إيران تكشف تفاصيل محاولة إسرائيلية لاغتيال رؤساء السلطات الثلاث

غارة استهدفت اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي... والرئيس بزشكيان أُصيب في ساقه

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران تكشف تفاصيل محاولة إسرائيلية لاغتيال رؤساء السلطات الثلاث

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

كشفت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، عن تفاصيل جديدة بشأن ما وصفتها بمحاولة اغتيال إسرائيلية استهدفت اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن القومي، حضره رؤساء السلطات الثلاث، وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، خلال اليوم الرابع من حرب الـ12 يوماً بين طهران وتل أبيب.

ونقلت الوكالة عن جهاتٍ وصفتها بالمطّلعة أن دقة الضربة الجوية تشير إلى احتمال وجود «عنصر مخترق» داخل الدوائر العليا للدولة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى فتح تحقيق داخلي.

وأشارت «فارس» إلى أن بعض المسؤولين؛ من بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، أصيبوا بجروح طفيفة في القدم، أثناء محاولته مغادرة المبنى عبر مَخرج طوارئ بعد القصف.

كان كل من بزشكيان، وعلي لاريجاني مستشار المرشد، والقيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي، قد أكدوا، في وقت سابق، وقوع الهجوم، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

لكن وكالة «فارس» ذكرت أن الاجتماع عُقد، الاثنين 16 يونيو (حزيران) الماضي، في الطوابق السفلى لمبنى يقع غرب العاصمة، عندما استهدفته غارة جوية دقيقة.

هجوم بأسلوب مألوف

وأفاد التقرير بأن «المهاجمين استهدفوا مداخل ومخارج المبنى عبر إطلاق ست قذائف أو صواريخ؛ بهدف إغلاق منافذ الهروب وتعطيل نظام التهوية». ووفقاً للمصدر نفسه، فإن الهجوم نُفّذ بأسلوبٍ يحاكي العملية التي أسفرت عن اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، في بيروت.

وأضافت الوكالة أن الانفجارات أدّت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن الطابق الذي عُقد فيه الاجتماع، إلا أن المسؤولين تمكنوا من مغادرة المبنى عبر مَخرج طوارئ.

وقالت الوكالة إنه «نظراً للدقة الاستخباراتية التي امتلكها العدو لتنفيذ هذا الهجوم، فإن احتمال وجود عنصر مندسّ قيد التحقيق حالياً».

وخلصت إلى أن «هذا الحدث يُظهر أن العدو لا يتوانى عن استخدام كل وسيلة ممكنة، بما في ذلك اغتيال كبار المسؤولين، بهدف توجيه ضربة إلى الأمن القومي الإيراني».

وفي الأسبوع الماضي، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إسرائيل بمحاولة اغتياله، ولم يُشِر إلى إصابته بجروح. وقال، في مقابلة مع المذيع الأميركي المحافظ تاكر كارلسون، عندما سئل عمّا إذا كان يعتقد أن إسرائيل حاولت اغتياله، خلال الحرب الأخيرة: «حاولوا، نعم. تحركوا على هذا النحو، لكنهم فشلوا». لكن كارلسون أشار إلى عدم وجود تقارير تؤكد أن الولايات المتحدة حاولت اغتيال بزشكيان.

وقال بزشكيان: «لم تكن الولايات المتحدة من يقف خلف محاولة قتلي، كانت إسرائيل. كنا في اجتماع داخلي نستعرض برامجنا عندما قُصفت المنطقة التي كنا فيها بناءً على معلومات من جواسيسهم».

تصاعد الدخان بعد هجوم إسرائيلي استهدف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران 16 يونيو (رويترز)

وفي وقتٍ سابق، قال علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، إن إسرائيل تمكنت من كشف موقع اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي، وكانت تسعى، من خلال القصف، إلى «تصفية رؤساء السلطات الثلاث، لكنها فشلت في ذلك».

من جهته، صرح محسن رضائي، في مقابلة تلفزيونية، الأسبوع الماضي، بأن إسرائيل قصفت ست نقاط من مكان انعقاد اجتماع مجلس الأمن القومي الإيراني، لكنه أكد أن «أياً من الأعضاء لم يُصَب بأذى؛ لأن الاجتماع كان مخططاً له بعناية».

