الطريق الصحيح لفقدان الوزن... 3 مفاهيم خاطئة عن عملية «الأيض»

الأشخاص الذين تجاوزوا الثلاثين من العمر تقريباً يميلون إلى فقدان كتلة العضلات الخالية من الدهون (أرشيفية - رويترز)
الأشخاص الذين تجاوزوا الثلاثين من العمر تقريباً يميلون إلى فقدان كتلة العضلات الخالية من الدهون (أرشيفية - رويترز)
TT

الطريق الصحيح لفقدان الوزن... 3 مفاهيم خاطئة عن عملية «الأيض»

الأشخاص الذين تجاوزوا الثلاثين من العمر تقريباً يميلون إلى فقدان كتلة العضلات الخالية من الدهون (أرشيفية - رويترز)
الأشخاص الذين تجاوزوا الثلاثين من العمر تقريباً يميلون إلى فقدان كتلة العضلات الخالية من الدهون (أرشيفية - رويترز)

لقد أصبح مصطلح «الأيض» (التمثيل الغذائي) من أكثر المصطلحات تداولاً في مجال الصحة والعافية، فهو لغزٌ غامض، يُعتقد أنه إذا فُكّ، سيكشف أسرار فقدان الوزن والصحة العامة.

على الرغم من شيوع هذا المصطلح، يقول أحد العلماء إن الكثيرين لا يفهمون آلية عمل هذه العملية الجسدية الأساسية.

يقول الدكتور كيفن هول لشبكة «سي إن إن»: «يعتقدون أن الأمر يتعلق بكمية الطعام التي يمكننا تناولها دون زيادة الوزن أو ما شابه».

يسعى هول إلى تعزيز عملية الأيض لأسباب مختلفة. ويضيف: «الأيض هو ببساطة عملية كيميائية حيوية مذهلة تُحوّل الطعام الذي نتناوله والأكسجين الذي نتنفسه إلى كل ما نحن عليه وكل ما نفعله».

هول، عالم رائد في مجال التغذية والتمثيل الغذائي، معروف بأبحاثه التي أجراها على متسابقي برنامج الواقع «الخاسر الأكبر»، والتي أسهمت في توضيح ما يميز المشاركين الذين حافظوا على وزنهم عن أولئك الذين استعادوه.

أمضى أكثر من عقدين في المعاهد الوطنية للصحة. وبحث في أعماله اللاحقة عن الأطعمة فائقة المعالجة في علاقتها بالسمنة، بما في ذلك دراسة أثبتت أنها تُسبب الإفراط في تناول الطعام لدى المشاركين.

أعلن هول عن تقاعده المبكر وخروجه من المعاهد الوطنية للصحة في أبريل (نيسان)، مُشيراً إلى الرقابة على كيفية نشر نتائج أبحاثه. وهو الآن مُشارك في تأليف كتاب جديد بعنوان «الذكاء الغذائي: علم كيف يُغذينا الطعام ويُضرنا» إلى جانب الصحافية جوليا بيلوز.

هل الأيض الأسرع أو الأعلى هو حقاً الطريق الصحيح لفقدان الوزن؟ يسلط هول الضوء على ثلاثة مفاهيم خاطئة حول الأيض تُظهر أن الأمر أعمق مما يبدو:

الخرافة الأولى: يعاني الأشخاص المصابون بالسمنة من بطء في عملية الأيض

من المعتقدات الشائعة أن بطء عملية الأيض يؤدي إلى زيادة في وزن الجسم. لكن في الغالب، كما أوضح هول، أن العكس هو الصحيح.

وقال: «بشكل عام، يتمتع الأشخاص ذوو البنية الجسمية الأكبر بمعدلات أيض أسرع من الأشخاص ذوي البنية الجسمية الأصغر».

عزى هول انتشار هذه الخرافة إلى الطريقة التي صمم بها الباحثون دراسات الأيض المبكرة. حاول العلماء في البداية مطابقة السعرات الحرارية التي يتناولها المشاركون مع وزنهم، لكنهم لم يأخذوا في الاعتبار حقيقة أن هذه السعرات الحرارية تم الإبلاغ عنها ذاتياً.

اتضح أن المصابين بالسمنة غالباً ما يُبلغون عن عدد السعرات الحرارية التي يتناولونها بشكل أقل من نظرائهم الأقل وزناً. وأضاف هول: «هذا دفع الناس إلى استنتاج مفاده أنه إذا كانوا يتناولون سعرات حرارية أقل ويحافظون على وزنهم، فإنهم يحرقون سعرات حرارية أقل. وربما يكون سبب إصابتهم بالسمنة هو بطء عملية الأيض لديهم».

