«لماذا نتورط في صراع يشهد إبادة جماعية؟»... انتقادات لتجسس بريطانيا على قطاع غزة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي بياناً في لندن يوم الثلاثاء دعا فيه مجلس الوزراء إلى الانعقاد لبحث الوضع بغزة (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي بياناً في لندن يوم الثلاثاء دعا فيه مجلس الوزراء إلى الانعقاد لبحث الوضع بغزة (رويترز)
TT

«لماذا نتورط في صراع يشهد إبادة جماعية؟»... انتقادات لتجسس بريطانيا على قطاع غزة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي بياناً في لندن يوم الثلاثاء دعا فيه مجلس الوزراء إلى الانعقاد لبحث الوضع بغزة (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي بياناً في لندن يوم الثلاثاء دعا فيه مجلس الوزراء إلى الانعقاد لبحث الوضع بغزة (رويترز)

قالت صحيفة «غارديان» البريطانية إن لندن تُواصل تسيير رحلات مراقبة جوية شبه يومية فوق غزة، بمساعدة شركة أميركية، في وقتٍ تتزايد فيه التساؤلات حول كيفية استخدام المعلومات الاستخبارية المُجمعة ومشاركتها مع الجيش الإسرائيلي.

ويُقدّر مُتتبّعو الرحلات الجوية أن طائرات «شادو» التابعة لسلاح الجو البريطاني قد نفّذت أكثر من 600 رحلة جوية فوق الأراضي الفلسطينية، انطلاقاً من قاعدة أكروتيري الجوية في قبرص، في محاولة لتحديد مكان الرهائن المتبقين الذين تحتجزهم حركة حماس منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023.

وبدأت رحلات التجسس في عهد حزب المحافظين، لكنها استمرت في عهد حزب العمال، مع قلة التفاصيل المُعلنة، بمعدل رحلتين يومياً تقريباً في البداية، ثم انخفضت إلى رحلة واحدة يومياً مؤخراً، وفقاً لمُتتبّعي الرحلات المُتخصصين.

ونُقلت مهام المراقبة إلى شركة «سييرا نيفادا» الأميركية، في أواخر يوليو (تموز) لخفض التكاليف، وأشارت مصادر في سلاح الجو البريطاني إلى أنها تستمر معظم الأيام على متن طائرة مُماثلة. لكن، في غضون أيام، وقع خطأ عندما كُشف عن تحليق طائرة التجسس الجديدة فوق خان يونس في 28 يوليو؛ فحتى ذلك الوقت، كانت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بطائرات التجسس تُطفأ في منتصف رحلتها من أكروتيري باتجاه غزة، فوق شرق البحر الأبيض المتوسط.

ووفقاً لمتتبع الرحلات الجوية والمحلل ستيفان واتكينز، فإن هذا الخطأ يعني أنه «يمكن تأكيد تحليق رحلات سلاح البريطاني فوق غزة، وليس فقط بالقرب منها».

وأضاف واتكينز أن تشديد الإجراءات الأمنية لاحقاً جعل تتبع الرحلات أكثر تعقيداً، على الرغم من أن طائرة التجسس شغّلت وأوقفت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها في 3 و4 و6 أغسطس (آب) قبل مغادرة أكروتيري.

جنود ودبابات بجنوب إسرائيل قرب الحدود مع قطاع غزة - 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وتُستخدم طائرات «شادو» للمراقبة البصرية، ليلاً أو نهاراً، وغالباً ما تكون لدعم عمليات القوات الخاصة البريطانية.

وقال مصدر دفاعي إنه تم تدريبهم على مبانٍ في غزة، في محاولة لتحديد ما إذا كانت هناك أي علامات على وجود الرهائن العشرين الذين يُعتقد أنهم ما زالوا على قيد الحياة.

وقال السياسي جيريمي كوربين إن «استمرار التعاون العسكري البريطاني مع إسرائيل أمرٌ لا يمكن تبريره؛ إذ تُبثّ إبادة جماعية مباشرةً حول العالم».

