الرئيس الفرنسي يحول الاعتراف بـ«الدولة الفلسطينية» إلى حدث عالمي

باريس تترقب موقف واشنطن وتعول على إطلاق دينامية سياسية في اجتماعي نيويورك

صورة أرشيفية للرئيس ماكرون مستقبلاً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في باريس يوم 21 سبتمبر عام 2021 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للرئيس ماكرون مستقبلاً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في باريس يوم 21 سبتمبر عام 2021 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يحول الاعتراف بـ«الدولة الفلسطينية» إلى حدث عالمي

صورة أرشيفية للرئيس ماكرون مستقبلاً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في باريس يوم 21 سبتمبر عام 2021 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للرئيس ماكرون مستقبلاً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في باريس يوم 21 سبتمبر عام 2021 (أ.ف.ب)

رغم أن خطوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاعتراف بالدولة الفلسطينية رسمياً وقانونياً في سبتمبر (أيلول) المقبل بمناسبة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كانت مرتقبة بعد أن شدد على ذلك مراراً منذ فبراير (شباط) الماضي، فإن الإقدام عليها شكل حدثاً عالمياً أثار ردود فعل واسعة عبر العالم.

وتبع ذلك إثارة العديد من التساؤلات حول الدول التي سترافق فرنسا في هذه العملية، وحول تبعاتها العملية على الحرب الإسرائيلية في غزة وتسريع الاستيطان في الضفة الغربية، لا بل التهديد الإسرائيلي بإخضاعها للقوانين الإسرائيلية تمهيداً لضمها.

ماكرون: فرنسا تفي بالتزام تاريخي

الخبر جاء في تغريدة لماكرون على منصة «إكس»، حيث كتب في فقرتها الأولى: « قررت فرنسا أن تعترف بدولة فلسطين وفاءً منها بالتزامها التاريخي من أجل سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، وسأعلن ذلك رسمياً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر المقبل».

أما الضرورة العاجلة اليوم فهي، وفق التغريدة، «وقف الحرب في غزة، وتقديم الإغاثة للسكان المدنيين. السلام ممكن. لا بد من وقف فوري لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وتقديم مساعدات إنسانية ضخمة لسكان غزة. كما يجب ضمان نزع سلاح حركة (حماس)، وتأمين غزة وإعادة إعمارها».

وأضاف ماكرون أنه «يجب بناء دولة فلسطين، وضمان قابليتها للحياة، وتمكينها من المساهمة في أمن الجميع في الشرق الأوسط، من خلال قبول نزع سلاحها، والاعتراف الكامل بإسرائيل. ولا بديل عن ذلك».

ومن الحجج التي ساقها أنه «بناءً على الالتزامات التي قطعها رئيس السلطة الفلسطينية لي، فقد كتبتُ له لأؤكد عزمي على التقدم في هذا المسار».

ونشر ماكرون نص رسالته إلى محمود عباس التي تعد رداً على الرسالة التي وجهها الأخير له ولولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الشهر الماضي، والتي ضمنها تعهدات كثيرة؛ إن بشأن إصلاحات السلطة وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية العام المقبل، أو الالتزام بنزع سلاح حركة «حماس»، ومنع الإرهاب، وإبعاد «حماس» عن لعب أي دور في حكم الدولة الفلسطينية، فضلاً عن إدانة عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عين باريس على واشنطن

لم تفاجأ باريس بردة فعل إسرائيل العنيفة التي جاءت على لسان رئيس حكومتها نتنياهو أو وزيري الخارجية والدفاع وآخرين؛ فالأول الذي يعاني من علاقات بالغة السوء مع ماكرون اعتبر خطوته «مكافأة للإرهاب»، وتهديداً وجودياً لإسرائيل؛ لأن قيام دولة فلسطينية سيشكّل «منصة إطلاق لإبادة إسرائيل، وليس العيش بسلام بجوارها»، فضلاً عن أنها «ستكون وكيلاً جديداً لإيران، وهو تماماً ما تحولت إليه غزة». وهي الحجة التي كررها وزير الخارجية جدعون ساعر.

