شائعات الحرب تؤرق أيام اللبنانيين

تنتشر عبر وسائل التواصل وبين المجموعات

لبناني يقف إلى جانب سيارات تضررت جراء قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت مطلع أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
لبناني يقف إلى جانب سيارات تضررت جراء قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت مطلع أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

شائعات الحرب تؤرق أيام اللبنانيين

لبناني يقف إلى جانب سيارات تضررت جراء قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت مطلع أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
لبناني يقف إلى جانب سيارات تضررت جراء قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت مطلع أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

يعيش اللبنانيون حالة من الخوف والرعب نتيجة الشائعات التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي والتحذيرات الناتجة عن ضغوط خارجية توحي بأن هناك حرباً إسرائيلية ستشن على لبنان في الأيام المقبلة، بينما المفاوضات حول حصرية السلاح لا تزال مستمرة ويعقد تحت هذا العنوان جلسة لمجلس الوزراء الثلاثاء المقبل.

«الحرب آتية لا محال»!

تقول اللبنانية مروة، وهي سيدة ثلاثينية من جنوب لبنان: «يصل إلى هاتف أمي يومياً عشرات الرسائل النصية التي تتمحور حول قدوم الحرب، من خلال مجموعات أخبار انضمت إليها أثناء الحرب الإسرائيلية على لبنان».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «بعض هذه الرسائل تدعونا إلى حزم أمتعتنا والتحضير للحظة الهروب، وبأننا نحن أبناء القرى القريبة من الحدود، لن نتمكن من العودة قريباً إلى منازلنا».

تتحدث مروة التي تتحدر من إحدى قرى بنت جبيل، وكانت قد نزحت خلال الحرب وعائلتها إلى قضاء زغرتا في الشمال، عن حالة الرعب التي تعيشها نتيجة هذه الشائعات والتحليلات التي تفتقد لأي مصدر موثوق ويمكن وضعها في خانة الأخبار الكاذبة.

وتقول: «والديّ طاعنان في السن، مرّت الليلة السابقة بصعوبة عليهما، بسبب كم التهويل والمخاوف التي بثتها مجموعات الـ(واتس آب)، وهما يفكران إلى أين ستكون وجهة النزوح هذه المرة»، مشيرة إلى أنهم هذه المرة لا يريدون الابتعاد وسيذهبون إلى قرى جوار صيدا (عاصمة الجنوب)».

وتنتقد هذه الشائعات التي تتفاقم يومياً وتؤثر سلباً على الناس وهي تنتشر بهدف التسلية وكسب «الإعجابات» من دون أيّ حس وشعور بالمسؤولية، مشيرة إلى «سهولة تضليل الغالبية الكبرى من كبار السن الذين لا يمتلكون المعرفة وأدوات التحقق من المعلومات».

خوف متنقل

في الضاحية الجنوبية لبيروت، لا يختلف الحال كثيراً، وغالبية السكان تنتظر ما ستؤول إليه الأمور. تقول هدى، مالكة محل لبيع الألبسة، إن رسالة مماثلة وصلتها في ساعات الصباح الأولى على هاتفها فـ«اعتقدت أن الحرب ستقع فعلاً، وسارعت للتواصل مع أحد الأصدقاء الصحافيين لأتأكد منه من صحة الخبر».

وتضيف هدى لـ«الشرق الأوسط»: «أخبرتني إحدى الموظفات لدي، أنها لن تتمكن من القدوم إلى الضاحية كونها تعيش في الشويفات، أيّ على أطراف بيروت، خوفاً من أن تندلع الحرب لأن عائلتها تشعر بالقلق حيال هذا الأمر».

