر محلية مطلعة، إن الجماعة أجرت خلال الأسابيع الماضية تعيينات جديدة في مؤسسة المياه الخاضعة لسيطرتها، وألحقتها بتغيير نظام الفواتير ورفع أسعار الخدمة، مع زيادة فترات انقطاع المياه كل يوم، والتي تصل إلى أكثر من 10 ساعات في بعض الأحياء.

السكان والنازحون في مديرية الزهرة بالحديدة يشكون اشتراط الحوثيين حضور دوراتهم الثقافية للحصول على الطعام (إعلام محلي)

ويترافق انقطاع المياه مع انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، ولساعات طويلة؛ خصوصاً خلال النهار؛ حيث تزيد مدة الانقطاع على ساعتين في كل مرة، مكررة 6 مرات على الأقل يومياً.

ويبدي نياز عبد الغني -وهو رب عائلة في المدينة- استياءه الشديد من انقطاع الماء والكهرباء، واضطراره وأطفاله الثلاثة إلى حمل عبوات بلاستيكية والتنقل بين عدد من صهاريج المياه التابعة لفاعلي الخير الذين يقدمون المياه مجاناً للسكان، في حين لا يمكن الاستعاضة عن خدمة الكهرباء.

ويوضح عبد الغني لـ«الشرق الأوسط» أن معدات الطاقة الشمسية لا تكفي لتشغيل المكيفات أو حتى المراوح، للتخفيف من شدة درجات الحرارة لأوقات طويلة، وهي معدات يعجز كثير من السكان عن امتلاكها.

جبايات تزيد على مليون دولار شهريّاً تفرضها الجماعة الحوثية على قطاع النقل في الحديدة (رويترز)

وأخيراً، كشفت وثائق مسربة عن أعمال جباية واسعة تنفذها الجماعة في قطاع النقل في المحافظة، منذ أكثر من 10 سنوات.

وبيَّنت الوثائق أن الجماعة تفرض مبالغ باهظة على سائقي الشاحنات والشركات والتجار، تُقدَّر بأكثر من مليون دولار (600 مليون ريال يمني؛ حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار بـ535 ريالاً) شهرياً.

ويجري جمع هذه المبالغ عبر نقاط تفتيش تابعة لما تسمَّى «نقابة نقل البضائع» التابعة للجماعة في منافذ المدينة؛ حيث تفرض مبالغ كبيرة على الشاحنات والشركات التجارية والسلع الأساسية، مثل القمح والدقيق والسكر والأرز.


مقالات ذات صلة

حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

تحليل إخباري أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في مدينة المكلا بعد خروج قوات «الانتقالي» منها (غيتي)

حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

تتسارع التطورات في جنوب اليمن باتجاه استبدال الحراك السياسي بالعنف لحل مختلف الأزمات المزمنة، مع سعي حكومي لتوحيد القرار الأمني والعسكري بعد حل المجلس الانتقالي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج السفير السعودي خلال لقائه وفداً من المجلس الانتقالي الجنوبي (حساب السفير في إكس)

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، في العاصمة السعودية الرياض، مع وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي، جملة من القضايا المتصلة بالتطورات السياسية الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

أكد وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات باهتمام بالغ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط) play-circle 01:53

«التحالف» يكشف رحلة هروب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي عبر «أرض الصومال»

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن، أن عيدروس الزبيدي وآخرين هربوا ليلا عبر واسطة بحرية انطلقت من ميناء عدن باتجاه (إقليم أرض الصومال) في جمهورية الصومال الاتحادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الدولة اليمني محافظ عدن المُقال أحمد لملس (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يعفي محافظ عدن ويحيله للتحقيق

قرَّر مجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة رشاد العليمي، إعفاء أحمد لملس، وزير الدولة محافظ عدن، من منصبه وإحالته للتحقيق، وتعيين عبد الرحمن اليافعي خلفاً له.

«الشرق الأوسط» (عدن)

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

طالب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية، دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، و«بما يزيل أي غموض أو التباس قائم».

وقال المصدر، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، السبت، إن «قيادة الدولة تتابع بمسؤولية عالية ما شاب المرحلة الماضية من اختلالات في مبدأ المسؤولية الجماعية داخل المجلس، في ظروف استثنائية بالغة الحساسية، كانت تتطلب أعلى درجات الانضباط والتماسك المؤسسي».

وأضاف البيان أن سكرتارية المجلس «سجَّلت خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً شبه كامل في التواصل مع البحسني، وتغيباً مستمراً عن أداء مهامه الدستورية دون ذكر الأسباب، رغم تكرار الاتصال به في وقت كانت فيه الدولة تخوض جهوداً مكثفة لاحتواء تصعيد خطير بمحافظتي حضرموت والمهرة، وحماية المدنيين، والسلم الأهلي في البلاد».