ويُعقد المجلس الأعلى للأمن القومي بمشاركة رؤساء السلطات الثلاث، وأمين عام المجلس، وممثلي المرشد، ووزيرَي الاستخبارات والخارجية، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وكبار القادة العسكريين والأمنيين، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين السياسيين.

وعادةً ما يترأس المرشد الإيراني علي خامنئي اجتماعات المجلس في الأوقات الحرجة، لكن من غير المؤكد ما إذا كان قد حضر الاجتماع السري، خصوصاً بعد تصريحات لمسؤولين إيرانيين أفادت بإشرافه المباشر على العمليات الميدانية عقب مقتل عدد من القيادات العسكرية.

وكانت مواقع إيرانية قد ذكرت أن الهجوم تزامن مع غارة إسرائيلية على مقر التلفزيون الرسمي الإيراني.

رواية «الأمن القومي»

وقالت وكالة «نور نيوز»، الناطقة باسم «مجلس الأمن القومي» الإيراني، إن «الهجوم الإسرائيلي على اجتماع سري للمجلس الأعلى للأمن القومي في موقع شديد الحماية، بحضور رؤساء السلطات وكبار القادة العسكريين والسياسيين، شكَّل سابقة خطيرة ودقّ ناقوس الخطر بشأن احتمال وجود اختراق أمني وضرورة تعزيز الحماية في أعلى المستويات».

وتُرجح رواية «نور نيوز» أن يكون الهجوم «جرى التخطيط له مسبقاً»، مشيرة إلى أنه «استهدف مداخل ومخارج موقع الاجتماع، ما أطلق جرس إنذار جديداً في أعلى مستويات المنظومة الأمنية الإيرانية».

وقالت «نور نيوز» إن «خطورة الهجوم تكمن، ليس فحسب في توقيته ومكانه، بل في كونه استهدف اجتماعاً يُعدّ من أكثر اللقاءات سرية وأهمية في البنية الرسمية للدولة، بعد اجتماعات المرشد». وأضافت إن «استهداف هذا الاجتماع يُعد محاولة مباشرة للتأثير على منظومة صنع القرار، وبث الرعب النفسي في المستويات العليا، كما يُنظَر إليه على أنه عرضٌ واضح لقدرة العدو على الاختراق المعلوماتي والعملياتي».

وأضافت أن «هجوم الكيان الصهيوني على اجتماع فائق السرية، لم يكن زمانه ومكانه معروفين مسبقاً ويُرجح أن تنسيقه جرى في وقت قصير وبشكل بالغ السرية، فإن الأمر مختلف تماماً».

والسؤال المطروح، وفقاً لـ«نور نيوز»، هو ما إذا كان تحديد زمان ومكان الاجتماع وتفاصيله الدقيقة ممكناً دون وجود عنصر مُندس. ووفقاً للوكالة، «بدأت الجهات الأمنية تحقيقات واسعة منذ اللحظة الأولى، لكن في ظل استمرار حالة طوارئ، من المتوقع أن يواصل العدو تخطيطه لضرب المراكز والشخصيات العليا». وشددت على أن زيادة الرقابة الأمنية على المواقع الحساسة «أمر بالغ الأهمية والحساسية».

ولفتت الوكالة أيضاً إلى «تساؤلات أُثيرت حول ضعف التغطية الإعلامية للهجوم، إذ طرح، بشكل غير رسمي وغامض، دون بيان رسمي، واقتصر ظهوره على وسائل إعلام محدودة». وقالت: «رغم أن الهجوم يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي، لم يُستثمَر إعلامياً أو قانونياً بالشكل الكافي لفضح أبعاد الجريمة أمام الرأي العام العالمي والمؤسسات الدولية».

وقالت وكالة «نور نيوز»: «رغم استمرار التساؤلات حول الإخفاقات الأمنية التي سمحت باغتيال قادة عسكريين وعلماء نوويين، فإن المتوقَّع هو أن تُقدم الإجابات المناسبة من الجهات المعنية في الوقت المناسب».