مواطنون يتجمعون الجمعة أمام مبنى مدمّر بالضاحية الجنوبية لبيروت إثر غارات إسرائيلية استهدفته قبل أشهر (إ.ب.أ)

وقد تناقلت بعض المجموعات الإخبارية أخباراً مفادها أن «حزب الله» بدأ بتجهيز بعض القرى في الشمال بمعدات وأدوات مثل الأغطية والفرش والأدوية، لوازم النزوح لأن الحرب ستعود في أيّ لحظة، كما أن إسرائيل أخذت الضوء الأخضر من إدارة ترمب لبدء الحرب على لبنان وجعلها شبيهة بغزة.

ومثل هذه يعيش علي مشاعر الخوف، يسكن وعائلته في المشرفية (الضاحية): «تتناقل الناس يومياً مثل هذه الأخبار، وهي مجهولة المصدر، تنشرها مجموعات إخبارية نبتت في الآونة الأخيرة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «بعض الجيران أخلوا منازلهم، منهم من استأجر منازل للعيش في الجبل» على اعتبار أنها منطقة آمنة وبعيدة عن المناطق التي تستهدفها إسرائيل في حال نشبت الحرب على لبنان. إذ استهدفت إسرائيل الضاحية بضربات كثيفة خلال الحرب الأخيرة.

انتظار وقلق

ويتحدث علي عن المحللين الذين يظهرون على شاشات التلفزة، ويقول: «بعضهم يمارس فعل التهويل نفسه على الناس، ومعظمهم لا يدرك مدى التأثير، خصوصاً على أولئك الذين يسكنون في الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع والجنوب»، حيث يعيش الناس في حالة انتظار الحرب التي لا يتمنونها ولا يودون أن تتكرر مأساة النزوح معهم مرة أخرى.

علماً أن جزءاً من هذه التحليلات وارد بالنسبة إلى علي: «في حال وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، فإننا حتماً سنعيش تجربة الحرب والنزوح مرة أخرى، وأتوقع ذلك، لكن ليس اليوم أو غد» ويختم: «فلماذا يرعبون الناس المرهقة أصلاً!».

الخطورة مضاعفة

وعن هذه المجموعات، يقول الصحافي ومدقق المعلومات محمود غزيل، إنها «ليست جديدة في لبنان». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تعددت منصات التواصل الاجتماعي، مثل (واتس آب) و(تلغرام)، وغيرها، بفعل التوسع التكنولوجي، ما سمح بتشكيل هذه المجموعات أكثر، وانضمام الناس إليها لمعرفة الأحداث التي تدور حولها».

ويتابع: «لا تعلم غالبية القائمين على هذه المجموعات بأن الأخبار المنشورة خاطئة ومضللة، بل على العكس، تؤمن بضرورة نقلها إلى المتابعين، وهنا تكمن الخطورة» فهؤلاء لا يملكون خبرة في صياغة الخبر وانتقاء المفردات المناسبة منعاً لأي تأويل.

سيارات متضررة إلى جانب مبنى استهدف بغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت في شهر مارس الماضي (رويترز)

وفي هذا السياق، ينصح غزيل المتابعين بـ«التدقيق في الأخبار المنشورة على هذه المجموعات، كالتأكد من نشرها أيضاً في إحدى المؤسسات الإعلامية الموثوقة»، وكذلك المسؤولين عن الصفحات والمجموعات الإخبارية أو المهتمين بالشأن الإخباري، «بضرورة التواصل الدائم مع مدققي المعلومات (صحافي أو منصة) وعدم تصديق كل ما يتمّ نشره قبل التأكد من مدى صحته».


مقالات ذات صلة

هل يبدّد لقاء سلام - روبيو المخاوف اللبنانية من توسعة إسرائيل للمنطقة الأمنية؟

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)

هل يبدّد لقاء سلام - روبيو المخاوف اللبنانية من توسعة إسرائيل للمنطقة الأمنية؟

يولي الفريق اللبناني المؤيد لـ«اتفاق الإطار» أهمية خاصة للقاء المرتقب بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، الاثنين، في واشنطن.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جندي في الجيش اللبناني يستخدم هاتفه لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

إسرائيل تستحدث منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر» بجنوب لبنان