وتابع المصدر: «لاحظنا من خلال تغريداته (البحسني) في حسابه على منصة (إكس)، لغة تشجع على التصعيد في المحافظتين خارج نطاق الدولة. كما أظهر مواقف متضاربة بشأن دعوة الأشقاء في المملكة للحضور إلى الرياض بهدف التشاور، حيث أبدى موافقته في البداية على تلبية الدعوة منتصف شهر ديسمبر الماضي، إلا أنه لم يحضر، مفيداً بمنعه من صعود الطائرة، ثم بارك الخطوات المقترحة من المملكة بالدعوة إلى عقد مؤتمر حول القضية الجنوبية، ثم اختفى وتعذر التواصل معه حتى الآن».

وأوضح البيان أن «الرئاسة تعاملت مع هذا الوضع بأقصى درجات الحكمة، ومنحت الوقت الكافي لتغليب المعالجة المسؤولة، وتفادي أي خطوات قد تُفسر على أنها خارج سياقها المؤسسي، غير أن استمرار الغياب، وتأييد إجراءات أحادية خارج إطار الدولة، وتعطيل اجتماعات المجلس؛ صار وضعاً مثيراً للقلق، ولا يمكن القبول باستمراره».

وعدَّ المصدر عضوية مجلس القيادة الرئاسي «مسؤولية دستورية عليا، تقوم على الالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لعمله، ولا يمكن اختزالها في تمثيل سياسي، أو جغرافي، ولا يجوز تعطيلها، أو تعليقها بفعل مواقف فردية، أو حسابات خارج إطار الدولة»، مشدداً على أن رئاسة المجلس «لا تزال حريصة على تغليب الحلول المؤسسية، انطلاقاً من إدراكه حساسية المرحلة، وحرصها على وحدة الصف، والقرار السيادي».

وأكد البيان «مضي الدولة في ترسيخ هيبة مؤسساتها، ومنع أي تعطيل لأعمالها»، لافتاً إلى أن «المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً والتزاماً كاملَين بالمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وبما يضمن وحدة الصف وحشد كل الطاقات، من أجل معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي صنعتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».


اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أعلن الدكتور رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني، السبت، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية» التي «ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الميليشيات للحلول السلمية»، حسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».

جاء إعلان العليمي بعد كشفه عن إتمام عملية تسلم المعسكرات بمحافظتي حضرموت والمهرة، والعاصمة المؤقتة عدن، وباقي المحافظات المحررة، داعياً الجميع لـ«وحدة الصف والتكاتف، والعمل على تغليب الحكمة، وتوظيف كل الطاقات لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».

وأكد رئيس المجلس، في كلمة للشعب، نقلتها الوكالة، أن «القرارات الصعبة التي جرى اتخاذها خلال الأيام المفصلية الماضية لم تكن غايتها القوة، بل حماية المواطنين، وصون كرامتهم في لحظة لا تحتمل الغموض، ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح، والصدق في تحمل المسؤولية، والالتزام الكامل بالدستور والقانون، ومرجعيات المرحلة الانتقالية».

وجدّد العليمي تأكيد أن «القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة»، مضيفاً: «انطلاقاً من الإيمان الراسخ بحجم المسؤولية، لبناء حاضر ومستقبل واعد يُحقق المطالب العادلة للجميع، جاءت الاستجابة لمناشدة إخواننا أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية كريمة من السعودية، وذلك تقديراً واعتزازاً بالتاريخ النضالي لأبناء هذه المحافظات في مختلف المراحل».

وأشار رئيس المجلس إلى أن «تضحياتهم الجسيمة لن تذهب هدراً، فالقضية الجنوبية العادلة لم تكن في هذا العهد موضع تشكيك، وحقوقهم ليست محل إنكار»، متابعاً: «التزمنا، قولاً وفعلاً، بمعالجتها ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وشراكة مسؤولة تحفظ الكرامة، وتصون المستقبل، وسندعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص».

وواصل العليمي: «ندعو كل من ضل الطريق إلى تسليم السلاح، والمبادرة إلى إعادة المنهوبات بمختلف أشكالها، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع»، منوهاً بأنه أصدر توجيهاته لجميع المحافظين بمضاعفة الجهود، والتزام أقصى درجات المسؤولية، والانضباط في هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وصون كرامتهم الإنسانية، في ظل التحديات القائمة.

وشدد رئيس المجلس على أن «تعزيز الأمن وسد أي اختلالات أو فراغات أمنية، وحماية السلم المجتمعي، ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل التزام وطني أصيل، وواجب سيادي تفرضه مقتضيات المرحلة لضمان تماسك مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز قدرة الوطن على الصمود في مواجهة الأخطار، والتحديات»، مؤكداً التزام الدولة بالشراكة الوثيقة مع «التحالف»، والمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرّات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود.

