لقي 20 فلسطينياً، على الأقل، حتفهم، وأُصيب عشرات منهم بجروح، في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء-الأربعاء، من جراء انقلاب شاحنة تحمل مساعدات غذائية في مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، وفق ما أفادت مصادر طبية فلسطينية ومكتب الإعلام الحكومي في القطاع.
وذكرت المصادر أن الحادث وقع في أثناء محاولة حشود من السكان الوصول إلى شاحنة مساعدات كانت تسلك طريقاً غير مهيأ، ما أدى إلى انقلابها وسط تجمعات المدنيين.
ووجّه الجيش الإسرائيلي تحذير إخلاءٍ للفلسطينيين المقيمين في حي الزيتون بمدينة غزة. وقال الكولونيل أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، مرفقاً بخريطة للمنطقة التي سيجري إخلاؤها: «كما جرى تحذيركم، يواصل جيش الدفاع الإسرائيلي تعميق عملياته غرباً»، وفق صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، اليوم الأربعاء.
#عاجل ‼️ تحذير إلى كل من لم يُخلِ المناطق المحددة بعد أو عاد إلى البلوكات 613, 624, 625, 628, 629, 630, 631, 641, 695 – في حي الزيتون،⭕️كما تم تحذيركم، يواصل جيش الدفاع تعميق عملياته غرباً.⭕️من أجل سلامتكم، أخلوا فوراً جنوباً نحو المواصي pic.twitter.com/P2JuRLqSyh
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) August 6, 2025
وتخضع المنطقة، التي جرى صدور أوامر إخلاء لسكانها، لأوامر إخلاء سابقة بالفعل. وصدرت تعليمات لسكان حي الزيتون بالتوجه إلى منطقة المواصي على ساحل جنوب غزة.

في السياق نفسه، قالت المصادر إن معظم ضحايا انقلاب شاحنة تحمل مساعدات غذائية في مدينة دير البلح، من سكان المناطق المتضررة الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي الشديد، وقُتلوا خلال انتظارهم الحصول على مساعدات من الشاحنات.
واتهم المكتب الإعلامي الحكومي، في بيان، الجيش الإسرائيلي بالتسبب في الحادث، مشيراً إلى أن الشاحنة أُجبرت على دخول المدينة عبر طرق غير آمنة سبق أن تعرضت للقصف، ولم تؤهَّل لتكون صالحة لحركة المرور.
وأضاف البيان أن الجيش الإسرائيلي «يعمد إلى هندسة الفوضى والتجويع، من خلال منع تنظيم عملية توزيع المساعدات، وتركها تمر في ظروف عشوائية وخطرة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق البيان، فإن الحادث هو «نتيجة مباشرة لسياسة التجويع الجماعي» التي اتهم فيها السلطات الإسرائيلية بعرقلة إدخال المساعدات بشكل منظم، وفرض مسارات خطرة على الشاحنات التي تنقل الغذاء، ما يدفع المدنيين المحاصَرين للتدافع حولها.
وشهد قطاع غزة سلسلة من الحوادث المماثلة، في الأشهر الأخيرة، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص، خلال محاولات الحصول على الغذاء، وسط ما تصفه منظمات إنسانية بأوضاع «كارثية وغير مسبوقة».

ويواجه أكثر من مليونيْ شخص في غزة خطر الجوع، وفق تقديرات أممية، في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وإغلاق معظم المعابر منذ أشهر، باستثناء فتحات محدودة ومؤقتة لا تلبي الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
ودعا المكتب الإعلامي الحكومي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لضمان تدفق آمن ومستدام للمساعدات، وفتح المعابر بشكل كامل، محمِّلاً إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
كان المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، فيليب لازاريني، قد قال، في وقت سابق، الثلاثاء، إن الجوع بات القاتل الجديد في قطاع غزة، وشدد على أنه حان الوقت لتقديم المساعدات بشكل آمن ودون عوائق.
وقال لازاريني، في منشور على منصة «إكس»: «حان الوقت لتقديم المساعدات بشكل آمن، ودون عوائق، وبكرامة»، وأكد ضرورة السماح للأمم المتحدة وشركائها بالقيام بعملهم.