وكان وكيل هيئة الإذاعة والتلفزيون، وحيد جليلي؛ وهو شقيق سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، هو أول من كشف عن الهجوم، قائلاً: «قبل ساعة واحدة من قصف مبنى الإذاعة والتلفزيون، استُهدِف اجتماع رؤساء السلطات، وقد نجا المشاركون بطريقة أَشبه بالمعجزة».

خطة محكمة

في سياق متصل، قالت زوجة قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، الذي قُتل في الليلة الأولى من الهجوم الإسرائيلي، إنه تلقّى اتصالات من مكان عمله، وتوجّه إلى هناك قبل مقتله.

وقالت، في حديث، لموقع «جماران»، التابع لمؤسسة الخميني، إنه «عاد إلى المنزل بعد إتمام مراسم، ونام لنحو نصف ساعة، ثم توجَّه إلى مكان عمله بسبب اتصالاتٍ تلقاها». وقالت: «بعد صلاة الفجر تعرَّض منزلنا للهجوم».

إيرانيون يشيّعون قادة بـ«الحرس الثوري» وعلماء قُتلوا في ضربات إسرائيلية على طهران (موقع المرشد الإيراني)

وأضافت: «رسالتي للجميع هي الالتفاف خلف المرشد، وتركيز الأنظار على كلماته. لا يجوز لنا أن نثق بالعدو أبداً».

كان حاجي زاده مسؤولاً عن تطوير برنامج الصواريخ الباليستية، والطائرات المُسيّرة. وحددته إسرائيل هدفاً للاغتيال منذ فترة بصفته الشخصية المحورية المسؤولة عن توجيه الهجمات الجوية عليها.

وبعد مقتل حاجي زاده، قال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع إن إسرائيل نجحت في خداع كبار قادة سلاح الجو في «الحرس الثوري»، ودفْعهم إلى التجمع، قبيل شن ضربة استهدفت مركز قيادة تحت الأرض، وهي الضربة التي قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنها أطاحت بمعظم قيادة سلاح الجو في «الحرس الثوري».

وقال المسؤول الإسرائيلي: «قمنا بأنشطة محددة ساعدتنا في معرفة المزيد عنهم، ثم استخدمنا تلك المعلومات للتأثير على سلوكهم. كنا نعلم أن هذا سيدفعهم للاجتماع، والأهم من ذلك، كنا نعلم كيف نُبقيهم هناك».

ووفقاً للمصدر، «كانت الضربة أكثر نجاحاً مما كان متوقعاً، إذ دمّرت القوات الإسرائيلية أيضاً أنظمة دفاع جوي وصواريخ باليستية كانت تُعَد للاستخدام ضد إسرائيل»، وفق ما أوردت حينها وسائل إعلام إسرائيلية.

في مرمى الاستهداف

وفي ظل ازدياد التساؤلات حول احتمال وجود اختراق أمني واسع لإسرائيل داخل إيران، تُفرض أقصى درجات الحماية والسرّية على تحركات كبار المسؤولين، بمن فيهم المرشد علي خامنئي الذي لم يظهر علناً سوى مرة واحدة، وذلك في مكتبه، منذ اندلاع حرب الأيام الـ12 في 13 يونيو.

وأشار نتنياهو وترمب، خلال التصعيد العسكري، إلى أن حياة خامنئي قد تكون مهدَّدة، على أساس أن تغيير النظام نتيجة محتملة للحرب التي توقفت بعد وساطة أميركية.

خامنئي يتحدث إلى مُنشده الخاص بالمناسبات الدينية محمود كريمي خلال مراسم إحياء ذكرى عاشوراء في حسينية مكتبه وسط طهران (موقع المرشد)

وبعد وقف إطلاق النار، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل كانت ستقتل المرشد علي خامنئي، لو سنحت لها الفرصة، خلال الحرب بين البلدين.

وقال كاتس، في مقابلة مع تلفزيون «هيئة البث العامة الإسرائيلية»: «وفقاً لتقديري، لو كان خامنئي في مرمى نيراننا، لكُنّا قتلناه». وأضاف: «لكن خامنئي أدرك ذلك، ونزل تحت الأرض إلى أعماق كبيرة جداً وقطَعَ الاتصالات مع القادة الذين حلّوا محل مَن جرى اغتيالهم؛ لذا لم يكن الأمر قابلاً للتنفيذ، في النهاية».