وهدد وزير الدفاع إسرائيل كاتس بأن إسرائيل «لن تسمح بإنشاء كيان فلسطيني من شأنه أن يضرّ بأمننا»، فيما اعتبر وزير المالية العنصري المتطرف سموتريتش أن الاعتراف «يوفر لإسرائيل دافعاً إضافياً» لضم الضفة الغربية.

ولم تكن ردود فعل المعارضة الإسرائيلية مختلفة عما سبق؛ إذ إن نفتالي بينيت، رئيس الوزراء السابق، ندد بخطوة ماكرون، عاداً إياها «انهياراً أخلاقياً»، وأنها «سترمى في مزبلة التاريخ».

بيد أن باريس كانت تترقب ردة الفعل الأميركية التي، بدورها، لم تتأخر وجاءت في تغريدة لوزير الخارجية ماركو روبيو الذي وصف، مساء الخميس، الخطوة بأنها «قرار متهور يخدم فقط دعاية (حماس) ويعيق السلام». وأضاف أنها تعد «صفعة على وجه ضحايا» الحركة.

شفافية باريس

وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس أخبرت واشنطن بما ستقدم عليه، وأنها «عملت معها بكل شفافية»، مشددة على أن الاعتراف «قرار سيادي» تتخذه فرنسا وتتحمل مسؤوليته.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو سيترأس مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان اجتماع نيويورك لحل الدولتين يومي 28 و29 من الشهر الحالي (د.ب.أ)

لكن باريس التي ستترأس مع المملكة السعودية مؤتمر «حل الدولتين»، يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، تبدو حذرة مما ستقدم عليه واشنطن التي وجهت دبلوماسيتها، سابقاً، رسالة إلى العديد من الدول تحثهم على الامتناع عن المشاركة في المؤتمر الذي سينعقد بغياب أميركي وإسرائيلي.

وفهم في باريس أن واشنطن لم تقل إنها ستمتنع عن الحضور أو أنها ستحضر، والخلاصة استبعاد حضورها كما استبعاد حضور إسرائيل. وما تسعى إليه باريس هو إقناع عدد من الدول الأوروبية وغير الأوروبية لمواكبتها في هذا الاعتراف، بحيث يتم إطلاق «دينامية سياسية ودبلوماسية قوية»، من شأنها «إعادة حل الدولتين إلى الواجهة وإحداث فارق مع الوضع الحالي».

ولهذا الغرض، جرى «تشاور»، الجمعة، بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني، والمستشار الألماني، حول الحرب في غزة وحول الاعتراف بالدولة الفلسطينية. من هنا، تعدّ باريس أن إقدامها على الاعتراف من شأنه أن «يشجع» عدداً من الدول الأخرى على الاقتداء بها. وينتظر أن تتضح الأمور مع «القمة» التي يريد ماكرون الدعوة إليها في سبتمبر في الأمم المتحدة، خلال ما يسمى «أسبوع الرؤساء والقادة».

التحديات الثلاثة و«خريطة الطريق»

ترى باريس أن الاعتراف يستجيب لثلاثة تحديات: الاستجابة لتطلعات الشعب الفلسطيني، والمحافظة على قيام دولة فلسطينية في وقت تبنى فيه الكنيست، بأغلبية كبيرة (70 صوتاً)، قراراً يدعو لضم الضفة الغربية. كانت إسرائيل هددت بالإقدام على هذه الخطوة؛ إذ اعترفت فرنسا بالدولة الفلسطينية. وحرصت مصادر فرنسية على دحض الدعاية الإسرائيلية، معتبرة أن إسرائيل «تستخدمها حجةً وهي ليست السبب».

