فلسطينيو 48 يقترحون مراسلة ترمب لإجبار نتنياهو على «قراءة» معاناتهم من الإجرام

بعد رفضه تسلّم رسالتهم عن إهمال حكومته جرائم العنف ضدهم

محتجون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة في تل أبيب (أ.ف.ب)
محتجون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

فلسطينيو 48 يقترحون مراسلة ترمب لإجبار نتنياهو على «قراءة» معاناتهم من الإجرام

محتجون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة في تل أبيب (أ.ف.ب)
محتجون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة في تل أبيب (أ.ف.ب)

بعد أن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تسلّم رسالة من قيادة فلسطينيي 48، يوضحون فيها خطورة إهمال الحكومة لاستشراء العنف والجريمة لديهم، يدرس بعضهم إرسالها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بوصفه الوحيد القادر على التأثير فيه وإجباره على قراءتها.

وحسب مصدر في هذه القيادة، فإن نتنياهو رفض تسلّم الرسالة، «لأنه يستخف بالمواطنين العرب في إسرائيل وأرواح أبنائهم التي تُزهق يومياً بسبب جرائم العنف وحالة الانفلات لعصابات الإجرام، ولأنه ليس معنياً بمعالجة هذه الآفة الخطيرة».

ترمب ونتنياهو في أثناء حضور مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكان فلسطينيو 48 قد نظّموا مظاهرة ضخمة شارك فيها أكثر من 50 ألفاً في سخنين، ومظاهرة أخرى في تل أبيب شارك فيها 45 ألفاً، و«مسيرة تشويش» سارت من الجليل في الشمال وحتى مقر الحكومة في القدس الغربية. وفي ختام المسيرة الأخيرة، الأحد الماضي، حاول رئيس «لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية» جمال زحالقة، ورئيس «لجنة رؤساء السلطات المحلية العربية» مازن غنايم، الدخول إلى مكتب نتنياهو لتسليمه رسالة تطالب باتخاذ «خطوات فورية وحاسمة لمكافحة تصاعد الجريمة في المجتمع العربي»، إلا أن مسؤولي الأمن في المكتب رفضوا السماح لهما بالدخول. واضطرا إلى قراءة الرسالة أمام الصحافيين.

وحاول متظاهرون عرب، الاثنين، إبلاغ نتنياهو مضمون الرسالة، عندما وصل إلى المحكمة المركزية في تل أبيب حيث يُحاكم بتهم الفساد. لكن حراسه سلكوا طريقاً ملتوياً لتفادي اللقاء معهم. ومن هنا نشأت فكرة أن تُسلّم الرسالة إلى السفارة الأميركية في تل أبيب، طالبين بنقلها إلى الرئيس ترمب، حتى يسلمها إلى نتنياهو ويجبره بذلك على قراءتها.

مواطنة عربية في إسرائيل تبكي على مقتل شاب بسبب الجرائم ضد المجتمع العربي خلال مظاهرة في تل أبيب (رويترز)

وتوضح الرسالة أنه «منذ تشكيل الحكومة الحالية، نشهد تصاعداً حاداً ومقلقاً في مستويات الجريمة الجنائية داخل المجتمع العربي، فقد انتهت سنة 2025 بعدد غير مسبوق من ضحايا جرائم القتل على خلفية جنائية، بلغ 252 قتيلاً. بالإضافة إلى ذلك، قُتل 14 مواطناً عربياً برصاص الشرطة. لا توجد إحصاءات رسمية حول عدد الجرحى، إلا أن أبحاثاً مختلفة تشير إلى أن عددهم يفوق عدد القتلى بنحو ثمانية أضعاف، ويصل إلى الآلاف. ومنذ بداية عام 2026، هناك ارتفاع كبير في عدد القتلى مقارنة بالسنوات السابقة، وهذا مؤشر مقلق على استمرار تدهور الأوضاع خلال هذا العام أيضاً».