كثّف الجيش الإسرائيلي إجراءاته العسكرية الهادفة إلى تحويل شريط القرى المحاذي لـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان إلى منطقة عازلة خارج الخط.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)

أزمة قيادة في «حزب الله» بعد اغتيال نصر الله

في الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، لم ينجح الحزب في أن يتجاوز بالكامل غياب الرجل الذي أمسك بقيادته لأكثر من ثلاثة عقود.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية»، كما «تقتضي بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تمرّ قرب منازل مدمّرة جراء غارات إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تعيد تشكيل انتشارها في جنوب لبنان

تدخل العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان مرحلة مختلفة، مع اتجاه الجيش الإسرائيلي إلى تقليص حجم قواته وإعادة تنظيمها على امتداد ما يسميه «الخط الأصفر».

صبحي أمهز (بيروت)

هل يبدّد لقاء سلام - روبيو المخاوف اللبنانية من توسعة إسرائيل للمنطقة الأمنية؟

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)
TT

هل يبدّد لقاء سلام - روبيو المخاوف اللبنانية من توسعة إسرائيل للمنطقة الأمنية؟

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)

يولي الفريق اللبناني المؤيد لـ«اتفاق الإطار» مع إسرائيل أهمية خاصة للقاء المرتقب بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، الاثنين، في واشنطن، باعتباره يُشكل محطة أساسية لاستكشاف الموقف الأميركي قبل شهر من موعد إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل.

يأتي اللقاء في ظل ارتفاع منسوب المخاوف اللبنانية من احتمال إقدام رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو على توسعة المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، خلال الفترة التي تفصله عن موعدها، باستهدافه المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان، في حال تأكد له أنه بحاجة لتوسيعها لضمان عودته إلى رئاسة الحكومة.

مخاوف مشروعة

فالمخاوف اللبنانية هذه تبقى مشروعة أكثر من أي وقت مضى، في حال تأكد لسلام وجود نية لدى الإدارة الأميركية لترحيل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، برعاية أميركية، إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل. ويتزامن ذلك مع ما أعلنه الجيش الإسرائيلي عن استهدافه بلدة سجد وتدميره مخزناً لـ«حزب الله» تُخزَّن فيه وسائل قتالية متعددة، في ضوء ما نقلته «القناة 12» الإسرائيلية عن استكمال الجيش تدمير البنى التحتية العسكرية للحزب في المنطقة الواقعة، ضمن «الخط الأصفر»، جنوب نهر الليطاني، واستعداده الآن للانتقال إلى مرحلة جديدة من القتال.

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

ويأتي لقاء الاثنين بين سلام وروبيو لاستكشاف حقيقة الموقف الأميركي في حال ترحيل الجولة الثامنة من المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل، خلافاً لما كان لبنان قد تبلّغه مراراً من أن واشنطن عازمة على مواصلة المفاوضات في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. في المقابل، توقّع سفيرها لدى لبنان، ميشال عيسى، الموجود حالياً في واشنطن، تأجيل الجولة إلى موعد لاحق، من دون تحديد أي موعد جديد.

تقطيع الوقت

وفي حال تأكد أن واشنطن تؤيد تأجيل المفاوضات، فإن لبنان، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، سيدخل مرحلة سياسية يغلب عليها تقطيع الوقت بأقل الأثمان الأمنية. وهذا ما يُفترض أن يتصدر لقاء سلام - روبيو، إلى جانب معرفة ما إذا كانت الإدارة الأميركية ستتدخل للضغط على إسرائيل لتثبيت وقف إطلاق النار، بما يضمن أن يكون مشمولاً بوقف الأعمال العدائية، خصوصاً أن «حزب الله» لا يزال ملتزماً، حتى الساعة، بعدم الرد على خروق إسرائيل واعتداءاتها، وإن كان يُهدد بعدم العودة إلى مرحلة ما قبل 2 مارس (آذار) الماضي.