وفي اليوم الثاني من الهجوم، قال مسؤولون أميركيون إن الرئيس دونالد ترمب رفض خطة إسرائيلية لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وفي اليوم الثالث، قال نتنياهو، لقناة «إيه بي سي نيوز» الأميركية إن «اغتيال خامنئي سيُنهي الصراع مع إيران».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إن «الولايات المتحدة تعرف أين يختبئ المرشد الإيراني»، «لكن لن نقتله في الوقت الحالي».


مقالات ذات صلة

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

كتب هما كاتوزيان

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

في فضاء التفكيك الفلسفي لظاهرة الدولة والمجتمع، تتحرَّك القراءة المُعمَّقة لـ«إيران والثورة 2026»، للمؤرِّخ هما كاتوزيان، حيث يعيد صياغة السردية التاريخية...

ندى حطيط
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)

مسؤول أميركي: إيران كانت على علم بضرورة المغادرة بعد مباراة نيوزيلندا

نفت الولايات المتحدة شكاوى المنتخب الإيراني بأنه قد تم إجباره على مغادرة البلاد فور انتهاء مباراته الأولى في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

أعرب مجلس الوزراء السعودي عن الترحيب بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل لاتفاق دائم.

«الشرق الأوسط» (جدة)

قاليباف: مذكرة التفاهم «هزيمة للولايات المتحدة»... وسنفرض رسوماً على «عبور هرمز»

أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)
أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)
TT

قاليباف: مذكرة التفاهم «هزيمة للولايات المتحدة»... وسنفرض رسوماً على «عبور هرمز»

أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)
أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)

اعتبر كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، أن مذكرة التفاهم التي من المفترض توقيعها مع الولايات المتحدة الجمعة في سويسرا بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب في الشرق الأوسط، هي هزيمة لواشنطن.

وقال قاليباف في تصريح للتلفزيون الرسمي الإيراني ليل الأربعاء، بعيد نشر الطرفين نص مذكرة التفاهم، إن «هذا الاتفاق هو هزيمة للولايات المتحدة. والناس سيطّلعون عليه وسيحكمون بأنفسهم».

وأكد قاليباف أن إيران تعتزم فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، بعد فترة 60 يوماً معفاة من أي رسم منصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، ريثما يتم التفاوض على نص نهائي.

وقال: «المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب».

وتابع «لإيران حق سيادي في مضيق هرمز، وبالطبع سنجبي رسوما مقابل هذه الخدمات».

وبحسب نص مذكرة التفاهم الذي نشره الجانبان «ستقوم إيران باتخاذ الترتيبات، وبذل أفضل الجهود، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط» في مضيق هرمز الذي تغلقه إيران عملياً منذ بدء الحرب ما أثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي.

ومن المقرّر أن يحضر قاليباف توقيع مذكرة التفاهم مع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، في مراسم مزمع إقامتها الجمعة قرب بحيرة لوسيرن في وسط سويسرا.


واشنطن تكشف عن نص تفاهم إيران قبل التوقيع

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تكشف عن نص تفاهم إيران قبل التوقيع

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمرة الأولى عن تفاصيل الوثيقة المؤلفة من 14 بنداً، التي تضع إطاراً لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي مدته 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الأمن الإقليمي.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى، خلال إحاطة للصحافيين في واشنطن، إن مذكرة التفاهم لا تزال تحتاج إلى توقيع رسمي، وإن أيّاً من الطرفين يستطيع الانسحاب منها قبل التوصل إلى اتفاق نهائي. ووصف التزام إيران التعامل مع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب بأنه «انتصار كبير».

وقال المسؤول إن الاجتماع المقبل في سويسرا سيكون «حاسماً» لتحديد ما إذا كانت مذكرة التفاهم ستتحول إلى اتفاق شامل، مضيفاً أن المفاوضات المقبلة ستركز على ترتيب الخطوات وتحديد «من سينفذ ماذا ومتى».

