«هرمز» على خط النار... واشنطن تتوعد طهران بضربات «أشد»

لاريجاني قلّل من تهديدات ترمب... الجيش الأميركي ضرب 50 سفينة حربية و5000 هدف داخل إيران

قصف على مطار مهرآباد في غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)
قصف على مطار مهرآباد في غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)
TT

«هرمز» على خط النار... واشنطن تتوعد طهران بضربات «أشد»

قصف على مطار مهرآباد في غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)
قصف على مطار مهرآباد في غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)

لوّحت واشنطن بضربات «أشد» إذا حاولت طهران تعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، في حين ردت إيران بتحذيرات مقابلة؛ إذ حذَّرت الرئيس الأميركي دونالد ترمب من مغبة التصعيد. وبينما تتواصل الضربات المتبادلة، قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن الجيش الأميركي ضرب نحو 50 سفينة حربية واستهدف قرابة 5000 هدف داخل إيران منذ بدء الحملة العسكرية.

وتحوّل مضيق هرمز بؤرة التوتر الرئيسية في الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وتصاعدت التهديدات المتبادلة حول أمن الملاحة النفطية في الممر البحري الحيوي.

ورسمت واشنطن سقفاً عسكرياً للحملة، في حين شددت طهران على أن قرار إنهاء الحرب بيدها، وربطت بين استمرار القتال ووضع مضيق هرمز وأسواق الطاقة، مشددة على أن الأولوية ما زالت للدفاع، وأن أي حديث عن الوساطة أو وقف إطلاق النار مشروط بوقف كامل للحرب وضمان عدم تكرار الهجمات.

«أقوى بـ20 مرة»

وحذَّر لاريجاني الرئيس الأميركي من «الانتباه لنفسه كي لا يتم استهدافه»، في رد مباشر على تهديد ترمب بضرب إيران «بعشرين ضعفاً» إذا حاولت وقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

وقال لاريجاني في منشور على منصة «إكس» إن إيران لا تخاف من «التهديدات الفارغة»، مضيفاً أن حتى مَن هم «أكبر» من ترمب لم يتمكنوا من القضاء على الأمة الإيرانية، وختم بتحذير مبطن قال فيه: «احرص على نفسك كي لا يتم استهدافك».

وقال لاريجاني إن مضيق هرمز «إمّا أن يكون مضيق انفراجاً للجميع، وإمّا أن يتحول مضيقَ اختناقٍ للحالمين بالحرب».

وجاءت تصريحات لاريجاني بعدما هدد ترمب على منصة «تروث سوشال» بأن أي خطوة إيرانية لوقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز ستقابل بضربة أميركية «أقوى بعشرين مرة» مما تعرضت له إيران حتى الآن.

وقال قائد العمليات الإيرانية، علي عبد اللهي، إن الحرب «لن تكون لها نهاية» بالشكل الذي تتصوره الولايات المتحدة، مؤكداً أن واشنطن وإسرائيل لا يمكنهما بدء الحرب وإنهاؤها متى شاءتا. وأضاف أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قرب انتهاء المواجهة «حرب نفسية وتضليل»، مشدداً على ضرورة «الانتقام» لمقتل علي خامنئي.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي، قبل أن ترد طهران بهجمات صاروخية ومسيّرة على إسرائيل ودول أخرى في المنطقة.

عاد مضيق هرمز إلى قلب المشهد مع تزايد الترابط بين الحرب وحركة الشحن وأسعار النفط. وأدت الحرب فعلياً إلى إغلاق المضيق، وهو ممر حيوي لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، بما تسبب في توقف ناقلات النفط عن الإبحار منذ أكثر من أسبوع وأجبر المنتجين على وقف الضخ مع امتلاء المخازن.

في المقابل، واصل الرئيس الأميركي إرسال رسائل متباينة بشأن مآلات الحرب. فقد قال إن الحرب قد تنتهي «قريباً جداً»؛ وهو ما خفف مؤقتاً الضغوط على الأسواق، لكنه عاد فلوَّح بتصعيد واسع إذا مست إيران تدفق النفط من الخليج. كما قال إن الضربات المشتركة دمرت جزءاً كبيراً من القدرات الإيرانية، وإن الأهداف الأميركية «تحققت إلى حد كبير».

وفي مقابلة مع «فوكس نيوز»، الثلاثاء، قال ترمب إنه من الممكن أن يتحاور مع إيران، لكن الأمر «يعتمد على الشروط». ونقلت الشبكة عنه قوله إنه يسمع أن إيران «تريد التحدث بشدة»، مضيفاً: «هذا ممكن، ويعتمد على الشروط». واستدرك قائلاً: «ربما لم نعد مضطرين إلى الحديث بعد الآن إذا فكرت في الأمر، لكن ذلك يبقى ممكناً».

كما جدد ترمب استياءه من المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي. ونقلت «فوكس نيوز» عنه قوله: «لا أعتقد أنه قادر على العيش بسلام».

ترمب برفقة هيغسيث وخلفهما المبعوث الخاص ستيف ويتكوف على متن طائرة الرئاسة السبت الماضي (رويترز)

وفي سياق متصل، قال ترمب إن نتائج العملية العسكرية الأميركية في إيران «تجاوزت التوقعات بكثير»، مضيفاً أن الولايات المتحدة ألحقت أضراراً جسيمة بالقوات الجوية والبحرية الإيرانية، وتوقع أن ينتهي الصراع قبل المهلة الأولية المحددة بأربعة أسابيع، من دون أن يحدد شكل النصر.

