فرنسا تعدّ عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية «أعمالاً إرهابية»

مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ب)
مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ب)
TT

فرنسا تعدّ عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية «أعمالاً إرهابية»

مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ب)
مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ب)

عدّت وزارة الخارجية الفرنسية، الثلاثاء، أن أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة هي «أعمال إرهابية» بعد عملية «قتل» ناشط مناهض للاحتلال نُسبت إلى مستوطنين.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال ناطق باسم الوزارة: «تشجب فرنسا جريمة القتل هذه بأشد العبارات، فضلاً عن كل أعمال العنف المتعمدة التي يرتكبها مستوطنون متطرفون بحق الفلسطينيين والتي تكثر في أرجاء الضفة الغربية»، مضيفاً: «أعمال العنف هذه هي أعمال إرهابية».

وهذا التوصيف هو الأول من نوعه لسلوك المستوطنين الإسرائيليين من قبل الدبلوماسية الفرنسية.
وأوضح المتحدث «لقد قتل المستوطنون أكثر من 30 شخصاً منذ مطلع العام 2022. يتعين على السلطات الإسرائيلية تحمل مسؤوليتها ومعاقبة مرتكبي اعمال العنف المتواصلة هذه في ظل إفلات تام من العقاب، على الفور، وحماية المدنيين الفلسطينيين».
وأعلنت السلطة الفلسطينية، الإثنين، أنّ ناشطاً مناهضاً للاحتلال الإسرائيلي قُتل في الضفة الغربية المحتلة برصاص مستوطنين، بينما أشارت الشرطة الإسرائيلية إلى تحقيق جارٍ من دون تأكيد وقوع جريمة قتل.
وقالت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية في منشور على صفحتها في «فيسبوك» إنّها «تنعي والأسرة التربوية الشهيد المربّي عودة محمد الهذالين».
وأضافت أنّ المعلّم البالغ 31 عاماً «ارتقى برصاص مستوطنين اليوم الإثنين أثناء اعتدائهم على قرية أم الخير» قرب الخليل جنوبي الضفة الغربية.
وكانت الشرطة الإسرائيلية أعلنت في وقت سابق أنها فتحت تحقيقاً في أعقاب «حادثة وقعت بالقرب من الكرمل»، المستوطنة المجاورة لقرية أم الخير.
والقتيل من سكّان مسافر يطا الواقعة جنوبي مدينة الخليل وقد ساهم، مع جيران له، في تسليط الضوء على معاناة هذه المنطقة التي أعلنتها إسرائيل منطقة عسكرية.
وساهم عودة الهذالين في «لا أرض أخرى»، الفيلم الوثائقي الذي حاز جائزة أوسكار بعد أن سلّط الضوء على العمل النضالي الفلسطيني في هذه المنطقة، وفقا ليوفال أبراهام الذي شارك في إخراج هذا الفيلم.
ويعيش في الضفة الغربية المحتلة حوالى ثلاثة ملايين فلسطيني إلى جانب ما يقرب من نصف مليون إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.


مقالات ذات صلة

سنة 2025: وتيرة غير مسبوقة في الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية

تحليل إخباري جنود إسرائيليون يداهمون متاجر ويعتقلون فلسطينيين بالبلدة القديمة في نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (د.ب.أ)

سنة 2025: وتيرة غير مسبوقة في الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية

شهد عام 2025 تسارعاً «غير مسبوق» في وتيرة الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية حسبما أوردت حركة «السلام الآن»

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

نتنياهو يحمّل «حفنة من الأطفال» مسؤولية عنف المستوطنين

قلل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من شأن تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، ملقياً باللوم في ذلك على عدد قليل من القاصرين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية آلية عسكرية إسرائيلية في مستوطَنة سنور قرب مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة يوم الخميس (إ.ب.أ) play-circle

واشنطن تؤنب إسرائيل: تصريحاتكم الاستفزازية تُبعد الدول العربية

أعربت أوساط أمريكية رفيعة عن امتعاضها من التصريحات الإسرائيلية المتلاحقة حول الاستيطان في قطاع غزة والضفة الغربية، وعدّتها «استفزازية».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز) play-circle

إسرائيل تعتبر إدانة قرارها إنشاء مستوطنات جديدة في الضفة «خطأ أخلاقياً»

رفضت إسرائيل إدانة صادرة عن 14 دولة لقرارها إقامة مستوطنات جديدة في الضفة الغربية المحتلة، ووصفت الانتقادات بأنها تنطوي على «تمييز ضد اليهود».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مستوطنة إسرائيلية قرب رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب) play-circle

