إيران تكشف تفاصيل محاولة إسرائيلية لاغتيال رؤساء السلطات الثلاث

غارة استهدفت اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي... والرئيس بزشكيان أُصيب في ساقه

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران تكشف تفاصيل محاولة إسرائيلية لاغتيال رؤساء السلطات الثلاث

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

كشفت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، عن تفاصيل جديدة بشأن ما وصفتها بمحاولة اغتيال إسرائيلية استهدفت اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن القومي، حضره رؤساء السلطات الثلاث، وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، خلال اليوم الرابع من حرب الـ12 يوماً بين طهران وتل أبيب.

ونقلت الوكالة عن جهاتٍ وصفتها بالمطّلعة أن دقة الضربة الجوية تشير إلى احتمال وجود «عنصر مخترق» داخل الدوائر العليا للدولة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى فتح تحقيق داخلي.

وأشارت «فارس» إلى أن بعض المسؤولين؛ من بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، أصيبوا بجروح طفيفة في القدم، أثناء محاولته مغادرة المبنى عبر مَخرج طوارئ بعد القصف.

كان كل من بزشكيان، وعلي لاريجاني مستشار المرشد، والقيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي، قد أكدوا، في وقت سابق، وقوع الهجوم، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

لكن وكالة «فارس» ذكرت أن الاجتماع عُقد، الاثنين 16 يونيو (حزيران) الماضي، في الطوابق السفلى لمبنى يقع غرب العاصمة، عندما استهدفته غارة جوية دقيقة.

هجوم بأسلوب مألوف

وأفاد التقرير بأن «المهاجمين استهدفوا مداخل ومخارج المبنى عبر إطلاق ست قذائف أو صواريخ؛ بهدف إغلاق منافذ الهروب وتعطيل نظام التهوية». ووفقاً للمصدر نفسه، فإن الهجوم نُفّذ بأسلوبٍ يحاكي العملية التي أسفرت عن اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، في بيروت.

وأضافت الوكالة أن الانفجارات أدّت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن الطابق الذي عُقد فيه الاجتماع، إلا أن المسؤولين تمكنوا من مغادرة المبنى عبر مَخرج طوارئ.

وقالت الوكالة إنه «نظراً للدقة الاستخباراتية التي امتلكها العدو لتنفيذ هذا الهجوم، فإن احتمال وجود عنصر مندسّ قيد التحقيق حالياً».

وخلصت إلى أن «هذا الحدث يُظهر أن العدو لا يتوانى عن استخدام كل وسيلة ممكنة، بما في ذلك اغتيال كبار المسؤولين، بهدف توجيه ضربة إلى الأمن القومي الإيراني».

وفي الأسبوع الماضي، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إسرائيل بمحاولة اغتياله، ولم يُشِر إلى إصابته بجروح. وقال، في مقابلة مع المذيع الأميركي المحافظ تاكر كارلسون، عندما سئل عمّا إذا كان يعتقد أن إسرائيل حاولت اغتياله، خلال الحرب الأخيرة: «حاولوا، نعم. تحركوا على هذا النحو، لكنهم فشلوا». لكن كارلسون أشار إلى عدم وجود تقارير تؤكد أن الولايات المتحدة حاولت اغتيال بزشكيان.

وقال بزشكيان: «لم تكن الولايات المتحدة من يقف خلف محاولة قتلي، كانت إسرائيل. كنا في اجتماع داخلي نستعرض برامجنا عندما قُصفت المنطقة التي كنا فيها بناءً على معلومات من جواسيسهم».

تصاعد الدخان بعد هجوم إسرائيلي استهدف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران 16 يونيو (رويترز)

وفي وقتٍ سابق، قال علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، إن إسرائيل تمكنت من كشف موقع اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي، وكانت تسعى، من خلال القصف، إلى «تصفية رؤساء السلطات الثلاث، لكنها فشلت في ذلك».

من جهته، صرح محسن رضائي، في مقابلة تلفزيونية، الأسبوع الماضي، بأن إسرائيل قصفت ست نقاط من مكان انعقاد اجتماع مجلس الأمن القومي الإيراني، لكنه أكد أن «أياً من الأعضاء لم يُصَب بأذى؛ لأن الاجتماع كان مخططاً له بعناية».

