مع انتشار الجوع في غزة... وسائل الإعلام الإسرائيلية تبدأ بالتركيز على معاناة الفلسطينيين

ناشطون إسرائيليون يحتجون على الحرب في قطاع غزة وإجراءات إسرائيل بشأن توزيع الغذاء والتهجير القسري (أ.ب)
ناشطون إسرائيليون يحتجون على الحرب في قطاع غزة وإجراءات إسرائيل بشأن توزيع الغذاء والتهجير القسري (أ.ب)
TT

مع انتشار الجوع في غزة... وسائل الإعلام الإسرائيلية تبدأ بالتركيز على معاناة الفلسطينيين

ناشطون إسرائيليون يحتجون على الحرب في قطاع غزة وإجراءات إسرائيل بشأن توزيع الغذاء والتهجير القسري (أ.ب)
ناشطون إسرائيليون يحتجون على الحرب في قطاع غزة وإجراءات إسرائيل بشأن توزيع الغذاء والتهجير القسري (أ.ب)

على مدار ما يقرب من عامين من الحرب في قطاع غزة، ركزت نشرات الأخبار الإسرائيلية بشكل شبه حصري على ضحايا الصراع الإسرائيليين: الرهائن، أحياءً وأمواتاً، أو الذين ما زالوا محتجزين، والجنود الذين قُتلوا في المعارك ثم دُفنوا في ديارهم.

نادراً ما ذُكرت معاناة المدنيين في غزة، حيث نزح ما يقرب من مليوني شخص، ودُمرت بنيتهم التحتية الأساسية. منذ هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، كانت هناك قاعدة غير مكتوبة في إسرائيل، كما قال صحافيون وخبراء إعلام، أبقت المدنيين الفلسطينيين في الغالب بعيداً عن الأنظار في التغطية المحلية للحرب، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

عائلات رهائن إسرائيليين محتجزين في غزة يحملون اللافتات خارج مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي (إ.ب.أ)

«كانوا ينتظرون ذلك»

لكن، في الشهر الماضي، وسط تقارير عن مجاعة جماعية في القطاع وغضب دولي متزايد، بدأت أنباء الأزمة المتفاقمة بالظهور. وقد أتاح سيل الصور والإدانات، حتى من حلفاء إسرائيل، للصحافيين الإسرائيليين، «مدخلاً إلى القصة»، كما قالت إحدى الصحافيات الاستقصائيات البارزات، التي تحدثت إلى «واشنطن بوست» شريطة عدم الكشف عن هويتها، نظراً لحساسية الموضوع. وأضافت: «ترون كم كانوا ينتظرون ذلك».

وبدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية الرئيسية بعرض لقطات لمدنيين في غزة لأول مرة، بما في ذلك رجال يسيرون على الأقدام يحملون أكياس الطعام من مواقع توزيع المساعدات وأطفال يصرخون وهم يتزاحمون حول مطابخ الحساء القليلة المتبقية - وهي نتائج، كما ذكرت التقارير، للحصار الإسرائيلي المستمر منذ شهور على القطاع.

فلسطينيون يكافحون للحصول على الطعام المتبرَّع به شمال قطاع غزة (أ.ب)

عادت نشرات الأخبار، هذا الأسبوع، إلى مجالات التغطية المألوفة، بعد أن نشرت حركة «حماس» مقاطع فيديو لرهينة هزيل، مما أثار رعب الإسرائيليين، وأثار احتجاجات شعبية حاشدة. كما اقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إعادة احتلال كامل للأراضي الفلسطينية، مما تسبب في توترات بين حكومته والمسؤولين العسكريين المعارضين للخطة.

ومع ذلك، فإن الصور، بما في ذلك صور الأطفال الجائعين، أتاحت للإسرائيليين لمحة عن الأزمة الهائلة في غزة، مما أعطى النشطاء المناهضين للحرب بعض الأمل في أن يتسع النقاش في إسرائيل ليشمل أسئلة حول قانونية وأخلاقية تصرفات الجيش. كما أدت إلى بعض التصريحات الصريحة المفاجئة من كبار مذيعي الأخبار في البلاد.

«فشل أخلاقي»

قالت الصحافية يونيت ليفي، مقدمة نشرة الأخبار المسائية على القناة «12»، في ختام تقريرها عن غزة الأسبوع الماضي: «ربما حان الوقت لنفهم أن هذا ليس مجرد فشل في العلاقات العامة، بل فشل أخلاقي».

