بدء دخول قوافل مساعدات إلى قطاع غزة عبر معبر رفحhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5168944-%D8%A8%D8%AF%D8%A1-%D8%AF%D8%AE%D9%88%D9%84-%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%84-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D9%85%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%B1%D9%81%D8%AD
شاحنة محملة بمساعدات إنسانية مخصصة لغزة أمام البوابة المصرية لمعبر رفح في 27 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
أفاد تلفزيون «القاهرة الإخبارية» المصري، اليوم (الأحد)، ببدء دخول شاحنات تحمل مساعدات إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، بينما أعلنت إسرائيل «تعليقاً تكتيكياً» لعملياتها العسكرية في أجزاء من القطاع؛ للسماح بتوزيع الإعانات للفلسطينيين.
وأضاف التلفزيون، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، «بدء دخول قوافل المساعدات المصرية إلى قطاع غزة عبر معبر رفح»، إلى جانب لقطات تظهر شاحنات عدة في المنطقة الحدودية مع قطاع غزة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وأرفقت منشورها بلقطات مصوّرة تظهر شاحنات عدة في المنطقة الحدودية مع قطاع غزة، وتظهر على إحدى الشاحنات عبارة «من الشعب المصري إلى الشعب الفلسطيني الشقيق - الهلال الأحمر المصري».
شاحنة تحمل مساعدات إنسانية أمام البوابة المصرية من معبر رفح في 27 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
وأظهرت صور وشريط فيديو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» شاحنات ضخمة محمّلة بأكياس بيضاء تدخل عبر بوابة معبر رفح من الجانب المصري، الذي يؤدي إلى جنوب قطاع غزة. إلا أن الشاحنات لا تدخل مباشرة إلى القطاع عبر الجانب الفلسطيني من المعبر المدمَّر والمقفل بسبب الحرب. وتسير الشاحنات بعد ذلك كيلومترات قليلة جداً نحو معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي، حيث يتوقع أن تخضع للتفتيش مجدداً قبل دخول منطقة رفح الفلسطينية.
وفي وقت سابق الأحد، أعلن الجيش الإسرائيلي «تعليقاً تكتيكياً» يومياً لعملياته العسكرية في القطاع، «اعتباراً من الساعة العاشرة صباحاً (السابعة بتوقيت غرينتش) وحتى الساعة الثامنة مساءً (17:00 بتوقيت غرينتش)»، مضيفاً أنّ هذا التعليق سيشمل المناطق التي لا يتحرّك فيها الجيش، «وهي المواصي ودير البلح ومدينة غزة، وسيكون يومياً حتى إشعار آخر».
وأشار إلى أنّه «تمّ تحديد ممرّات مؤمّنة بشكل مستدام اعتباراً من الساعة السادسة صباحاً (3:00 بتوقيت غرينتش) وحتى الحادية عشرة مساءً (20:00 بتوقيت غرينتش)، التي ستسمح بالتحرّك الآمن لقوافل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية؛ لإدخال وتوزيع الأغذية والأدوية إلى السكان في قطاع غزة».
«لا تكفي لكسر المجاعة»
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن القطاع يواجه «كارثة إنسانية حقيقية مع استمرار الحصار الخانق، وإغلاق المعابر، ومنع تدفق المساعدات وحليب الأطفال منذ 148 يوماً بشكل متواصل».
طفل فلسطيني يحمل كيساً من الطحين في مواصي رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
وأكد المكتب، في بيان، أن قطاع غزة يحتاج يومياً إلى 600 شاحنة إغاثية تشمل حليب الأطفال، والمساعدات الإنسانية، والوقود؛ لتلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان، مضيفاً: «ورغم تداول أرقام عن نية إدخال عشرات الشاحنات، فإن هذه الخطوة، إن نُفِّذت، ستبقى محدودة ولا تكفي لكسر المجاعة».
وأشار البيان إلى أن قطاع غزة في حاجة إلى 250 ألف علبة حليب شهرياً مطلوبة لإنقاذ الأطفال الرُّضَّع من الجوع وسوء التغذية.
