الحكومة الأمنية الإسرائيلية توافق على اقتراح نتنياهو باحتلال مدينة غزة

جنود ودبابات بجنوب إسرائيل قرب الحدود مع قطاع غزة - 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
جنود ودبابات بجنوب إسرائيل قرب الحدود مع قطاع غزة - 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الأمنية الإسرائيلية توافق على اقتراح نتنياهو باحتلال مدينة غزة

جنود ودبابات بجنوب إسرائيل قرب الحدود مع قطاع غزة - 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
جنود ودبابات بجنوب إسرائيل قرب الحدود مع قطاع غزة - 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت مبكر، اليوم (الجمعة)، أن «(الكابينت) وافق على اقتراح رئيس الوزراء بالسيطرة على مدينة غزة».

وقال مكتب نتنياهو، في بيان، إنّه بموجب هذه الخطة فإنّ الجيش الإسرائيلي «يستعدّ للسيطرة على مدينة غزة، مع توزيع مساعدات إنسانية على السكّان المدنيين خارج مناطق القتال».

وأضاف البيان أنّ «مجلس الوزراء الأمني أقرّ، في تصويت بالأغلبية، 5 مبادئ لإنهاء الحرب هي: نزع سلاح (حماس)، وإعادة جميع الأسرى - أحياء وأمواتاً، ونزع سلاح قطاع غزة، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية على قطاع غزة، وإقامة إدارة مدنية بديلة لا تتبع لـ(حماس) ولا للسلطة الفلسطينية». وأكّد البيان أنّ «أغلبية ساحقة من وزراء الحكومة اعتبروا أنّ الخطة البديلة» التي عُرضت على «الكابينت» للنظر فيها «لن تهزم (حماس)، ولن تعيد الأسرى»، من دون مزيد من التفاصيل.

ويشكل القرار تصعيداً آخر للهجوم الإسرائيلي الذي دام 22 شهراً، والذي بدأ بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

صورة تظهر جانباً من الدمار في قطاع غزة - 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وتخشى عائلات الرهائن المحتجَزين في غزة من أن يؤدي التصعيد إلى هلاك أحبائهم، واحتج بعضهم خارج اجتماع مجلس الوزراء الأمني في القدس. كما عارض مسؤولون أمنيون إسرائيليون كبار سابقون الخطة، محذرين من ورطة عسكرية بفائدة إضافية قليلة.

يحتل الجيش الإسرائيلي حالياً أو ينفّذ عمليات برية في نحو 75 في المائة من مساحة غزة، ويقود معظم عملياته من نقاط ثابتة في القطاع، أو انطلاقاً من مواقعه على امتداد الحدود. وينفذ الجيش قصفاً جوياً ومدفعياً متواصلاً في مختلف أنحاء القطاع بشكل يومي.

وألحقت الحرب دماراً هائلاً بمختلف أنحاء القطاع، ودفعت سكانه الذين يناهز عددهم 2.4 مليون شخص، إلى النزوح مرة واحدة على الأقل، بحسب الأمم المتحدة التي تحذّر في الآونة الأخيرة، كما العديد من المنظمات الإنسانية، من خطر المجاعة في القطاع، وكانت الدولة العبرية احتلت قطاع غزة في عام 1967، وانسحبت منه في عام 2005 بشكل أحادي، وفكَّكت 21 مستوطنة كانت قد أُقيمت على أراضيه.

قوات إسرائيلية تقوم بدورية على طول منطقة الحدود بين إسرائيل والجزء الشمالي من قطاع غزة، كما تبدو من الجانب الإسرائيلي من الحدود، في جنوب إسرائيل 7 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

«لن يكون نزهة»

جاء القرار الإسرائيلي بعد ساعات من تأكيد نتنياهو عزمه السيطرة على القطاع، من دون «حكمه». وقال رئيس الوزراء لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية، رداً على سؤال عما إذا كانت بلاده تنوي السيطرة على كامل القطاع: «نعتزم ذلك»، مضيفاً: «لا نريد الاحتفاظ (بغزة). نريد إقامة منطقة أمنية، لكننا لا نريد حكمها». ورأت «حماس» أنّ ما طرحه نتنياهو «من مخططات لتوسيع العدوان على غزة يؤكّد أنه يسعى فعليا للتخلّص من أسراه والتضحية بهم، من أجل مصالحه الشخصية وأجنداته الآيديولوجية المتطرّفة».

وأشارت إلى أن «هذه التصريحات تمثّل انقلاباً صريحاً على مسار المفاوضات» مشددة على أن «أي توسيع للعدوان على شعبنا لن يكون نزهة، بل سيكون ثمنه باهظاً ومكلفاً على الاحتلال وجيشه». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية نقلت، في الأيام الماضية، عن مسؤولين مقربين من رئيس الوزراء، عزمه توسيع نطاق العملية العسكرية لتشمل مناطق مكتظة يُعتقد بوجود الرهائن فيها، مثل مدينة غزة ومخيمات اللاجئين في المناطق الوسطى، في عملية ستستغرق أشهراً، وستتطلب استدعاء قوات احتياط.

 

 

 

وأشارت التقارير إلى أن احتلال كامل مساحة القطاع كان يلقى رفض رئيس أركان الجيش، إيال زامير، الذي قال إن ذلك أشبه بمن «يسير بقدميه نحو فخ»، وعرض في اجتماع حضره نتنياهو خيارات أخرى. لكن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أكد أن الجيش ملزم بتنفيذ أي قرارات تتخذها الحكومة فيما يتعلق بقطاع غزة.