منعت إسرائيل الصحافيين الأجانب من دخول غزة، باستثناء زيارات قصيرة ومُراقَبة مع الجيش. مع ذلك، واصل الصحافيون الفلسطينيون تغطية الأحداث من القطاع، مُرسلين تقاريرهم إلى وكالات الأنباء العالمية وغيرها من وسائل الإعلام الدولية. و«واصلوا التغطية، رغم القتل والإصابات والاعتقال التعسفي على يد القوات الإسرائيلية»، وفقاً للجنة حماية الصحافيين، التي تُشير إلى مقتل 178 صحافياً في غزة منذ بدء الحرب.

لكن العديد من الإسرائيليين، الذين ما زالوا يتصارعون مع الأرشيف البصري لـ7 أكتوبر 2023، عندما بثّ مسلحون من «حماس» لقطات أثناء اجتياحهم جنوب إسرائيل، لا يزالون متشككين في التقارير الإعلامية الصادرة من غزة. كما لا يثق البعض بوسائل الإعلام الدولية، متهمين بعض المنافذ بالتقليل من شأن تغطية الرهائن.

ونتيجة لذلك، قال أورين بيرسيكو، مراسل «العين السابعة»، وهي مجلة استقصائية تركز على الإعلام الإسرائيلي وحرية التعبير، إن قلة من الإسرائيليين «يبذلون جهداً لمغادرة حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، أو أي منصة تواصل اجتماعي أخرى، والوصول إلى أي مكان آخر لمعرفة ما يحدث» في غزة.

ووفقاً لآسا شابيرو، رئيس قسم الإعلان والتسويق في جامعة تل أبيب، فإن الاعتراف بغزة، ناهيك من التعاطف معها، شكّل معضلة للصحافيين والمشاهدين على حد سواء، الذين لا يزالون عالقين في مصير رهائن إسرائيل. لا يزال خمسون رهينة في الأسر، ومن المفترض أن عشرين منهم على قيد الحياة.

وقال إن العالم يطلب من الإسرائيليين أن يروا أنفسهم «مُعتدين لا ضحايا، وهو أمرٌ صعبٌ علينا، في ظل وجود الرهائن هناك».

أقارب الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة يشاركون في مظاهرة بتل أبيب تُطالب بإطلاق سراحهم وبإنهاء الحرب (أ.ب)

في نهاية الأسبوع الماضي، نشرت «حماس» مقطعَي فيديو للرهينة إيفياتار ديفيد (24 عاماً)، الذي اختُطف من مهرجان موسيقي في 7 أكتوبر. في أحدهما، يظهر هزيلاً، فيما يبدو أنه نفق. وفي مقطع آخر، يظهر ديفيد إلى جانب لقطات لأطفال فلسطينيين هزيلين - ويقول التعليق: «لقد قررت إسرائيل تجويعهم».

إعطاء الأولوية للتقييمات

أعلنت وزارة الصحة في غزة، يوم الخميس، أن 197 فلسطينياً لقوا حتفهم بسبب سوء التغذية منذ بدء الحرب، من بينهم 96 طفلاً. وأضافت الوزارة أن الغالبية العظمى من الوفيات سُجلت في يوليو (تموز) والآن، أغسطس (آب)، عندما تفشت المجاعة الجماعية بعد أربعة أشهر من الحصار الإسرائيلي شبه الكامل.

تُحتسب وفيات سوء التغذية بشكل منفصل عن إجمالي عدد ضحايا الحرب، الذي يتجاوز 61 ألف قتيل، وفقاً لوزارة الصحة.

فلسطينيون يحملون مساعدات تلقوها من مؤسسة غزة الإنسانية (د.ب.أ)

قال الصحافي وصانع الأفلام، رينو زرور، في 22 يوليو: «كل ما يحدث في غزة، بما في ذلك الجوع، يؤثر بشكل مباشر على كل رجل وامرأة في إسرائيل. إنه واجبي الصحافي الأول: أن أعرض الحقيقة».

وأفاد محللون إعلاميون بأن القنوات الإخبارية أعطت الأولوية لتقييماتها على المبادئ الصحافية، وعزوا ذلك إلى تحول إسرائيل نحو اليمين، بالإضافة إلى تهديدات الحكومة بنشر تقارير ناقدة.