«أونروا»: لا يمكن توزيع المساعدات في غزة من دوننا
وقال عدنان أبو حسنة، المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، اليوم (الأحد)، إنه لا يمكن توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة من دون الوكالة الأممية.
وأضاف أبو حسنة، في تصريحات لتلفزيون «القاهرة الإخبارية»، أن أكثر من 200 ألف طفل في غزة يعانون من سوء التغذية، مشيراً إلى أن الوكالة الأممية لديها 6 آلاف شاحنة مساعدات جاهزة لدخول القطاع.
وشدَّد المتحدث باسم «أونروا» على أن توزيع المساعدات الإنسانية يجب ألا يتم دون إشراف أممي.
ويأتي القرار الإسرائيلي في ظل تصاعد الضغوط الدولية في مواجهة تفاقم أزمة الجوع في القطاع الفلسطيني المحاصَر والمُدمَّر جراء الحرب المتواصلة منذ أكثر من 21 شهراً. وبدأت إسرائيل بإلقاء مساعدات غذائية جواً على القطاع، بموازاة خطوات مماثلة من الإمارات وبريطانيا.
مع ذلك، يستمر مسؤولو الإغاثة الإنسانية في التشكيك بجدوى هذه الوسيلة. وقال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، إنّ استئناف عمليات الإنزال الجوي للمساعدات يمثِّل استجابةً «غير فاعلة» للكارثة الإنسانية المستمرة.
خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر
قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين
الأمم المتحدة: مفاوضات لبنان وإسرائيل توفّر «فرصة حاسمة» لوقف الحربhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5273563-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D9%88%D9%81%D9%91%D8%B1-%D9%81%D8%B1%D8%B5%D8%A9-%D8%AD%D8%A7%D8%B3%D9%85%D8%A9-%D9%84%D9%88%D9%82%D9%81
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
الأمم المتحدة: مفاوضات لبنان وإسرائيل توفّر «فرصة حاسمة» لوقف الحرب
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
عدَّ منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا، الجمعة، أنَّ المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل تُشكِّل «فرصة حاسمة» لوقف الحرب، مندِّداً باستمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان التي تخلّف «حصيلة غير مقبولة» من المدنيين.
وقال، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «الجهود الدبلوماسية اليوم إنما توفّر فرصةً حاسمةً لوقف أعمال العنف»، آملاً في أن «تمهِّد المفاوضات الجارية الطريق نحو حل سياسي» رغم أن «الواقع على الأرض في لبنان يبعث على قلق بالغ».
وندَّد ريزا باستمرار «الغارات الجوية وعمليات الهدم بشكل يومي، مخلَّفة حصيلة غير مقبولة من الضحايا في صفوف المدنيين، فضلاً عن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية المدنية»، في وقت أحصت فيه وزارة الصحة اللبنانية مقتل 2951 شخصاً على الأقل منذ بدء الحرب في الثاني من مارس (آذار).
واستأنف لبنان وإسرائيل، الجمعة، جولة المحادثات الجديدة بينهما في يومها الثاني في واشنطن، رغم تصاعد العنف مجدداً مع شن الجيش الإسرائيلي غارات جديدة على الأراضي اللبنانية.
وقال دبلوماسي إن مبعوثي البلدين اللذين لا تربطهما أي علاقات، استأنفوا المحادثات في مقر وزارة الخارجية الأميركية بُعيد الساعة التاسعة صباحاً (13:00 بتوقيت غرينتش).
وصرَّح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية بأن اليوم الأول من هذه الجولة الثالثة من المحادثات، الخميس، كان «مثمراً»، إلا أنَّ إسرائيل أعلنت لاحقاً مقتل أحد جنودها في جنوب لبنان، وشنّت غارات جديدة، قالت إنها ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله».
إسرائيل ما بعد الهدنة: من الردع إلى إعادة تشكيل الحدودhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5273557-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AF%D8%B9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF
إسرائيل ما بعد الهدنة: من الردع إلى إعادة تشكيل الحدود
رجل يتفقد سيارته المتضررة وسط أنقاض محال دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في حي الحوش بمدينة صور جنوب لبنان (أ.ب)
لم تعد الهدنة في جنوب لبنان فاصلاً بين الحرب والسلم؛ بل تحوّلت إلى منصة إسرائيلية لإعادة تشكيل الميدان وفرض وقائع أمنية وجغرافية جديدة بالنار، عبر توسيع الإنذارات والغارات والتحركات شمال الليطاني، بما يوحي بمحاولة رسم حدود أمنية غير معلنة داخل الجنوب.