والتحدي الثاني عزل الإرهاب ووضع حد له من خلال إيجاد مساحة للعمل السياسي. وترى باريس أنه، بعكس ما تدعيه إسرائيل، فإن الاعتراف يفتح الباب للعمل السياسي المغلق راهناً في الداخل الفلسطيني، بحيث يعطي مساحة للتحرك للاعبين السياسيين.

والتحدي الثالث «إعادة إطلاق دينامية سياسية إقليمية» يمكن أن تكون ممهدة لما يسعى إليه الرئيس ترمب لجهة استكمال «اتفاقيات أبراهام».

الأطفال ضحايا سوء التغذية والموتى بالعشرات (د.ب.أ)

وتعي باريس أن فكرة «الاعترافات المتبادلة» ستكون صعبة التحقق راهناً؛ بسبب أوضاع غزة، لكنها تترك الأبواب مفتوحة للمستقبل.

وكتب جان نويل بارو، وزير الخارجية، الجمعة، على منصة «إكس»، أن باريس لا تُكافئ بقرار الاعتراف «حماس»، بل تثبت أنها «على خطأ»، وتؤكد أن «معسكر السلام على صواب في وجه معسكر الحرب».

«خريطة الطريق»

تراهن باريس على مضمون «خريطة الطريق» التي سيتبناها المؤتمر المقبل، وعلى التبني الدولي لها في إطار الأمم المتحدة. ومما شجع ماكرون على الإقدام هو الأفق الذي تفتحه وعود أبو مازن، والوعد بقانون انتخابي من شأنه عدم تمكين حركة «حماس» من الهيمنة الانتخابية، وقبول نزع سلاحها، وقيام دولة فلسطينية غير مسلحة. بيد أن باريس متشجعة بـ«الإطار السياسي» الذي تنص عليه «الوثيقة النهائية» الصادرة عن المؤتمر، والانخراط الإقليمي والدولي بمضمونها.

وبكلام آخر، فإن الوثيقة ستضم مجموعة من الالتزامات التي ستدعم جهود وقف حرب غزة وإطلاق الرهائن وإيصال المساعدات. وكلها جوانب يمكن أن تستفيد منها تل أبيب. والخلاصة، وفق باريس، أن «خريطة الطريق» توفر العناصر للخروج من الوضع الحالي في غزة، ووقف إطلاق النار، وإطلاق الرهائن، ولكنها أيضاً تعالج مسألة «اليوم التالي»، ومنها إرسال بعثة دولية لتثبيت الاستقرار في غزة، وإقامة «هندسة أمنية إقليمية» تشمل إسرائيل. كذلك توفر «الخريطة» العناصر «للسير الذي لا تراجع عنه» نحو الدولة الفلسطينية، وتوفير مقومات قيامها وحياتها. وتعد باريس بالدعوة إلى مؤتمر دولي لاحق لهذا الغرض.

ردود الفعل

عجّل العديد من الدول العربية والخليجية بالترحيب بقرار باريس، وعلى رأسها السعودية التي أشادت خارجيتها بـ«القرار التاريخي الذي يؤكد توافق المجتمع الدولي على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية»، كما جددت «دعوتها لبقية الدول التي لم تعترف بعد، لاتخاذ مثل هذه الخطوات الإيجابية والمواقف الجادة الداعمة للسلام وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق».

وللتذكير، فإن اجتماع الأسبوع المقبل، كما القمة المرقبة في شهر سبتمبر ستكون برئاسة مشتركة فرنسية - سعودية. كذلك عبرت قطر والكويت عن ترحيبهما بالقرار. كذلك فعلت مصر والأردن ومنظمة التعاون الإسلامي. وأوروبياً، كانت الأنظار متجهة صوب بريطانيا وألمانيا. لكن برلين قالت صراحة إنها لن تعترف بالدولة الفلسطينية فيما يخضع رئيس الوزراء البريطاني لضغوط نيابية وسياسية ونقابية للاحتذاء بفرنسا. وكان من المقرر أن يعقد زعماء بريطانيا وفرنسا وألمانيا محادثات «طارئة»، الجمعة، لمناقشة كيفية وقف المجازر في غزة، وتوفير الغذاء الذي يحتاج إليه السكان بشدة، فضلاً عن ملف الاعتراف.