وتؤكد الرسالة أن عدد القتلى لا يعكس سوى جزء من المشكلة، «إذ إن جميع المواطنين العرب، دون استثناء، يعيشون تحت وطأة تهديد منظمات الإجرام وعصابات المجرمين التي تعمل بوصفها دولة داخل الدولة. لقد تحولت حياة مجموعات كاملة في المجتمع إلى جحيم، وأصبحت حالة انعدام الأمن الشخصي واقعاً يومياً. وإطلاق النار في البلدات العربية بات ظاهرة يومية، ويعيش المواطنون في خوف دائم من الإصابة برصاصة طائشة، كما حدث مراراً. الأطفال يعانون من حالات قلق بسبب أصوات إطلاق النار ليلاً، وهناك عائلات كثيرة تحبس نفسها داخل المنازل خوفاً من تهديدات بالقتل. كما أن الضرر الذي يلحق بالاقتصاد هائل، إذ تُجبر المصالح التجارية على دفع إتاوات الحماية، ويُغلق جزء منها نتيجة الابتزاز. وكثير من المبادرين يمتنعون عن فتح مشروعات جديدة خوفاً من «الخاوة». كما أن قروض السوق السوداء والاستغلال الفاحش للفوائد تدفع مواطنين كُثراً إلى بيع منازلهم وممتلكاتهم لسداد ديونهم لعصابات الإقراض. وهذا الضرر يصل إلى مليارات الشواقل سنوياً، ولو جرى استثمار جزء منه في محاربة الجريمة، لكانت الفائدة كبيرة للجميع».

مظاهرة للعرب في إسرائيل بتل أبيب (رويترز)

وتقول الرسالة إن «الجريمة والتهديدات تطول كل مناحي المجتمع: محامون يُهدَّدون لعدم الدفاع عن متهمين معيّنين، معلمون يتعرضون لضغوط إجرامية لرفع العلامات، مديرو مدارس يتعرضون للابتزاز فيما يتعلق بمناقصات برامج الإثراء، صحافيون يتلقون تحذيرات خطيرة بشأن تقاريرهم، ورؤساء سلطات محلية يواجهون تهديدات بالاعتداء عليهم وعلى أفراد عائلاتهم على خلفية مناقصات، وموظفو بنوك «يُطلب منهم» تزويد معلومات عن زبائن أثرياء بهدف ابتزازهم. والقائمة تطول».

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب (رويترز)

وتطرح الرسالة 10 مطالب من نتنياهو وحكومته هي: 1- اتخاذ قرار حكومي واضح، خاص وملزِم، للقضاء على الجريمة في المجتمع العربي، ويتضمن أهدافاً واضحة وخططاً تنفيذية قابلة للقياس. 2- بلورة خطة شاملة ومتكاملة لمكافحة الجريمة، بميزانيات ملائمة، وجداول زمنية، ومعايير محددة، وآليات رقابة وتقرير علني دوري. 3- التفكيك المنهجي لمنظمات الإجرام وعصابات المجرمين، كما جرى بنجاح في بلدات يهودية مختلفة.

4- تغيير جذري في نسب كشف جرائم القتل التي لا تتجاوز حالياً 15 في المائة من الحالات، وهذا وضع خطير يُبقي غالبية القتلة أحراراً. 5- جمع السلاح وتنظيف البلدات العربية منه، فالكميات الهائلة من الأسلحة المنتشرة في البلدات العربية محفزة على الجريمة، وتهدد بشكل مباشر المواطنين.

6- القضاء على الجريمة الاقتصادية وتجفيف مصادر تمويل منظمات الإجرام، بما في ذلك مكافحة ظواهر الإتاوات، والابتزاز، والسوق السوداء، والسيطرة الإجرامية على المناقصات العامة، وغيرها، فحين تُحرم منظمات الإجرام من المال تضعف بشكل دراماتيكي. 7- القضاء على تجارة المخدرات الخطرة وإغلاق محطّات بيع المخدرات التي تعمل في البلدات العربية بشكل شبه حر. 8- إعادة تأهيل السجناء الجنائيين داخل السجون، وتوفير مرافقة مهنية بعد الإفراج عنهم بهدف منع تحولهم إلى دوائر الجريمة. 9- معالجة جذرية لمشكلات الأساس التي تغذّي الجريمة، في مجالات التعليم، والتشغيل، والتخطيط، والثقافة، وغيرها. 10- تخصيص ميزانيات خاصة للسلطات المحلية العربية لمكافحة الجريمة، كي تتمكن من تنفيذ برامج في مجالات التعليم والوقاية وإعادة التأهيل».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

شؤون إقليمية زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)

زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

اتهم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الخميس، الحكومة بدفع البلاد نحو «كارثة أمنية» بسبب نقص في عدد القوات.