14 دولة تدعو إسرائيل إلى وقف التمدد الاستيطاني في الضفة الغربية

ندّدت 14 دولة من بينها فرنسا وبريطانيا، الأربعاء، بإقرار إسرائيل الأخير إنشاء مستوطنات يهودية في الضفة الغربية المحتلة داعية الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع عنه

«الشرق الأوسط» (باريس)

وفاة شخصين جراء ألعاب نارية بهولندا... وحريق يلتهم كنيسة تاريخية في أمستردام

حريق كنيسة تاريخية في قلب أمستردام (إ.ب.أ)
حريق كنيسة تاريخية في قلب أمستردام (إ.ب.أ)
TT

وفاة شخصين جراء ألعاب نارية بهولندا... وحريق يلتهم كنيسة تاريخية في أمستردام

حريق كنيسة تاريخية في قلب أمستردام (إ.ب.أ)
حريق كنيسة تاريخية في قلب أمستردام (إ.ب.أ)

لقي شخصان حتفهما في هولندا جراء ألعاب نارية، ووقعت ​حوادث عنف متفرقة أثناء احتفال البلاد بالعام الجديد، في حين احترقت كنيسة تاريخية في قلب أمستردام.

وتحتفل هولندا تقليدياً بالعام الجديد بإطلاق الألعاب النارية، مما يتسبب في مئات الإصابات وأضرار بملايين ‌اليوروات كل ‌عام. ووفقاً لما ذكرته ‌الشرطة ⁠هذا ​العام، ‌فقد أُلقي القبض على نحو 250 شخصاً ليلة رأس السنة، ونُشرت قوات مكافحة الشغب في عدة مدن. وقالت الشرطة في بيان اليوم (الخميس): «لقد كان تأثير ⁠الألعاب النارية الكثيفة والحرائق المتعمدة ليلة رأس ‌السنة الجديدة في بعض المناطق مدمراً تماماً. وتصاعدت وتيرة العنف الموجّه ضد خدمات الطوارئ والشرطة مرة أخرى».

حريق كنيسة تاريخية في قلب أمستردام (إ.ب.أ)

وأضافت الشرطة أن حوادث الألعاب النارية أسفرت عن مقتل رجل يبلغ من العمر 38 ​عاماً في آلسمير بالقرب من أمستردام، وصبي من بلدة ناي ⁠ميخن في شرق البلاد.

ودمّر حريق اندلع بعد منتصف الليل بقليل كنيسة فونديلكيرك بالقرب من حديقة فوندلبارك المركزية في أمستردام.

وقالت الشرطة وإدارة الإطفاء في أمستردام إنهما تحققان في الأمر، ولم يكن لديهما أي تعليق حتى الآن عن سبب الحريق في ‌الكنيسة التي بُنيت عام 1872.


روسيا: سنقدم لأميركا أدلة على محاولة أوكرانية لاستهداف مقر إقامة بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
TT

روسيا: سنقدم لأميركا أدلة على محاولة أوكرانية لاستهداف مقر إقامة بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

قالت روسيا، اليوم الخميس، إنها استخرجت وفككت تشفير ملف من طائرة ​مسيرة أوكرانية أسقطت في الأيام القليلة الماضية، مشيرة إلى أنه أظهر أنها كانت تستهدف مقر إقامة رئاسي روسي، وأنها ستسلم المعلومات ذات الصلة إلى الولايات المتحدة.

ووفقاً لـ«رويترز»، اتهمت موسكو كييف يوم الاثنين بمحاولة ضرب مقر إقامة ‌الرئيس فلاديمير بوتين ‌في منطقة نوفجورود ‌بشمال ⁠روسيا ​باستخدام ‌91 طائرة مسيرة هجومية بعيدة المدى. وقالت إن روسيا ستراجع موقفها التفاوضي في المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية.

وشككت أوكرانيا ودول غربية في الرواية الروسية بشأن محاولة الاستهداف المزعومة.

وقالت وزارة ⁠الدفاع الروسية، في بيان على «تلغرام»، ‌اليوم الخميس: «كشفت عملية ‍فك تشفير بيانات ‍التوجيه عن أن الهدف النهائي للهجوم الأوكراني ‍بالطائرات المسيرة في 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025 كان منشأة في مقر الرئاسة الروسية بمنطقة نوفجورود».

وأضاف البيان: «سيتم نقل هذه المواد ​إلى الجانب الأميركي من خلال القنوات المعمول بها».

وذكرت صحيفة «وول ستريت ⁠جورنال»، أمس الأربعاء، أن مسؤولي الأمن القومي الأميركي خلصوا إلى أن أوكرانيا لم تستهدف بوتين أو أحد مقرات إقامته في ضربة بطائرات مسيرة. ولم يتسن لـ«رويترز» بعد التحقق من التقرير.

وعبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البداية عن تعاطفه مع ما أعلنته روسيا، وقال للصحافيين يوم الاثنين، إن بوتين ‌أبلغه بالحادث المزعوم وإنه «غاضب جداً» بشأنه.


زيلينسكي: السلام أصبح قاب قوسين أو أدنى وما تبقى فقط 10 % لإنجازه

الوفدان الأميركي (يمين) والأوكراني خلال مأدبة الغداء الأحد في قصر الرئيس ترمب (إ.ب.أ)
الوفدان الأميركي (يمين) والأوكراني خلال مأدبة الغداء الأحد في قصر الرئيس ترمب (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: السلام أصبح قاب قوسين أو أدنى وما تبقى فقط 10 % لإنجازه

الوفدان الأميركي (يمين) والأوكراني خلال مأدبة الغداء الأحد في قصر الرئيس ترمب (إ.ب.أ)
الوفدان الأميركي (يمين) والأوكراني خلال مأدبة الغداء الأحد في قصر الرئيس ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن تحقيق السلام أصبح قاب قوسين أو أدنى، وإنه على بُعد «10 في المائة» فقط لإنجاز اتفاق إنهاء الحرب مع روسيا، فيما دعا نظيره الروسي فلاديمير بوتين مواطنيه إلى الإيمان بـ«النصر». لكن استدرك زيلينسكي قائلاً في ​خطابه لمناسبة العام الجديد إن أوكرانيا لن تنهي الحرب بأي ثمن، مضيفاً أنه لن يوقع ‌اتفاقات ‌سلام «ضعيفة» ‌لن ⁠تؤدي ​سوى ‌إلى إطالة أمد الحرب.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وذكر زيلينسكي في الخطاب الذي ألقاه من مكتبه قبيل منتصف الليل: «ماذا تريد أوكرانيا؟ ⁠السلام؟ نعم. بأي ثمن؟ ‌لا، نحن نريد نهاية للحرب، ‍ولكن ليس نهاية أوكرانيا».

وأضاف: «هل نحن متعبون؟ (نعم) للغاية. هل هذا يعني أننا مستعدون للاستسلام؟ من ​يعتقد ذلك فهو مخطئ للغاية».

وتابع زيلينسكي أن ⁠أي توقيع «اتفاقات ضعيفة لن يؤدي إلا إلى تأجيج الحرب. سيُوضع توقيعي على اتفاق قوي. وهذا بالضبط ما يدور حوله كل اجتماع، وكل اتصال هاتفي، وكل قرار ‌الآن».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريد الأحد الماضي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه عدة وكالات دولية للأخبار، في رسالة مصوّرة نشرها على «تلغرام»، إن «اتفاق السلام جاهز بنسبة 90 في المائة. لم يتبق سوى 10 في المائة. وهذا أكثر بكثير من مجرد أرقام». وأضاف: «هذه الـ10 في المائة هي التي ستحدد مصير السلام، ومصير أوكرانيا وأوروبا».

من جهته، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابه لمناسبة السنة الجديدة إن بلاده تؤمن بأنها ستنتصر في أوكرانيا. ودعا بوتين في تصريحاته الروس إلى «دعم أبطالنا» الذين يقاتلون في أوكرانيا، قائلاً: «نؤمن بكم وبنصرنا». وتمنى بوتين عاماً سعيداً للمقاتلين الروس في أوكرانيا، وقال: «صدقوني، ملايين الناس في كل أنحاء روسيا يفكرون بكم».

وتسارعت وتيرة الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الصراع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية في الأسابيع الأخيرة، لكنّ الجانبين ما زالا على خلاف حول القضية الرئيسية المتعلقة بالأراضي المتنازع عليها.

وجاءت رسالة زيلينسكي بعد ساعات فقط من إجراء مسؤولين أميركيين، من بينهم المبعوث ستيف ويتكوف، مكالمة هاتفية مع مستشارين أمنيين أوكرانيين وأوروبيين بشأن الخطوات التالية لإنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة أربع سنوات.

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، خلال خطابه لمناسبة العام الجديد إن القادة ​الأوروبيين الذين سيجتمعون في باريس في السادس من يناير (كانون الثاني) سيقدمون التزامات قوية بشأن حماية أوكرانيا بعد إبرام أي اتفاق سلام مع روسيا. ودعا ماكرون إلى عقد اجتماع لما يسمى «تحالف الراغبين» الثلاثاء المقبل. ‌ويضم التحالف ‌الذي تقوده بريطانيا ‌وفرنسا ⁠أكثر ​من 30 دولة.