وبرز هذا التحول مع التصعيد الواسع، الجمعة، حيث شنّ الجيش الإسرائيلي غارات مكثفة من صور إلى النبطية، بالتزامن مع توسيع إنذارات الإخلاء إلى بلدات بعيدة نسبياً عن الشريط الحدودي، في مشهد استعاد بدايات الحرب، لكن بدلالات تتجاوز الضغط العسكري، إلى إعادة رسم الخريطة الأمنية للجنوب.
#عاجل ‼️انذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: عين بعال, الخرايب, الزرارية, عربصاليم, عرب الجل (صيدا)في ضوء قيام حزب الله الإرهابي بخرق اتفاق وقف اطلاق النار يضطر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم.حرصاً على سلامتكم،... pic.twitter.com/bJwIGh8UyU
ووجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إنذارات عاجلة إلى سكان عين بعال والخرايب والزرارية وعربصاليم وعرب الجل، داعياً إلى الإخلاء الفوري والابتعاد أكثر من ألف متر، بعدما سبقت ذلك صباحاً، تحذيرات مشابهة شملت شبريحا وحمادية صور وزقوق المفدي ومعشوق والحوش، في مؤشر إلى أن سياسة الإنذارات باتت جزءاً من استراتيجية ضغط نفسي وميداني، لدفع السكان تدريجياً بعيداً عن مساحات واسعة من الجنوب.
الهدنة تتحول إلى ساحة عمليات
ميدانياً، توسعت الغارات الإسرائيلية لتشمل شحور والنبطية الفوقا وميفدون وفرون والقصيبة ومجدل سلم، إضافة إلى مناطق بين تبنين والسلطانية والحمادية والشبريحا وطيرفلسيه والشعيتية وحوش - صور، فيما استهدفت غارتان صريفا وبرج قلاويه.
وترافق التصعيد مع قصف مدفعي على ميفدون والنبطية الفوقا وكونين وبرعشيت وبيت ياحون وزوطر الشرقية، واستهداف دراجة نارية في المجادل، وغارة على مركز «النجدة الشعبية» قرب مستشفى حيرام أدت إلى إصابات، بينما دُمّر حي كامل في شوكين والنبطية الفوقا يضم مبنى البلدية ومباني سكنية. وفي النبطية، قتلت غارة قرب النادي الحسيني، شخصين وأصابت ثالثاً أثناء نقل مساعدات، كما ألحقت أضراراً بـ3 سيارات إسعاف تعطلت إحداها بالكامل.
تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
وفي موازاة التصعيد، أعلن الجيش الإسرائيلي قتل نحو 60 مسلحاً خلال أسبوع، واستهداف أكثر من 100 بنية تحتية لـ«حزب الله»، رغم استمرار الحديث عن الهدنة.
ما يجري جنوباً لم يعد يُقرأ بوصفه خروقات متفرقة لوقف إطلاق النار؛ بل بوصفه مساراً إسرائيلياً متدرّجاً لإعادة هندسة الجغرافيا الأمنية للجنوب، عبر توسيع نطاق النار والإنذارات والتحركات العسكرية، بما يوحي بأن تل أبيب انتقلت من منطق الردع إلى محاولة فرض حدود ميدانية جديدة بالقوة.
خط نار جديد
في موازاة التصعيد الجوي، برزت التحركات العسكرية الإسرائيلية في محيط زوطر الشرقية، وسط مخاوف من محاولة توسيع نطاق العمليات شمال الليطاني، وخلق شريط ميداني جديد يتجاوز القرى الحدودية التقليدية.
وشهد محيط زوطر الشرقية ليل الخميس - الجمعة، تحركات إسرائيلية وُصفت بأنها محاولة تقدم واستكشاف ميداني في المنطقة، بالتزامن مع قصف مكثف طال الأطراف المحيطة بعلي الطاهر.