كما حذَّر من أن الهجمات الأميركية قد تصبح أشد إذا منعت إيران مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، قائلاً: «سنضربهم بقوة لدرجة أنه لن يكون من الممكن لهم أو لأي شخص آخر يساعدهم استعادة تلك المنطقة من العالم».

«خيار مطروح»

وهدَّد «الحرس الثوري» بمنع «تصدير لتر واحد من النفط من المنطقة» ما دامت الحرب مستمرة. وقال المتحدث باسم «الحرس» علي محمد نائيني إن إيران ستواصل عرقلة إمدادات النفط، مؤكداً أن بلاده «لن تسمح بتصدير لتر واحد من نفط المنطقة إلى الطرف المعادي وشركائه حتى إشعار آخر». وأضاف، أن الجهود الرامية إلى خفض أسعار الطاقة أو السيطرة عليها «ستكون مؤقتة وغير مجدية». ونقلت وسائل إعلام رسمية عنه القول إن إيران هي التي ستحدد نهاية الحرب، ووصفت تعليقات ترمب بأنها «هراء».

وفي بيان منفصل، قال «الحرس » إن أي سفينة حربية أميركية «لم تتجرأ» على الاقتراب من مضيق هرمز، بعد إعلان وزير الطاقة كريس رايت عن هذه الخطوة قبل أن يحذف منشوره سريعاً.

وأضاف «الحرس» في بيان أن «الادعاء بعبور ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بمواكبة البحرية الأميركية الإرهابية عارٍ عن الصحة»، مؤكداً أن «أي تحرك للأسطول الأميركي سيواجه بصواريخنا ومسيّراتنا». وتابع البيان أن «أي سفينة حربية أميركية لم تقترب من بحر عمان أو الخليج(...) أو مضيق هرمز خلال الحرب».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن «البحرية الأميركية لم تواكب أي ناقلة أو سفينة في هذه المرحلة»، مضيفة أن هذا الخيار «يبقى مطروحاً بطبيعة الحال».

جنود أميركيون يجهزون الذخائر المتفجرة القاذفة من نوع «بي 1» في قاعدة فيرفورد بمقاطعة غلوسترشير جنوب غربي إنجلترا (إ.ب.أ)

«العين بالعين»

في هذا السياق، قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إن إيران لا تسعى إلى وقف إطلاق النار، وإنها ترى ضرورة «توجيه ضربة للمعتدي حتى يتعلم درساً ولا يفكر مجدداً في الاعتداء على إيران».

وكتب على منصة «إكس»: «نحن بالتأكيد لا نسعى إلى وقف إطلاق النار. نعتقد أن المعتدي يجب أن يتلقى ضربة قاسية حتى يتعلم درساً فلا يفكر مجدداً في مهاجمة إيران».

وأضاف قاليباف أن إسرائيل ترى بقاءها في استمرار دورة الحرب - التفاوض - وقف إطلاق النار ثم الحرب مجدداً لترسيخ هيمنتها، قائلاً: «سنكسر هذه الدورة». وأكد أن استهداف البنية التحتية للطاقة، إلى جانب سيطرة إيران على مضيق هرمز، أسهما في ارتفاع أسعار النفط.

وفي منشور لاحق، قال قاليباف إن بلاده «سترد بشكل فوري ومتناسب على أي عمل عدائي»، مضيفاً أن «أي شرارة لن تبقى بلا رد». وتابع أن إيران تطبّق مبدأ «العين بالعين» من دون استثناء، محذراً من أنه إذا بدأ الطرف الآخر استهداف البنية التحتية الإيرانية، فإن طهران ستستهدف البنية التحتية لديه بالمثل.

وعلى المستوى الحكومي، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن مضيق هرمز من الأصول الاستراتيجية لإيران، وإن من الطبيعي السعي إلى تحقيق أقصى استفادة من هذه الموارد. وقالت إن أي جهود للوساطة يجب أن تتم في ظل وقف كامل للحرب وضمان عدم تكرار الاعتداءات.

من جانبه، شدد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، على أن القوات المسلحة تدافع حالياً عن البلاد «بحزم»، وأنه لا توجد أولوية حالياً سوى مواصلة «الدفاع القاطع والجاد» عن البلاد. وأضاف: «نحن في حالة حرب، ومن الطبيعي أن يكون لهذه الإجراءات تبعات وثمن».

وقال الدبلوماسي المحسوب على المتشددين، إن التفاوض والدبلوماسية يمثلان إحدى الأدوات في مختلف الظروف، موضحاً أنه حتى في ظل التهديد ينبغي استخدام القدرات العسكرية إلى جانب أدوات أخرى مثل الدبلوماسية بأقصى قدر ممكن. ولفت إلى أن طلب التفاوض لم يصدر من طهران، بل إن واشنطن طلبته مرات عدة، وأن رؤساء حكومات في بعض دول المنطقة تواصلوا وطلبوا من طهران الرد إيجابياً على الطلبات الأميركية.