من يوميات سكان قطاع غزة: الحصول على الطعام في ظل حصار خانق تفرضه إسرائيل على القطاع (د.ب.أ)

أما في الداخل الفرنسي، فقد تفاوتت الردود بين الترحيب والمساندة من أحزاب اليسار والخضر، فيما اليمين المتطرف وبعض اليمين التقليدي تبنى السردية الإسرائيلية. والملاحظ أن ما يسمى «الكتلة المركزية»؛ أي تلك الداعمة لماكرون ومنها انبثقت الحكومة الراهنة، التزم قادتها الصمت إلى حد كبير، ما يعكس «حيرتهم» إزاء قرار ماكرون.

الداخل الفرنسي

مثلما كان متوقعاً، أثار قرار ماكرون ردود فعل متفاوتة داخل الطبقة السياسية الفرنسية التي انقسمت على نفسها بين مؤيد ومتحفظ ورافض. وصدرت ردة الفعل الأولى عن المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا الذي سارع إلى إصدار بيان اعتبر فيه أن «الاعتراف بدولة فلسطينية من غير شروط مسبقة يعد خطأ أخلاقياً وغلطة دبلوماسية وخطراً سياسياً»، مذكراً بأن ماكرون «تخلى عن الشروط التي وضعها بداية» لمثل هذا الاعتراف، وبأن 78 في المائة من الفرنسيين، وفق استطلاع للرأي في شهر يونيو (حزيران)، يعارضون هذا الاعتراف. ويرى المجلس أن الاعتراف «سيستغل من جانب (حماس) رمزاً للانتصار ومكافأة للإرهاب». كما أنه يعد «متسرعاً» لأنه «يمنح الفلسطينيين في بداية العملية ما يفترض أن يُمنح في نهايتها»، و«سيُعرّض مفاوضات السلام المستقبلية للفشل؛ لأنه سيفضي إلى فقدان الطرف الفلسطيني لأي حافز لتقديم تنازلات».

أما داخلياً، فإنه «سيشجع أيضاً جميع المحرضين المعادين للسامية الذين يُسيئون استخدام القضية الفلسطينية لتبرير استهداف اليهود الفرنسيين». وباختصار، فإن المجلس المذكور يتبنى، حرفياً، السردية الإسرائيلية، ويسوق لحججها، ويتحدث عن محادثات سلام وهمية. وعلم أن الرئيس ماكرون اتصل برئيس المجلس، يوهان عارفي، ليطلعه على قراره، وعلى الأسباب التي تدفعه لهذا الاعتراف. وفي الأشهر الماضية، ارتفعت أصوات داخل الطائفة اليهودية الفرنسية تندد بسياسة حكومة نتنياهو، وتؤكد أنه «أصبح من الصعوبة بمكان الدفاع عما يقوم به الجيش الإسرائيلي في غزة».

اليمين المتطرف

والسردية نفسها تبناها اليمين المتطرف الذي ندد، بلسان رئيسه جوردان بارديلا، بالقرار الرئاسي، عاداً إياه «متسرعاً ومدفوعاً باعتبارات سياسية شخصية أكثر منه برغبة صادقة في تحقيق العدالة والسلام»، فضلاً عن ذلك، رأى أنه يوفر «شرعية مؤسسية ودولية غير متوقعة» مُنحت لحركة (حماس)» التي هي «منظمة إرهابية إسلاموية».