وقال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية «حاولت التقدم ليلاً في محيط زوطر تحت غطاء ناري كثيف واستطلاع جوي متواصل»، مشيراً إلى أن التحركات ترافقت مع نشاط للطيران المروحي والاستطلاعي فوق المنطقة.
وأوضح المصدر أن «التحرك بدا أقرب إلى عملية جس نبض ميدانية ومحاولة تثبيت نقاط نار ومراقبة في التلال المشرفة»، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد منذ أيام، تصعيداً متدرجاً يوحي بمحاولة إسرائيلية لتوسيع نطاق عملياتها شمال الليطاني.
وأشار المصدر إلى أن القصف المكثف والاستطلاع الجوي المستمر يتركزان على زوطر «في محاولة توحي بتحضير تحرك ما نحو علي الطاهر»، لافتاً إلى أن الجيش الإسرائيلي «يحاول إحراق المناطق المفتوحة والمشرفة لمنع أي تحرك أو تموضع في تلك التلال والأودية».
لا إعادة ترسيم... بل منطقة عازلة بالنار
رغم تصاعد الخطاب الإسرائيلي حول إعادة رسم الحدود بالنار، يؤكد العميد المتقاعد خليل الحلو، أن ما يجري يرتبط باعتبارات أمنية وعسكرية فرضتها الحرب الأخيرة، وليس بأي تعديل قانوني للحدود اللبنانية.
رجل يتفقد سيارته المتضررة وسط أنقاض محال دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في حي الحوش بمدينة صور جنوب لبنان (أ.ب)
وقال الحلو لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحديث الإسرائيلي عن إعادة رسم الحدود مع لبنان، لا يستند إلى أي أساس قانوني»، موضحاً أن «الحدود الدولية الوحيدة المرسّمة والمعترف بها بين لبنان وفلسطين رُسمت عام 1923، ثم ثُبّتت مجدداً في اتفاقية الهدنة عام 1949، وهذه الحدود لا تزال قائمة ومعترفاً بها دولياً».
وأضاف أن «كل ما يُثار اليوم عن خطوط جديدة لا علاقة له بترسيم الحدود؛ بل يرتبط باعتبارات أمنية وعسكرية فرضتها الحرب الأخيرة»، مشيراً إلى أن «خط التماس الحالي مع إسرائيل، يبلغ نحو 140 كيلومتراً بسبب احتلال الجولان السوري، بينما الحدود الدولية الفعلية بين لبنان وفلسطين لا تتجاوز 70 كيلومتراً».
وأوضح الحلو أن «الخط الأصفر الذي يجري الحديث عنه حالياً ليس حدوداً جديدة؛ بل منطقة أمنية تبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود، هدفها إبعاد الأسلحة المضادة للدروع التي يستخدمها (حزب الله) ضد الداخل الإسرائيلي».
وأضاف أن «إسرائيل أقامت جنوب هذا الخط مواقع وتحصينات ونقاط تمركز فعلية، فيما تعمل شماله على خلق منطقة عازلة غير معلنة عبر الضغط على السكان ودفعهم إلى المغادرة، بسبب استمرار استخدام المسيّرات والصواريخ من تلك المناطق».
وفيما يتعلق بالتحركات الإسرائيلية في محيط زوطر وأرنون وقلعة الشقيف، رأى الحلو أن «ما يجري لا علاقة له بإعادة ترسيم الحدود؛ بل هو احتلال ميداني مؤقت تفرضه الحسابات العسكرية».
وقال إن «هذه المنطقة تُعدّ استراتيجية لأنها تطل على الداخل الإسرائيلي، ولأن استمرار وجود (حزب الله) فيها يسمح باستهداف مواقع إسرائيلية، لذلك تلجأ إسرائيل إلى عمليات تسلل تنفذها وحدات خاصة صغيرة بدلاً من الاجتياحات التقليدية الواسعة».
آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
عمليات الحزب
في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات الجمعة، شملت التصدّي لطائرات ومسيّرات إسرائيلية بصواريخ أرض - جو، وتفجير عبوات ناسفة بقوات وآليات إسرائيلية في الطيبة وحداثا، ما أدى إلى «تدمير جرافتي D9 وإصابات مؤكدة». كما استهدف الحزب قوة قرب موقع البياضة ودبابة «ميركافا» بصليات صاروخية وصاروخ موجّه، إضافة إلى قصف قوة في بيدر الفقعاني، واستهداف دبابة في رشاف بمحلّقة انقضاضية، و3 آليات «بوكلين» في الخيام بقذائف المدفعية، في إطار استمرار المواجهات على المحاور الجنوبية.
المالكي يشتكي من «الغدر»... وعقد السوداني يقترب من الانفراطhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5273555-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A-%D9%8A%D8%B4%D8%AA%D9%83%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%AF%D8%B1-%D9%88%D8%B9%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%B7
المالكي يشتكي من «الغدر»... وعقد السوداني يقترب من الانفراط
صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتابع جانباً من التصويت على الحكومة الجديدة
برزت في العراق بوادر تفكك داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم أبرز القوى الشيعية الحاكمة، عقب جلسة منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، والتي كشفت عن تباينات حادة في إدارة توزيع الحقائب الوزارية، وتصدعات في التفاهمات التي سبقت التصويت البرلماني.
وجاءت هذه التطورات بعد أن صوّت مجلس النواب على منح الثقة لـ14 وزيراً فقط من أصل تشكيلة حكومية يُفترض أن تضم 23 حقيبة، في حين أُجّل البت في تسع وزارات، بينها الداخلية والدفاع والتعليم العالي والتخطيط، بسبب خلافات سياسية واسعة داخل الكتل المنضوية في التحالفات الشيعية والسنية والكردية.
وكلّف الزيدي، وهو رجل أعمال وشخصية مصرفية لم تكن معروفة على نطاق واسع في الوسط السياسي، تشكيل الحكومة الجديدة في أواخر أبريل (نيسان)، بعد سحب ترشيح نوري المالكي إثر تهديد أميركي مباشر بوقف دعم العراق في حال عودته إلى منصب شغله ثمانية أعوام، في حين يشاع على نطاق واسع أن هجمات الفصائل المسلحة على مصالح أميركية في العراق، خلال الحرب مع إيران، أضرت بفرص التجديد لرئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني.
ويأتي تولي الزيدي رئاسة الحكومة رسمياً في ظرف بالغ الحساسية للعراق الذي اضطر على مدى الأعوام الماضية إلى إيجاد توازن دقيق في علاقته بكل من طهران وواشنطن، وتزداد حاجته إلى ذلك راهناً في ظل تأثره المباشر بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
تصدعات «الإطار»
وأظهرت جلسة البرلمان، التي عُقدت مساء الخميس، وفق نواب ومصادر سياسية، تبايناً واضحاً داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم قوى رئيسية، بينها «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، وكتل شيعية نافذة أخرى، بشأن توزيع الوزارات السيادية، خصوصاً الداخلية والتعليم العالي.
وقالت النائبة عن «ائتلاف دولة القانون» ابتسام الهلالي، في تصريحات صحافية، إن عدم تمرير مرشحي كتلتها يمثل «غدراً بالاتفاقات السياسية»، متهمة أطرافاً داخل البرلمان بمخالفة التفاهمات التي سبقت الجلسة، وهو ما أدى إلى تعطيل حسم عدد من الوزارات المخصصة ضمن ما يُعرف بنظام «المحاصصة».
وتشير هذه الخلافات إلى اهتزاز التفاهمات داخل «الإطار» الذي كان قد رشّح رئيس الوزراء الحالي علي فالح الزيدي لتشكيل الحكومة، بعد سحب ترشيحات سابقة، ومخاض سياسي طويل.
وفي السياق نفسه، تحدث العضو في «الإطار التنسيقي» عبد الرحمن الجزائري عن وجود «مؤامرة سياسية» حالت دون تمرير بعض المرشحين، في إشارة إلى تصاعد الانقسام بين مكونات التحالف.
صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي (في الوسط) جالساً قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026
انسحابات تعمّق الانقسام
وفي تطور يعكس اتساع دائرة التباين، أعلنت كتلة «العقد الوطني» وحركة «سومريون» انسحابهما من «ائتلاف الإعمار والتنمية» الذي كان يقوده رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، متهمتين القيادة السياسية داخل الائتلاف بممارسة الإقصاء والتهميش والإخلال بالاتفاقات.