وأوضح أن جوهر المرحلة التالية سيكون الاتفاق على التسلسل الدقيق لتنفيذ الالتزامات، بما يشمل الخطوات النووية والاقتصادية والبحرية، قبل الانتقال إلى اتفاق نهائي ملزم.

وحسب المسؤول الأميركي، تنص المذكرة على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، مع التزام واشنطن وطهران بالتفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.

وتشمل الوثيقة إنهاء الحصار البحري الأميركي على إيران خلال 30 يوماً، على أن تعود حركة السفن تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب. كما تتعهد الولايات المتحدة، وفق النص، بإبعاد قواتها عن محيط إيران خلال 30 يوماً من التوصل إلى الاتفاق النهائي.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، تنص المذكرة على إبقاء الممر الملاحي مفتوحاً ومن دون رسوم لمدة 60 يوماً. وقال المسؤول الأميركي إن إيران ستعمل بعد ذلك مع سلطنة عمان ودول الخليج العربية للتوصل إلى ترتيبات أوسع وطويلة الأمد بشأن إدارة الملاحة في المضيق.
وبموجب المذكرة، تبدأ فترة تفاوض قابلة للتمديد مدتها 60 يوماً فور توقيع الاتفاق المبدئي. وخلال هذه الفترة، تسمح إيران بالمرور المجاني عبر مضيق هرمز، على أن تناقش لاحقاً إدارة المضيق مع أطراف إقليمية.

المكاسب الاقتصادية

وفي الجانب الاقتصادي، تتعهد الولايات المتحدة مع شركاء إقليميين بالعمل على إنشاء صندوق لا تقل قيمته عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية، على أن يرتبط تنفيذ ذلك بمسار الاتفاق النهائي.
وأقر مسؤولون أميركيون بأن صندوق إعادة الإعمار المحتمل لإيران هو، بعد الملف النووي، أحد أكثر البنود إثارة للجدل في المذكرة. وينص البند الاقتصادي على أن واشنطن ستعمل مع شركائها الإقليميين على وضع خطة نهائية متفق عليها لإعادة إعمار إيران وتنمية اقتصادها.

لكن المسؤول الأميركي شدد على أن هذا البند لا يلزم الولايات المتحدة بدفع أي أموال لإيران أو المساهمة في الصندوق، موضحاً أن تنفيذه سيعتمد على التوصل إلى اتفاق نهائي والتزام طهران ببنوده. وقال إن ذلك قد يسمح، على سبيل المثال، لدول إقليمية بالاستثمار في مشاريع داخل إيران إذا خُففت العقوبات.

كما تنص الوثيقة على أن الولايات المتحدة ستسمح لإيران ببيع النفط فور توقيع مذكرة التفاهم، بينما يرتبط رفع العقوبات بصورة كاملة بالتوصل إلى اتفاق نهائي والتزام إيران ببنوده.

وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن ترى بالفعل مؤشرات على تراجع إيران عن محاولات تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز قبل توقيع الاتفاق.

تخصيب اليورانيوم

وفي الملف النووي، أكد المسؤول أن إيران تعهدت بألا تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الجانبين اتفقا على معالجة مخزون اليورانيوم المخصب عبر آلية تقوم على «خفض مستوى التخصيب في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، باعتبارها الخيار الأساسي للتعامل مع المواد النووية الإيرانية.
وتقوم عملية خفض التخصيب على خلط اليورانيوم المخصب، الذي يمكن تنقيته إلى مستويات صالحة للاستخدام العسكري، بيورانيوم مستنفد، بما يؤدي إلى تقليل نسبة التخصيب في المخزون القائم.

وقال المسؤول الأميركي إن الالتزام الإيراني بخفض نسبة تخصيب اليورانيوم يمثل، في تقديره، «انتصاراً كبيراً» لواشنطن، موضحاً أن الوثيقة تتضمن بنوداً إضافية في الملف النووي مقارنة بمسودات سُرّبت إلى وسائل إعلام أميركية وأجنبية خلال الساعات السابقة.

