السعودية ومصر تؤكدان عمق العلاقات الثنائية

نائبا وزيري الخارجية ناقشا في القاهرة «حلولاً سياسية» لأزمات المنطقة

جانب من محادثات الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي أخيراً في «العلمين الجديدة» (الخارجية المصرية)
جانب من محادثات الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي أخيراً في «العلمين الجديدة» (الخارجية المصرية)
TT

السعودية ومصر تؤكدان عمق العلاقات الثنائية

جانب من محادثات الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي أخيراً في «العلمين الجديدة» (الخارجية المصرية)
جانب من محادثات الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي أخيراً في «العلمين الجديدة» (الخارجية المصرية)

أكدت السعودية ومصر على عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على «ضرورة العمل المشترك لاستعادة الهدوء في المنطقة».

جاء ذلك خلال لقاء نائب وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، أبو بكر حفني محمود، الأربعاء، في القاهرة، نائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخريجي، حيث ناقشا العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، فضلاً عن تبادل وجهات النظر إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تبادل الجانبان الرؤى حول مستجدات الأوضاع في البحر الأحمر، وتم التأكيد على «أهمية ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية في هذا الممر الحيوي، باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي والتجارة الدولية».

كما شددا على «ضرورة العمل لاستعادة الهدوء وتفادي انزلاق المنطقة إلى دائرة من العنف والتصعيد».

وتناول اللقاء تطورات الأزمة السودانية، واستعرض الجانبان الجهود الجارية لحلحلة الأزمة والمساعي الحثيثة لوقف الصراع الدائر، وأكدا في هذا الإطار على «موقفهما الثابت الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض كل أشكال التدخلات الخارجية، مع ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وتمكين الشعب السوداني من تقرير مصيره، وتحقيق تطلعاته المشروعة».

وحسب «الخارجية المصرية»، الأربعاء، جدد المسؤولان تأكيدهما على عمق العلاقات الثنائية الوطيدة والروابط الأخوية والتاريخية التي تربط البلدين الشقيقين وما تشهده من تطورات متسارعة، وأعربا عن تطلعهما لمواصلة العمل المشترك لإيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للنزاعات والأزمات التي تشهدها المنطقة، بما يرسخ الأمن والاستقرار ويحقق التنمية المستدامة لشعوبها.

وأكدت «الخارجية» أن اللقاء «عكس التوافق والتناغم في الرؤى والمواقف بين البلدين الشقيقين، والرغبة المشتركة في بذل مزيد من الجهود لتطوير العلاقات الثنائية، والعمل على إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للأزمات التي تموج بها المنطقة».

لقاء نائب وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج ونظيره السعودي في القاهرة (الخارجية المصرية)

كان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد أجرى محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في مدينة العلمين الجديدة على ساحل البحر المتوسط، الخميس الماضي.

وأكد الوزيران حينها على عمق العلاقات الثنائية الوطيدة والروابط الأخوية والتاريخية التي تربط البلدين الشقيقين وما تشهده من تطور متسارع في ظل التوجيهات الصادرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس عبد الفتاح السيسي بالعمل على «مزيد من تعميق العلاقات الوطيدة بين البلدين في ظل الوشائج الصلبة والمتينة التي تجمع بين الشعبين الشقيقين».

وأثنى الوزيران على الزخم الكبير الذي تحظى به العلاقات المصرية - السعودية، بما يعكس النقلة النوعية التي يشهدها البلدان لتحقيق التنمية الشاملة، والتي تجسدت في إنشاء «مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، الذى يستهدف الارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين إلى مستويات تلبي تطلعات الشعبين الشقيقين، والحرص على العمل المشترك لدعم العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين البلدين.

وبحث بن فرحان وعبد العاطي مستجدات الأوضاع في المنطقة، على رأسها تطورات القضية الفلسطينية، حيث تناول بدر عبد العاطي الجهود الجارية لاستئناف وقف إطلاق النار في قطاع غزة، واستعرض في هذا السياق الاتصالات المكثفة التي تجريها مصر مع الأطراف كافة لوقف إطلاق النار وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية بشكل كامل إلى قطاع غزة، واعتزام مصر استضافة مؤتمر إعادة إعمار القطاع.

امرأة فلسطينية تدفع رجلاً وطفلاً على كرسي متحرك بينما يتجمع الناس لتلقي المساعدات (أ.ف.ب)

وتتطلع القاهرة لاستضافة مؤتمر التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة. واعتمدت «القمة العربية الطارئة» التي استضافتها القاهرة في مارس (آذار) الماضي «خطة إعادة إعمار وتنمية قطاع غزة»، التي تستهدف العمل على التعافي المبكر، وإعادة إعمار غزة دون تهجير أهلها، وذلك وفق مراحل محددة خلال فترة زمنية تصل إلى 5 سنوات.

ودعت القاهرة إلى مؤتمر دولي لدعم إعادة الإعمار في غزة، بالتنسيق مع الأمم المتحدة. وأشار السيسي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء زيارته مصر، في أبريل (نيسان) الماضي، إلى أن المؤتمر «سيُعقد بمجرد وقف الأعمال العدائية في القطاع».

وأدان بن فرحان وعبد العاطي، خلال لقائهما، الخميس، الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، وانتهاك سيادة ووحدة وسلامة الجمهورية العربية السورية الشقيقة. وأكد الجانبان «ضرورة انسحاب إسرائيل من كل الأراضي السورية التي احتلتها منذ عام 1967، بما فيها هضبة الجولان، وضرورة احترام السيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية».