وأضاف زعيم حزب العمال السابق: «ما زلنا نجهل سبب استمرار هذه الرحلات الجوية والمعلومات الاستخباراتية المُقدّمة».

وقالت هيلين ماغواير، المتحدثة باسم حزب الديمقراطيين الليبراليين في شؤون الدفاع، إنها في حين تدعم جهود المملكة المتحدة لتحديد مكان الرهائن المتبقين «يجب على الحكومة توضيح الخطوات التي اتخذتها لضمان عدم قدرة إسرائيل على استخدام المعلومات الاستخباراتية البريطانية في عملياتها العسكرية في غزة».

وأعلن وزير الدفاع السابق، غرانت شابس، لأول مرة عن رحلات المراقبة الجوية في 2023، دعماً لإسرائيل، ولم تُقدّم أي تفاصيل حول كيفية مساعدة طائرات التجسس لإسرائيل.

وتقول الحكومة البريطانية إنها تتخذ خطوات دقيقة للتحكم فيما تتشاركه مع إسرائيل. وعند سؤاله تحديداً عن رحلات المراقبة الجوية، الشهر الماضي، قال وزير الخارجية، ديفيد لامي: «سيكون من الخطأ تماماً أن تساعد الحكومة البريطانية بهذه الحرب في غزة. نحن لا نفعل ذلك. ولن أفعل ذلك أبداً».

وقالت مصادر عسكرية إن العملية المعتادة لتبادل المعلومات الاستخباراتية البريطانية مع إسرائيل أو أي دولة أجنبية أخرى ستشمل عمليات تحقق من قِبل مستشار سياسي ومحامٍ، في عملية قال أحدهم إنها قد تستغرق «دقائق أو ساعات أو أياماً».

وأضاف المصدر البريطاني: «لماذا نرغب في التورط في صراع تُثار فيه اتهامات بالإبادة الجماعية وانتهاكات للقانون الإنساني الدولي؟»، مضيفاً أنه لو كان ريتشارد هيرمر، المدعي العام، قد أثار مخاوف جدية، لكان من غير المرجح استمرار الرحلات.

صورة أرشيفية لجنود إسرائيليين في قطاع غزة (رويترز)

وسيجعل نقل معلومات ذات فائدة عسكرية إلى إسرائيل المملكة المتحدة طرفاً في الحرب الدائرة، مع أنه بمجرد نقلها، لا يمكن التحكم بشكل كامل في استخدام المعلومات الاستخباراتية التي يمكن لطرف ثالث استخدامها.

وقالت كيم جونسون، النائبة من حزب العمال، إنه «من دواعي القلق البالغ استمرار رحلات المراقبة الجوية فوق غزة بلا هوادة، حتى مع وجود تساؤلات جدية حول غرضها ومراقبتها - لا سيما بعد أن قضينا شهوراً نطالب بإنهاء استخدام قاعدة أكروتيري لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل، خلال هجومها الإبادي على غزة».

ولم تُعلّق وزارة الدفاع البريطانية، لكنها أشارت إلى أنها تُجري رحلات مراقبة جوية غير مسلحة فوق غزة لتحديد أماكن الرهائن، وأنها تُسيطر على المعلومات التي تُنقل إلى السلطات الإسرائيلية.

وكذلك قال مكتب المدعي العام إنه لا يُعلّق على الاستشارات القانونية المُقدّمة لوزراء آخرين.