 

 

ضغوط متزايدة

 

 

تواجه الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً متزايدة لإنهاء الحرب، مع تزايد القلق دولياً من الأزمة الإنسانية الحادة في القطاع، والغضب في أوساط الإسرائيليين بشأن مصير الرهائن المتبقين.

ومن أصل 251 رهينة احتُجِزوا خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023، ما زال 49 داخل القطاع، بينهم 27 تقول إسرائيل إنهم لقوا حتفهم. وأبحرت الخميس قوارب تقل عائلات الرهائن، قبالة غزة، للمطالبة بالإفراج عنهم، وفق صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية».

أما أهالي غزة، فعبّروا عن مخاوفهم من الحديث عن توسيع إسرائيل لعمليتها. وناشدت النازحة أمل حمادة العالم التحرك «قبل أن نُمحى عن الوجود». وقالت الشابة البالغة 20 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «إذا بدأت عملية برية جديدة فستكون كارثة إنسانية أكبر».

وأكدت حمادة، وهي نازحة من دير البلح (وسط): «لم تعد لدينا طاقة للهروب أو النزوح أو حتى الصراخ».

في غضون ذلك، تواصلت الضربات الإسرائيلية مُوقِعة عشرات القتلى. وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، مقتل 35 شخصاً على الأقل منذ الفجر، بينهم 8 من منتظري المساعدات. وارتفعت حدة الانتقادات الدولية لإسرائيل في الأسابيع الأخيرة نتيجة تواصل معاناة أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، بعد تحذيرات الأمم المتحدة من مجاعة بدأت تتكشف في القطاع.

 

 

فلسطينيون يهرعون إلى حيث يتم إنزال مساعدات إنسانية جواً فوق النصيرات في وسط قطاع غزة، 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وفيات بسبب سوء التغذية

وأعلنت «منظمة الصحة العالمية» الخميس أن 99 شخصاً لقوا حتفهم بسبب سوء التغذية في قطاع غزة منذ بداية العام، بينهم 29 طفلاً دون الخامسة. ورجّح المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، أن تكون هذه الأرقام «أقل من العدد الفعلي».

وأطبقت إسرائيل، في الثاني من مارس (آذار) الماضي، حصارها المفروض على القطاع، ومنعت دخول أي مساعدات أو سلع تجارية، ما تسبب بأزمة إنسانية. وفي أواخر مايو (أيار)، عادت وسمحت بدخول كميات محدودة من الطعام تولَّت توزيعها «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة، وترفض وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى التعامل معها. ثم سمحت قبل أسبوع بدخول شاحنات يقل عددها كثيراً عن الاحتياجات اليومية المقدَّرة بنحو 600 شاحنة. كما استأنف الأردن تنظيم عمليات إلقاء رزم المساعدات من الجو بمشاركة دول عدة.


مقالات ذات صلة

باريس توجه اتهامات إلى 5 أشخاص بشبهة تمويل «حماس» عبر جمعيات إنسانية

أوروبا أفراد من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)

باريس توجه اتهامات إلى 5 أشخاص بشبهة تمويل «حماس» عبر جمعيات إنسانية

وجّهت السلطات الفرنسية اتهامات إلى خمسة أشخاص للاشتباه في تمويلهم حركة «حماس» عبر جمعيات إنسانية، وفق ما أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب السبت.

«الشرق الأوسط» (باريس )
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ واشنطن تفرض عقوبات على شبكة متهمة بتمويل حركة «حماس» p-circle

واشنطن تفرض عقوبات على شبكة متهمة بتمويل حركة «حماس»

فرضت الولايات المتحدة، الجمعة، عقوبات على 3 أفراد ومنظمتين خيريتين مقرهما فرنسا، قالت إنهم جزء من شبكة جمعت أكثر من مليونيْ دولار لصالح حركة «حماس» الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب) p-circle

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

أعلنت منصات تابعة لعصابات مسلحة، تدعمها إسرائيل في غزة، عن تنفيذها عمليات اختطاف لأشخاص وصفتهم بـ«المطلوبين» وسط عمليات قصف وغارات شنّها الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية أشخاص يزورون موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد المهرجان خلال هجوم «حماس» وذلك قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)

خلاف في إسرائيل حول إقامة تجمّع ديني في موقع مهرجان قبيل ذكرى 7 أكتوبر

الملخص: أثار تجمع ديني مرتقب في موقع مهرجان «نوفا» انقساماً في إسرائيل، وسط معارضة عائلات قتلى هجوم 7 أكتوبر ودفاع آخرين عنه بوصفه تعبيراً عن الصمود.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.


ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
TT

ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية لإيران وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على تصاعد فرص الخيار العسكري.

وفي ظل هذه الأجواء، طلب الرئيس ترمب من كبار مسؤولي إدارته دراسة فرص العودة إلى «العمليات الكبرى»، ملوّحاً باستمرار الأعمال القتالية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن كبار المسؤولين عقدوا اجتماعاً سرياً في كامب ديفيد استمر ساعات، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، تحسباً لمرحلة جديدة من المواجهة. وأوضح الموقع الإخباري أن نائب الرئيس جي دي فانس ترأس الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «بعض الأمور قد حُسم في هذا الاجتماع، والبعض الآخر نوقش بعمق».


إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.