وأضاف أن دولاً بينها الصين وروسيا وفرنسا وبعض دول المنطقة تواصلت مع طهران، معبرة عن رغبتها في بذل جهود لوقف الحرب وإرساء وقف لإطلاق النار. لكنه قال إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا كان سيُستأنف الهجوم على إيران بعد أشهر، مشيراً إلى أن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تحدد شروط وقف الدفاع المشروع، ومنها ضمان عدم تكرار الهجمات.

وشدد على أن وقف الحرب «بيد الجمهورية الإسلامية»، حتى إذا أوقف الطرف الآخر عملياته، موضحاً أن إيران يجب أن تتوقف عندما تحصل على ضمانات بعدم تكرار الأعمال العدائية، وأن يتحمل الطرف الآخر مسؤولية أفعاله. وقال إن هذين الشرطين «أساسيان ومهمان»، مضيفاً أن من نفذوا الهجمات «يجب أن يدفعوا الثمن».

5000 هدف داخل إيران

في واشنطن، قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن الولايات المتحدة تدرس خيارات لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز مع تصاعد أثر الحرب على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وأكدوا في الوقت نفسه أن الحملة العسكرية على إيران مستمرة، وتركز على تدمير قدراتها الصاروخية والبحرية ومنعها من امتلاك سلاح نووي.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة في البنتاغون إن واشنطن «تنظر في مجموعة من الخيارات» لاحتمال مرافقة السفن في المضيق. وأوضح أنه إذا طُلب تنفيذ مثل هذه المهمة، فإن الجيش سيقدم تقييماً يشمل الموارد المطلوبة، وآليات القيادة والسيطرة، والمخاطر المحتملة، وسبل الحد منها.

واكتسبت حماية ناقلات النفط أهمية متزايدة بعد أن تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل في وقت سابق من الأسبوع قبل أن تتراجع لاحقاً. وكان ترمب قد قال قبل أسبوع إن الولايات المتحدة مستعدة لتوفير مرافقة بحرية للسفن وتغطية تأمينية للشحنات.

وأعلن الجنرال كين أن قواته هاجمت سفن زرع ألغام إيرانية، وقال إن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تواصل عمليات البحث عن سفن زرع الألغام ومنشآت تخزين الألغام وضربها. وأضاف أن الولايات المتحدة أغرقت أو دمرت أكثر من 50 سفينة حربية خلال الأيام العشرة الأولى من الحملة على إيران.

وأشار كين إلى أن الحرب أدت فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، بما حال دون إبحار ناقلات النفط لأكثر من أسبوع وأجبر المنتجين على وقف الضخ مع نفاد سعة التخزين.

كما قال إن الضربات الأميركية والإسرائيلية أدت إلى تراجع إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية بنحو 90 في المائة مقارنة بالأيام الأولى للحرب، موضحاً أن القوات الأميركية استهدفت نحو 5000 هدف داخل إيران وتواصل ضرب منشآت إنتاج الطائرات المسيّرة وإضعاف البحرية الإيرانية.

وأضاف أن الأهداف الرئيسية للحملة تبقى تدمير الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها، وإضعاف القدرات البحرية لطهران، واستهداف القاعدة العسكرية والصناعية للبلاد؛ لمنع إيران من القدرة على مهاجمة الولايات المتحدة أو مصالحها وشركائها في السنوات المقبلة. وأقرَّ بأن إيران بدأت تتكيف مع الحملة العسكرية، لكنه قال إن ذلك لا يجعلها «أكثر قوة مما كان متوقعاً»، مضيفاً: «إنهم يقاتلون، وأنا أحترم ذلك، لكن عملياتنا مستمرة وستظل صعبة».

«الأكثر كثافة»

من جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن العمليات العسكرية ضد إيران تسير وفق الخطط، مؤكداً أن الجيش الأميركي «يحقق تقدماً في الحرب» وأن القيادة الإيرانية «في حالة ارتباك ويأس». وأضاف أن الضربات الأميركية المتواصلة أدت إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، مشيراً إلى أن ذلك اليوم قد يكون «الأكثر كثافة» في الحملة الجوية منذ بدء الحرب مع مشاركة مزيد من المقاتلات والقاذفات والطائرات العسكرية الأخرى.

وأكد هيغسيث أن أهداف الحملة محددة وتشمل تدمير الصواريخ الإيرانية وقدرتها على إنتاجها، وإضعاف البحرية الإيرانية، ومنع إيران بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي. وقال إن الجيش الأميركي يمنح الرئيس ترمب «أقصى الخيارات» لإدارة العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن تحديد ما إذا كانت الحرب في بدايتها أو منتصفها أو نهايتها يعود إلى الرئيس وليس إلى وزارة الدفاع.

وأضاف أن الولايات المتحدة لن تتراجع عن الحرب «حتى يُهزم العدو بشكل كامل وحاسم»، وأن إنهاءها سيتم «وفق الجدول الزمني الذي تختاره الولايات المتحدة». كما دعا المرشد الجديد مجتبى خامنئي إلى «الإصغاء لتحذيرات» ترمب وعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وقال إنه لا يستطيع التعليق على تقارير تحدثت عن احتمال إصابته في الضربات.

واتهم هيغسيث إيران باستخدام البنية التحتية المدنية لأغراض عسكرية، قائلاً إن القوات الإيرانية تطلق صواريخ من مدارس ومنشآت مدنية. كما حذَّر روسيا من التدخل في الحرب بعد الاتصال الهاتفي بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واصفاً المكالمة بأنها «قوية» وقد تفتح المجال لتحقيق تقدم أيضاً في الحرب الروسية - الأوكرانية.