مقالات ذات صلة

دول الوساطة مصر وقطر وتركيا تدين بشدة الهجمات على غزة

المشرق العربي مشيعون يلتفون حول بقايا فلسطينيين قتلوا في ضربات خلال حرب غزة قبيل دفنهم بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

دول الوساطة مصر وقطر وتركيا تدين بشدة الهجمات على غزة

أدانت مصر وقطر وتركيا في بيان مشترك، الخميس، الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة، وشددت على ضرورة التزام إسرائيل بجميع بنود اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا جانب من الدمار من جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

«وسطاء غزة» يطالبون «مجلس السلام» بضمان التزام إسرائيل بـ«وقف الحرب»

جددت الدول الوسيطة في غزة دعوتها إلى المجتمع الدولي ومجلس السلام تحت قيادة الرئيس دونالد ترمب لاتخاذ الخطوات اللازمة لضمان الامتثال لوقف إطلاق النار بغزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على القاعدة الجوية في «مطار أبو الظهور العسكري» شمال غربي سوريا بزعم استخدامه قاعدةً تركية (رويترز)

تركيا تنفي أي وجود عسكري لها بمطار أبو الظهور قبل أو في أثناء هجوم إسرائيل

أكدت تركيا أنها ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها العسكرية، نافية وجود أي وفد لها بالقاعدة الجوية بمطار أبو الظهور العسكري قبل أو في أثناء الهجوم الإسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)

تشديد مصري - قطري على الالتزام بـ«خطة ترمب» في غزة

شددت مصر وقطر على ضرورة التزام الأطراف كافة بتنفيذ التزاماتها بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف الحرب في قطاع غزة.

المشرق العربي أكياس تحتوي على بذور السبانخ والسلق داخل «بنك بذور القرارة» في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بنك للبذور المحلية في غزة يمنح «بارقة أمل» للقطاع الزراعي المدمر

من خيمة صغيرة في وسط غزة، يعمل فريق متفانٍ على تخزين وتوثيق البذور المحلية، أحد أثمن الموارد في القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عودة الدولة إلى الجنوب اللبناني تتجاوز الانتشار الأمني... اختبار الخدمات والتعافي

رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد.. 21 أغسطس 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد.. 21 أغسطس 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

عودة الدولة إلى الجنوب اللبناني تتجاوز الانتشار الأمني... اختبار الخدمات والتعافي

رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد.. 21 أغسطس 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد.. 21 أغسطس 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)

تتقدم «عودة الدولة» إلى جنوب لبنان بوصفها عنواناً يتجاوز الانتشار الأمني والعسكري إلى استعادة حضور المؤسسات والخدمات، في مسار بدأت ملامحه تظهر عبر برامج للتعافي وإعادة تشغيل المدارس ودعم المزارعين ومساعدة العائلات المتضررة، لكنه لا يزال يصطدم بفجوة كبيرة بين حجم الأضرار والتمويل المتاح.

ومع عودة هذا العنوان إلى الخطاب الرسمي خلال التحركات الحكومية في الجنوب، تظهر الأرقام أن تثبيت السكان في بلداتهم وإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة يشكّلان الوجه الآخر لحضور الدولة، في ظل أضرار واسعة طالت البنى التحتية والزراعة والتعليم، وأبقت آلاف الأسر بحاجة إلى دعم مباشر.

إطار للعودة... وتمويل غير مكتمل

وأطلقت الحكومة خلال 2026 «الإطار الوطني للعودة والتعافي المبكر واستعادة الخدمات الأساسية»، الذي يشمل عودة السكان والحماية الاجتماعية واستعادة الخدمات وسبل العيش والتحضير لإعادة الإعمار، من دون الإعلان حتى الآن عن موازنة موحّدة له.

ويشكّل «مشروع المساعدة الطارئة للبنان» (LEAP)، الذي ينفّذه مجلس الإنماء والإعمار، واحداً من أدوات تمويل هذا المسار. وصُمّم المشروع ضمن إطار قابل للتوسع إلى مليار دولار، فيما أُمّن حتى الآن 250 مليون دولار فقط، مقابل فجوة تمويل تبلغ 750 مليوناً.

ويتوزع التمويل المتاح على 50 مليون دولار للاستجابة الفورية، بما يشمل إدارة الركام وتأمين الأبنية وفتح الطرق، و175 مليوناً لاستعادة خدمات المياه والطاقة والنقل والصحة والتعليم، و15 مليوناً للدراسات والتصاميم، و10 ملايين لإدارة المشروع، فيما تبلغ الأموال المخصصة لإعادة الإعمار ضمن الإطار الكامل 455 مليون دولار، ولا يزال الجزء الأكبر منها غير مُموَّل.

