موسكو تحذر من تمهيد لـ«عدوان جديد» على إيران

أكدت أن مطلب خفض التخصيب إلى الصفر «غير جدي» وجددت دعم برامج طهران السلمية

صورة نشرتها الناطقة باسم الوزارة الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام» الثلاثاء
صورة نشرتها الناطقة باسم الوزارة الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام» الثلاثاء
TT

موسكو تحذر من تمهيد لـ«عدوان جديد» على إيران

صورة نشرتها الناطقة باسم الوزارة الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام» الثلاثاء
صورة نشرتها الناطقة باسم الوزارة الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام» الثلاثاء

أعربت الخارجية الروسية عن قلق جدي بسبب تواصل التهديدات ضد طهران، وحذرت الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا الأربعاء من «مظاهر يمكن أن تستخدم لتبرير شن عدوان جديد على إيران».

وتزامنت الانتقادات الروسية مع تأكيد التزام موسكو بدعم حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة الذرية، وقال دبلوماسيون إن المطلب الغربي بخفض تخصيب اليورانيوم إلى الصفر «ليس جدياً».

ولفتت زاخاروفا إلى تزايد المخاطر حول إيران، ومن دون أن تذكر الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل مباشر، قالت إن «التهديدات المتكررة لطهران بشن ضربات جديدة لا يمكن إلا أن تُثير قلقاً بالغاً، ولا يمكن تجاهل مخاطر توجيه ضربات للمنشآت النووية».

وقللت الدبلوماسية الروسية من أهمية الذرائع التي تطلق لتهديد إيران بشن هجمات جديدة، ورأت أن «الوضع يدعو إلى السخرية عندما يتم تبرير التهديدات بأنها تُطلق تحت ستار قلق وهمي بشأن منع انتشار الأسلحة النووية»، وحذرت من أنه لا يمكن التسامح مع تفاقم مخاطر استهداف منشآت نووية، وزادت: «لا ينبغي أن يصبح قصف المنشآت النووية أمراً شائعاً، أو ممارسةً روتينيةً في السياسة الدولية. ولا يمكن تجاهل المخاطر الكارثية المرتبطة بذلك، ناهيك عن تبريرها».

وكررت زاخاروفا التأكيد على القناعة الروسية بعدم امتلاك طهران قدرات عسكرية نووية، أو قدرة على تطوير هذه القدرات. وأوضحت: «يتحدثون عن أسلحة نووية لا تمتلكها إيران، وكما أكدت قيادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لا تعمل طهران أصلاً على تطويرها».

وأضافت زاخاروفا أن حملة التهديدات التي تنطلق تحت تبريرات وجود خطر إيراني تهدف إلى التمهيد لشن هجمات جديدة، وزادت: «بعبارة أخرى، تُقدم الأحكام المتحيزة، وغير المدعومة بتقييمات مقنعة وموضوعية تقنياً، وحجج قوية، ممزوجة بكراهية إيران، على أنها أساس كافٍ لشن عدوان جديد».

عراقجي وخلفه نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو 18 أبريل الماضي (أ.ب)

جاء حديث زاخاروفا ليعكس تصاعد القلق الروسي من تصعيد محتمل ضد إيران على خلفية التهديدات المتكررة، وتكثيف الضغوط الغربية ضد إيران.

«حلفاء وشركاء»

وكان الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف قال قبل يومين إن إيران والصين «حلفاء وشركاء» لروسيا، في تذكير بالتنسيق الثلاثي لمواجهة تجديد العقوبات المفروضة على طهران، واحتمالات تصعيد عسكري جديد ضدها.

وحذر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الاثنين، من أن بلاده ستردّ «بحزم أكبر» إذا تعرّضت لهجمات أميركية أو إسرائيلية جديدة.

وكتب عراقجي على منصة «إكس» قائلاً: «إذا تكرر العدوان، فلن نتردد في أن يكون ردنا أكثر حسماً، وبطريقة سيكون من المستحيل التستر عليها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل. وتابع: «إذا كانت هناك مخاوف من احتمال تحويل برنامجنا النووي لأغراض غير سلمية، فقد أثبت الخيار العسكري أنّه غير فاعل، لكنّ حلاً تفاوضياً قد ينجح».