تتيح التكنولوجيا الحديثة الآن للباحثين الاعتماد على البيانات، وليس على تقارير المشاركين أنفسهم. أشار هول إلى أنه «عندما نقيس عمليات الأيض لدى الأشخاص مباشرةً، نجد أن معدلات الأيض لدى المصابين بالسمنة أعلى في المتوسط من الأشخاص النحيفين».

الخرافة الثانية: يتباطأ الأيض مع التقدم في السن

كما هو الحال مع الوزن، قد لا يؤثر العمر على الأيض بالقدر الذي قد تظنه.

قال هول: «اتضح أنه حتى سن متقدمة جداً، أي في السبعينات والثمانينات من العمر، يبدو أن معدل الأيض لدينا ثابت تقريباً».

بالطبع، هناك تغيرات في الجسم المتقدم في السن يمكن أن تؤثر على معدلات الأيض.

قال هول إن الأشخاص «الذين تجاوزوا الثلاثين من العمر تقريباً» يميلون إلى فقدان كتلة العضلات أو كتلة العضلات الخالية من الدهون، ويميلون إلى اكتساب كتلة الدهون. ومن المتوقع أن يؤدي هذا وحده إلى انخفاض معدل الأيض. ذلك لأن العضلات الخالية من الدهون تحرق سعرات حرارية أكثر من الدهون.

لكن هذه التغيرات المرتبطة بالعمر - وهي ليست حتمية - وليس العمر نفسه، هي التي تؤثر على معدل الأيض.

واختتم هول قائلاً: «بمجرد التخلص من هذا التأثير... لا يبدو أن هناك تأثيراً أساسياً للشيخوخة يؤدي إلى إبطاء عملية الأيض، كلما تقدمنا في السن».

الخرافة الثالثة: التمثيل الغذائي العالي ضروري لفقدان الوزن

عمود آخر من أساطير التمثيل الغذائي هو فكرة أن التمثيل الغذائي البطيء هو عدو فقدان الوزن المستمر. يُعتقد أن التدخلات مثل اتباع نظام غذائي تبطئ عملية التمثيل الغذائي لدرجة أنه لا يمكنك فقدان أي وزن إضافي.

وقال هول إن الحفاظ على التمثيل الغذائي من التباطؤ ليس هو المفتاح لفقدان الوزن المستمر. في الواقع ، إنه عكس ذلك تماماً.

وقال: «الأشخاص الأكثر نجاحاً في فقدان الوزن والحفاظ عليه هم الذين يمارسون أبطأ عملية التمثيل الغذائي أو أكبر تخفيضات في التمثيل الغذائي».

وأظهرت أبحاث هول أن الأيض الأبطأ «لا يبدو أنه يحدد قدرة أي شخص على إنقاص الوزن أو إبقائه على المدى القصير أو طويل».


مقالات ذات صلة

الكينوا... أفضل الحبوب الكاملة لإنقاص الوزن

صحتك سلطة الكينوا (بيكسباي)

الكينوا... أفضل الحبوب الكاملة لإنقاص الوزن

تعد الكينوا من أفضل الحبوب الكاملة التي تدعم إنقاص الوزن وتنظيم السكر في الدم بشكل تدريجي ومستدام

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)

حقنة جديدة تدفع الخلايا الدهنية إلى تدمير ذاتها

أظهرت تجارب سريرية أولية لعلاج جديد لتقليل الدهون نتائج واعدة؛ إذ يدفع هذا العلاج الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة وطبيعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تختلف احتياجات الجسم من الماء بحسب العمر والنشاط البدني والمناخ والحالة الصحية (بيكسلز)

5 معتقدات شائعة عن شرب الماء... ما حقيقتها؟

تختلف احتياجات الجسم من الماء بين الأفراد، وقد يتأخر الشعور بالعطش عن نقص السوائل، وتنتشر معتقدات خاطئة عن كمية الماء المطلوبة وتوقيت شربه ودوره في خسارة الوزن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكن لتناول بعض الأطعمة قبل النوم أن يُؤثر سلباً على النوم ويُسبب عسر الهضم أو زيادة الوزن (رويترز)

لماذا نكتسب وزناً زائداً في الشتاء رغم قلة الطعام أحياناً؟

يجد بعض الناس صعوبة في تجنب اكتساب عدة كيلوغرامات في الشتاء. قد تكون هناك عدة عوامل تؤدي إلى ذلك، والوعي بها يمكن أن يساعد على التغلب على زيادة الوزن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سجّلت المجموعتان انخفاضاً في محيط الخصر والوركين ونسبة الدهون في الجسم (بكساباي)

