فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

لإدارة منقسمة بين صقور يؤيدون الخيار العسكري وحمائم يريدون الدبلوماسية

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.


مقالات ذات صلة

هل تقيد واشنطن يد إسرائيل في لبنان؟

الولايات المتحدة​ عسكري لبناني في مدينة النبطية حيث الدمار يعم المكان (أ.ف.ب)

هل تقيد واشنطن يد إسرائيل في لبنان؟

لم تعد صورة الخلاف بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحكومة بنيامين نتنياهو قابلة للاختزال في أن واشنطن تنحاز إلى إيران على حساب إسرائيل.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ) p-circle

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية رجل يستخدم صرافاً آلياً تابعاً لبنك «ملي» أمام أحد البنوك في طهران 17 يونيو 2026 (رويترز)

هجوم سيبراني يضرب بنوك إيران الحكومية

تعرّضت الخدمات المصرفية الإلكترونية لتعطيل شديد بعد هجوم سيبراني جديد على عدة بنوك حكومية في إيران، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

رئيس وزراء سابق: إسرائيل هرّبت أجهزة «ستارلينك» إلى إيران

اعترف رئيس وزراء إسرائيلي سابق، الثلاثاء، بأن إسرائيل هرّبت أجهزة لاستقبال خدمة «ستارلينك» للإنترنت إلى إيران؛ ​لمساعدة المتظاهرين المناهضين الحكومة...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قاليباف يتوسط غريب آبادي وهتمي أثناء قراءة وثيقة على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني) p-circle

أربع مجموعات عمل لتنفيذ تفاهم إسلام آباد

أعلنت إيران اختتام المحادثات الفنية مع الولايات المتحدة في سويسرا، فيما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن المفاوضات أسفرت عن «إنجازات جيدة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
TT

ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها لا تسعى إلى فرض أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.

ويأتي ذلك في وقت قدمت فيه واشنطن وطهران، اللتان اختتمتا الجولة الأولى من المفاوضات في سويسرا يوم الاثنين، روايات متباينة بشأن الحوافز المالية الممنوحة لإيران، ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز، والحرب الموازية في لبنان، وهي ملفات تمثل عناصر رئيسية في الاتفاق الإطاري الذي وقعه الجانبان الأسبوع الماضي بهدف إنهاء الحرب.

ويواجه ترمب انتقادات داخلية بسبب الاتفاق، بما في ذلك من أوساط متشددة داخل الحزب الجمهوري، التي ترى أن التفاهم تضمن تنازلات كبيرة لإيران.

وكتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أبلغت إيران الولايات المتحدة بأنه، رغم التقارير المضللة التي تروج لها وسائل إعلام كاذبة ومثيرة للمشكلات خلافاً لذلك، فإنه لا توجد أي رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع تسعى إيران إلى فرضها أو تحصل عليها من السفن التي تعبر مضيق هرمز».وأضاف ترمب أن أي معلومات مخالفة لذلك ستعني إنهاء المفاوضات «فوراً»، في تصعيد لافت يربط استمرار المسار التفاوضي بملف الرسوم والتكاليف المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.

ونفى ترمب أن تكون الولايات المتحدة قد منحت إيران أموالاً أو أفرجت عن أموال لها بصورة مباشرة، قائلاً إن واشنطن ستفرج عن جزء من الأموال الإيرانية، لكن تحت سيطرة أميركية كاملة، لاستخدامها في شراء الذرة والقمح وفول الصويا ومنتجات أخرى من المزارعين ومربي الماشية الأميركيين.

وأضاف أن إيران تحتاج بشدة إلى الغذاء، وأن الولايات المتحدة ستشتري هذه المواد لها حصراً من السوق الأميركية.

ويأتي تصريح ترمب وسط تباين مستمر بين مواقف الطرفين بشأن عدد من بنود مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي، بما في ذلك الترتيبات الاقتصادية، وآليات إدارة الملاحة في مضيق هرمز، والقضايا المرتبطة بالحرب في لبنان، في وقت تتواصل فيه المحادثات الفنية الهادفة إلى التوصل لاتفاق نهائي خلال مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في الاتفاق المؤقت.


قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن مذكرة تفاهم إسلام آباد بين طهران وواشنطن «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا»، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المحادثات الفنية الأسبوع المقبل.

وقال قاليباف في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو، إن «مذكرة التفاهم في إسلام آباد لم تكن نتيجة ضغوط أو إكراه، بل نتيجة مقاومة الأمة الإيرانية الشجاعة وتصميمها»، مضيفاً أنها «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا».

ورأى أن الحرب الأخيرة «لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل محاولة منظمة لتغيير التوازنات الاستراتيجية في المنطقة وفرض الإرادة على شعب حر»، مشدداً على أن دول المنطقة وحدها ينبغي أن تحدد النظامين السياسي والأمني في الشرق الأوسط.

وأضاف قاليباف أن «خروج القوات العسكرية الأجنبية من المنطقة» يمثل «هدفاً استراتيجياً» لإيران، معتبراً أن الوجود العسكري الأجنبي «لا يحقق أمناً دائماً، بل يشكل مصدراً لانعدام الاستقرار».

وقال إن أمن المنطقة لا ينبغي أن يكون «مستورداً»، بل «محلياً وإقليمياً»، مضيفاً: «نرى أن مستقبل المنطقة ليس في المواجهة، بل في التفاعل»، في إشارة إلى رغبة طهران في توسيع التعاون مع دول الجوار.