في يونيو (حزيران)، قدّمت لجنة تشريعية في الكنيست مشروع قانون، من شأنه إغلاق قسم الأخبار في «هيئة البث العام الإسرائيلية (كان)». وفي العام الماضي، وافق نتنياهو أيضاً على اقتراح يمنع موظفي الحكومة من التواصل مع صحيفة «هآرتس» ذات التوجه اليساري أو نشر إعلانات فيها، وهي إحدى وسائل الإعلام القليلة التي تغطي الأزمة الإنسانية في غزة باستمرار.


مقالات ذات صلة

تركيا تصدر مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو بشأن «أسطول غزة»

شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

تركيا تصدر مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو بشأن «أسطول غزة»

أصدرت تركيا مذكرة توقيف دولية بحقِّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ومواطن إسرائيلي آخر، على ما أعلن وزير العدل التركي أكن غورليك، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (انقرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ينفي السماح بدخول قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن تل أبيب لم توافق على دخول قوة دولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا السفير الهولندي لدى فلسطين ميشال رينتينار خلال زيارة بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

مصر تُحذر من تقسيم «الضفة» وعزل القدس الشرقية

حذرت مصر من تقسيم الضفة الغربية وعزل القدس الشرقية. وأدانت بأشد العبارات إقدام إسرائيل على تنفيذ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي «إي 1» في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية تظهر بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)

الرئاسة التركية: أنقرة «لن تقع بالفخ» الذي نصبه نتنياهو في سوريا

كشفت الرئاسة التركية، الخميس، عن أن أنقرة «لن تقع في الفخ» الذي نصبه لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهِر حفراً على مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية بعد هجوم إسرائيلي (رويترز) p-circle

إسرائيل تحذّر تركيا من الانجرار إلى «مغامرات خطيرة» في سوريا

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس، الخميس، في منشور على «إكس» أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «يجرّ ‌تركيا إلى ‌مغامرات ​خطيرة ‌في ⁠سوريا».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تركيا تصدر مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو بشأن «أسطول غزة»

بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

تركيا تصدر مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو بشأن «أسطول غزة»

بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أصدرت تركيا مذكرة توقيف دولية بحقِّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ومواطن إسرائيلي آخر، على ما أعلن وزير العدل التركي أكن غورليك، الجمعة، على «إكس»، وذلك في إطار تحقيق بشأن اعتراض إسرائيل «أسطول الصمود» الذي كان متوجهاً إلى قطاع غزة في مايو (أيار)، وتوقيف الناشطين على متنه.

خلال اقتياد قارب من «أسطول الصمود العالمي» اعترضته القوات الإسرائيلية في البحر المتوسط ​​قبالة قطاع غزة إلى ميناء أسدود الإسرائيلي يوم 2 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وكتب غورليك: «في سياق الإجراءات القضائية المتعلقة بالهجوم على ناشطي الأسطول في المياه الدولية... وبناء على مذكرتَي التوقيف الصادرتَين في 14 يوليو (تموز) بحقِّ بنيامين نتنياهو، وأفيق موسكوفيتش، بتهمة الإبادة الجماعية، طلبتْ وزارة العدل من وزارة الداخلية إصدار نشرات حمراء بهدف اعتقالهما على المستوى الدولي».


تهديد ترمب يضع شبكة تجارة إيران تحت الضغط

إيرانيتان تمران قرب صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير وأعلام إيرانية وسط طهران - 20 أغسطس 2026 (أ.ب)
إيرانيتان تمران قرب صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير وأعلام إيرانية وسط طهران - 20 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

تهديد ترمب يضع شبكة تجارة إيران تحت الضغط

إيرانيتان تمران قرب صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير وأعلام إيرانية وسط طهران - 20 أغسطس 2026 (أ.ب)
إيرانيتان تمران قرب صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير وأعلام إيرانية وسط طهران - 20 أغسطس 2026 (أ.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن «حرب اقتصادية» وعزل إيران على نطاق غير مسبوق، محذراً أي دولة توفر لطهران منفذاً مالياً أو تجارياً من عواقب اقتصادية، في خطوة تضع أبرز شركائها أمام احتمال التعرض لضغوط أميركية جديدة.

وتتوزع شبكة التجارة الإيرانية بين الصين، أكبر شريك تجاري ومشترٍ للنفط الإيراني، ودول الجوار التي تعتمد عليها طهران في الاستيراد والتصدير والطاقة وإعادة التصدير، إلى جانب روسيا والهند وعدد من الأسواق الأوروبية والآسيوية.