منشآت الصواريخ تحت النار

ميدانياً، استهدف سلاح الجو الإسرائيلي فجر الثلاثاء، بنى تحتية رئيسية تابعة للنظام الإيراني في طهران، استناداً إلى معلومات استخباراتية عسكرية. وأوضح الجيش الإسرائيلي أن إحدى الضربات استهدفت مجمعاً تابعاً لـ«الحرس الثوري» مخصصاً لأبحاث وتطوير الأسلحة، بما في ذلك مسار تحت الأرض داخل المجمع كان يُستخدم لإجراء تجارب واختبارات مرتبطة بتطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية.

غارة جوية على تبريز مركز محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران (شبكات التواصل)

وأضاف الجيش أن هذا المجمع يقع داخل الجامعة العسكرية المركزية التابعة لـ«الحرس الثوري» المعروفة باسم «الإمام حسين»، والتي تُستخدم أيضاً موقعَ طوارئ ونقطةَ تجمع لنشاطات عملياتية. وقال إن الغارات شملت أيضاً بنى تحتية داخل المقر الرئيسي لـ«فيلق القدس»، إلى جانب مواقع إنتاج أخرى لأسلحة ومنظومات دفاعية تابعة للنظام الإيراني. وعدّ أن هذه الضربات تأتي في إطار «تعميق الأضرار» التي لحقت بالبنى الأساسية والقدرات العملياتية للنظام الإيراني.

وفي وقت لاحق، أفيد عن بدء موجة غارات أخرى تستهدف مواقع تابعة للنظام الإيراني في طهران.

وكانت الغارات الجوية المشتركة استهدفت منشآت في ضواحي طهران، وعن أضرار طالت منشآت كهربائية، في حين أعلنت شركة إدارة شبكة الكهرباء في إيران أن التيار أعيد إلى المناطق المتضررة في طهران ومحيطها خلال أقل من ساعتين، بعد تضرر منشآت الشبكة نتيجة سقوط مقذوفات ليلة الاثنين.

على الجبهة المقابلة، أعلن الجيش الإيراني أن قواته الجوية هاجمت باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية مصفاة للنفط والغاز وخزانات وقود إسرائيلية في حيفا؛ وذلك رداً على الهجوم الذي استهدف مستودعات النفط الإيرانية.

وفي العراق، قال «الحرس الثوري» إنه استهدف مقر الجيش الأميركي في قاعدة حرير بإقليم كردستان بخمسة صواريخ.

وقبل غروب شمس الثلاثاء، قال «الحرس الثوري» الإيراني إن الموجة الجديدة تضمنت إطلاق منظومة من الصواريخ الاستراتيجية، بينها صواريخ «قدر» و«عماد» و«فتاح»، إضافة إلى صاروخ «خيبر» الفرط صوتي. وأفاد التلفزيون الرسمي بأن الهجمات شملت إطلاق صواريخ متعددة الرؤوس أو ما تعرف بالصواريخ الانشطارية.

وأضاف بيان «الحرس» أن العملية أدخلت ساحة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل «مرحلة جديدة». وأوضح البيان أن صواريخ أطلقتها الوحدة الصاروخية مدعومة بطائرات مسيّرة هجومية، استهدفت مواقع تجمع القوات الأميركية في قاعدتي الظفرة والجفير.

كما أعلن «الحرس» استهداف مواقع عسكرية في شمال إسرائيل، من بينها قاعدة «رمات ديفيد» الجوية ومطار مدني في حيفا، إضافة إلى منصات صواريخ تابعة للجيش الإسرائيلي قال إنها كانت مخفية في منطقة «بني براك» شرق تل أبيب. ونوَّه البيان بأن الهجمات «غير مشروعة وغير قانونية» لاستهداف البنية التحتية الإيرانية وقتل المدنيين «لن تبقى بلا رد».

وأضاف أن بنك الأهداف الإيراني الذي يشمل منشآت عسكرية وبنية تحتية أميركية وإسرائيلية في المنطقة «أكبر بعشرة أضعاف» من الأهداف التي يملكها خصوم طهران. وزاد أن «الأمن والاستقرار في المنطقة إما أن يكونا للجميع أو لن يكونا لأحد».

كما أعلنت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وجرى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي واعتراض التهديدات، وإرسال تعليمات مباشرة إلى الهواتف المحمولة في المناطق المعنية، تطلب من السكان دخول الأماكن المحصنة والبقاء فيها حتى إشعار آخر.

دوَّت صافرات الإنذار في القدس، الثلاثاء، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي رصد صواريخ أطلقت من إيران، الثلاثاء فجراً، مع دخول الحرب يومها الحادي عشر.

نتنياهو يصعّد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تأمل أن يؤدي القصف الأميركي - الإسرائيلي إلى دفع الإيرانيين للإطاحة بالجمهورية الإسلامية، لكنه شدد على أن القرار «يبقى في نهاية المطاف بيد الشعب الإيراني». وأضاف أن الهجوم «يكسر عظامهم، وما زلنا نواصل العمليات». وجاءت تصريحاته خلال فعالية خاصة في وقت متأخر من مساء الاثنين قبل أن ينشر مكتبه مضمونها الثلاثاء.