جدلة آلية التحقق

وسأل المصدر الوزاري: كيف سيتصرف روبيو، وماذا سيقول لسلام لطمأنته، ولا سيما فيما يتعلق بالضغط على إسرائيل لمنعها من توسيع المنطقة الأمنية، بدلاً من مطالبتها بتوسيع «المنطقة التجريبية» لتشمل مدناً وبلدات محتلة، وحسم الجدل الدائر حول تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش اللبناني فيها والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه؟ كما يُفترض أن يتناول اللقاء البحث في البديل الذي سيخلف قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» فور انتهاء انتدابها، لمؤازرة الجيش اللبناني في الانتشار جنوب الليطاني، في نهاية العام الحالي.

فالتوافق اللبناني - الأميركي على البديل يتلازم هذه المرة مع تأكيد سلام، في خطابه أمام الأمم المتحدة، تمسّك لبنان بـ«اتفاقية الهدنة» و«القرار 1701»، رغم أنهما لم يُدرجا في صلب «اتفاق الإطار». وهو ما دفع مؤيدي الاتفاق ومعارضيه إلى التساؤل عن كيفية تطبيقه، وعن القوة البديلة التي ستُكلَّف، بالإنابة عن «يونيفيل»، بتنفيذه، وعن موقف واشنطن منه، خصوصاً أن إلغاءه لا يمكن أن يتم بشحطة قلم، بل يتطلب صدور قرار بديل عن مجلس الأمن الدولي ينهي مفاعيله على الأرض.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يشارك في القمة متعددة الأطراف التي استضافتها الولايات المتحدة وترأسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رئاسة الحكومة)

وبالعودة إلى استئناف المفاوضات، أكد مصدر وزاري أن الخبر اليقين عن مصيرها سيحمله معه سلام إلى بيروت، رغم أن لبنان لم يتبلّغ من واشنطن حتى الساعة بموعد انعقاد الجولة الثامنة في روما ولا بموعد لقاء الوفدين على المستوى العسكري في فلوريدا، كما يتردد من حين لآخر.

وقال إن لبنان في أمسّ الحاجة إلى تحقيق تقدم في المفاوضات، بما يمكِّنه من تعزيز موقفه في مواجهة «حزب الله» وإسقاط الذرائع التي يتمسك بها للاحتفاظ بسلاحه ورفض حصره بيد الدولة. وهذا ما يشغل بال اللبنانيين ويثير قلقهم، في حال جنوح نتنياهو نحو التصعيد العسكري عبر استهداف المرتفعات التي يسيطر عليها «حزب الله» والواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان. وفي المقابل، يبقى السؤال: هل تهديده يندرج في إطار الضغط لإشعار الناخبين في إسرائيل بأنهم بحاجة إليه للعودة إلى رئاسة الحكومة، بما يطمئن المستوطنين في شمال فلسطين المحتلة إلى أنهم في أمان، لا سيما بعد تأكيد جيشه أنه دمَّر البنية التحتية لـ«حزب الله» على امتداد الخط الأصفر الذي يحتله؟

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية الثلاثاء (أ.ب)

ولفت المصدر إلى أن سلام يسعى إلى الحصول من روبيو على ضمانات في حال ترحيل المفاوضات بعدم إقدام الجيش الإسرائيلي، بطلب من نتنياهو، على توسيع المنطقة الأمنية، اعتقاداً منه بأنه يفرض خريطة جديدة بوصفه أمراً واقعاً ما بعد سيطرته على تلال «علي الطاهر»، وما قبل إجراء الانتخابات لإدراجها بنداً أساسياً على جدول أعمال المفاوضات، في حال تقرر استئنافها لاحقاً بعد التأكد من ترحيلها.

وقال إن لبنان لم يعد يحتمل الإبقاء على المفاوضات تراوح مكانها ومعلّقة إلى ما بعد إجراء الانتخابات في إسرائيل وتشكيل حكومة جديدة.