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جنديين خلال اشتباكات في جنوب لبنان

أعلن ​الجيش الإسرائيلي مقتل اثنين من جنوده، خلال عمليات قتالية في جنوب لبنان، وسط اشتباكات مستمرة ‌مع جماعة ‌«حزب ​الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري ترمب وإلى جانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع في البت الأبيض يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مع اقتراب انتهاء مهلة ترمب... هل الخيار ضربة أخيرة أم تفاوض بالقوة؟

تبدو الحرب على إيران عند لحظة تقرير شكل النهاية أكثر من أصلها فواشنطن لا تتحرك من موقع تفوق عسكري تريد تحويله إلى مكسب سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية 3 مارس الحالي (رئاسة الوزراء الإسرائيلية)

إسرائيل تتحسب لإعلان ترمب «هدنة شهر»

ذكرت مصادر إسرائيلية أن الفرضية السائدة في إسرائيل تفيد بأن الرئيس الأميركي قد يعلن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار - ربما لمدة شهر - بعد انتهاء مهلة الأيام الخمسة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

ذكَّرت وسائل إعلام محلية إسرائيلية اليوم (الخميس) أن الجيش الإسرائيلي قضى على قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

«الشرق الأوسط»

سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

أفادت وكالة «​تسنيم» للأنباء، فجر اليوم (الجمعة)، بأن سفينة شحن ترفع العلم التايلاندي، تعرضت ‌لهجوم بقذائف ‌مجهولة ​في مضيق ‌هرمز ⁠مطلع ​هذا الشهر، ⁠جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية.

وقالت تايلاند ⁠إن البحرية ‌العمانية ‌أنقذت ​20 ‌من ‌أفراد طاقم السفينة فيما فُقد ثلاثة، وذلك ‌بعد انفجار في مؤخرة السفينة (مايوري ⁠ناري) ⁠تسبب في اندلاع حريق في غرفة المحركات.


«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أن الولايات المتحدة ​نشرت زوارق سريعة مسيرة للقيام بدوريات ضمن عملياتها التي تستهدف إيران، وهي المرة الأولى التي تؤكد فيها واشنطن استخدام مثل هذه الزوارق في نزاع قائم.

ولم يسبق الإعلان عن نشر هذه الزوارق، التي يمكن استخدامها للمراقبة أو شن هجمات انتحارية. ويأتي ذلك على الرغم من سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها البحرية الأميركية على مدى سنوات في سعيها لامتلاك أسطول من السفن المسيرة، وفق تقرير لـ«رويترز» العام الماضي.

طائرات مسيّرة وزوارق سريعة في قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في ميناء ميناب قبالة مضيق هرمز (الرئاسة الإيرانية)

وبرزت أهمية السفن المسيرة في السنوات القليلة الماضية بعد أن استخدمت أوكرانيا زوارق سريعة محملة بالمتفجرات لإلحاق أضرار جسيمة بأسطول البحر الأسود الروسي.

واستخدمت إيران طائرات مسيّرة بحرية لمهاجمة ناقلات النفط في الخليج مرتين على الأقل منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما قبل نحو شهر. ولم ترد أي مؤشرات على استخدام الولايات المتحدة سفناً مسيّرة في هجمات.


ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان) ​بناء على طلب ⁠الحكومة الإيرانية، وأضاف أن المحادثات مع طهران تسير «على نحو جيد للغاية».

وأضاف ⁠في منشور على ‌موقع ‌تروث ​سوشيال «بناء ‌على طلب الحكومة الإيرانية، ‌أمدد مهلة تدمير محطة الطاقة عشرة أيام، حتى ‌يوم الاثنين السادس من أبريل (نيسان) 2026، ⁠الساعة ⁠الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة».

وأضاف «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها ​تسير ​على نحو جيد للغاية».