وقال ‌ماكرون: «في السادس من يناير في باريس، ستقدم دول كثيرة أوروبية وحليفة التزامات ملموسة لحماية أوكرانيا، وضمان سلام عادل ودائم في قارتنا الأوروبية».

وقال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في وقت سابق ⁠إن سبل تعزيز الضمانات الأمنية لأوكرانيا نوقشت خلال محادثات ‌جرت الأربعاء بين مسؤولين ‍أميركيين والرئيس الأوكراني زيلينسكي ومستشاري الأمن القومي من بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

جانب من المحادثات بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول)، قال قادة عدة دول أوروبية من بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إن هناك «تقارباً ​كبيراً» مع الولايات المتحدة بعد محادثات في برلين، وذكروا قائمة بالأهداف التي يجب ⁠على الجانبين العمل على تحقيقها.

وتضمنت هذه الأهداف التزامات بدعم القوات المسلحة الأوكرانية، وقوة لحفظ السلام بقيادة أوروبية، وضمانات باستخدام القوة إذا تعرضت أوكرانيا لهجوم جديد. وتتعرض كييف لضغوط شديدة من إدارة ترمب لتقديم تنازلات لروسيا لكي يصبح من الممكن التوصل إلى اتفاق. ويقول حلفاء أوكرانيا الأوروبيون إن أي اتفاق سلام يجب ‌أن يكفل ضمانات أمنية قوية بدعم أميركي.

وأسفرت الحرب عن موجة عارمة من الدمار أدت إلى نزوح الملايين، وترك مدن أوكرانية في حالة خراب. وتسعى روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من أوكرانيا، إلى السيطرة الكاملة على منطقة دونباس الشرقية في البلاد في جزء من اتفاق، لكن كييف حذّرت من أن التنازل عنها سيشجع موسكو.

مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين كما يظهر في صورة التُقطت بالأقمار الاصطناعية (رويترز)

وأعلن الكرملين هذا الأسبوع أنه سيشدد موقفه التفاوضي، بعد اتهام أوكرانيا بإطلاق عشرات الطائرات المسيّرة على مقر إقامة بوتين في منطقة نوفغورود بين موسكو وسانت بطرسبرغ. ونشرت موسكو، الأربعاء، لقطات مصورة لمسيّرة قالت إن كييف أرسلتها باتجاه المقر الرئاسي.

ووصفت روسيا الهجوم بأنه «شخصي» و«إرهابي» ضد بوتين، وقالت إنها ستشدد موقفها التفاوضي في المحادثات. وأظهر مقطع الفيديو الذي صوّر خلال الليل، مسيّرة متضررة ملقاة على الثلج في منطقة حرجية. وقالت وزارة الدفاع إن الهجوم «خطط له بعناية ونُفّذ على مراحل».

ورفض مسؤولون في أوكرانيا والاتحاد الأوروبي ما قالته موسكو حول الاتهام، وهي الواقعة التي ​تهدد بتعطيل مفاوضات السلام التي تقودها الولايات المتحدة. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ستراجع موقفها في المفاوضات نتيجة لذلك.

ذكرت وسائل إعلام أميركية أن وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) خلصت إلى أن أوكرانيا لم تستهدف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو أحد مقراته في هجوم أخير بالطائرات المسيّرة. ونقل كثير من وسائل الإعلام، بما في ذلك «وول ستريت جورنال»، وشبكتا «بي بي إس»، و«سي إن إن»، عن مسؤولين حكوميين أميركيين لم تذكر أسماءهم في تقاريرها التي نشرت الأربعاء، ما يتناقض مع الاتهامات الجادة التي ذكرتها موسكو مطلع الأسبوع.

وفي البداية انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوكرانيا على الهجوم المزعوم بعد حديث مع بوتين. وقدّمت موسكو، الأربعاء، دليلاً محتملاً على الهجوم للمرة الأولى، بما في ذلك حطام ما يعتقد أنها مسيّرة أوكرانية.

Rusya Devlet Başkanı Vladimir Putin (EPA)

ونفت أوكرانيا بدورها تنفيذ مثل هذا الهجوم، ووصفت هذا الادعاء بأنه حملة تضليل روسية تهدف إلى إحداث خلاف بين ⁠كييف وواشنطن بعد اجتماع بين ترمب وزيلينسكي وصفه الجانبان بأنه ودي ومثمر. من ناحيتها، وصفت كايا ‌كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي اتهامات روسيا ‍بأنها «تشتيت متعمد».

