إيران تشكل «لجنة دفاع عليا» تحسباً لتجدد الحرب

خامنئي قد يكلف لاريجاني أميناً عاماً لـ«الأمن القومي»

صورة وزعها مكتب لاريجاني من زيارته لمنزل رئيس الأركان محمد باقري الأحد
صورة وزعها مكتب لاريجاني من زيارته لمنزل رئيس الأركان محمد باقري الأحد
TT

إيران تشكل «لجنة دفاع عليا» تحسباً لتجدد الحرب

صورة وزعها مكتب لاريجاني من زيارته لمنزل رئيس الأركان محمد باقري الأحد
صورة وزعها مكتب لاريجاني من زيارته لمنزل رئيس الأركان محمد باقري الأحد

أفادت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد، بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سيتولى رئاسة «لجنة الدفاع العليا» الجديدة المنبثقة عن المجلس الأعلى للأمن القومي. وأشارت صحف إيرانية إلى قرب الإعلان عن تغييرات أمنية جوهرية، أبرزها عودة علي لاريجاني إلى منصب الأمين العام لأعلى هيئة أمنية في البلاد.

ويتزامن الكشف عن الترتيبات الأمنية الجديدة مع تسارع الاستعدادات العسكرية الإيرانية تحسباً لجولة جديدة من الهجمات الإسرائيلية في عمق الأراضي الإيرانية.

وأفادت «تسنيم» بأن تشكيل «لجنة الدفاع» تمت المصادقة عليه قبل أيام، وسيقودها الرئيس الإيراني. وأشارت إلى تسمية أمين عام جديد للمجلس الأعلى للأمن القومي، أو ما يعرف باسم «شعام» في الأوساط الإيرانية، وسيرشحه الرئيس من بين القوات المسلحة، بموجب «المادة 176» من الدستور.

ولن تختلف تشكيلة اللجنة عن تشكيلة مجلس الأمن القومي؛ إذ ستضم رؤساء السلطات الثلاث، بالإضافة إلى قائد «الحرس الثوري»، ورئيس الأركان العامة، وقائد الجيش، وقائد عمليات هيئة الأركان، بالإضافة إلى وزير الاستخبارات.

يأتي ذلك بعدما ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الجمعة، أن «لجنة الدفاع» الجديدة سيعلن عنها بعد المصادقة عليها في مجلس الأمن القومي. وقالت إن اللجنة ستكلف بوضع «مهام استراتيجية في مجال سياسات الدفاع الوطني»، مشيرة إلى أن التطور يعد جزءاً من الترتيبات الجديدة للبلاد في مجال الدفاع والأمن.

وقضى نحو 50 قيادياً رفيعاً في القوات المسلحة خلال حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، وكان من بينهم أبرز أعضاء «الأمن القومي» قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، ورئيس الأركان محمد باقري، وقائد غرفة العمليات المشتركة غلام علي رشيد، وخليفته الجنرال علي شادماني.

صعود لاريجاني مجدداً

وعززت وكالة «فارس» التقارير عن احتمال عودة علي لاريجاني، المحافظ المعتدل، والبراغماتي، إلى الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي.

وكان لاريجاني أميناً عاماً للمجلس خلال العامين الأولين من حكم محمود أحمدي نجاد، وأشرف على المفاوضات النووية مع الدول الأوروبية الثلاث، لكنه قدم استقالته لاحقاً نتيجة خلافات مع الرئيس. وبعد 12 عاماً قضاها على رأس البرلمان، سعى للترشح لرئاسة الجمهورية مرتين، غير أن «مجلس صيانة الدستور» رفض أهليته في كلتيهما، وكان آخر رفض العام الماضي.

ويضم المجلس في عضويته رؤساء السلطات الثلاث، وأمين عام المجلس، وممثل المرشد، ووزيرَي الاستخبارات والخارجية، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وقائد «الحرس الثوري»، وقائد العمليات في هيئة الأركان.