وقال بيان مشترك للكتلتين إن ما جرى خلال جلسة البرلمان يمثل «التفافاً على التفاهمات السياسية» و«تغليباً للمصالح الفردية على المصلحة الوطنية»، معلناً التوجه لتشكيل تكتل جديد يضم نواباً من اتجاهات متعددة، في خطوة قد تعيد رسم خريطة التحالفات داخل البرلمان.
وفي وقت لاحق، أعلن النائب عمار يوسف، يوم الجمعة، انسحابه أيضاً من ائتلاف السوداني، مؤكداً في الوقت ذاته استمراره ضمن تحالف «العقد الوطني» برئاسة فالح الفياض.
ويُنظر إلى هذه الانسحابات على أنها مؤشر إضافي على إعادة تشكّل الاصطفافات السياسية داخل المعسكر الشيعي، الذي يواجه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة.
وكان السوداني قد وجّه انتقادات حادة لحلفائه في «الإطار التنسيقي». وقال في خطاب بُث قبل ساعات من جلسة منح الثقة للزيدي، إن «حكومته تحملت كماً كبيراً من الاتهامات الكاذبة والمضللة ومحاولات تزييف الحقائق»، مشيراً إلى أن «أي حكومة سابقة لم تشهد مثل هذه الحملات الممنهجة التي تقودها زعامات الفشل»، على حد تعبيره.
نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق يصل إلى مبنى البرلمان قبل جلسة التصويت على منح الثقة للحكومة التي شكّلها الزيدي (د.ب.أ)
حكومة جزئية
وجاءت حكومة الزيدي، وهي أول تجربة تنفيذية له، في ظرف سياسي حساس يتسم بتداخل النفوذ بين قوى داخلية وإقليمية ودولية، وبخاصة في ما يتعلق بملف الفصائل المسلحة والعلاقة مع الولايات المتحدة وإيران.
وأعلن الزيدي في برنامج حكومته أن أولوياته تشمل «حصر السلاح بيد الدولة» وإصلاح الأجهزة الأمنية، إلى جانب ملفات الاقتصاد والخدمات، في وقت تربط فيه واشنطن استمرار دعمها لبغداد بإجراءات ملموسة في هذا الملف.
وتضم الحكومة الحالية عدداً من الوزارات التي لم تُحسم بعد، أبرزها الداخلية والدفاع، وسط استمرار التنافس بين الكتل السياسية على المواقع السيادية.
ودعا رئيس تحالف قوى «الدولة الوطنية» عمار الحكيم إلى تسريع استكمال تشكيل الحكومة، محذراً من أن «الحكومة غير المكتملة لا يمكن أن تؤدي مهامها بشكل كامل»، في إشارة إلى خطورة استمرار الفراغ الوزاري.
من جهته، هنّأ رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان القوى السياسية على إتمام الاستحقاقات الدستورية، معرباً عن أمله في أن تسهم الحكومة الجديدة في تعزيز الاستقرار وتحسين الأداء المؤسسي.
كما هنّأ رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، الزيدي على نيل حكومته الثقة، داعياً إلى التكاتف لدعم مسار الدولة في هذا «المنعطف الحاسم»، واعتبر أن التحديات الراهنة تفرض مسؤولية تاريخية لتعويض ما فات، وطي صفحة «التركة المريرة» الناتجة عن سنوات غياب الرؤية، وسوء الإدارة التي أنهكت البلاد.
بدوره، أكد رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، استعدادهم «التام» للعمل مع الحكومة الاتحادية «على أساس الدستور والشراكة والتوازن»، مشيراً إلى أن «التعاون المشترك بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية يأتي بهدف حل جميع المشاكل العالقة، وضمان وحماية الحقوق الدستورية لجميع المكونات».
رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي (في الوسط) يصل إلى مبنى البرلمان قبل جلسة التصويت على منح الثقة للحكومة التي شكّلها الزيدي (د.ب.أ)
أبعاد إقليمية ودولية
وتلقت الحكومة العراقية الجديدة رسائل تهنئة من موسكو وطهران؛ إذ أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تطلع بلاده لتعزيز التعاون الثنائي، في حين أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دعم طهران لمسار التعاون الاستراتيجي مع بغداد.