وأتى تحذير عراقجي رداً على تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن ضربات جديدة على المنشآت الإيرانية. وخلال زيارة يجريها إلى اسكوتلندا، انتقد ترمب تصريحات عراقجي لقناة «فوكس نيوز» بشأن إصرار طهران لمواصلة تخصيب اليورانيوم.

وقال ترمب للصحافيين إن إيران ترسل «إشارات سيئة ومزعجة جداً، وما كان عليهم أن يفعلوا ذلك...»، وإن أي محاولة منها لاستئناف برنامجها لتخصيب اليورانيوم «ستُسحق على الفور». وأضاف: «قضينا على قدراتهم النووية، قد يستأنفون البرنامج من جديد، وإذا فعلوا ذلك، فسنقضي عليه بأسرع مما تتخيلون».

«ليس جدياً»

في الوقت ذاته، جدد المندوب الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف التأكيد على موقف موسكو المعارض للذرائع التي يقدمها الغرب ضد إيران، وشدد على أن مطلب خفض تخصيب اليورانيوم إلى الصفر «ليس جدياً» وقال إنه لا يمكن التعامل معه بوصفه آلية لتسوية الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني.

ورأى أوليانوف أن حل مشكلة التخصيب «مُبينٌ بالفعل وبشكل واضح في الاتفاق النووي الإيراني». مذكراً بأن الاتفاق المبرم عام 2015 والذي انسحبت منه الولايات المتحدة سابقاً وضع آلية لضمان طرق استخدام اليورانيوم المخصب، وآليات حفظ الكميات المستخدمة منه في المفاعلات الذرية بما في ذلك عبر نقل المخزون المخصب إلى روسيا.

وشدد الدبلوماسي الروسي على موقف بلاده حيال حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة الذرية، وقال إن موسكو «تؤمن بهذا الحق».

وأوضح: «من البديهي تماماً أن لإيران الحق في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، والذي يشمل، في حال اتخاذ طهران هذا القرار، تخصيب اليورانيوم. هذا ما تحصل عليه إيران مقابل قرارها عدم إنتاج أو حيازة أسلحة نووية. وهذا مبدأ أساسي في معاهدة حظر الانتشار النووي ونظام حظر الانتشار النووي بشكل عام».

ووفقاً لأوليانوف، فقد حُسمت مسألة تخصيب اليورانيوم في إيران بالفعل في خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني) التي نصت على أن طهران قادرة على تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 3.67 في المائة، وهي النسبة اللازمة لبرنامج سلمي، وأن احتياطيات اليورانيوم المخصب في البلاد يجب ألا تتجاوز 300 كيلوغرام، وأن يُصدّر فائضها إلى الخارج، وقد تولّت روسيا حفظ المخزون الزائد.

وقال الدبلوماسي: «الآن الوضع نفسه يتكرر -يمكننا الاتفاق على مستوى منخفض من التخصيب، وعلى تحديد الكميات- كل هذا قابل للتفاوض. ولتحقيق ذلك، لا يتطلب الأمر سوى شيء واحد، أن تتخلى الولايات المتحدة عن موقفها الآيديولوجي، والذي هو بصراحة ليس جدياً، ومطالبتها بمستوى تخصيب صفري».

وحملت تصريحات أوليانوف تأكيداً روسياً جديداً على موقف موسكو حيال هذا الملف، بعدما كانت تسريبات صحافية غربية تحدثت قبل أسابيع عن أن الرئيس فلاديمير بوتين حث إيران بشكل غير معلن على وقف تخصيب اليورانيوم نهائياً.

وفي منتصف يوليو (تموز) نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن ثلاثة مسؤولين أوروبيين ومسؤول إسرائيلي واحد أن بوتين، في محادثات هاتفية مع الرئيس دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أيّد فكرة ترسيخ مبدأ «التخصيب الصفري» في الاتفاق بين طهران وواشنطن.

ونفت وزارة الخارجية الروسية هذه المعلومات، واصفةً إياها بأنها «حملة مسيّسة أخرى تُشنّ بهدف تصعيد التوترات حول البرنامج النووي الإيراني». وأطلقت طهران تأكيداً مماثلاً، وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصدر أن إيران لم تتلقّ أي رسائل من روسيا عبر قنوات الاتصال بشأن «التخصيب الصفري».