وحذَّر نتنياهو من أن الحرب «لم تنتهِ بعد»، مؤكداً أن الضربات المتواصلة تضعف نظام الحكم هناك. وقال خلال زيارة للمركز الوطني للصحة: «نطمح إلى أن يتخلص الشعب الإيراني من نير الاستبداد، وفي النهاية يعود الأمر إليهم. لكن لا شك أنه من خلال الإجراءات التي اتخذناها حتى الآن نحن نكسر عظامهم، ولم ننته بعد».

وتزامنت هذه التصريحات مع قول السفير الإسرائيلي لدى فرنسا جوشوا زاركا إن إسرائيل متقدمة على الجدول الزمني فيما يتعلق بتحقيق أهداف الحرب في إيران.

طهران تتزعم

أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية توقيف 30 شخصاً بتهم التجسس والعمل الميداني والإعلامي لصالح ما وصفته بـ«العدو الأميركي - الصهيوني» وجماعات إرهابية، وذلك خلال عمليات أمنية نفذت في محافظات عدة خلال الأيام الماضية، وفق بيان نقلته وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)

وقالت الوزارة إن من بين الموقوفين شخصاً أجنبياً اتُّهم بالتجسس بالوكالة لصالح دولتين في الخليج، حيث جمع معلومات عسكرية وأمنية داخل إيران ونقلها إليهما قبل أن تصل - حسب البيان - إلى جهات أميركية وإسرائيلية.

كما أعلنت السلطات توقيف عنصر قالت إنه كان يعمل داخل جماعة مسلحة جنوب شرقي البلاد، واتُّهم بجمع معلومات حول مواقع وتحركات القوات العسكرية والأمنية والمنشآت الدفاعية وإرسالها إلى جهات خارجية.

وفي تطور متصل، أفادت الوزارة بتوقيف عضو في جماعة «انفصالية» بمحافظة كردستان أثناء نقله معدات اتصال إلى داخل البلاد، في حين كشفت عملية مشتركة بين وزارة الاستخبارات و«الحرس الثوري» عن شحنة أسلحة تضمنت عشر بنادق كلاشينكوف و21 مخزناً و630 طلقة.

في السياق نفسه، قالت الوزارة إن 19 من الموقوفين مرتبطون بأنشطة ميدانية وإعلامية مع معارضين في الخارج، وكانوا يستعدون لتنفيذ برامج منسقة في ثماني محافظات، بينهم شخص عاد إلى البلاد بعد إقامة عشر سنوات في الخارج وشكّل خلية مسلحة.

على المستوى القضائي، قال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية إن عقوبات قد تصل إلى الإعدام ومصادرة الممتلكات ستطبق بحق من يتعاون مع «العدو». وأضاف أنه جرى توجيه تحذيرات لبعض وسائل الإعلام المحلية بسبب نشر صور أو مقاطع من مواقع حساسة دون مراعاة الاعتبارات الأمنية.

وفي غرب إيران، قال محافظ كرمانشاه إن الحدود الغربية للبلاد آمنة بالكامل، وإن الشائعات بشأن انعدام الأمن في هذه المناطق لا أساس لها من الصحة، مؤكداً أن القوات المسلحة تراقب الحدود بيقظة وتمنع أي محاولات تسلل أو تهديد.

الحكومة والداخل

في سياق متصل، نفت السلطات الإيرانية «شائعات» تلوث مياه الشرب في طهران عقب انفجار خزانات نفطية في العاصمة. وقالت شركة المياه في طهران إن منشآت وخزانات المياه مُؤمَّنة بالكامل، وإن نتائج الفحوص عند مخارج محطات المعالجة تؤكد عدم وجود أي تلوث في مياه الشرب وبقاء جودتها ضمن المستويات المطلوبة.

في الوقت نفسه، قال مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن الحريق الناتج من استهداف مصفاة نفط في طهران قد يؤدي إلى تلوث الغذاء والماء والهواء، بعد تصاعد دخان كثيف فوق المدينة.

أما على صعيد الخسائر، فقد قالت السلطات إن ما لا يقل عن 1230 شخصاً قُتلوا في إيران، و11 في إسرائيل، إلى جانب سبعة عسكريين أميركيين.

باكستان تحمي سفنها

وفي وقت متأخر، الاثنين، أعلن الجيش الباكستاني إطلاق عملية بحرية لمواجهة التهديدات التي قد تطول الملاحة والتجارة في ظل المخاوف بشأن إمدادات الوقود نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأعلن الجيش أن سفناً حربية ترافق السفن التجارية لضمان تدفق الطاقة وأمن الملاحة، مشيراً إلى أن 90 في المائة من تجارة البلاد تمر عبر البحر، في حين أكدت البحرية أنها في حالة استعداد كامل لمواجهة أي تحديات أمنية بحرية.

وأطلقت باكستان عملية باسم «حامي البحار»، تهدف إلى حماية «خطوط الاتصال» في البحر وضمان استمرار ​التجارة البحرية وإمدادات الطاقة المحلية دون انقطاع. ولم ​يوضح البيان ما المقصود بخطوط الاتصال.