وبذلك، يمتد نطاق الدول المعرضة لتداعيات التهديد الأميركي من الصين، إلى شبكة واسعة من دول الجوار والأسواق الآسيوية والأوروبية التي ترتبط بطهران بدرجات متفاوتة من التجارة والطاقة والتحويلات المالية.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض بواشنطن يوم 20 أغسطس 2026 (رويترز)

الصين... الشريك الأكبر

تعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران، واستحوذت على أكثر من ربع تجارتها الخارجية. ووفق بيانات منظمة التجارة العالمية، بلغت واردات الصين من إيران 14.5 مليار دولار في 2024، مقابل صادرات صينية إليها بقيمة 18 مليار دولار، ليبلغ إجمالي المبادلات نحو 32.5 مليار دولار.

وشكلت الهيدروكربونات والمركبات الكيميائية، بينها الكحوليات الصناعية واللدائن، الجزء الأكبر من الصادرات الإيرانية إلى الصين، بينما اشترت إيران آلات صناعية ومعدات إلكترونية وسيارات ومعادن صينية.

وتبرز تجارة النفط باعتبارها الأكثر تعرضاً للضغط الأميركي. ويتجه إلى الصين أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني، فيما قدرت شركة «كبلر» متوسط مشترياتها خلال 2025 بنحو 1.38 مليون برميل يومياً.

وخلال العقد الماضي، تشكلت في الصين شبكة من المصافي المستقلة التي تعالج النفط الإيراني ولا تتمتع بانكشاف كبير على الولايات المتحدة. وقالت مصادر في القطاع إن شحنات النفط الإيراني تسوَّق منذ سنوات على أنها نفط ماليزي، ومؤخراً إندونيسي، وتباع عبر وسطاء متعددين وتسدد قيمتها بالعملة الصينية.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية في أبريل (نيسان)، عقوبات على مصفاة صينية مستقلة لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات، وحذرت بنوكاً صينية من عقوبات ثانوية إذا سهلت تلك التجارة.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية لين جيان، إن «العقوبات والضغوط لن تحل المشكلة»، داعياً الأطراف إلى اتخاذ إجراءات مسؤولة وتسوية القضية بالوسائل السياسية والدبلوماسية.

روسيا... تجارة تتوسع عبر بحر قزوين

بلغت الواردات الروسية من إيران 930 مليون دولار خلال الأشهر العشرة الأخيرة من 2025، مقابل صادرات روسية إلى إيران بقيمة 1.36 مليار دولار، بما يضع إجمالي التجارة خلال الفترة عند نحو 2.29 مليار دولار.

وفي 2022، شملت المبادلات الروسية - الإيرانية مقايضة الحبوب والذهب والأخشاب بمنتجات زراعية إيرانية.

وتوسع التعاون لاحقاً، وأفادت صحيفة «ذي تلغراف» بظهور مسار جديد للتجارة الثنائية عبر بحر قزوين. وفي يوليو (تموز)، أطلقت أوكرانيا النار على سفن قالت إنها تحمل شحنات عسكرية مرتبطة بإيران في بحر قزوين، ما أثار احتجاج طهران.

إيراني يجلس بجوار جهاز صراف آلي في وسط طهران يوم 13 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

الجوار

تتصدر الإمارات دول الجوار من حيث حجم التجارة مع إيران. ووفق منظمة التجارة العالمية، وفرت الإمارات 30 في المائة من واردات إيران في 2024، بقيمة نحو 21 مليار دولار، وشكلت في الوقت نفسه 13 في المائة من الصادرات الإيرانية.

وتظهر بيانات إماراتية أن التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين بلغت 6.6 مليار دولار في 2024، وكان معظمها من إعادة التصدير.

أما بيانات الجمارك الإيرانية للأشهر العشرة السابقة ليناير (كانون الثاني) 2026، فتظهر صادرات إيرانية إلى الإمارات بقيمة 6.4 مليار دولار، مقابل واردات من الإمارات بلغت 14.81 مليار دولار؛ أي ما مجموعه نحو 21.21 مليار دولار خلال تلك الفترة.

واحتفظت بنوك دبي تاريخياً بودائع كبيرة مرتبطة بإيران، جرى تجميد جزء كبير منها بموجب العقوبات الأميركية.