وفي مسار موازٍ، أطلقت الحكومة في مايو (أيار) برنامجاً بنحو 32 مليون يورو للجنوب والبقاع يمتد حتى 2029، بتمويل 24.8 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي، و5.35 مليون من الدنمارك، ومليوني يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، ويستهدف دعم السلطات المحلية والمؤسسات الصغيرة والقطاع الزراعي وخلق فرص العمل.

وتقول مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن «الإطار الجديد للاستجابة يشكّل أساساً لجذب التمويل، لكنه لا يزال غير مموَّل بالكامل»، موضحة أن «وزارة الشؤون الاجتماعية تواصل العمل بشكل مكثف على تأمين تمويل إضافي للمساعدة في الاستجابة للفئات المتضررة».

شبكة أمان لأكثر من مليون شخص

وتشكّل الحماية الاجتماعية أحد أبرز مسارات تثبيت السكان ومواكبة العودة. وتقول المصادر إن «أحد أبرز مسارات الاستجابة يتمثّل في المساعدات النقدية التي تقدّمها وزارة الشؤون الاجتماعية، التي تُغطّي نحو 230 ألف عائلة ضمن شبكة الأمان الاجتماعي المستجيبة للصدمات التابعة للوزارة»، بما يعني استفادة أكثر من مليون شخص عند احتساب متوسط عدد أفراد الأسرة.

ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة في المناطق التي لا تزال فيها العودة مرتبطة بإمكان ترميم المنازل واستعادة الخدمات وفرص العمل، بما يجعل الدعم الاجتماعي جزءاً من عملية إعادة تثبيت السكان وليس مجرد استجابة طارئة.

دخان يتصاعد من الحقول المحيطة بقرية عيترون في جنوب لبنان... 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الزراعة... إعادة المُزارع إلى أرضه

في القطاع الزراعي، حدّدت وزارة الزراعة خطة استجابتها بخمسة محاور هي: الدعم الطارئ للمزارعين، وحماية سلاسل توريد وإمداد الغذاء والأسواق، وحماية الإنتاج الحيواني والأصول، واستمرارية البرامج والخدمات، والتنسيق وتقييم الاحتياجات. وتشمل الإجراءات مراقبة سلاسل الإمداد الغذائي، وتسريع استيراد المنتجات النباتية وتمديد مهل استيراد بعض المنتجات الأساسية، ومراقبة الأسواق والأسعار بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد، وتأمين مساعدات طارئة للمزارعين في المناطق الخطرة، وتكثيف العمل في المرافئ والمعابر ومراكز الحجر والمختبرات لتسريع دخول البضائع.

أما تمويل الاستجابة فلا يحدد التقرير موازنة إجمالية للخطة، بل يشير إلى تنسيق الوزارة مع الشركاء والمانحين لتحديد إمكانات وأولويات التدخل وتأمين الموارد. ووفق الموارد التي أبلغت عنها شبكة شركاء الزراعة في الوزارة التي يجري العمل على تأمينها، تبلغ المساعدات النقدية 1,650,150 دولاراً، وتستهدف 4,840 مزارعاً، فيما تستهدف المساعدات العينية 1,850 مزارعاً، وتشمل مجموعات مضخات شمسية للري ومدخلات زراعية وأعلافاً ومعالجة وبنى تحتية. كما أطلقت الوزارة، بالتعاون مع قطاع الأمن الغذائي، منصة للشركاء لتحديد الموارد المتوافرة ومتابعتها.

صورة تُظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)

المدارس أمام اختبار سبتمبر

ويبرز التعليم بوصفه أحد أكثر الاختبارات المباشرة لقدرة المؤسسات الرسمية على العودة إلى العمل في الجنوب والنبطية.

