إيران تكشف تفاصيل محاولة إسرائيلية لاغتيال رؤساء السلطات الثلاث

غارة استهدفت اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي... والرئيس بزشكيان أُصيب في ساقه

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران تكشف تفاصيل محاولة إسرائيلية لاغتيال رؤساء السلطات الثلاث

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

كشفت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، عن تفاصيل جديدة بشأن ما وصفتها بمحاولة اغتيال إسرائيلية استهدفت اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن القومي، حضره رؤساء السلطات الثلاث، وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، خلال اليوم الرابع من حرب الـ12 يوماً بين طهران وتل أبيب.

ونقلت الوكالة عن جهاتٍ وصفتها بالمطّلعة أن دقة الضربة الجوية تشير إلى احتمال وجود «عنصر مخترق» داخل الدوائر العليا للدولة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى فتح تحقيق داخلي.

وأشارت «فارس» إلى أن بعض المسؤولين؛ من بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، أصيبوا بجروح طفيفة في القدم، أثناء محاولته مغادرة المبنى عبر مَخرج طوارئ بعد القصف.

كان كل من بزشكيان، وعلي لاريجاني مستشار المرشد، والقيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي، قد أكدوا، في وقت سابق، وقوع الهجوم، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

لكن وكالة «فارس» ذكرت أن الاجتماع عُقد، الاثنين 16 يونيو (حزيران) الماضي، في الطوابق السفلى لمبنى يقع غرب العاصمة، عندما استهدفته غارة جوية دقيقة.

هجوم بأسلوب مألوف

وأفاد التقرير بأن «المهاجمين استهدفوا مداخل ومخارج المبنى عبر إطلاق ست قذائف أو صواريخ؛ بهدف إغلاق منافذ الهروب وتعطيل نظام التهوية». ووفقاً للمصدر نفسه، فإن الهجوم نُفّذ بأسلوبٍ يحاكي العملية التي أسفرت عن اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، في بيروت.

وأضافت الوكالة أن الانفجارات أدّت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن الطابق الذي عُقد فيه الاجتماع، إلا أن المسؤولين تمكنوا من مغادرة المبنى عبر مَخرج طوارئ.

وقالت الوكالة إنه «نظراً للدقة الاستخباراتية التي امتلكها العدو لتنفيذ هذا الهجوم، فإن احتمال وجود عنصر مندسّ قيد التحقيق حالياً».

وخلصت إلى أن «هذا الحدث يُظهر أن العدو لا يتوانى عن استخدام كل وسيلة ممكنة، بما في ذلك اغتيال كبار المسؤولين، بهدف توجيه ضربة إلى الأمن القومي الإيراني».

وفي الأسبوع الماضي، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إسرائيل بمحاولة اغتياله، ولم يُشِر إلى إصابته بجروح. وقال، في مقابلة مع المذيع الأميركي المحافظ تاكر كارلسون، عندما سئل عمّا إذا كان يعتقد أن إسرائيل حاولت اغتياله، خلال الحرب الأخيرة: «حاولوا، نعم. تحركوا على هذا النحو، لكنهم فشلوا». لكن كارلسون أشار إلى عدم وجود تقارير تؤكد أن الولايات المتحدة حاولت اغتيال بزشكيان.

وقال بزشكيان: «لم تكن الولايات المتحدة من يقف خلف محاولة قتلي، كانت إسرائيل. كنا في اجتماع داخلي نستعرض برامجنا عندما قُصفت المنطقة التي كنا فيها بناءً على معلومات من جواسيسهم».

تصاعد الدخان بعد هجوم إسرائيلي استهدف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران 16 يونيو (رويترز)

وفي وقتٍ سابق، قال علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، إن إسرائيل تمكنت من كشف موقع اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي، وكانت تسعى، من خلال القصف، إلى «تصفية رؤساء السلطات الثلاث، لكنها فشلت في ذلك».

من جهته، صرح محسن رضائي، في مقابلة تلفزيونية، الأسبوع الماضي، بأن إسرائيل قصفت ست نقاط من مكان انعقاد اجتماع مجلس الأمن القومي الإيراني، لكنه أكد أن «أياً من الأعضاء لم يُصَب بأذى؛ لأن الاجتماع كان مخططاً له بعناية».