مشروبات «الدايت» أم الماء... أيهما أفضل لخسارة الوزن؟

كشفت دراسة أن المشروبات التي تحتوي على بدائل السكر، مثل المشروبات الغازية «الدايت»، كانت فعّالة بقدر الماء في المساعدة على إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أفضل التوابل لدعم مستويات السكر في الدم

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
TT

أفضل التوابل لدعم مستويات السكر في الدم

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)

قال موقع «هيليث» إن فوائد التوابل لا تقتصر على إضفاء النكهة على الطعام فحسب، بل هي أيضاً غنية بمضادات الأكسدة وغيرها من المركبات التي تعزز الصحة.

وقد تساهم بعض أنواع التوابل في الحفاظ على مستويات صحية للسكر في الدم عند تناولها بانتظام.

القرفة:

تشير الدراسات إلى أن القرفة قد تساعد في ضبط مستويات السكر في الدم؛ إذ قد تعزز من كفاءة الجسم في استخدام الأنسولين وزيادة امتصاص الجلوكوز من مجرى الدم.

في دراسة أُجريت عام 2024، استُخدم جهاز لتتبع مستويات السكر في الدم على مدار اليوم لرصد تأثير القرفة عليها.

وقد تناول المشاركون -الذين كانوا يعانون من مستويات سكر في الدم أعلى من المعدل الطبيعي- 4 جرامات من القرفة يومياً لمدة أربعة أسابيع.

وأظهرت النتائج انخفاضاً في مستويات السكر لديهم طوال اليوم، بالإضافة إلى تراجع حدة ارتفاعات السكر المفاجئة.

ويُرجى الحذر؛ فتناول كميات كبيرة من القرفة أو استخدام مكملاتها الغذائية قد يتداخل مع أدوية السكري. لذا، استشر مقدم الرعاية الصحية قبل البدء بتناول مكملات القرفة إذا كنت تعاني من حالة صحية مزمنة أو تتناول أدوية معينة.

الزنجبيل:

قطع من الزنجبيل الطازج ومسحوق الزنجبيل على سطح خشبي بجانب ملعقة.

غالباً ما يُستخدم الزنجبيل -سواء كان طازجاً أو كتوابل- للمساعدة في تخفيف الغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي. وتشير الدراسات إلى أنه قد يساهم أيضاً في ضبط مستويات السكر في الدم.

وقد خلصت مراجعة بحثية عام 2026 إلى أن الزنجبيل قد يساعد في خفض مستوى السكر في الدم أثناء الصيام، وكذلك خفض مستوى الهيموجلوبين السكري؛ وهو مؤشر يعكس متوسط ​​مستويات السكر في الدم على مدى الشهرين إلى الأشهر الثلاثة الماضية.

وفي هذه الدراسة، تناول المشاركون ما بين 1.6 إلى 3 غرامات من الزنجبيل يومياً لمدة تراوحت بين 8 إلى 12 أسبوعاً.

قد تؤدي مكملات الزنجبيل إلى بعض الآثار الجانبية، مثل الشعور بعدم الراحة في البطن، أو حرقة المعدة، أو الإسهال، لا سيما عند تناول جرعات عالية. كما قد تتفاعل هذه المكملات مع الأدوية المضادة لتخثر الدم وأدوية السكري.

إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بكسلز)

الكركم:

يحتوي الكركم على «الكركمين»، وهو مركب نشط حيوياً يمنح الكركم لونه الأصفر ويرتبط بالعديد من الفوائد الصحية.

تشير بعض الدراسات إلى أن مكملات الكركمين قد تحسن مستويات سكر الدم أثناء الصيام ومستويات السكر التراكمي، ومع ذلك غالباً ما ركزت هذه الدراسات على مكملات الكركمين، وليس على استخدام الكركم في الطهي.

قد تؤدي إضافة الفلفل الأسود إلى الكركم إلى تحسين امتصاص الكركمين. فقد وجدت دراسة أُجريت عام 2024 أن إضافة غرام واحد من الفلفل الأسود وغرام واحد من الكركم إلى وجبة تحتوي على الكربوهيدرات ساهمت في خفض مستويات سكر الدم بعد تناول الوجبة؛ علماً بأن الفلفل الأسود وحده أدى أيضاً إلى النتيجة ذاتها.