وتقول مصادر وزارة التربية والتعليم العالي لـ«الشرق الأوسط» إن الوزارة تستهدف بدء العام الدراسي 2026-2027 حضورياً، بدءاً من 15 سبتمبر (أيلول) في المدارس التي تستوفي شروط السلامة والجاهزية، فيما تعتمد المدارس الواقعة ضمن المناطق المتأثرة في الجنوب والنبطية التعليم عن بُعد بصورة انتقالية إلى حين استكمال التقييمَيْن الفني والتشغيلي.

وكشفت المصادر عن أنه في ظل أضرار طالت 198 مدرسة من أصل 267 في محافظتي الجنوب والنبطية، بينها 89 مدرسة بأضرار طفيفة جداً، و64 بأضرار متوسطة، و15 بأضرار جسيمة، فيما دمرت 30 مدرسة بالكامل.

وتعتمد الوزارة «التجمع المدرسي» أساساً للتخطيط، بحيث يضم كل تجمع المدارس والمساحات التعليمية البديلة ضمن نطاق جغرافي واحد، مع ملف يتضمّن أعداد التلامذة والمعلمين وحالة الأبنية والطاقة الاستيعابية وأماكن وجود التلامذة النازحين.

ويبقى التلميذ مسجلاً في مدرسته الأم إذا تعذّر تشغيلها، ويتابع تعليمه مؤقتاً في مدرسة مستقبلة أو مساحة بديلة، فيما تخضع المدارس المستخدمة للإيواء لشروط تضمن الفصل الآمن بين الوظيفتَين.

وتُنشئ الوزارة بالتوازي قاعدة بيانات تشغيلية لمتابعة أوضاع المدارس والتلامذة، بالإضافة إلى خط ساخن، على أن يصدر قرار تشغيلي رسمي لكل مدرسة يحدد آلية استئناف التعليم فيها.

وتلفت إلى أن الوزارة عزّزت في إطار خطتها فكرة «Teaching Hubs»، أي مراكز التعليم والتعلُّم، بما يعيد تفعيل دور المعلمين في المناطق، ويتيح في الوقت نفسه إنشاء مراكز لدعم الطلاب ومساعدتهم على مواصلة تعليمهم.

وتوضح المصادر أن «الهدف لا يقتصر على إعادة تأهيل الأبنية المدرسية المتضررة، بل يشمل الحفاظ على المدرسة بوصفها كياناً قائماً حتى وإن دُمّر مبناها، من خلال استمرار إدارتها ومعلميها وأساتذتها وتلاميذها، بما يضمن بقاء المدرسة موجودة بهويتها ووظيفتها التربوية إلى حين إعادة تأهيلها أو إعمارها».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دمشق تجدد التعهد بمحاسبة المتورطين بـ«مجزرة الكيماوي»

ملصق نشرته وكالة «سانا» الرسمية في ذكرى المجزرة
ملصق نشرته وكالة «سانا» الرسمية في ذكرى المجزرة
TT

دمشق تجدد التعهد بمحاسبة المتورطين بـ«مجزرة الكيماوي»

ملصق نشرته وكالة «سانا» الرسمية في ذكرى المجزرة
ملصق نشرته وكالة «سانا» الرسمية في ذكرى المجزرة

أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح أن مجزرة الكيماوي التي ‏ارتكبها النظام البائد في غوطتَي دمشق عام 2013 تعد من «أبشع الانتهاكات بحق ‏الشعب السوري والإنسانية». ‏وقال في تدوينة على منصة «إكس» الجمعة، بمناسبة الذكرى ‏الثالثة عشرة للمجزرة، إن «تحقيق العدالة للضحايا والناجين ومحاسبة النظام البائد وأركانه ‏وجميع المتورطين في هذه الجرائم، أولوية ثابتة لا حياد عنها».

وجدّد الصالح «العهد بأن تبقى أسماء الضحايا ووجوههم وأصواتهم حاضرة ‏في وجداننا الوطني، بعيداً عن الإنكار والنسيان».