وجدّد العليمي تقدير الدور الأخوي الذي تضطلع به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من دعم للشعب اليمني وحكومته وشرعيته الدستورية، ووحدته وأمنه واستقراره، انطلاقاً من إدراك عميق للمصالح والتحديات المشتركة.


⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

في خطوة جديدة نحو التقارب المصري السوري، تستضيف دمشق، «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، الأحد، بمشاركة «الاتحاد العام لغرف التجارة المصرية»، ومجتمع المال والأعمال في الدولتين.

ويعد الملتقى الفعالية الاقتصادية الأولى بين القاهرة ودمشق، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع السلطة، في خطوة يراها دبلوماسيون مصريون، «نافذة لدعم التقارب وتحسين التفاهم السياسي بين البلدين».

ويمثل الملتقى خطوة عملية لبناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار، بحسب إفادة من اتحاد الغرف التجارية المصرية، مع التأكيد أيضاً على أن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض، وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

ويأتي انعقاد الملتقى الاقتصادي، عقب توقيع الحكومتين المصرية والسورية، على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، الأسبوع الماضي، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء سفن التغييز، أو شبكات نقل الغاز»، و«لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

ويضم الوفد المصري، رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، إلى جانب 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال، كما تشارك شركات مصرية عاملة في مجالات الكهرباء والبترول والغاز والبنية التحتية ومواد البناء والصناعة والزراعة والنقل واللوجيستيات، والبناء، حسب بيان من اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وسيعقد الوفد المصري لقاءات مع وزراء الاقتصاد والصناعة والمالية والإسكان والأشغال العامة والطاقة والاتصالات السوريين، بهدف استطلاع احتياجات سوريا وتنمية الشراكات بين الجانبين، والنهوض بالتبادل التجاري والاستثماري، وفق ما أكده الوكيل عبر البيان الصادر، الخميس.

وأوضح الوكيل أن الملتقى الاقتصادي سيبحث «التعاون في قطاعات الطاقة والنقل واللوجيستيات والبنية التحتية والزراعة وإعادة تأهيل المصانع المتعطلة»، مشيراً إلى أن «الوفد المصري، سيبحث دعم سوريا في إعادة الإعمار، ونقل تجربة مصر في الخطط العاجلة للبنية التحتية، وإنشاء 22 مدينة جديدة من الجيل الرابع، ومدن صناعية ومراكز لوجيستية»، إلى جانب «إقامة 8 آلاف من الطرق السريعة والكباري والأنفاق والمواني».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ويشكل الملتقي الاقتصادي المصري - السوري، «خطوة جيدة في مسار التعاون بين القاهرة ودمشق»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، مشيراً إلى أن «انعقاد الملتقى لأول مرة، يشجع على مزيد من التعاون بين القطاع الخاص المصري والسوري، خصوصاً في مجال التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات».

ودعا هريدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «ضرورة تحصين العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين القاهرة ودمشق، بعيداً عن الاعتبارات والتحولات السياسية»، وأعرب عن أمله في أن تعود توصيات ونتائج الملتقى بالنفع على الاقتصاد المصري والسوري الفترة المقبلة.

ولا يختلف في ذلك، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، الذي يرى أن «انعقاد الملتقى الاقتصادي، يسهم في وضع أسس قوية من الناحية الاقتصادية لدعم العلاقات بين القاهرة ودمشق».

ويعتقد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن مسار التعاون الاقتصادي، «يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «هناك أسساً يمكن البناء عليها لتطوير العلاقات السياسية، من بينها التقارب الشعبي، والاهتمام المصري الدائم لتحقيق الاستقرار والأمن داخل الأراضي السورية».

وهناك تقدم حذر في العلاقات المصرية - السورية، منذ تولي الشرع الحكم، وتطالب مصر بضرورة «تدشين عملية سياسية شاملة في سوريا، تضم كل مكونات المجتمع وأطيافه لتحقيق مصالحة وطنية»، وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في أكثر من مناسبة، إن «موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، يستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها».

ويرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن «الملتقى الاقتصادي المصري - السوري، سيفتح الباب أمام تعاون تجاري واستثماري بين القاهرة ودمشق الفترة المقبلة»، موضحاً أن «استقرار الأوضاع داخل سوريا، سيفتح باب الاحتياج لإعادة الإعمار، وهذه تشكل فرصة أمام القطاع الخاص المصري».

وأوضح جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «فرص تعزيز التعاون الاقتصادي المصري السوري جيدة»، وقال إن «وجود عدد كبير من رجال الأعمال السوريين في مصر خلال السنوات الأخيرة، يُسهل من حركة التعاون الاستثماري والتجاري، وإن فتح قنوات الشراكة بين الغرف التجارية بالبلدين، سيسهم في تعميق مستوى التعاون الاقتصادي ثم السياسي».