الجزائر: الكاتب بوجدرة يدخل على خط التصعيد المتفاقم ضد فرنسا

هاجم بحدة الكاتبين صنصال وداود واتهمهما بـ«تشويه ذاكرة الأمة»

الرئيس عبد المجيد تبون مستقبلاً الكاتب رشيد بوجدرة (الرئاسة)
الرئيس عبد المجيد تبون مستقبلاً الكاتب رشيد بوجدرة (الرئاسة)
TT

الجزائر: الكاتب بوجدرة يدخل على خط التصعيد المتفاقم ضد فرنسا

الرئيس عبد المجيد تبون مستقبلاً الكاتب رشيد بوجدرة (الرئاسة)
الرئيس عبد المجيد تبون مستقبلاً الكاتب رشيد بوجدرة (الرئاسة)

هاجم الروائي الجزائري المشهور، رشيد بوجدرة، خلال حوار مع التلفزيون الحكومي، الكاتب المسجون بوعلام صنصال، والروائي البارز كمال داود، وذلك إثر استقبال خصّصه له الرئيس عبد المجيد تبون. وحمل هذا المشهد بالنسبة لعدد من المراقبين رسائل سياسية تصعيدية ضد فرنسا، في سياق التوترات المتواصلة بين البلدين منذ عام كامل.

الروائي رشيد بوجدرة (متداولة)

وليس من عادة الكاتب الثمانيني بوجدرة أن يحظى باهتمام من قبل السلطات العليا في البلاد، أو من وسائل الإعلام المملوكة للدولة، بمناسبة صدور مؤلف جديد له. فرغم رصيده الحافل بعشرات المؤلفات، أغلبها مثير للجدل فيما يتعلق بالدين والهوية، لم يسبق أن جرى تكريمه بشكل رسمي.

لكن أمس، استقبله في «قصر المرادية» الرئيس تبون، وفق بيان رئاسي أشار إلى صفتة بوجدرة كـ«مجاهد»، شارك في حرب التحرير (1954–1962)، و«كاتب روائي كبير»، دون توضيح سبب المناسبة. وفي اليوم نفسه أجرى التلفزيون العمومي مقابلة مع بوجدرة، قال مقدمها في بدايتها إنها ستدور حول صدور نسخة جديدة من رواية له عنوانها «مزوّرو التاريخ».

الكاتب المسجون بوعلام صنصال (متداولة)

وأوضح رشيد بوجدرة أن إعادة نشر هذا العمل، الذي صدر لأول مرة قبل سبع سنوات، «تأتي في إطار مسعى لكشف ما يُحاك من محاولات لتشويه التاريخ الوطني، وتنبيه الجزائريين إلى خطر التلاعب بالذاكرة الجماعية»، مؤكداً أن «التاريخ المجيد للجزائر يتعرض لحملة تزوير منظمة، يقودها بعض الكتّاب الذين يسعون لتحقيق مكاسب شخصية، سواء كانت مادية أو معنوية، من خلال التقرب من دوائر ثقافية مرتبطة بالمستعمر السابق».

وهاجم بوجدرة الكاتبين الفرنسيين الجزائريين، الملاحقين من طرف القضاء الجزائري، بوعلام صنصال وكمال داود، حيث وصفهما بأنهما «يحملان توجهات آيديولوجية متطرفة، وهناك انتهازية فكرية نابعة من عقدة المستعمر تحركهما». وعدّ أن ما يصدر عنهما من مؤلفات وتصريحات ومواقف «يعكس حالة من الانفصال النفسي والثقافي عن الجزائر، شعباً وهوية وتاريخاً».

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما أشار بوجدرة إلى أن كمال داود «لا يعدو أن يكون كاتباً متوسطاً، دأب على الإساءة إلى الشعب الجزائري في مقالاته، من خلال تمجيد الاستعمار والتقليل من شأن الثورة». أما بخصوص بوعلام صنصال، فقد قال إنه «يتبنى خطابات خطيرة لا تستند إلى أي أساس، مدفوعاً بعلاقات مشبوهة مع أطراف محسوبة على اليمين المتطرف في فرنسا».

وأكد بوجدرة أن «مثل هذه الأسماء لا تمثل سوى ظواهر عابرة، مصيرها التلاشي»، مشدداً على أن «المجتمع الفرنسي نفسه سيلفظهم عاجلاً أم آجلاً». كما اتهم «بعض الدوائر الصهيونية في أوروبا بدعم هذه الأصوات، في إطار استمرار مساعي المستعمر القديم إلى بسط نفوذه الثقافي عبر قنوات جديدة».

ودعا صاحب رواية «التطليق» الشهيرة (1969) المثقفين الجزائريين إلى «الاصطفاف دفاعاً عن الذاكرة الوطنية، وشن حرب القلم ضد المحاولات الرامية إلى تشويه التاريخ». كما شدد على «ضرورة مراجعة مناهج التعليم المتعلقة بالتاريخ والهوية، من أجل تحصين الأجيال المقبلة ضد أي خطاب مشكك، أو مشوِّه لذاكرة الأمة».

والمعروف أن بوجدرة من الكتّاب الذين يُقاطعهم الإعلام الحكومي، بسبب مواقفه وتصريحاته، التي كثيراً ما تُوصَف بازدراء الدين الإسلامي، فضلاً عن تصنيف بعض رواياته على أنها «منافية للأخلاق». غير أن توافق النسخة الجديدة من «مزورو التاريخ» مع السردية الرسمية تجاه الكاتبين صنصال وداود أعاده إلى الواجهة، بعد فترة من التغييب، وأخرجه من دائرة النسيان.