ويُعقد المجلس الأعلى للأمن القومي بمشاركة رؤساء السلطات الثلاث، وأمين عام المجلس، وممثلي المرشد، ووزيرَي الاستخبارات والخارجية، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وكبار القادة العسكريين والأمنيين، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين السياسيين.

وعادةً ما يترأس المرشد الإيراني علي خامنئي اجتماعات المجلس في الأوقات الحرجة، لكن من غير المؤكد ما إذا كان قد حضر الاجتماع السري، خصوصاً بعد تصريحات لمسؤولين إيرانيين أفادت بإشرافه المباشر على العمليات الميدانية عقب مقتل عدد من القيادات العسكرية.

وكانت مواقع إيرانية قد ذكرت أن الهجوم تزامن مع غارة إسرائيلية على مقر التلفزيون الرسمي الإيراني.

رواية «الأمن القومي»

وقالت وكالة «نور نيوز»، الناطقة باسم «مجلس الأمن القومي» الإيراني، إن «الهجوم الإسرائيلي على اجتماع سري للمجلس الأعلى للأمن القومي في موقع شديد الحماية، بحضور رؤساء السلطات وكبار القادة العسكريين والسياسيين، شكَّل سابقة خطيرة ودقّ ناقوس الخطر بشأن احتمال وجود اختراق أمني وضرورة تعزيز الحماية في أعلى المستويات».

وتُرجح رواية «نور نيوز» أن يكون الهجوم «جرى التخطيط له مسبقاً»، مشيرة إلى أنه «استهدف مداخل ومخارج موقع الاجتماع، ما أطلق جرس إنذار جديداً في أعلى مستويات المنظومة الأمنية الإيرانية».

وقالت «نور نيوز» إن «خطورة الهجوم تكمن، ليس فحسب في توقيته ومكانه، بل في كونه استهدف اجتماعاً يُعدّ من أكثر اللقاءات سرية وأهمية في البنية الرسمية للدولة، بعد اجتماعات المرشد». وأضافت إن «استهداف هذا الاجتماع يُعد محاولة مباشرة للتأثير على منظومة صنع القرار، وبث الرعب النفسي في المستويات العليا، كما يُنظَر إليه على أنه عرضٌ واضح لقدرة العدو على الاختراق المعلوماتي والعملياتي».

وأضافت أن «هجوم الكيان الصهيوني على اجتماع فائق السرية، لم يكن زمانه ومكانه معروفين مسبقاً ويُرجح أن تنسيقه جرى في وقت قصير وبشكل بالغ السرية، فإن الأمر مختلف تماماً».

والسؤال المطروح، وفقاً لـ«نور نيوز»، هو ما إذا كان تحديد زمان ومكان الاجتماع وتفاصيله الدقيقة ممكناً دون وجود عنصر مُندس. ووفقاً للوكالة، «بدأت الجهات الأمنية تحقيقات واسعة منذ اللحظة الأولى، لكن في ظل استمرار حالة طوارئ، من المتوقع أن يواصل العدو تخطيطه لضرب المراكز والشخصيات العليا». وشددت على أن زيادة الرقابة الأمنية على المواقع الحساسة «أمر بالغ الأهمية والحساسية».

ولفتت الوكالة أيضاً إلى «تساؤلات أُثيرت حول ضعف التغطية الإعلامية للهجوم، إذ طرح، بشكل غير رسمي وغامض، دون بيان رسمي، واقتصر ظهوره على وسائل إعلام محدودة». وقالت: «رغم أن الهجوم يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي، لم يُستثمَر إعلامياً أو قانونياً بالشكل الكافي لفضح أبعاد الجريمة أمام الرأي العام العالمي والمؤسسات الدولية».

وقالت وكالة «نور نيوز»: «رغم استمرار التساؤلات حول الإخفاقات الأمنية التي سمحت باغتيال قادة عسكريين وعلماء نوويين، فإن المتوقَّع هو أن تُقدم الإجابات المناسبة من الجهات المعنية في الوقت المناسب».

وكان وكيل هيئة الإذاعة والتلفزيون، وحيد جليلي؛ وهو شقيق سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، هو أول من كشف عن الهجوم، قائلاً: «قبل ساعة واحدة من قصف مبنى الإذاعة والتلفزيون، استُهدِف اجتماع رؤساء السلطات، وقد نجا المشاركون بطريقة أَشبه بالمعجزة».