ورأى أوليانوف أن التشكيك في حق إيران في تخصيب اليورانيوم «أمرٌ سخيفٌ تماماً». ولفت الانتباه إلى أن إسرائيل ليست طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي إطلاقاً، وأنها «تمتلك، بكل الدلائل، أسلحة نووية»، بينما كانت الولايات المتحدة، إلى جانب الاتحاد السوفياتي، من الدول المؤسسة لنظام حظر الانتشار، ومن «غير اللائق تماماً أن تتخذ مثل هذا الموقف».


مقالات ذات صلة

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

شؤون إقليمية بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

قالت باكستان، الخميس، إنها ترى «زخماً» بالجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق «هرمز»، لكنها شددت على أن القرار النهائي بشأن استئناف الملاحة يعود إلى طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
شؤون إقليمية صورة نشرها غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

غروسي: المفاوضات النووية مع إيران في مأزق

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني متوقفة حالياً.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بزشكيان يتحدث إلى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)

مباحثات قطرية - إيرانية لدفع التهدئة والحوار

يبدأ رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الخميس، زيارة إلى طهران لمواصلة جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، وخفض التوتر.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران الثلاثاء 25 أغسطس الحالي (إ.ب.أ)

بزشكيان يدافع عن التفاوض: الحرب ليست حلاً

دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن مواصلة المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)

وسائل إعلام فارسية بالخارج على بنك الأهداف الإيرانية

المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي خلال حوار ويبدو خلفه ملصق لأجهزة الطرد المركزي (دفاع برس)
المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي خلال حوار ويبدو خلفه ملصق لأجهزة الطرد المركزي (دفاع برس)
TT

وسائل إعلام فارسية بالخارج على بنك الأهداف الإيرانية

المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي خلال حوار ويبدو خلفه ملصق لأجهزة الطرد المركزي (دفاع برس)
المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي خلال حوار ويبدو خلفه ملصق لأجهزة الطرد المركزي (دفاع برس)

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية، الأربعاء، إدراج وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تعمل من خارج البلاد، بينها «بي بي سي فارسي» و«إيران إنترناشيونال» وإذاعة «فردا»، ضمن «قائمة الأهداف العسكرية»، متهمة إياها بالعمل لحساب أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي إن «بي بي سي فارسي» البريطانية و«إيران إنترناشيونال» وإذاعة «فردا» من بين وسائل الإعلام المشمولة بهذا التصنيف.

وكانت طهران قد أدرجت «بي بي سي فارسي» وقناة «إيران إنترناشيونال» الخاصة، ومقرها لندن، على قائمتها للمنظمات «الإرهابية» عام 2022.

وأضاف شكارجي: «وسائل الإعلام المعادية هذه جنود للصهيونية والولايات المتحدة، وهي مدرجة في قائمة أهدافنا العسكرية»، متهماً إياها بأنها «على صلة مباشرة بالموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) وأجهزة استخبارات العدو».

وتابع، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني، أن القوات المسلحة الإيرانية «لا تعتبرها وسائل إعلام»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتهم السلطات الإيرانية بانتظام وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية التي تعمل من الخارج، ويمكن الوصول إليها داخل إيران عبر الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، بالتعاون مع إسرائيل.

ومنذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، الذي أشعل الحرب في الشرق الأوسط، شددت السلطات الإيرانية القيود على تدفق المعلومات.

وفي منتصف أغسطس (آب)، حظرت إيران قناة على «يوتيوب» كانت تبث مقابلات مع مثقفين وشخصيات عامة إيرانية حول الشؤون السياسية والاجتماعية في البلاد، واتهمتها بنشر «معلومات مضللة».

وخضع مؤسس القناة ومقدمها للاستجواب قبل إطلاق سراحه بكفالة.