وكتبت على موقع «إكس»: «ينبغي عدم قبول ادعاءات لا أساس لها من الصحة من المعتدي الذي يستهدف ‍البنية التحتية والمدنيين في أوكرانيا بشكل عشوائي منذ بداية الحرب».

وقال كورت فولكر السفير الأميركي السابق لدى حلف شمال الأطلسي، الذي شغل منصب الممثل الخاص في المفاوضات الأوكرانية خلال فترة ولاية ترمب الأولى، إنه «لا يوجد دليل» على أن بوتين يسعى إلى السلام ويريد لأوكرانيا النجاح، ​كما أكد ترمب قبل أيام بعد حديثه مع الزعيم الروسي. وأضاف: «كل الأدلة تشير إلى عكس ذلك».

وقال معهد دراسة الحرب (ISW) الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقراً، والذي يوثق الصراع الأوكراني الروسي إنه لم يشاهد أي «لقطات أو تقارير تتبع عادة الضربات الأوكرانية العميقة لتأكيد مزاعم الكرملين بأن هجمات أوكرانية تهدد مقر إقامة بوتين في نوفغورود». ولم يعلّق بوتين علناً على الهجوم، باستثناء إعلان الكرملين أنه أبلغ ترمب بذلك في مكالمة هاتفية، ولم تذكر موسكو مكان وجود الرئيس الروسي في ذلك الوقت. وتحيط السرية بمساكن بوتين وحياته الخاصة في روسيا.

وميدانياً سُجل تراجع طفيف في عدد الهجمات الليلية الروسية بالصواريخ والمسيّرات على أوكرانيا في ديسمبر بالرغم من الأضرار الجسيمة التي لحقت بمنشآت الطاقة، وتسببت بانقطاع التيار عن مئات آلاف السكان، حسب تحليل للبيانات الأوكرانية أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، ونشر الخميس.

وأطلقت روسيا بالإجمال 5310 مسيرات وصواريخ في هجمات ليلية على أوكرانيا في الشهر الأخير من عام 2025، بتراجع 6 في المائة عن نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق التحليل الذي يستند إلى بيانات سلاح الجو الأوكراني.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 176 من أصل 205 طائرات مسيّرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق البلاد خلال الليل. وقال البيان إن القوات الروسية شنّت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام 205 طائرات مسيّرة.

ومن جانبها أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان الخميس، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها، اعترضت ودمرت 168 طائرة مسيّرة أوكرانية، فوق أراضي عدد من المقاطعات الروسية. وقال البيان: «خلال الليلة الماضية، اعترضت أنظمة الدفاع الجوي المناوبة، ودمرت 168 طائرة مسيّرة أوكرانية»، حسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية

للأنباء.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وقالت ​السلطات في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا، الخميس، إن حطام طائرة مسيّرة أوكرانية ‌أصاب ‌مصفاة ‌إيلسكي ⁠لتكرير ​النفط ‌بالمنطقة، وتسبب في اندلاع حريق جرى إخماده الليلة الماضية. وتكثف كييف منذ أغسطس (⁠آب) هجماتها ‌بالطائرات المسيّرة على ‍البنية التحتية ‍للطاقة في ‍روسيا، في محاولة لكبح قدرة موسكو على ​تمويل حملتها العسكرية في أوكرانيا. وأضافت السلطات في ⁠بيان عبر «تلغرام» أن الهجوم الذي وقع خلال الليل لم يُسفر عن وقوع إصابات.

واتهم فلاديمير سالدو ​الحاكم الذي عينته روسيا لمنطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، الخميس، كييف بقتل 24 شخصاً على الأقل، في هجوم بطائرات مسيّرة فندقاً ومقهى ‌خلال احتفالات ‌رأس ‌السنة ⁠الجديدة. وقال سالدو في منشور على «تلغرام» إن ثلاث ⁠طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت موقع ‌احتفالات رأس السنة في قرية خورلي الساحلية، فيما وصفه ‍بأنه «هجوم متعمد».

وخيرسون إحدى المناطق الأوكرانية الأربع التي أعلنت روسيا ضمها لها عام 2022. قالت وزارة ​الدفاع الأوكرانية، الخميس، إنها نشرت منظومتين جديدتين للدفاع الجوي من طراز «باتريوت» تلقتهما ‌من ألمانيا ‌ضمن ‌إمدادات ⁠المساعدات العسكرية ​التي ‌أعلن عنها سابقاً. وذكرت الوزارة في منشور على «تلغرام»: «نشرنا منظومتين إضافيتين للدفاع ⁠الجوي من طراز ‌(باتريوت) لحماية ‍المدن ‍الأوكرانية والبنية التحتية الحيوية».