وأضاف أن البلدين اتفقا على مناقشة آلية للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مشيراً إلى أن «الحد الأدنى» لهذه الآلية سيكون خفض نسبة التخصيب داخل إيران وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال مسؤول أميركي رفيع إن طهران، بموجب التفاهم، «تقول إنها ستدمر مخزون اليورانيوم المخصب»، مضيفاً أن خفض التخصيب في الموقع هو «الحد الأدنى» للطريقة التي ستُعتمد لذلك. وشدد المسؤول على أن هذا التوصيف يعكس تعليقه الشخصي على الاتفاق.

ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي ختامي لقمة مجموعة السبع في إيفيان وإلى جانبه وزير التجارة هوارد لوتنيك ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)

وأضاف أن طهران قدمت تصوراً لكيفية تنفيذ عملية التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب، وأن هذه المسألة ستكون جزءاً من المفاوضات التقنية التي ستبدأ فور دخول المذكرة حيز التنفيذ.

وقال المسؤولان الأميركيان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال سابقاً إنه لم يطلع على مذكرة التفاهم الرسمية، لم يطلب نسخة منها، بحسب علمهما.

وتأتي هذه التفاصيل فيما لم تنشر إيران حتى الآن النص الرسمي لمذكرة التفاهم، بينما قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن فكرة توقيع الوثيقة من قِبَل الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان لا تزال قيد الدراسة.

ومن شأن مراسم توقيع مثل هذه أن تمثل خطوة كبيرة للبلدين اللذين قطعا العلاقات الدبلوماسية عام 1980 على خلفية أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران.


ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً إذا لم تلتزم إيران بما ستتعهد به، في محاولة للجمع بين الدفاع عن التفاهم الجديد والتشديد على أن واشنطن لم تتخلَّ عن أدوات الضغط.

وفي مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية، قال ترمب إن الاتفاق «الذي توصلنا إليه مع إيران يوم الأحد» سيوقع قريباً، «غداً أو ربما بعد غد»، مشيراً إلى أن طهران «تريد توقيع الاتفاق».

وكان ترمب قد قال، في وقت سابق، إن مذكرة التفاهم مع إيران ليست اتفاقاً نهائياً، وإن الولايات المتحدة قد تستأنف الحرب إذا لم تكن راضية عن تنفيذها. وكرر، الأربعاء، أن واشنطن قد تعود إلى القصف إذا لم يلتزم الإيرانيون، قائلاً إنهم إذا لم يحترموا الاتفاق «فسنعود على الأرجح إلى قصفهم حتى يلتزموا به».

وقال ترمب إن الإيرانيين «سعداء للغاية لأننا أبرمنا اتفاقاً»، مضيفاً أن التفاهم سيُوقّع قريباً، وربما الجمعة، إذا استكملت الترتيبات اللازمة.

ولم يستبعد ترمب حضوره مراسم التوقيع المرتقبة، قائلاً إنه قد يبقى للمشاركة فيها إذا استدعت الحاجة.

وقال ترمب إن المناقشات الفنية بشأن مخزون إيران النووي ستبدأ على الفور، مكرراً أن واشنطن «ستأخذ» اليورانيوم الإيراني المخصب، حتى لو كان «من دون قيمة». وأضاف أن الاتفاق مع إيران يمكن أن يكون بداية لمسار أوسع في الشرق الأوسط، معبراً عن أمله في أن يؤدي إلى «سلام أوسع» في المنطقة.

مسار موازٍ

وأكد ترمب أن الولايات المتحدة ستبحث مع دول المنطقة برنامج إيران للصواريخ الباليستية ودعمها للفصائل المسلحة، في مسار منفصل عن الاتفاق مع طهران.

وقال إن واشنطن «ستبحث الصواريخ الباليستية والوكلاء»، وإنها تعمل «بجهد موازٍ» لمعالجة المسائل غير النووية.

وأشار ترمب إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز «زادت كثيراً»، في إشارة إلى بدء تخفيف التوتر البحري بعد التفاهم. كما قال إن الاتفاق سيمنع ما وصفه بـ«كارثة اقتصادية»، مضيفاً أنه لم يكن يرغب في رؤية تداعيات اقتصادية أوسع في المنطقة أو أسواق الطاقة.