ویتولى الجنرال علي أكبر أحمديان حالياً منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي منذ مايو (أيار) 2023، خلفاً للأدميرال علي شمخاني. ولفتت وكالة «فارس» إلى أن إدارة الملفات الاستراتيجية ستكون مهمة أحمديان الجديدة، دون أن تخوض في التفاصيل.

صورة نشرها موقع لاريجاني من زيارته لمنزل قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي الأحد

واحتج نواب محافظون في البرلمان على التقارير. ورداً عليهم قال نائب رئيس البرلمان، علي نيكزاد، خلال جلسة الأحد إن «تشكيل اللجنة العليا للدفاع مرهون بموافقة المرشد، وبالتالي فإن البرلمان لا دور له». وقال النائب المتشدد حميد رسائي إن البرلمان «عملياً لا حول له ولا قوة، في حين يتم تشكيل مجالس أخرى».

وكانت وكالة «نور نيوز»، التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي، أول من لمّح إلى تغييرات مرتقبة في أعلى المستويات داخل الهيئات والأجهزة الأمنية.

من جهته، اعتبر موقع «تابناك»، المحسوب على مكتب محسن رضايي، القيادي في «الحرس الثوري»، أن عودة لاريجاني إلى المجلس تمثل «بداية مرحلة جديدة في إدارة السياسة الخارجية والداخلية». وأضاف: «أصبح الملف النووي مرتبطاً بالحرب، ولا تقدم ممكناً على الصعيدين الداخلي والخارجي دون إدارة موحدة، ولاريجاني يُعد الأنسب لهذه المهمة لدعمه من المرشد وخبرته الواسعة».

وبدأ مشوار لاريجاني من المكتب السياسي في «الحرس الثوري». وقال موقع «تابناك» إن «خبرته السابقة في (الحرس الثوري) منحته فهماً عميقاً لهذا الذراع الحيوية للثورة، وهو ما يعزز موقعه ويضمن له دعماً واسعاً داخل المؤسسات الثورية في هذه المرحلة الحساسة. ولا شك أن أصعب مهامه السياسية تبدأ الآن»، متوقعاً أن تشهد فترته، بتكليف مباشر من المرشد علي خامنئي، «تعزيزاً لدور المجلس وزيادة نفوذه كمحور رئيسي في صنع القرار».

وبعد رفض ترشحه للانتخابات الرئاسية، أوفد خامنئي لاريجاني في عدة مهام، وزار سوريا قبل أيام من سقوط بشار الأسد، كما توجه إلى لبنان، وبعد توقف الحرب الإيرانية - الإسرائيلية، نقل رسالة من المرشد إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

إعادة هيكلة دفاعية

ويقول المراقبون إن توسيع صلاحيات المجلس من شأنه تضعيف دور بزشكيان، في مؤسسات تربطها تركيبة معقدة من العلاقات، إلا أن موقع «خبر أونلاين»، المحسوب على فريق لاريجاني، ذكر الأحد أن تعيينه يأتي بموجب مقترح من الرئيس، وبعد الحصول على موافقة المرشد. ومع ذلك، أفاد الموقع بأن ترؤس لاريجاني للمجلس ليس كافياً لحصوله على حق التصويت، بل يتطلب حصوله على لقب «ممثل المرشد» في المجلس؛ ما يعني خروج المتشدد سعيد جليلي، مع تأكيد بقاء الممثل الآخر الأمين العام الحالي علي أكبر أحمديان.

ورجح موقع «خبر أونلاين» نهاية عضوية سعيد جليلي بالمجلس. وكان جليلي مرشحاً للانتخابات الرئاسية، وخسر الجولة الثانية أمام بزشكيان.

وأشارت بدورها صحيفة «دنياي اقتصاد» الإصلاحية إلى أن جليلي المرشح الأبرز للخروج من المجلس، مع تولي خصمه لاريجاني.

وذكرت الصحيفة: «في السنوات الأخيرة لم يقتصر وجود جليلي على عرقلة اتخاذ قرارات أكثر مرونة في السياسة الخارجية فحسب، بل أدى إلى تصعيد الضغوط على النخب خلال الأزمات الداخلية أيضاً. وبالتالي، فإن التكهنات بالتغييرات المحتملة الوشيكة وردود فعل المسؤولين الرسميين في البلاد على هذه الاحتمالات، قد تشير إلى محاولات لإعادة هيكلة البنية السياسية والدفاعية في إيران ما بعد الحرب».

صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية تشير إلى إحياء اللجنة الدفاعية العليا التي ترأسها خلال الحرب مع العراق الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني

أما عن الهدف الآخر لتشكيل اللجنة في التوقيت الحالي، فقد أشارت الصحيفة إلى أن «تعزيز القدرات الدفاعية الشاملة للبلاد»، و«إشراك قادة عسكريين إضافيين في المجلس (إلى جانب رئيس هيئة الأركان)»، و«تسريع اتخاذ القرارات الدفاعية»، هي أجزاء من أهداف تفعيل الإطار الدستوري الجديد.

ونقلت الصحيفة عن النائب السابق غلام علي جعفر زاده إيمن آبادي، المقرب من لاريجاني، أن تعيين الأخير «بات وشيكاً». وأضاف: «تجب مراجعة الإصرار على مواقف ومبادئ معينة... التغييرات الفردية غير كافية، بل نحتاج إلى تغييرات جذرية».

وكان إيمن آبادي قد وجّه انتقادات لاذعة للأوضاع الأمنية في إيران. وقال في مقابلة مسجلة الأسبوع الماضي: «بعض عناصر (الموساد) يبحثون عن (الموساد) بين عناصر (الموساد)!».

غرفة حرب دائمة

وبدوره، قال النائب السابق شهريار حيدري، إن «اللجنة الدفاعية هي جزء قانوني من مجلس الأمن القومي، وسيكون أكثر نشاطاً في ظروف الحرب مثل الأخيرة. ولاريجاني شخصية قوية لهذا المنصب». وأضاف: «مجلس الأمن القومي يمكنه وفقاً للدستور أن يشكل هيئات فرعية تحت اسم (لجان فرعية). فكل من (لجنة أمن البلاد) و(لجنة الدفاع) واردتان في الدستور».

وصرح النائب السابق منصور حقيقت بور، وهو أحد مستشاري لاريجاني: «بعد الحرب، أعيد تشكيل المجلس الأعلى للدفاع. أما فيما يخص تركيبته، فلا بد أن ننتظر لنرى كيف سيشكلها المرشد».

من جهتها، ذكرت صحيفة «سازندكي»، الناطقة باسم فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، أن «إقرار التغييرات الهيكلية النهائية في مجلس الأمن القومي يُظهر مؤشرات على إحياء إحدى المؤسسات المحورية في السنوات الأولى للثورة». وتحدثت عن إعادة تشكيل للمنظومة الأمنية.

صحيفة «اعتماد» من بين الصحف التي أبرزت عودة لاريجاني إلى مجلس الأمن القومي

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن «لجنة الدفاع» التي سيعلن عنها قريباً «لديها مهام تخصصية واستراتيجية في مجال السياسات الدفاعية». وقالت: «من المقرر أن يعلن المجلس كهيئة لصنع القرارات على أعلى مستوى دفاعي في البلاد»، وهي مؤسسة جديدة يصفها المحللون بـ«غرفة الحرب الدائمة».

ونقلت عن محللين أن «إنشاء اللجنة الدفاعية ليس نتيجة التهديدات الإقليمية الأخيرة، بل ثمرة قرار طويل الأمد لإعادة هيكلة أكثر دقة لمنظومة صنع القرار الأمني في النظام». وأضافت أن النظام السياسي الإيراني يسعى إلى فصل المسؤوليات، ورفع الكفاءة في مواجهة التهديدات الهجينة الحديثة، مثل التهديدات السيبرانية، والحروب بالوكالة، والدبلوماسية العسكرية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية لا تزال مستمرة

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

طهران ترفع لهجتها ضد التهديدات الأميركية

رفعت إيران، الخميس، لهجتها في مواجهة التهديدات الأميركية باستئناف العمليات العسكرية ضدها.


نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».