«مسرح كركلا» يتوّج مسيرة نصف قرن على خشبة «البولشوي»

الفرقة تُضيء موسكو بمسرحية «ألف ليلة وليلة» وتُبهِر الجمهور الروسي بأناقة الفنّ العربي

«كركلا» في البولشوي... رقصة لبنانية على خشبة العالم (الصور الرسمية)
«كركلا» في البولشوي... رقصة لبنانية على خشبة العالم (الصور الرسمية)
TT

«مسرح كركلا» يتوّج مسيرة نصف قرن على خشبة «البولشوي»

«كركلا» في البولشوي... رقصة لبنانية على خشبة العالم (الصور الرسمية)
«كركلا» في البولشوي... رقصة لبنانية على خشبة العالم (الصور الرسمية)

ارتفعت ستارة «مسرح البولشوي» الروسي العريق على مسرحية «ألف ليلة وليلة»، من إخراج إيفان كركلا وكوريغرافيا أليسار كركلا، لـ3 ليالٍ نفدت تذاكرها بالكامل.

«ألف ليلة وليلة»، التي شكّلت مصدر إلهام لمخيّلة الفنّانين والمبدعين في العالم، تجلّت على خشبة «البولشوي» بإشراقات الشرق الساحر، فأدهشت الحضور بلوحات راقصة التقى فيها الرقص الكلاسيكي والمعاصر والفولكلوري، ضمن أبجدية رقص رائدة، وأزياء تعبّر عن سمفونية من الألوان المتلألئة على أنغام موسيقى ريمسكي كورساكوف وموريس رافيل، التي تماهت مع الآلات الشرقية، لتولد لغة موسيقية جديدة تنبض بروح الشرق.

أكثر من نصف قرن و«مسرح كركلا» يحمل رسالة لبنان والثقافة العربية إلى أكبر المسارح ودور الأوبرا في العالم، معبّراً عن أصالة التاريخ وثرائه. واليوم، يعود من موسكو حاملاً مجد لبنان الثقافي والحضاري. وعلى هامش العرض في العاصمة الروسية، عُقد مؤتمر صحافي في قاعة الشرف داخل مبنى «البولشوي»، جمع مديرة مهرجان تشيخوف، كارينا تساتوروفا، المايسترو عبد الحليم كركلا، المخرج إيفان كركلا، وسفير لبنان شوقي بو نصار، إلى جانب سفيري الأرجنتين وكولومبيا.

الراقصون مع إيفان وأليسار كركلا والمايسترو المؤسِّس عبد الحليم في البولشوي (الصور الرسمية)

افتتحت تساتوروفا المؤتمر بكلمة مؤثرة وصفت فيها العرض بأنه «جسر ثقافي عابر للغات والحدود، أعاد رسم صورة الشرق في أبهى حلله. لقد كان حلماً تحقَّق، وتحية لجمهور يستحق الجمال». ثم ألقى المايسترو عبد الحليم كركلا كلمته، قائلاً: «نعتز ونفتخر بهذه اللحظة المشرقة في مسيرتنا الثقافية. وجودنا في هذا المسرح العريق هو مجد لحضارة لبنان وللثقافة العربية».

من جهته، أشاد سفير لبنان بالحدث الثقافي، قائلاً: «هذه الفرقة الرائعة سحرت قلوب الجماهير في أنحاء العالم، واليوم أحيت ليلة فنية لا تُنسى للجمهور الروسي».

وفي الختام، كانت كلمة المخرج إيفان كركلا الذي شبّه ما يحدث اليوم بما فعله سيرجي دياجليف في بدايات القرن الـ20 حين نقل الباليه الروسي إلى أوروبا، فقال: «بنسختنا الخاصة من (ألف ليلة وليلة)، حملنا لبنان إلى موسكو، إلى قلب الفنّ العالمي. وجودنا اليوم في (البولشوي) هو لحظة مضيئة تتوّج 55 عاماً من مسيرة مسرح كركلا، وتؤكد أن الثقافة العربية قادرة على الحضور في أرقى المنصات الدولية».