وأكد أن مجرد موافقة واشنطن على تجميدها من شأنه أن يفتح الباب أمام ضمان عدم اشتعال المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل إذا ما أصرّت على توسيع المنطقة الأمنية بإلحاق مرتفعات إقليم التفاح وجبل الريحان بها؛ لأن الحزب بتوسيعها سيضطر للنزول بكل ثقله للدفاع عنها، كونها معركة وجود، وتشكل موقعاً استراتيجياً مهماً بالنسبة له، وأن مجرد سيطرة إسرائيل عليها تعني، من وجهة نظره، أنه تخلى عن آخر خطوطه الدفاعية في مواجهة إسرائيل.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يشارك في القمة متعددة الأطراف التي استضافتها الولايات المتحدة وترأسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رئاسة الحكومة)

ويبقى السؤال: هل يستمر الضغط الإسرائيلي عبر توسيع المنطقة الأمنية، في إطار الضغط على الدولة لتسلّم هذه المرتفعات، أسوةً بما فعله نتنياهو عندما اضطر إلى السيطرة على تلال «علي الطاهر» بعد رفض «حزب الله» التخلي عنها لمصلحة الجيش؟

وعليه، هل يحقق لقاء سلام - روبيو النتائج المرجوّة منه، بما يتيح لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، الذي يتولى الإشراف على المفاوضات، أن يبني، بالتعاون مع الحكومة، على ما تحقق؟ أم أن المفاوضات ستُرحّل إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، وهو ما يُبقي الأنظار مشدودة إلى لقاء واشنطن، علّه يعبّد الطريق أمام استكمال تطبيق «اتفاق الإطار»؟


سودانيون عادوا إلى الخرطوم يشكون نقص مقومات الحياة

امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
TT

سودانيون عادوا إلى الخرطوم يشكون نقص مقومات الحياة

امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)

بعد فرارهم خلال الحرب، عاد قسم كبير من سكان الخرطوم إليها آملين باستعادة حياتهم، لكنهم باتوا أمام خيار المغادرة مجدداً أو البقاء على مضض، في ظلِّ افتقارها لمقوّمات حياتية أساسية، رغم مرور أشهر على عودتها إلى كنف الجيش.

ترك نحو 4 ملايين شخص العاصمة بعد اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023. ويُقدّر بأن 2.7 مليون شخص عادوا بعدما استعاد الجيش المدينة العام الماضي، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن بالنسبة لكثيرين، زالت فرحة العودة أمام الواقع المعيشي الصعب.

من هؤلاء رجل الأعمال عماد خالد أحمد (43 عاماً) الذي عادت أسرته من القاهرة قبل شهر، لكنه بات يستعد لإعادتها مجدداً إلى العاصمة المصرية.

ويوضح: «لا أقول إني نادم، لكن قرار عودة الأسرة كان خطأ». وأبلغ مسؤولون حكوميون، طُلب منهم العودة إلى الخرطوم، «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنهم يعتزمون كذلك إبقاء أسرهم في الخارج.

تبقى ندوب الحرب حاضرة في الخرطوم. فجسر شمبات الذي كان شرياناً حيوياً بين شطرَي المدينة، لا يزال جزء منه مفقوداً منذ تعرُّضه لغارة جوية. وفي وسط العاصمة، تنتشر سيارات متروكة سُرقت إطاراتها ونخر الرصاص هيكلها.

وفي حين سعى قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إلى تسويق عودته إلى الخرطوم بوصفها محطةً مفصليةً، تكشف خلفية المشاهد التي نشرها الجيش حجم الدمار: فالقصر الجمهوري مجرد هيكل لما كان عليه، وداخله فارغ بمعظمه بعدما تعرَّض للنهب والتخريب على يد «قوات الدعم السريع».

رغم ذلك، يشجّع الجيش السكان على العودة، وأعاد بناء المطار وافتتحه من جديد لتسيير الرحلات الداخلية، وبدأ بتأهيل بعض البنى التحتية.