قد يؤدي تناول كميات كبيرة من الكركم أو مكملات الكركمين إلى آثار جانبية، مثل الصداع، والطفح الجلدي، واضطرابات الجهاز الهضمي.

الحلبة:

تُستخدم الحلبة تقليدياً لعلاج مشاكل الجهاز الهضمي، وآلام الدورة الشهرية، وإدارة مرض السكري.

تشير دراسات متنوعة إلى أن الحلبة قد تساعد في خفض مستويات سكر الدم، وإن كانت الجرعات وفترات الاستخدام تختلف من دراسة لأخرى.

وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2019 أن تناول 5 غرامات من مسحوق الحلبة مرتين يومياً لمدة ثمانية أسابيع أدى إلى تحسن ملحوظ في مستويات سكر الدم أثناء الصيام ومستويات السكر التراكمي مقارنةً بمجموعة تناولت دواءً وهمياً.

كما قد تسبب الحلبة بعض الآثار الجانبية، مثل الإسهال، والغثيان، وانخفاض سكر الدم.

Your Premium trial has ended


ماذا يحدث للكبد عند الإفراط في تناول الملح؟

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم لكن تأثيره قد يشمل الكبد أيضاً (بيكسلز)
يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم لكن تأثيره قد يشمل الكبد أيضاً (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث للكبد عند الإفراط في تناول الملح؟

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم لكن تأثيره قد يشمل الكبد أيضاً (بيكسلز)
يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم لكن تأثيره قد يشمل الكبد أيضاً (بيكسلز)

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن تأثيره قد يشمل الكبد أيضاً. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث» الصحي، تشير أبحاث أُجريت على حيوانات إلى أن النظام الغذائي الغني بالصوديوم قد يسهم في التهاب الكبد وتندّبه، مع ضرورة إجراء مزيد من الدراسات على البشر.

تأثيرات محتملة على الكبد

تتولى الكليتان تنظيم الصوديوم في الجسم، لكن تأثيراته على ضغط الدم وتوازن السوائل ومقاومة الإنسولين وبكتيريا الأمعاء قد تفرض أعباءً على الكبد، بحسب اختصاصي أمراض الكبد برايان لي، من جامعة جنوب كاليفورنيا.

ووجدت دراسة أُجريت على الفئران أن نظاماً غذائياً غنياً بالدهون والصوديوم قد يزيد التهاب الكبد وتندّبه. غير أن هذه النتائج لا تثبت حدوث التأثير نفسه لدى البشر.

وتكمن المخاوف في أن الالتهاب قد يدفع إلى تكوّن نسيج ندبي، يمكن أن يتطوّر إلى تشمّع الكبد ومضاعفاته.

مخاطر أكبر لدى مرضى التشمّع

عند المصابين بتشمّع الكبد وارتفاع ضغط الوريد البابي، قد يؤدي الإفراط في الملح إلى تفاقم احتباس السوائل، بما يسبب انتفاخ البطن وتورّم الساقين.

ولهؤلاء المرضى، يُوصى عادةً بتناول أقل من 2000 مليغرام من الصوديوم يومياً، وفق توجيهات الفريق المعالج.

كيف تقلّل استهلاكك؟

يساعد الطهو المنزلي بمكونات طازجة على خفض الصوديوم، مع تقليل اللحوم المصنّعة والمخللات والصلصات والشوربات المعلّبة ووجبات المطاعم.

ويُنصح بقراءة الملصقات الغذائية، واختيار الخضراوات والفواكه والمكسرات غير المملحة واللحوم والأسماك الطازجة، إلى جانب ممارسة الرياضة وضبط الوزن.


الذكاء الاصطناعي يقترح علاجات جديدة لسرطان الثدي

الفحص المبكر يسهم في تحسين نتائج علاجات سرطان الثدي (جامعة كارولينسكا)
الفحص المبكر يسهم في تحسين نتائج علاجات سرطان الثدي (جامعة كارولينسكا)
TT

الذكاء الاصطناعي يقترح علاجات جديدة لسرطان الثدي

الفحص المبكر يسهم في تحسين نتائج علاجات سرطان الثدي (جامعة كارولينسكا)
الفحص المبكر يسهم في تحسين نتائج علاجات سرطان الثدي (جامعة كارولينسكا)

طوّر باحثون من كلية لندن الجامعية، بالتعاون مع جامعة كامبريدج في بريطانيا، نموذجاً للذكاء الاصطناعي يهدف إلى التنبؤ باستجابة الأورام للعلاجات المختلفة، واقتراح خيارات علاجية إضافية للمرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات القياسية، مع التركيز على سرطان الثدي الثلاثي السلبي، أحد أنواع السرطان صعبة العلاج.