ووفق «الخارجية المصرية» حينها عكس اللقاء بين وزيري خارجية السعودية ومصر التوافق في الرؤى بين البلدين الشقيقين، والرغبة المتبادلة في بذل مزيد من الجهود لتطوير العلاقات الثنائية، والعمل المشترك لإيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للأزمات التي تموج بها المنطقة.


مقالات ذات صلة

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب في رسالة وجّهها الجمعة إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اتصالات مصرية - أميركية مكثفة بشأن الملف الإيراني

بحث الاتصال الهاتفي بين الوزير عبد العاطي والمبعوث الأميركي مستجدات الأوضاع في إيران.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
تحليل إخباري مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)

تحليل إخباري اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

يسلط اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي دولةً مستقلةً، الضوء على التفاهمات والاتفاقات الأمنية التي أبرمتها القاهرة ومقديشو.

أحمد جمال (القاهرة)

قوات «درع الوطن» تعزز انتشارها في عدن

أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
TT

قوات «درع الوطن» تعزز انتشارها في عدن

أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)

تواصل قوات «درع الوطن» الحكومية انتشارها المنظم في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، بالتزامن مع دعم سعودي مالي جديد للحكومة اليمنية.

وأعلنت قوات «درع الوطن» وصول وحدات عسكرية جديدة إلى عدن، ضمن خطط انتشار مدروسة تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية ودعم جهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المعترف بها دولياً في حماية المواطنين وصون السلم المجتمعي.

وأعلنت السعودية، بالتزامن، تقديم دعم مالي عاجل لميزانية الحكومة اليمنية لصرف رواتب موظفي الدولة.

وأوضح السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أن الدعم يشمل أيضاً دفع رواتب أفراد القوات العسكرية والأمنية المرتبطة باللجنة العسكرية العليا ضمن تحالف دعم الشرعية.

ويأتي ذلك بعد إعلان الرياض تمويل مشاريع تنموية بقيمة نصف مليار دولار في المحافظات اليمنية المحررة، في حين تتواصل التحضيرات لمؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي في الرياض برعاية سعودية.


السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة بوصفها هيئة انتقالية مؤقتة أُنشئت عملاً بقرار مجلس الأمن رقم 2803.

كما رحَّبت الوزارة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مجلس السلام، مُعربة عن تقديرها لقيادته والجهود التي بذلها لوقف الحرب في غزة، والتزامه بانسحاب الجيش الإسرائيلي، ومنع ضم أي جزء من الضفة الغربية، والدفع نحو إحلال السلام المستدام في المنطقة، مُثمِّنة جهود الوسطاء (قطر ومصر وتركيا).

وأكدت «الخارجية» السعودية، في بيان، أهمية دعم أعمال اللجنة الوطنية الفلسطينية المؤقتة للقيام بمهامّها في إدارة الشؤون اليومية لسكان غزة، مع الحفاظ على الارتباط المؤسسي والجغرافي بين الضفة الغربية والقطاع، وضمان وحدة غزة، ورفض أي محاولات لتقسيمها.

علي شعث رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة قبيل أول اجتماعاتها في القاهرة الجمعة (أ.ف.ب)

وشدَّد البيان على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والانتهاكات، وضمان الدخول غير المقيَّد للمساعدات الإنسانية إلى غزة، وسرعة إطلاق جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في جميع أنحاء القطاع، والتمهيد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتولّي مسؤولياتها فيه، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأرض الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية، ومبدأ حل الدولتين.


انطلاق مناورات «رماح النصر 2026» شرق السعودية الأحد

يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)
يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)
TT

انطلاق مناورات «رماح النصر 2026» شرق السعودية الأحد

يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)
يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)

تنطلق، الأحد المقبل، مناورات التمرين الجوي المختلط «رماح النصر 2026»، الذي تنفِّذه القوات الجوية الملكية السعودية بمركز الحرب الجوي في القطاع الشرقي، بمشاركة أفرع القوات المسلحة، ووزارة الحرس الوطني، ورئاسة أمن الدولة، والقيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون الخليجي، وقوات من دول شقيقة وصديقة.

ويُعدّ تمرين «رماح النصر 2026» الأكبر من نوعه في المنطقة من حيث عدد ونوع وحجم القوات المشاركة داخلياً وخارجياً. ويهدف إلى تعزيز العلاقات العسكرية بين قوات الدول المشاركة، وتبادل الخبرات بمجالات التخطيط والتنفيذ، وتحقيق أعلى درجات التكامل والتنسيق العملياتي.

كما يسعى التمرين إلى توحيد وتعزيز مفهوم العمل المشترك بين الجهات المشاركة، وتنفيذ وتقييم التكتيكات للتعامل مع التهديدات الحالية والناشئة، وتقييم مستوى جاهزية العمل المشترك على المستوى التكتيكي.

وتتضمَّن مناورات التمرين، التي ستُقام خلال الفترة من 18 يناير (كانون الثاني) إلى 5 فبراير (شباط)، محاكاة سيناريوهات عملياتية متنوعة، تشمل تنفيذ عمليات تكتيكية مختلطة، ومحاضرات أكاديمية متخصصة.

كما تهدف المهام العملياتية إلى رفع كفاءة الأطقم الجوية والفنية والمساندة، وتقييم التكتيكات العسكرية الحديثة، بما في ذلك مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، ضمن بيئة عمليات متعددة الأبعاد.

ويُعدّ مركز الحرب الجوي بالقطاع الشرقي من أبرز المراكز التدريبية المتقدمة في المنطقة، لما يتميَّز به من بيئة تدريبية متطورة تحاكي ظروف العمليات الحقيقية، وتسهم في تطوير الخطط القتالية، وتقييم القدرات، واختبار الأنظمة والأسلحة، وقياس فاعليتها وكفاءتها.