مقالات ذات صلة

بسبب تهديدات إيران... اليونان تنشر صواريخ «باتريوت» في جزيرة كريت

أوروبا أنظمة صواريخ «باتريوت» خلال إعلان جاهزية نظام القيادة القتالية المتكاملة (IBCS) في بولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

بسبب تهديدات إيران... اليونان تنشر صواريخ «باتريوت» في جزيرة كريت

أفادت وسائل إعلام يونانية بنقل بطاريات صواريخ «باتريوت»، اليوم الاثنين، من جزيرة كارباثوس في أقصى شرق اليونان إلى جزيرة كريت بسبب التهديدات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
الاقتصاد إيرانيون يمرّون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في جنوب طهران (إ.ب.أ)

ما الدول التي قد تدفع ثمن تشديد ترمب العقوبات على إيران؟

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتوسيع ضغوطها الاقتصادية على إيران، في خطوة قد لا تقتصر تداعياتها على طهران، بل تمتد إلى عدد من أبرز شركائها التجاريين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري صهاريج نفط وغاز في مستودع تخزين بميناء تشوهاي الصيني (رويترز)

تحليل إخباري عقوبات واشنطن على إيران تضع مشتريات الصين النفطية تحت المجهر

تتجه الأنظار إلى مشتريات الصين من النفط الإيراني، مع استعداد الولايات المتحدة لإعلان عقوبات اقتصادية جديدة على طهران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في «سوق قطر» (رويترز)

«الأسواق الخليجية» ترتفع بقيادة «السوق السعودية» رغم تراجع النفط

ارتفعت الأسواق الخليجية بقيادة السعودية، رغم تراجع النفط وترقب عقوبات أميركية على إيران، وسط تفاؤل حذر بانفراج إقليمي محتمل...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية) p-circle

قائد الجيش الباكستاني يصل طهران في مهمة لخفض التصعيد

وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، الاثنين، بعد اتصال أجراه الأسبوع الماضي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولم يُكشف عنه من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

قائد الجيش الباكستاني يصل طهران في مهمة لخفض التصعيد

وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

قائد الجيش الباكستاني يصل طهران في مهمة لخفض التصعيد

وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، الاثنين، في ثالث زيارة له منذ انخراط إسلام آباد في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، بعد اتصال أجراه الأسبوع الماضي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولم يُكشف عنه من قبل.

ووصل منير برفقة وزير الداخلية محسن نقوي، في مهمة قال الجيش الباكستاني إنها تستهدف الدفع نحو «حل سلمي ودائم وشامل» للصراع، بالتزامن مع إعلان واشنطن خطة جديدة لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران وشركائها التجاريين.

وقالت ثلاثة مصادر في باكستان لـ«رويترز» إن منير تحدث مع ترمب قبل أيام من محادثاته في طهران، بالتزامن مع استعداد واشنطن لإعلان خطة جديدة لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران وشركائها التجاريين.

ولم يتضح ما دار في الاتصال بين منير وترمب. ولم يرد مكتب السكرتير الصحافي في البيت الأبيض على طلب من «رويترز» للتعليق.

وأعلن الجيش الباكستاني، الاثنين، أن منير، الذي يشغل منصبي قائد الجيش وقائد قوات الدفاع، غادر إلى إيران برفقة وزير الداخلية محسن نقوي، في إطار «جهود باكستان لتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين».

وقال بيان الجيش إن منير «سيركز على تعزيز الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي ودائم وشامل للصراع في الشرق الأوسط».

وتأتي الزيارة بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب، التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وتراجعت حدة القتال المباشر، لكن مسار التفاوض لا يزال متعثراً وسط خلافات بشأن شروط إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني والوفد المرافق له لدى وصولهم إلى مطار مهرآباد في غرب طهران(الرئاسة الإيرانية)

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت الزيارة، الأحد. وقال المتحدث باسمها إسماعيل بقائي إن منير سيترأس وفداً رسمياً إلى طهران في إطار تعزيز التعاون الثنائي ومواصلة جهود إسلام آباد للمساعدة في ترسيخ السلام والأمن في المنطقة.

وقال مصدر حكومي باكستاني إن إيران وباكستان «على اتصال مباشر».

ونقلت «رويترز» عن مصدر باكستاني قوله إن من المتوقع أن يلتقي منير في طهران شخصيات مقربة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وقال مصدر حكومي باكستاني آخر إن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران سيكون محوراً رئيسياً للزيارة، إلى جانب الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون المتحالفون مع إيران في البحر الأحمر.

وأضاف أن المحادثات ستتناول أيضاً اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها أخيراً باكستان وتركيا والسعودية.

وقال مصدر باكستاني ثالث عن واشنطن وطهران: «هناك أزمة ثقة لدى الجانبين»، مضيفاً أن هدف منير خلال زيارته هو تقليص انعدام الثقة المتبادل.

عقوبات وضغوط

وتتزامن زيارة منير مع إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات على طهران. وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد توعد بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران.

وحذر ترمب الأسبوع الماضي من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي شكل من أشكال شرايين الحياة لإيران»، في إطار حملة تستهدف زيادة عزلة طهران والضغط على شركائها التجاريين.

وردت إيران بالتهديد بوقف صادرات النفط من الخليج. كما حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي من أن الدول التي تنضم إلى الحملة الأميركية ستُعامل باعتبارها «أعداء»، وهدد باستهداف مصالحها وطرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز.