تركيا: مطالبة كردية بدور محوري لأوجلان في «نزع السلاح»

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)
TT

تركيا: مطالبة كردية بدور محوري لأوجلان في «نزع السلاح»

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)

طالب حزب مؤيد للأكراد في تركيا بتحديد واضح للدور الذي سيضطلع به زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، في مرحلة نزع أسلحة «الحزب» وتطبيق «القانون الإطاري» لعملية «السلام» التي تطلق عليها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وقال نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عضو الوفد المكلف الاتصالات بين الدولة التركية وأوجلان، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، مدحت سانجار، إنهم يتوقعون من أوجلان أن يضطلع بدور في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، المنبثقة عن «مجلس الرصد والتقييم والمتابعة» الذي تشكل بموجب قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الحالي، وأن يضطلع بدور «فعال ونشط» في عملية نزع السلاح.

وأضاف: «لكي تُدار هذه العملية، فإنه يجب للسيد أوجلان أولاً أن يضطلع بدور محوري، ويجب أن يكون ذلك بطريقة محددة ومعلنة بوضوح... هذا ضروري لكي تكون هذه العملية الضخمة فعّالة».

مفترق طرق

ووصف القانون، الذي يُعرف بـ«القانون الإطاري» للسلام، الذي نشر بالجريدة الرسمية يوم 18 أغسطس بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان عليه، بأنه «مفترق طرق تاريخي»، وأنه يمثل مرحلة جديدة في عملية السلام، التي قال إنها «تحمل إمكانات هائلة للتغيير بالنسبة إلى تركيا والمنطقة على حد سواء».

سانجار خلال لقاء مع ممثلي الصحف ووسائل الإعلام التركية في أنقرة (إعلام تركي)

ولفت سانجار، خلال لقاء مع ممثلي الصحف ووسائل الإعلام التركية في أنقرة ليل الأربعاء - الخميس، إلى أن «مجلس الرصد والتقييم» عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس الحالي، و«أعلن عن تشكيل 4 لجان تعني بالاندماج والقضايا القانونية ونزع الأسلحة، ولم يحدَّد تشكيل كل لجنة حتى الآن، وليس من المعروف ما إذا كان سيكون أوجلان عضواً في (لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي)؛ لكننا نتوقع أن يعلَن ذلك بشكل صريح وواضح».

وبشأن مزاعم نقل أوجلان إلى مكان آخر غير سجن «إيمرالي» الذي أمضى فيه نحو 27 سنة حتى الآن، قال سانجار إن «أوجلان لا يزال موجوداً في (إيمرالي)، لكن يجب ترتيب ظروف عمل أوجلان ومعيشته بما يسمح له بأداء الدور الذي اضطلع به في العملية».

وبشأن ما إذا كان أوجلان سيوجه نداء جديداً لـ«حزب العمال الكردستاني» بشأن إلقاء السلاح، قال سانجار إنه «لم يُتخذ أي قرار بعد في هذا الشأن، لكن إذا استدعى الأمر فقد يوجَّه مثل هذا النداء».

لا لقاءات مع قيادات «قنديل»

ونفى سانجار ادعاءات تناقلتها وسائل إعلام ومنصات للتواصل الاجتماعي بشأن لقاءات بين أوجلان وقيادات من «حزب العمال الكردستاني»، داخل «إيمرالي»، قائلاً: «لم يُعقد أي اجتماع من هذا القبيل، وقد أكد ذلك السيد أوجلان شخصياً، كما ورد في بيانات صادرة باسم (العمال الكردستاني)، وهو ما أكده مسؤولون حكوميون أيضاً».

وأدى نشر ما وصفت بأنه «محاضر اجتماعات» بين «وفد إيمرالي» وأوجلان، عقدت في مايو (أيار) الماضي ومطلع أغسطس الحالي، إلى حالة من الغضب والتوتر، ونشر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عبر حسابه على «إكس» الثلاثاء، بياناً بخط يد أوجلان، عدّ فيه ما نشر «مؤامرة ضده».

وقال أوجلان إن المنشورات التي صدرت تحت اسم «محاضر اجتماعات» أُعدّت من قبل «جهات تسعى لعرقلة عملية (السلام والمجتمع الديمقراطي)»، التي أوضح أنها وصلت إلى «مرحلة حرجة».

وأضاف أن «محاولات بعض الجهات عرقلة العملية خلال هذه المرحلة التاريخية تُشكل مؤامرة ضدي».