كما قدم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التهنئة للزيدي بعد نيله ثقة البرلمان، وأعرب في بيان صحافي عن سعادته بـ«بقاء أخي فؤاد حسين في منصب وزير خارجية العراق».
وكان الدبلوماسي الأميركي توم برّاك قد هنّأ الزيدي على نيله الثقة. وكتب على «إكس» أن حكومته مستعدة للعمل مع رئيس الوزراء لـ«الدفع قدماً بأهدافنا المشتركة من أجل ازدهار الشعب العراقي والقضاء على الإرهاب».
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوازن الحساس الذي تحاول بغداد الحفاظ عليه بين واشنطن وطهران، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط الأميركية المتعلقة بملف السلاح خارج مؤسسات الدولة.
وقال حسين مؤنس، رئيس كتلة «حقوق» النيابية، المقربة من «كتائب حزب الله» الحليفة لطهران، بعد جلسة البرلمان: «هذه الحكومة شهدت، وللأسف، تأسيس أعراف خطيرة تهدد مستقبل العملية السياسية، في مقدمتها التدخل الأميركي الواضح والمباشر في تشكيل المشهد السياسي». وشدد مؤنس على أن حصر السلاح «لا بد أن يتم من خلال سحب الذرائع وليس... الضغط».
ونقلت وسائل إعلام أميركية عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن «العراق لديه خيار يتعين عليه اتخاذه» في ما يتعلق بمشاركة الفصائل المسلحة، مشدداً على أنه «يجب ألا يكون للميليشيات الإرهابية التابعة لإيران أي دور في مؤسسات الدولة، ولا أن تُستخدم أموال الحكومة العراقية لدعمها»، ومحذراً من أن واشنطن «ستعاير نهجها تجاه الحكومة الجديدة على هذا الأساس».
وتفيد تسريبات بأن الولايات المتحدة وضعت «فيتو» على مشاركة ستة فصائل مسلحة تمتلك أجنحة سياسية في الحكومة المقبلة، مشيرة إلى أن هذا «الفيتو» وصل عبر رسالة أُرسلت إلى مجموعة من قادة «الإطار التنسيقي»، دون الكشف عن أسماء الفصائل المعنية.
وتنضوي الفصائل تحت تحالف «الإطار التنسيقي»، وهو يمثل الكتلة البرلمانية الكبرى بنحو 180 نائباً، ما منحه دستورياً حق ترشيح رئيس الحكومة، وهو ما تجلّى في إعلانه بتاريخ 27 أبريل (نيسان) ترشيح علي الزيدي لمنصب رئيس الوزراء، وهو ترشيح قوبل بترحيب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تمنى له النجاح.
ولطالما سعى العراق للموازنة في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في عام 2003.
صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتحدث قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026
تحديات الزيدي
تشير مجمل التطورات إلى مرحلة سياسية غير مستقرة تتسم بإعادة تشكيل التحالفات داخل البرلمان، وتزايد التباينات داخل القوى الشيعية الكبرى، بما في ذلك «الإطار التنسيقي»، الذي كان يشكّل حتى وقت قريب مظلة جامعة لتلك القوى.
ومع استمرار الخلافات على استكمال الحقائب الوزارية، يبقى مستقبل الحكومة الجديدة مرهوناً بقدرة الكتل السياسية على إعادة ضبط تفاهماتها، في ظل مشهد إقليمي معقد وضغوط اقتصادية وأمنية متصاعدة.
ويواجه رئيس الوزراء تحديات سياسية أخرى، من أبرزها إصلاح العلاقات مع دول الخليج المتوترة في ظل اتهام الأخيرة للفصائل الحليفة لطهران بشنّ هجمات في إطار الحرب في الشرق الأوسط. كما يواجه الزيدي معضلات اقتصادية، أبرزها خزينة عامة تعاني نقصاً في إيراداتها المستندة على مبيعات النفط، في ظل تقييد حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب الحرب.