وحظي هذا الحدث الفنّي العالمي باهتمام واسع من الإعلام الروسي، الذي واكبه بتغطية مكثفة، مشيداً بمسرحية فرقة كركلا التي شكلت لحظة فنّية استثنائية تعكس وجه لبنان الحضاري والثقافة العربية المشرقة.

وغطَّت القناة الأولى الروسية حصرياً المسرحية، ورافقت المايسترو عبد الحليم، والمخرج إيفان، والكوريغراف أليسار كركلا، خلف الكواليس في جولة داخل «مسرح البولشوي»، ووصفت «مسرح كركلا» بـ«ذهب لبنان»، ورأت أنّ مسرحية «ألف ليلة وليلة» هي حدث استثنائي في مهرجان تشيخوف، وأنه «لم يسبق لأحد في العالم أن صوّر هذا المسرح اللبناني الأسطوري بهذه الطريقة».

وكتبت صحيفة «سموترِم» أنّ «الذروة الفنّية للمهرجان كانت فرقة كركلا اللبنانية، وما قدّمته للجمهور من عرض باليه يمزج بين العناصر الفنّية الشرقية، والكوريغرافيا الكلاسيكية والمعاصرة، وأزياء فاخرة تأخذ الجمهور إلى عالم الشرق الساحر».

عبد الحليم كركلا... نصف قرن من المجد يتوّج مسيرته على مسرح البولشوي (الصور الرسمية)

كما وصف موقع «ميوزِك غازيتا» المسرحية بأنها «مزيج من الأزياء الفاخرة والموسيقى الساحرة، والكوريغرافيا المفعمة بالعاطفة والحيوية، والديكورات الرائعة التي تكشف جمال الشرق وتنقل الجمهور إلى الأجواء الحقيقية لحكاية شهرزاد».

أما موقع «كلاسيكال ميوزِك» الروسي، فقال إنّ «العرض يتميّز بجمال بصري مذهل، والعنصر الأساسي والجاذب فيه هو الإبداع الكوريغرافي، فيما شكّلت الأزياء الخيالية أحد أبرز رهانات العرض الناجحة».

وبعد النجاح الكبير في موسكو، تستمرّ عروض مسرحية «ألف ليلة وليلة» على خشبة «مسرح كركلا» في بيروت لغاية 22 من أغسطس (آب) الحالي.


مقالات ذات صلة

مسرحية «بعدك»... لماذا ننتظر الفقدان كي نتصارح؟

يوميات الشرق في أداء متناغم... يقدّم معتوق ويمنى بو حنّا عملاً إنسانياً (رالف معتوق)

مسرحية «بعدك»... لماذا ننتظر الفقدان كي نتصارح؟

بأسلوب مباشر، يأخذنا معتوق إلى موضوع أساسي هو الصحة النفسية، ويطرح تساؤلات عن قدرتنا على مواجهة ما يؤلمنا...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق من أبطال المسرحية ميشيل وهبة ولودي الخوري وفادي أبو شعيا (الشرق الأوسط)

«آخرتا شو؟» تجمع الكوميديا والتكنولوجيا لمواكبة جيل الشباب

المسرحية موجّهة إلى جيل الشباب، وتخاطب خصوصاً أبناء جيل «زد» المهتمّين بمتابعة أخبار مواقع التواصل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)

«زينا لبست خلخالها»... حين تتحوّل الذكريات إلى علاج يشفي

اختارت للانطلاق في هذا الطريق حكاية ترتكز على ذكريات شخصية ممزوجة بالخيال...

فيفيان حداد (بيروت)
منحنيات أصولية كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)

«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

تستعيد مسرحية «داليدا... قلبي مليان بحكايات» اليوم الأخير في حياة المطربة العالمية، وتقدِّم قراءة درامية لمشاعر الوحدة والخذلان التي سبقت وفاتها.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)

سمر صالح... من ابتسامة «مونو» إلى خشبته في «درجة تانية»

من خلال مسرحية «درجة تانية»، تروي سمر صالح قصتها الحقيقية ضمن رسالة إنسانية مؤثِّرة، وتضفي على أدائها شيئاً من روحها وشخصيتها الطريفة.