وأعلن قاليباف استعداد إيران لتطوير علاقاتها مع جميع الدول الإسلامية على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وفي ملف لبنان، كرر قاليباف موقف طهران بأن وقف الحرب هناك عنصر جوهري في أي اتفاق نهائي مع واشنطن. وقال: «بالنسبة لنا، كان وقف إطلاق النار في لبنان ولا يزال بنفس أهمية وقف إطلاق النار في إيران، كما أن إنهاء الحرب في لبنان لا يقل أهمية عن إنهاء الحرب في إيران».

وكانت إيران قد تمسكت بإدراج لبنان في تفاهم إسلام آباد ضمن بند وقف الحرب على جميع الجبهات، بعد أشهر من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في جنوب لبنان.

وتأتي تصريحات قاليباف بعد أيام من مشاركته في جولة المحادثات رفيعة المستوى في منتجع بورغنستوك السويسري، ثم توجهه إلى مسقط مع وزير الخارجية عباس عراقجي لبحث ترتيبات مرتبطة بإدارة مضيق هرمز.

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)

وقبل مغادرته طهران إلى باكو، قال قاليباف للصحافيين إن الحرب أظهرت أن «القوات الأجنبية التي جاءت من آلاف الكيلومترات لا تستطيع تحقيق الأمن، بل أصبحت هي نفسها من عوامل انعدام الأمن»، داعياً إلى الاستفادة من هذه «الرؤية الجديدة» في المنطقة.

اختبار التنفيذ

وفي المسار التفاوضي، أعلنت باكستان، التي تقود مع قطر جهود الوساطة، أن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف الأسبوع المقبل، على الأرجح الثلاثاء، من دون تحديد مكان الجولة الجديدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن «المباحثات ستستأنف الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أن الموعد قد يكون الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء.

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات قد بدأت الأحد في سويسرا بوفود سياسية، ثم استكملتها فرق فنية، بعد توقيع مذكرة تفاهم من 14 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً، قابل للتمديد بموافقة الطرفين.

وتشمل المحادثات المقبلة ملفات شديدة الحساسية، بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز، وآليات وقف القتال في لبنان.

وأعلنت طهران في وقت سابق أن الجولة الفنية الأولى انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل، تتناول إنهاء العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والرقابة والتنفيذ.

مضيق هرمز

لكن الخلافات بين الطرفين لا تزال واسعة. ففي ملف مضيق هرمز، جدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رفض واشنطن فرض أي رسوم أو بدلات عبور على السفن في الممر المائي الدولي.

وقال روبيو، بعيد وصوله إلى أبوظبي في مستهل جولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت، إن مضيق هرمز «ممر مائي دولي»، مضيفاً: «من غير المسموح لأي بلد أن يفرض رسوماً أو بدلات عبور على ممر مائي دولي».

وأضاف أن هذا هو «القانون الدولي القائم»، وينطبق على «كل الممرات البحرية في العالم»، مؤكداً أن واشنطن تتوقع تطبيق القاعدة نفسها في هرمز.

وجاء موقف روبيو بعد إعلان إيراني - عُماني عن تشكيل فريق عمل مشترك لبحث الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق، والخدمات المرتبطة بها، والتكاليف المحتملة، وفق المعايير الدولية.

وقال روبيو إنه سيناقش قضايا غير واردة في مذكرة التفاهم ستناقش أيضاً، خصوصاً أن وقفاً «كاملاً ونهائياً» للأعمال العسكرية في المنطقة لا يمكن أن يتحقق، على حد قوله، طالما أن جماعات متحالفة مع إيران تطلق صواريخ ومسيّرات أو تشارك في أعمال مسلحة.

وفي لبنان، قال روبيو إن ملف دعم إيران لـ«حزب الله» سيبحث في المحادثات الأميركية - الإيرانية، لكنه شدد على أن المفاوضات المباشرة الجارية بين إسرائيل ولبنان مسار منفصل، لأن لبنان «دولة ذات سيادة» ولديه حكومة تتعامل معها واشنطن مباشرة.

وتزامنت جولة روبيو مع استمرار الخلاف حول التفتيش النووي. فقد قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن عمليات التفتيش في المواقع الإيرانية «ستحصل»، من دون تحديد موعد، بينما قالت طهران إنها لن تسمح حالياً بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي.

ويخيم الغموض على مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب بعد الضربات التي استهدفت مواقعها النووية، فيما تتمسك طهران بأن برنامجها مخصص للاستخدامات المدنية.

ورغم هذه الخلافات، انعكست أجواء التفاهم المؤقت على أسواق النفط. فقد تراجعت أسعار خام برنت إلى نحو 76 دولاراً للبرميل، بعدما تجاوزت 126 دولاراً خلال الحرب، مع عودة تدريجية لحركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث سجلت حركة الشحن أعلى مستوياتها منذ نهاية فبراير.


محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
TT

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثة هاتفية مع مسؤول رفيع في حركة «حماس» حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، في خِضم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية نهائية للحرب في الشرق الأوسط.

وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن عراقجي ناقش أيضاً «آخِر التطورات» في المنطقة و«فلسطين» مع عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم.

يأتي هذا الاتصال بعد توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم، الأسبوع الماضي، لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يذكر نص المذكرة غزة صراحة، لكنه ينص على «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما فيها لبنان».

وجعلت إيران من القضية الفلسطينية ركيزة أساسية في سياستها الخارجية منذ الثورة عام 1979.

وأفادت تقارير التلفزيون الإيراني بأن عراقجي «أكد خلال اتصاله دعم الجمهورية الإسلامية الثابت للفلسطينيين وقضيتهم العادلة، حتى تحقيق حقوقهم الوطنية المشروعة بالكامل».

رافق وزير الخارجية الإيراني الرئيس مسعود بيزشكيان، الثلاثاء، خلال زيارة إلى باكستان المجاورة، التي تتوسط في المحادثات بين طهران وواشنطن.