«في حلقنا غصّة»

إلا أن ذلك لم يكفِ لعودة الخدمات. فالكهرباء ما زالت تُقطع لأيام متتالية، وكذلك المياه، ويعاني كثيرون للتبضع في ظلِّ أسعار باهظة تواصل الارتفاع يومياً.

وتقول سعاد محمد إدريس (49 عاماً) إنها عادت إلى منزلها في الخرطوم بحري لتجد أن أثاثه قد سُرق. في ظلِّ عجزها عن شراء ثلاجة جديدة، باتت تضطر لشراء المواد الغذائية يومياً.

وتضيف السيدة، وهي أرملة وأم لـ6 أولاد: «لا بد أن اشتري الخضراوات واللحمة يومياً، والأسعار مرتفعة وكل يوم في زيادة... صحيح جئنا بشوق لبلدنا، لكن الغلاء طاحن».

تركزت العودة في الأحياء الشعبية، بينما تبقى مناطق راقية تنتظر أهلها، مثل «الخرطوم 2»، حيث ينتشر الزجاج المكسور في شوارعها المظللة بالشجر، بين منازل فخمة بعضها مُدمَّر، في صمت لا تخرقه سوى زقزقة العصافير.

بعد 3 أشهر من العودة، تحزم ثريا بابكر (86 عاماً) حقائبها مجدداً.

وتوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا وزوجي وابنتي الصغيرة سنغادر إلى الإمارات... طبعاً كنا نريد ألا نغادر، لكن وضعنا الصحي وصعوبة الحصول على العلاج» يحتّمان ذلك.

ويُشكِّل وضع القطاع الصحي الذي تعرَّض لضرر بالغ في الحرب، أولوية لكثيرين.

ورغم أن جمعيات خيرية أعادت تأهيل بعض المستشفيات مع بدء عودة السكان العام الماضي، فإن كثيراً من المستلزمات الطبية يبقى غير متوافر.

وتقول الطبيبة هيفاء عمر: «نحاول بقدر الإمكان ألا يضطر المريض وأهله لإجراء أي فحوص أو صور أشعة خارج المستشفى».

تضيف: «لكن بعض الأدوية لا تتوافر... نطلب من المريض شراءها من خارج المستشفى، وفي حلقنا غصة لأننا نعرف ظروف الناس».

حتى خارج المستشفى، ليس من السهل العثور على الدواء، بحسب ما يؤكد إمام بكر عباس الذي عاد إلى جنوب الخرطوم برفقة زوجته وطفليه ووالديه، بعدما أمضوا 3 أعوام في القاهرة.

وأمام صيدلية، يقول الرجل البالغ 34 عاماً: «والدي مصاب بضغط الدم، وللحصول على الدواء، عليّ أن أدخل 10 صيدليات لأجده، وسعره يتغير يومياً».

كما يعاني عباس لحفظ الإنسولين مبرداً لوالدته المصابة بداء السكري. ويوضح أنه ابتاع ثلاجة «لكن الكهرباء تنقطع 12 ساعة في اليوم، فيتلف».

«الأمور ليست بخير»

أصبحت الخرطوم حالياً ظلاً لما كانت عليه ذات يوم: عاصمة أفريقية كبرى يزيد سكانها على 8 ملايين نسمة.

ويقول مسؤول أممي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في الخرطوم إن حجم الدمار يفوق كل النزاعات التي شهدها، ومنها أوكرانيا.

ورغم أن «قوات الدعم السريع» تشنّ هجمات متفرقة بالمسيّرات على الخرطوم، فإن السلطات تتمسك بعودة الأمور إلى طبيعتها.

وهي أنهت نظام التعليم عن بُعد في الجامعات في يوليو (تموز)، وبات لزاماً على الطلاب العودة. ودفعت هذه الخطوة أساتذة الطب في جامعة الخرطوم إلى التلويح بتقديم استقالات جماعية.

وتقول إحدى طالبات الماجستير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رفضتْ الجامعة مناقشة بحث للماجستير عبر الإنترنت»، رغم أن المشرف عليها «موجود في دولة أخرى».