لكن الإمارات أعلنت هذا الأسبوع تعليق جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، بعد تصعيد عسكري قالت إنه تضمّن تهديداً صاروخياً إيرانياً.

وتأتي تركيا بعدها بين دول الجوار. ووفق بيانات الجمارك الإيرانية، استوردت إيران بضائع تركية بقيمة 5.6 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأخيرة من 2025، فيما بلغت صادراتها إلى تركيا 7.91 مليار دولار، وكان من أبرزها المنتجات الهيدروكربونية.

وتورد بيانات أخرى أن حجم التجارة الثنائية يدور حول 5 أو 6 مليارات دولار سنوياً، وأن الصادرات التركية إلى إيران تقارب 3 مليارات دولار.

وتستورد تركيا تقريباً كامل احتياجاتها من الغاز الطبيعي، وتوفر إيران 13 في المائة من إجمالي وارداتها من الغاز.

وتجاوزت تجارة العراق مع إيران 10 مليارات دولار في 2025، وفق أرقام تجارية عراقية رسمية، وتعتمد بصورة رئيسية على صادرات الأغذية والسلع الاستهلاكية والمنتجات الإيرانية إلى السوق العراقية.

بحار أميركي يوجّه مروحية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية تزود بالإمدادات - 16 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

وتظهر بيانات الجمارك الإيرانية للأشهر العشرة الأخيرة من 2025، صادرات إلى العراق بقيمة 7.91 مليار دولار، مقابل واردات إيرانية منه بنحو 450 مليون دولار.

ويشكل الغاز جانباً أساسياً من العلاقة. وقال مسؤولون عراقيون إن بغداد تدفع لطهران ما بين 4 و5 مليارات دولار سنوياً مقابل الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء.

لكن التجارة تراجعت خلال 2026 بعد اندلاع الحرب، مع ارتفاع المخاطر الأمنية وتعطل بعض المعابر وزيادة تكاليف النقل واضطرابات سلاسل الإمداد. وحذر مسؤولون عراقيون من أن عقوبات أميركية إضافية يمكن أن تزيد صعوبة دفع مستحقات الطاقة الإيرانية، في ظل استخدام حسابات مقيدة لتسوية المدفوعات.

أما باكستان، فتقدر التجارة غير الرسمية بينها وبين إيران بنحو 4 مليارات دولار، فيما تعهد البلدان برفع التجارة الثنائية إلى 10 مليارات دولار.

وكانت التجارة الرسمية قد توقفت إلى حد كبير بسبب العقوبات السابقة، لكن النفط والقمح والأرز والماشية والأدوية استمرت في العبور عبر قنوات غير رسمية. وبعد توقيع اتفاق إسلام آباد المؤقت في يونيو (حزيران)، بدأت محاولات لتوسيع التعاون التجاري.

وبلغ إجمالي تجارة السلع بين عُمان وإيران 1.5 مليار دولار في 2025، وفق المركز الوطني للإحصاء والمعلومات العماني، ووصل إلى 345 مليون دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026.

أما تجارة أرمينيا مع إيران فبلغت 768 مليون دولار في 2025، بما يعادل 3.6 في المائة من إجمالي تجارتها الخارجية.

وفي النصف الأول من 2026، بلغ حجم التجارة بينهما 371.4 مليون دولار، بزيادة 8.4 في المائة. وسجلت الصادرات الأرمينية إلى إيران 42.8 مليون دولار، بانخفاض 6 في المائة، فيما بلغت الواردات من إيران 336.9 مليون دولار، بزيادة 12 في المائة.

ويمر نحو 20 في المائة من تجارة أرمينيا الخارجية عبر إيران. ويرتبط البلدان أيضاً باتفاق «الغاز مقابل الكهرباء»، الذي تحصل أرمينيا بموجبه على الغاز الإيراني لتوليد الكهرباء، ويعاد جزء منها إلى إيران.

وبلغت تجارة أذربيجان مع إيران 312.6 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 4.5 في المائة مقارنة بـ299.1 مليون دولار في الفترة نفسها من 2025.

وارتفعت واردات أذربيجان من إيران 1.5 في المائة، من 292.7 مليون دولار إلى 297 مليون دولار، فيما قفزت صادراتها إلى إيران بنحو 2.4 مرة، من 6.4 مليون دولار إلى 15.6 مليون دولار.