فيفيان حداد (بيروت)

سمكة قرش تقتل امرأة قبالة ساحل جنوب أفريقيا

زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
TT

سمكة قرش تقتل امرأة قبالة ساحل جنوب أفريقيا

زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)

قالت الشرطة والسلطات البلدية في جنوب أفريقيا إن امرأة (65 عاماً) لقيت حتفها، الثلاثاء، في هجوم لسمكة قرش قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لجنوب أفريقيا؛ ما أدى إلى إغلاق شاطئين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الكولونيل سيفوكازي ماويسا، المتحدث باسم شرطة إيسترن كيب، للوكالة، إنه تم استدعاء عناصر الشرطة إلى شاطئ أورينت في مدينة كوجومبو (إيست لندن) سابقاً، في نحو الساعة 7 صباحاً، حيث عثروا على جثة المرأة. وتم فتح تحقيق في الوفاة.

سكان محليون يقفون بالقرب من الموقع الذي قُتلت فيه امرأة إثر هجوم سمكة قرش في أثناء سباحتها قبالة ساحل جنوب أفريقيا يوم 20 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال المتحدث باسم البلدية لوزوكو بوكو في بيان: «تشعر بلدية مدينة بافلو بحزن عميق لتأكيد وقوع هجوم قاتل لسمكة قرش على شاطئ أورينت، هذا الصباح؛ ما أدى إلى خسارة مأساوية لسبّاحة».

وأكد زميلها السباح مايك لوي لشبكة «إس إيه بي سي» أن أعضاء مجموعة السباحة في المياه المفتوحة استجابوا لإشارة الاستغاثة التي أرسلتها المرأة، وأحضروها إلى الشاطئ. وأضاف أن أحد المسعفين في المجموعة حاول إنقاذها، لكن تم إعلان وفاتها في مكان الحادث.

قال لوي: «كانت تحب السباحة منفردة. لقد كانت شجاعة».


مؤتمر دولي يناقش دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية

يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
TT

مؤتمر دولي يناقش دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية

يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)

يناقش «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» الرابع يومي 5 و6 نوفمبر (تشرين الأول) المقبل دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية، واستكشاف أبعاده الفنية والثقافية، وفهم علاقته المتجددة بالجمهور في ظل التحولات التي يشهدها القطاع.

ويشهد المؤتمر، الذي تنظمه هيئة الأفلام السعودية، مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما، ويتضمن برنامجه المستهدف خلال العام عدة جلسات حوارية وورش عمل، إضافة إلى عرضين للأفلام.

وبينما تتجاوز قراءة الفيلم متابعة أحداثه أو تقييم عناصره الفنية، لتشمل فهم لغته البصرية، وتحليل سردياته ورموزه، واستكشاف الدلالات التي تحملها مشاهده؛ ينطلق المؤتمر في طرح تساؤلات حول تعدد القراءات النقدية، واختلاف زوايا النظر إلى العمل السينمائي، ودور الناقد في إثراء تجربة المشاهدة وتوسيع مساحة الحوار حول الأفلام.

ويسلّط المؤتمر الضوء على التحولات التي تشهدها الممارسة النقدية مع انتشار المنصات الرقمية وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه من تساؤلات حول أدوات التحليل وأساليب التعبير النقدي وسبل الوصول إلى الجمهور.

وتكتسب هذه النقاشات أهمية في سياق تطور المشهد السينمائي السعودي والعربي، وما يصاحبه من تنوع في التجارب والأعمال والموضوعات المطروحة.

ويتيح الحدث مساحة للقاء النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما، وتبادل الرؤى حول العلاقة بين الإبداع السينمائي والقراءة النقدية، وكيفية تطوير الممارسات التي تسهم في فهم الأفلام والتفاعل مع مضامينها، بما يعزز حضور النقد في النقاش الثقافي المرتبط بالسينما.