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» (أرشيفية - إ.ب.أ)

‏وكانت قوات تابعة لنظام الرئيس السابق بشار الأسد شنت في 21 أغسطس (آب) 2013 هجوماً بغاز السارين المحظور دولياً على ‏غوطتَي دمشق. وقالت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» إنها وثّقت مقتل 1144 شخصاً في الهجوم، ‏بينهم 99 طفلاً و194 امرأة، وإصابة نحو 5935 آخرين، كما وثّقت قبل هجوم ‏الغوطة عشرات الهجمات باستخدام الغازات السامة، ورفعت تقاريرها إلى جهات دولية ‏وبعثة التحقيق الأممية.‏‏ ‏وأشارت الشبكة إلى أن تقرير بعثة الأمم المتحدة للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيماوية، الصادر في سبتمبر (أيلول) 2013، أثبت استخدام صواريخ أرض-أرض «محملة بغاز السارين ضد المدنيين على نطاق واسع»، مؤكدة أن الأدلة التي جمعتها بصورة مستقلة تتسق مع النتائج التقنية التي توصلت إليها البعثة الأممية.

وبحسب الشبكة، فإن «ضحايا هجوم الغوطتين يمثلون نحو 76 بالمائة من إجمالي ضحايا الهجمات الكيماوية التي نفذتها قوات النظام البائد بين عامَي 2012 و2019، في حين لا يزال الناجون وعائلات الضحايا يعانون آثاراً صحية ونفسية واجتماعية طويلة الأمد».

ملصق في مدينة عفرين شمال سوريا (أرشيفية -أ.ف.ب)

وقالت في تقريرها إن الأدلة المتراكمة التي وثَّقتها الشبكة إلى جانب النتائج ذات الصلة التي توصلت إليها الآليات الدولية «تشير إلى توافر العناصر السياقية للجرائم ضد الإنسانية بموجب المادة 7 من (نظام روما الأساسي)، كما تشير إلى توافر عناصر جرائم الحرب المتعلقة باستخدام السموم أو الأسلحة السامة والغازات الخانقة».

وتعمل الحكومة السورية على ملاحقة المتورطين في استخدام الأسلحة ‏الكيماوية بحق السوريين ومحاسبتهم، وألقت وزارة الداخلية خلال الأشهر الماضية ‏القبض على عدد من الضباط والمسؤولين المتورطين في ملف هذه الأسلحة وإدارتها خلال عهد النظام البائد، تمهيداً لتقديمهم إلى العدالة، من بينهم اللواء عدنان ‏عبود حلوة، والعقيد أحمد حبيب علي، والعميد خردل أحمد ديوب.‏

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة والذي اعتُقل مؤخراً (إكس)

وتؤكد سوريا باستمرار «التزامها الأخلاقي والوطني بالتخلص النهائي من الإرث ‏الكيماوي المرتبط بحقبة النظام البائد»، مشددة على أن ذلك «خطوة أساسية لصون أمن ‏المواطنين واستقرار المنطقة».‏


مقتل طفل فلسطيني برصاص مستوطنين جنوب الضفة الغربية

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل طفل فلسطيني برصاص مستوطنين جنوب الضفة الغربية

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بمقتل طفل (17 عاماً)، اليوم (الجمعة)، متأثراً بإصابته برصاص المستوطنين في بلدة سعير شمال شرقي الخليل جنوب الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون يؤمّنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر محلية قولها إن «مجموعات كبيرة من المستعمرين المسلحين هاجمت منازل المواطنين في خربة حمروش، وأطلقت الرصاص الحي بكثافة باتجاه الأهالي، ما أدى إلى إصابة شلالدة في منطقة الصدر، وصفت حالته بالخطيرة، قبل الإعلان عن استشهاده».

وأشارت إلى إصابة مسن (70 عاماً) بالرصاص الحي خلال الهجوم ذاته، لافتة إلى أن «المستعمرين أشعلوا النار في أحد المنازل، ما أدى إلى احتراقه».