ويُعقد المجلس الأعلى للأمن القومي بمشاركة رؤساء السلطات الثلاث، وأمين عام المجلس، وممثلي المرشد، ووزيرَي الاستخبارات والخارجية، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وكبار القادة العسكريين والأمنيين، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين السياسيين.

وعادةً ما يترأس المرشد الإيراني علي خامنئي اجتماعات المجلس في الأوقات الحرجة، لكن من غير المؤكد ما إذا كان قد حضر الاجتماع السري، خصوصاً بعد تصريحات لمسؤولين إيرانيين أفادت بإشرافه المباشر على العمليات الميدانية عقب مقتل عدد من القيادات العسكرية.

وكانت مواقع إيرانية قد ذكرت أن الهجوم تزامن مع غارة إسرائيلية على مقر التلفزيون الرسمي الإيراني.

رواية «الأمن القومي»

وقالت وكالة «نور نيوز»، الناطقة باسم «مجلس الأمن القومي» الإيراني، إن «الهجوم الإسرائيلي على اجتماع سري للمجلس الأعلى للأمن القومي في موقع شديد الحماية، بحضور رؤساء السلطات وكبار القادة العسكريين والسياسيين، شكَّل سابقة خطيرة ودقّ ناقوس الخطر بشأن احتمال وجود اختراق أمني وضرورة تعزيز الحماية في أعلى المستويات».

وتُرجح رواية «نور نيوز» أن يكون الهجوم «جرى التخطيط له مسبقاً»، مشيرة إلى أنه «استهدف مداخل ومخارج موقع الاجتماع، ما أطلق جرس إنذار جديداً في أعلى مستويات المنظومة الأمنية الإيرانية».

وقالت «نور نيوز» إن «خطورة الهجوم تكمن، ليس فحسب في توقيته ومكانه، بل في كونه استهدف اجتماعاً يُعدّ من أكثر اللقاءات سرية وأهمية في البنية الرسمية للدولة، بعد اجتماعات المرشد». وأضافت إن «استهداف هذا الاجتماع يُعد محاولة مباشرة للتأثير على منظومة صنع القرار، وبث الرعب النفسي في المستويات العليا، كما يُنظَر إليه على أنه عرضٌ واضح لقدرة العدو على الاختراق المعلوماتي والعملياتي».

وأضافت أن «هجوم الكيان الصهيوني على اجتماع فائق السرية، لم يكن زمانه ومكانه معروفين مسبقاً ويُرجح أن تنسيقه جرى في وقت قصير وبشكل بالغ السرية، فإن الأمر مختلف تماماً».

والسؤال المطروح، وفقاً لـ«نور نيوز»، هو ما إذا كان تحديد زمان ومكان الاجتماع وتفاصيله الدقيقة ممكناً دون وجود عنصر مُندس. ووفقاً للوكالة، «بدأت الجهات الأمنية تحقيقات واسعة منذ اللحظة الأولى، لكن في ظل استمرار حالة طوارئ، من المتوقع أن يواصل العدو تخطيطه لضرب المراكز والشخصيات العليا». وشددت على أن زيادة الرقابة الأمنية على المواقع الحساسة «أمر بالغ الأهمية والحساسية».

ولفتت الوكالة أيضاً إلى «تساؤلات أُثيرت حول ضعف التغطية الإعلامية للهجوم، إذ طرح، بشكل غير رسمي وغامض، دون بيان رسمي، واقتصر ظهوره على وسائل إعلام محدودة». وقالت: «رغم أن الهجوم يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي، لم يُستثمَر إعلامياً أو قانونياً بالشكل الكافي لفضح أبعاد الجريمة أمام الرأي العام العالمي والمؤسسات الدولية».

وقالت وكالة «نور نيوز»: «رغم استمرار التساؤلات حول الإخفاقات الأمنية التي سمحت باغتيال قادة عسكريين وعلماء نوويين، فإن المتوقَّع هو أن تُقدم الإجابات المناسبة من الجهات المعنية في الوقت المناسب».

وكان وكيل هيئة الإذاعة والتلفزيون، وحيد جليلي؛ وهو شقيق سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، هو أول من كشف عن الهجوم، قائلاً: «قبل ساعة واحدة من قصف مبنى الإذاعة والتلفزيون، استُهدِف اجتماع رؤساء السلطات، وقد نجا المشاركون بطريقة أَشبه بالمعجزة».