وأوضح الباحثون أن النموذج يعتمد على إنشاء نسخ افتراضية من أورام المرضى، باستخدام بياناتهم الجينية التفصيلية، لمحاكاة تأثير العلاجات المختلفة، وتحديد الخيارات التي قد تحقق أفضل استجابة، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (Cell Reports Medicine).

ويُعد سرطان الثدي الثلاثي السلبي نوعاً من سرطان الثدي الذي يفتقر إلى ثلاثة مستقبلات شائعة تُستخدم في توجيه العلاج، هي مستقبلات الإستروجين والبروجستيرون، ومستقبل عامل نمو البشرة البشري «HER2». ويحدّ غياب هذه المستقبلات من خيارات العلاج الهرموني والعلاجات الموجّهة ضد «HER2»، ما يجعل التعامل معه أكثر صعوبة. وغالباً ما يُعالج بالجراحة والعلاج الكيميائي، وقد تشمل الخيارات العلاجية أيضاً العلاج المناعي أو علاجات موجّهة أخرى، حسب خصائص الورم وحالة المريض.

وتُستخدم النماذج الحاسوبية بالفعل في مجال علاج السرطان، لكن التطورات في الذكاء الاصطناعي تتيح إمكانات جديدة لتخصيص العلاج. ومع ذلك، يثير غموض آلية عمل بعض الأنظمة، المعروفة باسم «الصندوق الأسود»، تساؤلات لدى الأطباء بشأن الأسس التي تستند إليها توصياتها.

ولمعالجة هذه المشكلة، استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي الرمزي، الذي يعتمد على المنطق والاستدلال، ويتيح للأطباء تتبع الخطوات التي تقود النموذج إلى نتائجه وفحصها.

ولاختبار أداء النموذج، أنشأ الفريق أوراماً افتراضية تحاكي أورام 31 مريضاً شاركوا في تجربة سريرية مستعيناً بالبيانات الجينية لكل مريض. ثم أجرى محاكاة حاسوبية قارنت بين ثلاثة سيناريوهات: العلاج الكيميائي وحده، والعلاج الكيميائي مع دواء «أولاباريب» (Olaparib)، المستخدم في بعض حالات سرطان الثدي الثلاثي السلبي، وعدم تلقي العلاج.

وبمقارنة نتائج المحاكاة بالنتائج الفعلية للتجربة السريرية، وجد الباحثون أن النموذج تنبأ بصورة صحيحة بنتائج العلاج في 74 في المائة من الحالات.

ولم تقتصر إمكاناته على التنبؤ بالاستجابة للعلاجات المختبرة، بل امتدت إلى اقتراح علاجات موجّهة إضافية للمرضى الذين لم يحققوا استجابة كاملة. فمن بين 13 مريضاً لم يستجيبوا للعلاج على النحو المطلوب، حدّد النموذج خياراً علاجياً إضافياً محتملاً لمريض واحد على الأقل من كل مريض في 12 حالة، وفقاً للمحاكاة.

وتوقعت النتائج أن تؤدي إضافة العلاج المقترح لدى 10 من هؤلاء المرضى إلى استجابة كافية لعدم العثور على سرطان غازٍ في أنسجة الثدي والعقد اللمفاوية بعد العلاج.

لكنّ الباحثين شددوا على أن هذه النتائج مستمدة من محاكاة حاسوبية، ولا تثبت أن العلاجات المقترحة ستكون فعالة لدى المرضى في الممارسة السريرية.

ويرى الفريق أن هذه الطريقة قد تساعد مستقبلاً في دعم القرارات العلاجية، خصوصاً لدى مرضى السرطان صعب العلاج، من خلال الكشف عن جينات أو بروتينات يمكن استهدافها لتعزيز حساسية الأورام للأدوية المتاحة.

ولا يستهدف النموذج استبدال الأطباء، بل تزويدهم بأفكار علاجية إضافية قابلة للتقييم. فقد يرفض الطبيب توصية معينة بسبب آثارها الجانبية المحتملة، أو يجد فيها فرصة لدراسة خيار لم يكن قد فكّر فيه سابقاً. ومع ذلك، يتطلب استخدام هذه النماذج على نطاق واسع مزيداً من التحقق السريري للتأكد من دقتها وسلامة توجيه القرارات العلاجية بناءً على توصياتها، حسب الفريق.