وظلت باكستان شريكاً تجارياً لإيران خلال الحرب، بالتوازي مع دورها في الوساطة بين طهران وواشنطن.

وأسفرت جهود إسلام آباد السابقة عن مذكرة تفاهم وُقعت في يونيو، وفتحت مساراً لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. لكن المسار تعثر مع عودة الأعمال القتالية، في ظل مخاوف من اتساع المواجهة إقليمياً.

وتعد زيارة الاثنين الثالثة لمنير إلى طهران منذ دخول باكستان على خط الوساطة.

ونقلت وكالة «أسوشيتد برس»، الأحد، عن مسؤولين إقليميين قولهما إن الزيارة تأتي ضمن جهود إسلام آباد لخفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وحث الجانبين على العودة إلى طاولة المفاوضات.

وسبق الإعلان عن الزيارة اتصال هاتفي بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ضمن سلسلة اتصالات أجرتها باكستان مع الطرفين قبل توجه الوفد إلى طهران.

محاولة قبل عشرة أيام

وتأتي مهمة منير بعد نحو عشرة أيام من زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران في 11 و12 أغسطس، حين أجرى محادثات مع الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ووزير الداخلية إسكندر مؤمني وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي.

وقال مسؤولان حينها إن الزيارة استهدفت تشجيع طهران على استئناف المفاوضات مع واشنطن استناداً إلى مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً التي توسطت فيها باكستان وقطر.

ونقل نقوي إلى بزشكيان رسالة من رئيس الوزراء الباكستاني ومنير، من دون الكشف عن مضمونها. كما بحث مع المسؤولين الإيرانيين العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي.

وخلال لقائه رضائي، دعا الجانبان إلى توسيع التعاون الاقتصادي، بينما شدد رضائي على أهمية العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ومضاعفة حجم التبادل التجاري.

محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)

وكان وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف قد أبلغ وكالة «بلومبرغ» خلال تلك الجولة من الاتصالات إن «الأمور تتجه مجدداً نحو ترتيب للسلام أو اتفاق».

وأضاف أن «المؤشرات خلال اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية تفيد بأننا قريبون من نوع من الترتيب»، وقال إن التوصل إلى سلام دائم سيكون في مصلحة المنطقة.

لكن رضائي أعلن في الوقت نفسه أن إعادة فتح مضيق هرمز ستظل مشروطة بإنهاء الحرب وتغيير واشنطن سلوكها والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وفصل بين تلك الشروط والترتيبات الملاحية التي تبحثها طهران مع مسقط.

ومن المقرر أن يعقب زيارة منير تحرك عُماني. وقال بقائي إن وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي سيزور طهران، الثلاثاء، لبحث «أمن مضيق هرمز ومسارات الملاحة فيه»، مع استمرار المفاوضات الإيرانية - العُمانية بشأن إطار جديد لعبور السفن.


«يوم الحسم الاقتصادي»... إيران تترقب العقوبات الأميركية وتتوعد بالرد

إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)
TT

«يوم الحسم الاقتصادي»... إيران تترقب العقوبات الأميركية وتتوعد بالرد

إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)

هددت الولايات المتحدة إيران بما وصفته «أكبر حرب مالية على الإطلاق»، في الوقت الذي تستعد فيه لفرض عقوبات اقتصادية، اليوم الاثنين، تستهدف شركاء إيران التجاريين.

بدورها، توعدت إيران بوقف جميع صادرات النفط من الخليج «إذا استمرت الحرب الاقتصادية». وسيعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحافياً، الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة (17:00 بتوقيت غرينتش)، اليوم الاثنين، وسط تهديدات بالكشف عن إجراءات أكثر صرامة ضد إيران.

وكتب بيسنت، في مقال رأي نُشر بصحيفة «فاينانشال تايمز»، أمس الأحد: «مع بزوغ الفجر، يبدأ يوم الحسم الاقتصادي، أكبر حرب مالية على الإطلاق تُشَن ضد خصم».

من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران ستستخدم «جميع قدرات علاقاتها الثنائية» لمواجهة العقوبات الاقتصادية الأميركية، مضيفاً «أصدرنا تحذيرات بشأن التعاون مع أميركا في ضغوطها الاقتصادية على طهران»

ولم يَشن البَلدان المتحاربان أي ضربات عسكرية ضد بعضهما البعض منذ أسابيع، لكنهما لم يدخلا أيضاً في محادثات جادة لإنهاء الصراع المستمر منذ ستة أشهر. ولقي الآلاف حتفهم، معظمهم في إيران ولبنان، منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب بهجمات في 28 فبراير (شباط) الماضي، مما أدى إلى إضعاف جزء كبير من القدرات العسكرية التقليدية لإيران، وإلحاق أضرار اقتصادية بها، فضلاً عن مقتل الزعيم الإيراني علي خامنئي.

لكن إيران احتفظت بقدرات كافية من الصواريخ والطائرات المُسيرة لشن هجمات على دول مجاورة بمنطقة الخليج وتهديد ناقلات النفط في مضيق هرمز، مما أدى إلى توقف حركة الملاحة تماماً تقريباً في هذا الممر المائي الحيوي ووضع ضغوطاً على أسعار الوقود العالمية. ولا تزال حالة برنامج إيران النووي، الذي يسعى الأميركيون والإسرائيليون إلى القضاء عليه، غير معروفة بشكل دقيق.