خطة محكمة

في سياق متصل، قالت زوجة قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، الذي قُتل في الليلة الأولى من الهجوم الإسرائيلي، إنه تلقّى اتصالات من مكان عمله، وتوجّه إلى هناك قبل مقتله.

وقالت، في حديث، لموقع «جماران»، التابع لمؤسسة الخميني، إنه «عاد إلى المنزل بعد إتمام مراسم، ونام لنحو نصف ساعة، ثم توجَّه إلى مكان عمله بسبب اتصالاتٍ تلقاها». وقالت: «بعد صلاة الفجر تعرَّض منزلنا للهجوم».

إيرانيون يشيّعون قادة بـ«الحرس الثوري» وعلماء قُتلوا في ضربات إسرائيلية على طهران (موقع المرشد الإيراني)

وأضافت: «رسالتي للجميع هي الالتفاف خلف المرشد، وتركيز الأنظار على كلماته. لا يجوز لنا أن نثق بالعدو أبداً».

كان حاجي زاده مسؤولاً عن تطوير برنامج الصواريخ الباليستية، والطائرات المُسيّرة. وحددته إسرائيل هدفاً للاغتيال منذ فترة بصفته الشخصية المحورية المسؤولة عن توجيه الهجمات الجوية عليها.

وبعد مقتل حاجي زاده، قال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع إن إسرائيل نجحت في خداع كبار قادة سلاح الجو في «الحرس الثوري»، ودفْعهم إلى التجمع، قبيل شن ضربة استهدفت مركز قيادة تحت الأرض، وهي الضربة التي قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنها أطاحت بمعظم قيادة سلاح الجو في «الحرس الثوري».

وقال المسؤول الإسرائيلي: «قمنا بأنشطة محددة ساعدتنا في معرفة المزيد عنهم، ثم استخدمنا تلك المعلومات للتأثير على سلوكهم. كنا نعلم أن هذا سيدفعهم للاجتماع، والأهم من ذلك، كنا نعلم كيف نُبقيهم هناك».

ووفقاً للمصدر، «كانت الضربة أكثر نجاحاً مما كان متوقعاً، إذ دمّرت القوات الإسرائيلية أيضاً أنظمة دفاع جوي وصواريخ باليستية كانت تُعَد للاستخدام ضد إسرائيل»، وفق ما أوردت حينها وسائل إعلام إسرائيلية.

في مرمى الاستهداف

وفي ظل ازدياد التساؤلات حول احتمال وجود اختراق أمني واسع لإسرائيل داخل إيران، تُفرض أقصى درجات الحماية والسرّية على تحركات كبار المسؤولين، بمن فيهم المرشد علي خامنئي الذي لم يظهر علناً سوى مرة واحدة، وذلك في مكتبه، منذ اندلاع حرب الأيام الـ12 في 13 يونيو.

وأشار نتنياهو وترمب، خلال التصعيد العسكري، إلى أن حياة خامنئي قد تكون مهدَّدة، على أساس أن تغيير النظام نتيجة محتملة للحرب التي توقفت بعد وساطة أميركية.

خامنئي يتحدث إلى مُنشده الخاص بالمناسبات الدينية محمود كريمي خلال مراسم إحياء ذكرى عاشوراء في حسينية مكتبه وسط طهران (موقع المرشد)

وبعد وقف إطلاق النار، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل كانت ستقتل المرشد علي خامنئي، لو سنحت لها الفرصة، خلال الحرب بين البلدين.

وقال كاتس، في مقابلة مع تلفزيون «هيئة البث العامة الإسرائيلية»: «وفقاً لتقديري، لو كان خامنئي في مرمى نيراننا، لكُنّا قتلناه». وأضاف: «لكن خامنئي أدرك ذلك، ونزل تحت الأرض إلى أعماق كبيرة جداً وقطَعَ الاتصالات مع القادة الذين حلّوا محل مَن جرى اغتيالهم؛ لذا لم يكن الأمر قابلاً للتنفيذ، في النهاية».

وفي اليوم الثاني من الهجوم، قال مسؤولون أميركيون إن الرئيس دونالد ترمب رفض خطة إسرائيلية لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وفي اليوم الثالث، قال نتنياهو، لقناة «إيه بي سي نيوز» الأميركية إن «اغتيال خامنئي سيُنهي الصراع مع إيران».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إن «الولايات المتحدة تعرف أين يختبئ المرشد الإيراني»، «لكن لن نقتله في الوقت الحالي».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.