خطة محكمة

في سياق متصل، قالت زوجة قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، الذي قُتل في الليلة الأولى من الهجوم الإسرائيلي، إنه تلقّى اتصالات من مكان عمله، وتوجّه إلى هناك قبل مقتله.

وقالت، في حديث، لموقع «جماران»، التابع لمؤسسة الخميني، إنه «عاد إلى المنزل بعد إتمام مراسم، ونام لنحو نصف ساعة، ثم توجَّه إلى مكان عمله بسبب اتصالاتٍ تلقاها». وقالت: «بعد صلاة الفجر تعرَّض منزلنا للهجوم».

إيرانيون يشيّعون قادة بـ«الحرس الثوري» وعلماء قُتلوا في ضربات إسرائيلية على طهران (موقع المرشد الإيراني)

وأضافت: «رسالتي للجميع هي الالتفاف خلف المرشد، وتركيز الأنظار على كلماته. لا يجوز لنا أن نثق بالعدو أبداً».

كان حاجي زاده مسؤولاً عن تطوير برنامج الصواريخ الباليستية، والطائرات المُسيّرة. وحددته إسرائيل هدفاً للاغتيال منذ فترة بصفته الشخصية المحورية المسؤولة عن توجيه الهجمات الجوية عليها.

وبعد مقتل حاجي زاده، قال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع إن إسرائيل نجحت في خداع كبار قادة سلاح الجو في «الحرس الثوري»، ودفْعهم إلى التجمع، قبيل شن ضربة استهدفت مركز قيادة تحت الأرض، وهي الضربة التي قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنها أطاحت بمعظم قيادة سلاح الجو في «الحرس الثوري».

وقال المسؤول الإسرائيلي: «قمنا بأنشطة محددة ساعدتنا في معرفة المزيد عنهم، ثم استخدمنا تلك المعلومات للتأثير على سلوكهم. كنا نعلم أن هذا سيدفعهم للاجتماع، والأهم من ذلك، كنا نعلم كيف نُبقيهم هناك».

ووفقاً للمصدر، «كانت الضربة أكثر نجاحاً مما كان متوقعاً، إذ دمّرت القوات الإسرائيلية أيضاً أنظمة دفاع جوي وصواريخ باليستية كانت تُعَد للاستخدام ضد إسرائيل»، وفق ما أوردت حينها وسائل إعلام إسرائيلية.

في مرمى الاستهداف

وفي ظل ازدياد التساؤلات حول احتمال وجود اختراق أمني واسع لإسرائيل داخل إيران، تُفرض أقصى درجات الحماية والسرّية على تحركات كبار المسؤولين، بمن فيهم المرشد علي خامنئي الذي لم يظهر علناً سوى مرة واحدة، وذلك في مكتبه، منذ اندلاع حرب الأيام الـ12 في 13 يونيو.

وأشار نتنياهو وترمب، خلال التصعيد العسكري، إلى أن حياة خامنئي قد تكون مهدَّدة، على أساس أن تغيير النظام نتيجة محتملة للحرب التي توقفت بعد وساطة أميركية.

خامنئي يتحدث إلى مُنشده الخاص بالمناسبات الدينية محمود كريمي خلال مراسم إحياء ذكرى عاشوراء في حسينية مكتبه وسط طهران (موقع المرشد)

وبعد وقف إطلاق النار، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل كانت ستقتل المرشد علي خامنئي، لو سنحت لها الفرصة، خلال الحرب بين البلدين.

وقال كاتس، في مقابلة مع تلفزيون «هيئة البث العامة الإسرائيلية»: «وفقاً لتقديري، لو كان خامنئي في مرمى نيراننا، لكُنّا قتلناه». وأضاف: «لكن خامنئي أدرك ذلك، ونزل تحت الأرض إلى أعماق كبيرة جداً وقطَعَ الاتصالات مع القادة الذين حلّوا محل مَن جرى اغتيالهم؛ لذا لم يكن الأمر قابلاً للتنفيذ، في النهاية».

وفي اليوم الثاني من الهجوم، قال مسؤولون أميركيون إن الرئيس دونالد ترمب رفض خطة إسرائيلية لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وفي اليوم الثالث، قال نتنياهو، لقناة «إيه بي سي نيوز» الأميركية إن «اغتيال خامنئي سيُنهي الصراع مع إيران».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إن «الولايات المتحدة تعرف أين يختبئ المرشد الإيراني»، «لكن لن نقتله في الوقت الحالي».


مقالات ذات صلة

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».