وقبل ذلك بيومين، أصدر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في 23 أغسطس، بياناً حذر فيه من تداول نصوص معينة نُسبت إلى أوجلان تحت أسماء مثل «ملاحظات اجتماعات» أو «محاضر اجتماعات»، حوت عباراتٍ مُسيئةٍ بحقّ أفرادٍ، ووصف ذلك بأنه «نشاط خطير يهدف إلى تخريب جهود السيد أوجلان والعملية التي بلغت مرحلةً حاسمة، وهو أمرٌ غير مقبولٍ تحت أيّ ظرفٍ من الظروف».

«بيجاك» ينأى عن «الكردستاني»

في غضون ذلك، أعلن «حزب الحياة الحرة (بيجاك)» الكردستاني، الذي يشار إليه على أنه ذراع «حزب العمال الكردستاني»، أنه لا صلة له بالأخير، وأنه غير معني بدعوة أوجلان إلى نزع الأسلحة، في إطار العملية الجارية بتركيا، وأنه سيواصل نضاله في إيران مع بقاء قياداته في جبل قنديل شمال العراق، خلافاً لما تؤكده أنقرة بشأن شمول العملية الجارية جميع أذرع «العمال الكردستاني» بما فيها «بيجاك».

وأقر المتحدث باسم «الحزب»، ريوار أفدانان، في تصريحات أدلى بها لصحيفة قريبة من «الحزب» ونقلتها وسائل إعلام تركية الخميس، بتقاربهم الآيديولوجي مع «حزب العمال الكردستاني»، لكنه أكّد استقلالهم السياسي والتنظيمي، وأنه لا توجد صلة مباشرة بينهما.

مسلحون من حزب «الحياة الحرة (بيجاك)» الكردستاني في أثناء تدريبات بجبل قنديل في السليمانية شمال العراق خلال فبراير الماضي (رويترز)

وقال إنهم قد ينظرون في عملية مماثلة «إذا ما انطلقت عملية ديمقراطية حقيقية» في إيران، لكنه استدرك بأنهم «مستمرون في نضالنا، ولا يعنينا ما يجري في تركيا، ومستقبل (بيجاك) سيحدَّد وفق التطورات» الجارية في إيران.

وأشار أفدانان إلى أن «القانون الإطاري» الذي أُقر في البرلمان التركي، يشكل خطوة مهمة في التغييرات والتحولات الجارية لكنه لا يزال غير كافٍ، وأنه يشوبه قصور خطير.


البيت الأبيض: لا مفاوضات حالياً مع إيران وكل الخيارات مطروحة

تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)
تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: لا مفاوضات حالياً مع إيران وكل الخيارات مطروحة

تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)
تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الولايات المتحدة وإيران لا تجريان حالياً أي مفاوضات لإنهاء الحرب، في ظل تركيز واشنطن على تكثيف الضغط الاقتصادي على طهران، مشددة على أن جميع الخيارات لا تزال «مطروحة على الطاولة».

وأضافت ليفيت، في تصريحات لبرنامج «فوكس أند فريندز» على شبكة «فوكس نيوز»: «الهدف الأول للرئيس دونالد ترمب هو ضمان ألا تتمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، وسيظل كذلك».

وتابعت: «لهذا نفذنا عملية (الغضب الملحمي) لتدمير جيشهم. والآن لدينا عملية (...) لتدمير اقتصادهم».

وقالت ليفيت: «لا توجد أي مفاوضات في الوقت الراهن، وسيستمر هذا الوضع إلى أن يشعر الرئيس بأنهم قد يجلسون إلى طاولة المفاوضات بهدف التوصل إلى نتائج. لم نرَ ذلك بعد».

وأضافت: «بالطبع، لا يزال يحتفظ بجميع الخيارات، كما أن الحصار البحري لا يزال سارياً».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد حذر، الاثنين، من أن الدول قد تواجه عقوبات ما لم تقطع علاقاتها المالية مع إيران، ضمن حملة أطلق عليها «عملية المنبوذ الاقتصادي»، ووصفها أيضاً بأنها «يوم الإنزال الاقتصادي».

ولم تفرض وزارة الخزانة حتى الآن العقوبات الثانوية التي لوحت بها على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع إيران.

ووصل رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران، الخميس، في مسعى لإحياء الحوار الدبلوماسي، بعد تبادل الاتهامات بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية تعهد واشنطن بتصعيد الضغوط الاقتصادية، التي عدّها مسؤول إيراني «حرباً اقتصادية شاملة».