ويذكر أن حزب «التجمع الوطني» يسعى منذ سنوات لمحو إرثه السابق والتقرب من إسرائيل، لا بل التماهي مع سياساتها المتطرفة لأسباب انتخابية داخلية. وقال جوليان أودول، النائب عن هذا الحزب، إنه ما دام هناك نحو خمسين رهينة محتجزين في قطاع غزة، وما دام أن «أمن إسرائيل غير مضمون»، فإن هذا الاعتراف «يُعدّ تحريضاً على الإرهاب وعلى أبشع الفظائع».

اليمين التقليدي

ومن جانبه، قال كزافيه بيلامي، رئيس مجموعة حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي في البرلمان الأوروبي لإذاعة «آر تي إل»، الجمعة، إنه «لا يفهم هذا القرار؛ لأنه يتعارض تماماً مع ما قاله رئيس الجمهورية نفسه قبل بضعة أسابيع»، والسبب أن ماكرون «تراجع عن الشروط» التي كان يرفضها للإقدام على هذه الخطوة. وبنظره، فإن الاعتراف سيكون «إما عديم الجدوى تماماً، وإما أنه سيأتي بنتائج عكسية». وفي استعادة للخطاب الإسرائيلي، رأى بيلامي أن «الخطر الكبير في هذا القرار هو أنه يُعطي الشرعية للإرهاب، وما كان ليحدث لولا السابع من أكتوبر 2023. هذه هي خطورة هذا الخيار إلى أبعد حد».

تأييد اليسار

على الطرف المقابل من الخريطة السياسية، حظي القرار بتأييد اليسار والخضر بدرجات مختلفة، ممزوجاً بالتساؤل عن الأسباب التي دعت فرنسا إلى التأخر حتى اليوم عن الركب الأوروبي. وكتب زعيم حزب «فرنسا الأبية» على منصة «إكس» أن الاعتراف يعد «انتصاراً معنوياً» للفلسطينيين وللمدافعين عن هذا الخيار. بيد أنه «غير كاف». وتساءل: «لماذا الاعتراف القانوني في سبتمبر وليس الآن؟ وأين الحظر على الأسلحة؟ وأين وقف التعاون مع إسرائيل؟». ودعت ماتيلد بانو، رئيسة مجموعة الحزب النيابية في البرلمان ماكرون إلى «اتخاذ إجراءات فورية وملموسة ضد إسرائيل» لوقف «الإبادة الجماعية المتواصلة في غزة منذ 22 شهراً».

وعلقت مارين توندوليه، رئيسة حزب «الخضر» على الاعتراف بقولها: «رغم أننا نرحب بقرار ماكرون، ولو جاء متأخراً، فإن الاعتراف وحده لا يكفي: يجب حماية الفلسطينيين»، وهو ما دعا إليه جيرار آرو، السفير السابق في تل أبيب وواشنطن. وذهب فابيان روسيل، أمين عام الحزب الشيوعي في الاتجاه نفسه، بقوله إنه ينبغي «الانتقال إلى الأفعال فوراً لإنقاذ الشعب الفلسطيني»، و«معاقبة حكومة بنيامين نتنياهو».

والأمر نفسه دعا إليه أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي. واللافت أن قادة «الكتلة المركزية» المؤلفة من تحالف الوسط واليمين التقليدي، والتي انبثقت حكومة فرنسوا بايرو من بين صفوفهم، التزموا ما يشبه الصمت، والأرجح لأسباب سياسية انتخابية.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تجمع بين المسار الدبلوماسي والاستعداد العسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، أو ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة».

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات الأسبوع المقبل.

وقال ترمب: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل حول تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ومع ذلك، عبر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «تريد بشدة إبرام صفقة» وتتفاوض بجدية أكبر بسبب التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مشيراً إلى أن طهران «لم تصدق في المرة السابقة» أنه سيقدم على توجيه ضربات عسكرية، مضيفاً أنها «بالغت في تقدير موقفها». وأكد أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن التطرق إلى ملف الصواريخ الباليستية.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».


تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.