عام من التوترات بين الجزائر وفرنسا (متداولة)

يشار إلى أن الروائيين، مزدوجي الجنسية، يوجدان في قلب التوترات الحادة الجارية بين الجزائر وفرنسا، والتي اندلعت بعد إعلان «الإليزيه» دعمه خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء، نهاية يوليو (تموز) 2024، وبوجه خاص بوعلام صنصال (76 سنة)، الذي أجج الخلافات بعد اعتقاله في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إثر عودته من باريس، حيث كان أدلى بتصريحات صحافية استفزت الجزائريين، أكد فيها أن محافظات كاملة من الغرب الجزائري «تعود تاريخياً إلى المغرب»، وأن فرنسا «هي من اجتزأتها منه، خلال استعمارها شمال أفريقيا في القرنين الـ19 والـ20». وفي رواياته ومداخلاته الإعلامية، كثيراً ما يعبّر عن تشاؤمه من مستقبل الجزائر، ويصفها بأنها «فاشلة»، أو «غير قابلة للإصلاح». كما أن زيارته إلى إسرائيل عام 2012 ولقاءاته بمسؤوليها، أثقلت «ملفه» في المحكمة، حين دانه القضاء بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ.

ويحظى صنصال بتضامن واسع في فرنسا، حيث دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى إطلاق سراحه، عادّاً «سجن كاتب مسن يعاني المرض أمراً لا يشرّف الجزائر». كما أن أوساط اليمين الفرنسي المتطرف، التي يعد صنصال مقرَباً منها، هاجمت الجزائر بشدة عبر الإعلام الموالي لها.

وأصدرت السلطات القضائية الجزائرية مذكرتي توقيف دوليتين بحق الروائي كمال داود خلال العام الحالي، على خلفية ما اعتُبر «تجاوزاً قانونياً وأخلاقياً» مرتبطاً بمضامين روايته الأخيرة «حوريات» (جائزة غونكور الأدبية 2024). وهي الرواية، التي تتناول فترة «العشرية السوداء»، تضمنت، بحسب الجهات الرسمية خروقات لقانون «المصالحة الوطنية» المعمول به في الجزائر منذ 2005، والذي يجرّم إعادة فتح ملفات الصراع الداخلي بطريقة قد تمس بالسلم الأهلي، أو تهدد وحدة الوطن.

كما وُجهت إلى داود شكاوى إضافية تتعلق بـ«انتهاك الخصوصية والتشهير»، خصوصاً من طرف سيدة جزائرية، اتهمته باستخدام ملامح من حياتها الشخصية في العمل الأدبي دون إذن، إلى جانب تصريحات إعلامية أثارت جدلاً واسعاً في الداخل الجزائري، بسبب انحيازه لإسرائيل في عدوانها على غزة.

وبسبب إقامته الدائمة في فرنسا ورفضه المثول أمام القضاء الجزائري، فعّلت محكمة جزائرية مذكرتي توقيف عبر «إنتربول»، ما أضفى على القضية طابعاً دولياً تجاوز البعد الأدبي إلى القضائي والدبلوماسي. ويحظى داود أيضاً بدعم واسع من الحكومة والطيف السياسي الفرنسي، فيما يتعلق بالمشاكل التي يواجهها مع السلطات الجزائرية.


مقالات ذات صلة

الجزائر وبروكسل تطويان عقدين من التعثر باتفاقية «تاريخية»

شمال افريقيا توقيع اتفاقين بين الجزائر وبلجيكا أحدهما يخص ترحيل المهاجرين السريين (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر وبروكسل تطويان عقدين من التعثر باتفاقية «تاريخية»

شهدت العلاقات الجزائرية-البلجيكية تحولاً استراتيجياً بارزاً بتوقيع اتفاقيتين جديدتين في بروكسل، يتصدرهما اتفاق مهم لإعادة قبول المهاجرين في وضعية غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية التعادل السلبي خيّم على مواجهة المنتخب الجزائري ونظيره الأوروغوياني (أ.ب)

«ملحق المونديال»: التعادل السلبي يخيم على مواجهة الجزائر وأوروغواي

خيّم التعادل السلبي على المواجهة الودية القوية التي جمعت بين المنتخب الجزائري ونظيره الأوروغوياني مساء الثلاثاء في تورينو.

«الشرق الأوسط» (تورينو)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

بعد عام من التعليق... الجزائر تستأنف استقبال المبعدين من فرنسا

شرعت الجزائر وباريس في فك عقدة أحد أبرز الملفات الخلافية العالقة منذ عام ونصف، وذلك رغم ظهور بوادر تصعيد جديدة مرتبطة بـ«قضية اليوتيوبر المعارض أمير دي زد».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية رياض محرز قائد المنتخب الجزائري ونجم نادي الأهلي السعودي (كاف)

الهداف التاريخي... الحافز الجديد لمحرز مع الجزائر

رغم بلوغه سن الخامسة والثلاثين، ما زال النجم رياض محرز، قائد المنتخب الجزائري لكرة القدم ونجم نادي الأهلي السعودي، يتطلع لتحقيق المزيد من الإنجازات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.