أما طالبة أخرى كان من المقرر أن تبدأ السنة الأخيرة من مرحلة الإجازة في إدارة الأعمال، فباتت تسابق الزمن للحصول على منحة في مصر لبدء الدراسة من جديد، بعدما فاتتها الامتحانات الحضورية هذا الصيف.

وتقول بحسرة: «لم يصغوا إلينا. كل ما كان يهمهم هو أن يعود الناس».

تضيف الشابة التي طلبت عدم ذكر اسمها: «الأمر سياسي، فهم يريدون عودة الناس ليظهروا أن الأمور على ما يرام، لكنها... ليست على ما يرام أبداً».


حصيلة الحرب في غزة تتجاوز 74 ألف قتيل

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
TT

حصيلة الحرب في غزة تتجاوز 74 ألف قتيل

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)

أُصيب فلسطينيان، أحدهما بجروح حرجة، صباح اليوم (الأحد)، جراء قصف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين قرب الجامع الأبيض في مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة، فيما تجاوزت حصيلة قتلى الحرب 74 ألف قتيل.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية قولها: «إن مواطناً أُصيب، فجر اليوم، جراء قصف مسيّرة قرب خيام نازحين في محيط سوق حي الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة».

وفي السياق، استهدفت القوات الإسرائيلية بقصف مدفعي مناطق جنوب خان يونس، بينما أطلقت آلياتها النار شرق المدينة، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار مكثف استهدف منطقة مواصي رفح، جنوب القطاع.

كما أطلقت طائرات مروحية إسرائيلية النار بكثافة شرق مدينة غزة، بينما أطلقت الدبابات والزوارق الحربية النار تجاه المناطق الشمالية الغربية من المدينة.

وفي شمال قطاع غزة، أطلقت آليات إسرائيلية النار بكثافة غرب بيت لاهيا.

يأتي هذا في الوقت الذي تجاوزت فيه حصيلة القتلى الفلسطينيين جراء الحرب المستمرة منذ نحو 3 سنوات بين إسرائيل وحركة «حماس» حاجز الـ74 ألف قتيل، وذلك وفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة.

ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار - الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي - قد أوقف المعارك الأشد ضراوة، فإن الضربات الإسرائيلية لا تزال مستمرة فيما يصفه الجيش الإسرائيلي بأنه رد على تهديدات أو هجمات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة أمس السبت أن حصيلة القتلى الفلسطينيين ارتفعت إلى 74 ألفاً و16 شخصاً، بالإضافة إلى إصابة 175 ألفاً و68 آخرين. وكانت الحرب قد اندلعت في 7 أكتوبر 2023، حين شنَّ مسلحون بقيادة «حماس» هجوماً على إسرائيل، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص - معظمهم من المدنيين - واحتجاز 251 آخرين كرهائن.

وذكرت الوزارة - التي تتبع الحكومة التي تديرها «حماس» - أنه منذ بدء وقف إطلاق النار، قُتل 1145 فلسطينياً. وتحتفظ الوزارة بسجلات مفصلة تعدّها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية موثوقة بشكل عام؛ ورغم أنها لا تميز في أرقامها بين المدنيين والمسلحين، فإنها تشير إلى أن النساء والأطفال يشكِّلون نحو نصف إجمالي الضحايا.

وفي المقابل، قُتل 7 جنود إسرائيليين منذ بدء وقف إطلاق النار.

ولا تزال جوانب أخرى من اتفاق وقف إطلاق النار - الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية - تراوح مكانها؛ إذ تسيطر القوات الإسرائيلية حالياً على أكثر من نصف الأراضي الفلسطينية، ولم تقم «حماس» بتسليم سلاحها، كما لم تتشكَّل حكومة فلسطينية جديدة، ولم تبدأ عمليات إعادة الإعمار بعد.

ويؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب ما لم تقم «حماس» بتسليم سلاحها.