واستقطب المؤتمر وملتقياته في النسخ السابقة خلال المدة من 2023 إلى 2025 ما يزيد على 29 ألف زائر يمثلون أكثر من 20 دولة، بمشاركة قرابة 180 مختصاً، وتنظيم نحو 25 ورشة عمل و30 فعالية مصاحبة، فضلاً عن استقطاب 28 راعياً وشريكاً.

وتتجه النقاشات خلال مؤتمر هذا العام إلى استكشاف أسئلة تتعلق بمستقبل النقد، وحدود التأويل، وتطور العلاقة بين العمل السينمائي والمتلقي، في ظل تعدد المنصات وتغير أنماط المشاهدة والتفاعل مع المحتوى.


«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
TT

«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)

سجّلت «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» حضوراً قياسياً في سباق جوائز الأوسكار بمشاركة 12 فيلماً مدعوماً في التنافس على أفضل فيلم دولي خلال الدورة الـ99، تمثل 12 بلداً تمتد من السعودية والعالم العربي إلى أفريقيا وآسيا.

واختير 11 فيلماً - تمثل 11 دولة - مدعوماً من المؤسسة للتمثيل في المنافسة، وهي: «مسألة حياة أو موت، رقية، سمسم ليلة النجوم، الحكايات، غوريا، أربعة فصول في جاوة، غرق، توت الأرض، بنيمانا، نحن جميعاً غرباء، الجانب الآخر من الشمس».

ويكتمل هذا الحضور مع فيلم «أنغ»، الذي أصبح مؤهلاً للتقدم مباشرةً للمنافسة بعد تتويجه بجائزة «بلاتفورم» ضمن مهرجان تورنتو السينمائي الدولي 2026، في ضوء القواعد الجديدة التي اعتمدتها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة للدورة الـ99، والتي تتيح لأفلام فائزة بجوائز مختارة في عدد من المهرجانات الدولية التأهل للتقدم إلى هذه الفئة.

من جانبه، قال فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، إن «صندوق البحر الأحمر يدعم عدداً كبيراً من الأفلام سنوياً، وأن يصل 12 منها إلى سباق جوائز الأوسكار يعد لحظة فخر استثنائية لنا».

وأوضح بالطيرر أن «اختيار 11 من هذه الأفلام لتمثيل بلدانها رسمياً يُعد بحد ذاته تقديراً مهماً لصنّاع هذه الأعمال ولما قدموه، وشهادة على المواهب والقصص التي تخرج من السعودية والعالم العربي وأفريقيا وآسيا».

وأكد أن هذا الاختيار «يعكس الأثر المتنامي لالتزامنا بتمكين صنّاع الأفلام ودعم رؤاهم الإبداعية، من مراحل التطوير الأولى وحتى الوصول إلى المنصات الدولية»، مضيفاً: «كان لنا شرف المشاركة في رحلة هذه الأفلام، ونتمنى لها كل التوفيق وهي تواصل مسيرتها في سباق جوائز الأكاديمية».

يأتي هذا الإنجاز تتويجاً لعام حافل للأفلام المدعومة من «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» في أبرز المهرجانات العالمية، من كان والبندقية إلى تورنتو.

وشهد «مهرجان تورنتو» أكبر مشاركة للأعمال المدعومة من المؤسسة بـ8 أفلام، توّجت بفوز «أنغ» بجائزة «بلاتفورم»، و«بنيمانا» - الذي يمثل رواندا رسمياً في السباق - بـ«الكاميرا الذهبية» في «مهرجان كان» خلال وقت سابق من العام.

وتُعلن القائمة القصيرة لفئة أفضل فيلم دولي بتاريخ 15 ديسمبر (كانون الأول) 2026، فيما يُكشف عن الترشيحات النهائية في 21 يناير (كانون الثاني) 2027، قبل إقامة حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الـ99 يوم 14 مارس (آذار) 2027 بمدينة لوس أنجليس الأميركية.