وقال ترمب إنه يأمل في توسيع «اتفاقيات إبراهيم»، وأن يكون اتفاق إيران بداية لمسار سلام أشمل في الشرق الأوسط. وأضاف أنه يعتقد أن القادة الحاليين في إيران سيتصرفون «بشكل مختلف تماماً»، وذهب إلى القول إنهم يمثلون «تغييراً للنظام» من داخل النظام نفسه.

ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي ختامي لقمة مجموعة السبع في إيفيان وإلى جانبه وزير التجارة هوارد لوتنيك ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)

وتطرق ترمب إلى الجانب الاقتصادي من التفاهم، مؤكداً أن إيران لن تتمكن من الوصول إلى صندوق بقيمة 300 مليار دولار إلا إذا «أحسنت التصرف». وقال إن الولايات المتحدة «صادرت الكثير من أموال إيران»، وإن عليها في مرحلة ما إعادتها، محذراً من أن عدم إعادة الأموال قد يضر بالثقة في الدولار.

وقال ترمب إن أي خطوات تتعلق بالعقوبات ستبقى مرتبطة بسلوك إيران وتنفيذ التزاماتها، مضيفاً أن «إجراءً ما» سيحدث بشأن العقوبات بمجرد أن تبدأ طهران التحرك وفق ما هو متفق عليه. وأضاف: «إن لم نعد أموال إيران، فلن يستثمر أحد في الدولار مجدداً»، في إشارة إلى البعد المالي والسياسي لأي ترتيبات تتعلق بالأصول الإيرانية.

كما وجّه ترمب الشكر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ على ما وصفه بـ«حيادهما» بشأن إيران، وأضاف أن الزعيمين أسهما في تحسين الأوضاع، مشيراً إلى أن شي حاول المساعدة في معالجة الأزمة الإيرانية، معتبراً أن موقفي موسكو وبكين أسهما في إبقاء المسار مفتوحاً أمام الاتفاق.

وفي شأن الاتهامات المتعلقة باستهداف مدرسة للبنات في إيران خلال الحرب، قال ترمب إن الحادثة لا تزال قيد التحقيق، مؤكداً أنه لا يعتقد أن أحداً تعمد استهداف المدرسة. وأضاف أن الأخطاء قد تقع خلال الحروب، لكنه شدد على أن «لا أحد فعل ذلك عمداً».

إسرائيل ولبنان

وأكد ترمب أن إسرائيل تلقت نسخة من مذكرة التفاهم مع إيران، قائلاً إن واشنطن أرسلت نسخة من النص إلى تل أبيب. كما قال إنه ناقش تفاصيل الاتفاق الإيراني مع حلفاء الولايات المتحدة خلال قمة مجموعة السبع.

وفي لهجة أكثر تصالحاً تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أشاد ترمب بما وصفه بـ«الشراكة الرائعة» بينهما، بعدما كان قد وجه إليه انتقادات بشأن لبنان.

وقال إن نتنياهو «رجل طيب» لكنه «ينفعل قليلاً أحياناً»، واصفاً الخلاف بينهما في شأن لبنان بأنه «اختلاف صغير».

وأضاف ترمب: «أشكر إسرائيل ونتنياهو على الجهد بشأن إيران»، لكنه أقر بأن ملف لبنان لا يزال يتطلب عملاً إضافياً، قائلاً: «سيتعين علينا العمل على ملف لبنان». وقال أيضاً إن إسرائيل «قد تقوم بعمل أفضل» في التعامل مع «حزب الله»، معرباً عن «أسف شديد» بشأن لبنان.

وقال ترمب إنه يتوقع زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن خلال أسبوع أو أسبوعين، مضيفاً أن الرئيس السوري يرغب أيضاً في القيام بخطوات مرتبطة بالترتيبات الإقليمية الجديدة. كما أشار إلى أن دمشق تريد التعامل مع تهديدات «حزب الله» داخل لبنان «بدقة».

وقلّل ترمب من حجم الخلافات المرتبطة بالجبهة اللبنانية، قائلاً إن الملف اللبناني «جزء صغير جداً من الصورة العامة»، وإن «المسألة الحقيقية هي الاتفاق مع إيران»، مضيفاً: «هناك يوجد المال، وهناك كانت توجد السلطة».

عاجل مونديال 2026: إنكلترا تثأر من كرواتيا في فوز مثير 4-2