ودون الخوض في تفاصيل عن الإجراءات، لوَّح بيسنت بأن الولايات المتحدة ستستهدف «الدول الخائفة» التي تُمارس «سياسة التهدئة»، من خلال التعامل مع الاقتصاد والنظام المالي الإيرانيين.

وكتب، في صحيفة فاينانشال تايمز: «من الأفضل لهم أن يفكروا في عواقب الاستمرار في ذلك».

وتستعد إيران، منذ أيام، لهذه العقوبات، إذ أصدرت سلسلة من التصريحات شديدة اللهجة تشير إلى أنها تخطط لرد عسكري كبير.

وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إلى احتمال الرد الاقتصادي. وقال، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن يجري تصدير قطرة واحدة من النفط عبر مضيق هرمز».

وأضاف: «ستعدّ إيران مشاركة أي دولة في الحرب الاقتصادية الأميركية ضد الشعب الإيراني أو دعمها لها عملاً حربياً».

كان بيسنت قد حثّ بكين، في وقت سابق، على التعاون مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الصين تستورد عادةً نصف احتياجاتها من النفط من منطقة الخليج.

وردَّ متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن ببيان قال فيه إن «العقوبات والضغوط لا تساعد في حل المشكلة»، داعياً، في الوقت نفسه، إلى اللجوء للدبلوماسية.

كان الاقتصاد الإيراني يعاني، بالفعل، ضغوطاً جراء العقوبات الدولية قبل أن تُدمر الهجمات الأميركية والإسرائيلية أجزاء من بنيته التحتية.

ورغم أن طهران لا تزال تتبنى موقفاً متحدياً معلَناً، فقد حذّر المسؤولون الإيرانيون من أن المزيد من العقوبات الاقتصادية قد يزيد من المعاناة، ويؤجج الاضطرابات، ويؤدي إلى مزيد من تآكل شرعية الجمهورية الإسلامية.

ودخلت إيران الحرب وهي تعاني ارتفاع التضخم وضعف العملة ونقص الطاقة وعقوبات ونقاط ضعف هيكلية متجذرة، وتحتاج، الآن، إلى أن تتعامل مع البنية التحتية المتضررة والتجارة المعطلة وفقدان الإنتاج وتكلفة إعادة البناء.

وفي ظل غياب محادثات رسمية وجهاً لوجه بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أُجريت آخِر مرة في يونيو (حزيران) الماضي، بسويسرا، حاولت دول أخرى؛ من بينها قطر وباكستان وتركيا، تعزيز الجهود الدبلوماسية.

وقالت إيران إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيزور طهران، اليوم الاثنين، في إطار الجهود الرامية إلى استعادة السلام والأمن في المنطقة، لكنها لم تقدم تفاصيل تُذكر.

وتقوم باكستان بدور الوسيط لحل الصراع، وقال مصدر في الحكومة الباكستانية إن منير سيتطرق إلى التطورات الأحدث، بما في ذلك التهديد الأميركي بفرض عقوبات جديدة.

إلى ذلك، قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن ‌وزير ​الخارجية ‌العماني بدر ⁠البوسعيدي ​سيزور طهران، ⁠غداً، لاستكمال المشاورات بين البلدين بشأن ⁠مضيق ‌هرمز، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ونفى بقائي وجود علاقة بين زيارتي منير والبوسعيدي إلى طهران.

من جانبها، قالت هيئة إيرانية لإدارة ​مضيق هرمز، على منصة «إكس»، إن ‌السفن ‌المخالفة ​لترتيباتها المتعلقة ‌بعبور ⁠مضيق ​هرمز قد ⁠تواجه قيوداً تشمل الغرامات أو الاحتجاز أو ⁠المصادرة.

وأوضحت الهيئة، ‌وهي ‌جهة ​جديدة ‌أنشأتها ‌إيران لإدارة المضيق، أنه ينبغي على مالكي ‌البضائع مراجعة قائمة محدَّثة ⁠بالسفن التي ⁠تُعد غير ملتزمة بالترتيبات الخاصة بالملاحة في الخليج، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.


الصين تتعهد بحماية حقوقها مع استعداد واشنطن لفرض عقوبات على إيران

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
TT

الصين تتعهد بحماية حقوقها مع استعداد واشنطن لفرض عقوبات على إيران

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)

قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الاثنين، ​إن بكين ستراقب التطورات عن كثب وستتخذ ما يلزم لحماية حقوقها، وذلك في وقت تستعد فيه ‌الولايات المتحدة ‌للكشف عن عقوبات ​جديدة ‌على ⁠إيران ​يُتوقع أن ⁠تستهدف شركاء طهران التجاريين.

وهدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بفرض «أقسى العقوبات في التاريخ» ⁠على إيران، ودعا ‌الصين ‌إلى التعاون ​مع ‌واشنطن. ومن المقرر أن ‌يعقد مؤتمرا صحفيا عند الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات ‌المتحدة الصيفي (18:00 بتوقيت غرينتش) اليوم.

وخلال مؤتمر صحافي ⁠اليوم، ⁠دعا أيضا المتحدث باسم وزارة الخارجية لين جيان جميع الأطراف إلى التحلي بالعقلانية وضبط النفس، محذرا من أن العقوبات وأساليب الضغط لا ​تساعد ​في حل القضايا.