وشكلت إيران 3.56 في المائة من إجمالي واردات أذربيجان، مقارنة بـ2.54 في المائة في النصف الأول من 2025.

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

الهند وأسواق أخرى

تراجعت تجارة الهند مع إيران بصورة حادة منذ تشديد العقوبات الأميركية. وهبطت من 17 مليار دولار في السنة المالية 2018 - 2019، إلى نحو 4.8 مليار دولار في 2019 - 2020.

وبلغت التجارة 1.7 مليار دولار في 2024 - 2025، وفق بيانات هندية أوردتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، فيما تظهر بيانات وزارة التجارة الهندية رقماً قدره 1.63 مليار دولار في السنة المالية 2025 - 2026.

وتشكل الصادرات الهندية، البالغة نحو 1.3 مليار دولار، معظم المبادلات، وتشمل خصوصاً الحبوب والشاي والقهوة والتوابل. وتقول نيودلهي إن هذه الصادرات ذات طابع إنساني، وينبغي ألا تخضع للعقوبات.

كما استوردت الهند نحو 276 ألف برميل يومياً من النفط الإيراني في منتصف أبريل، وفق «كبلر»، في وقت سعت فيه إلى تنويع مصادر الطاقة منذ أزمة مضيق هرمز.

وبلغت صادرات ألمانيا إلى إيران نحو مليار دولار بين يناير ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، فيما بلغت الواردات الألمانية منها نحو 253 مليون دولار.

وصدّرت اليابان إلى إيران بضائع بقيمة 89 مليون دولار في 2024، بزيادة 38 في المائة، بينما انخفضت وارداتها منها 6.4 في المائة إلى 29 مليون دولار. وشملت الصادرات اليابانية الأدوية والسيارات والآلات الكهربائية، فيما تركزت الواردات على المنسوجات والمواد الغذائية.

وبلغت صادرات سريلانكا إلى إيران 68 مليون دولار في 2024، ارتفاعاً من 43 مليون دولار في العام السابق، بينما توقفت الواردات الرسمية منذ فرض العقوبات الأميركية على النفط الإيراني.

أما الفلبين، فصدرت بضائع إلى إيران بقيمة 66 مليون دولار في 2024، مقارنة بـ38 مليون دولار في العام السابق، بينما بقيت وارداتها من إيران دون 190 ألف دولار.


الرئيس الإيراني: من الأفضل إنهاء الحرب اليوم بينما نحن في موقع قوة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني: من الأفضل إنهاء الحرب اليوم بينما نحن في موقع قوة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة «اليوم» بينما إيران «في موقع قوة».

وقال بزشكيان في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع أطباء في طهران ونقلها موقع الرئاسة: «من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، بينما نحن في موقع قوة وكرامة، وفيما يقرّ العالم بأسره بانتصارنا ويؤكد أن أميركا هاجمت مدارسنا ومستشفياتنا ومنشآتنا في انتهاك لكل التنظيمات، وهي مكروهة عبر العالم».

ودافع عن مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) بعد مفاوضات شاقة، مؤكداً أن «ما تحقّق خلال المفاوضات كان إنجازاً كبيراً صادق عليه المجلس الأعلى للأمن القومي». وأضاف أنه لا يمكن العثور في مذكرة التفاهم على «بند واحد يشير إلى استسلام، كل الالتزامات تتعلق بالطرف الآخر».

بزشكيان يلقي كلمة أمام مجموعة من الطلبة في جامعة العلم والثقافة وسط طهران الأحد (الرئاسة الإيرانية)

لكنّه أكد أن «هذه المسائل لا تعني أنه إن أرادوا شن اعتداء، فعلينا أن نستسلم، هذان أمران مختلفان»، مضيفاً: «لن نرضخ تحت أي ظرف للترهيب... وسنتصدى لهم حتى الرمق الأخير ونرد عليهم بصورة ساحقة».

وأدلى بزشكيان بهذه التصريحات بعدما اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية، الخميس، أن العقوبات المشددة التي توعدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرضها على طهران تعد «إرهاباً اقتصادياً» وترقى إلى «جريمة ضد الإنسانية».

وفي ظل تضاؤل الخيارات العسكرية، ووصول المسار الدبلوماسي إلى طريق مسدود، ومعارضة الرأي العام للنزاع، تعهّد ترمب، مساء الثلاثاء، بشن «حرب اقتصادية» غير مسبوقة على إيران.