أوكرانيا تطلب من ترمب السماح باستخدام صواريخ «أتاكمز» لنقل الحرب إلى العمق الروسي

برلين تريد «التزاماً» أميركياً بتعويضها منظومات «باتريوت» بعد أن تعهّدت بتسليمها لكييف

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا تطلب من ترمب السماح باستخدام صواريخ «أتاكمز» لنقل الحرب إلى العمق الروسي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

وسط ازدياد إحباطات الرئيس الأميركي دونالد ترمب من استمرار القصف الروسي المتواصل لأوكرانيا، وعدم توقع إحراز أي تقدم مثمر في جولة المفاوضات الجديدة التي انطلقت في إسطنبول، الأربعاء، يرى مراقبون أن فرص نجاح فريق التفاوض الأميركي في إعادة إطلاق وساطته للتوصل إلى وقف لإطلاق النار لا تزال بعيدة المنال. وبعدما هدد ترمب أيضاً بفرض عقوبات شديدة على موسكو إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال في غضون 50 يوماً، وإعلانه عن خطته لتسليح أوكرانيا، التي ستتيح للدول الأوروبية إرسال إمدادات من مخزوناتها الخاصة، ثم شراء أنظمة جديدة لنفسها من واشنطن، الأمر الذي عُدّ تحولاً كبيراً في سياسته، دعت كييف الرئيس ترمب إلى إعادة تزويدها بصواريخ بعيدة المدى والسماح باستخدامها في العمق الروسي.

نظام صواريخ «باتريوت» بموقع غير محدّد في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)

وفي مكالمة هاتفية جرت في الرابع من يوليو (تموز)، سأل ترمب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عما إذا كانت أوكرانيا قادرة على ضرب موسكو أو سانت بطرسبرغ. غير أنه عاد وطلب من أوكرانيا الامتناع عن ذلك. ومع ذلك، أثار النقاش تساؤلات عمّا إذا كان ترمب مستعداً لرفع القيود التي فرضتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن على بعض الأسلحة الأميركية التي لطالما انتقدتها كييف.

كييف تعاني نقصاً

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الجنرال أوليكساندر سيرسكي، أن أوكرانيا، وبالإضافة إلى حاجتها الماسة إلى أن تنقل الولايات المتحدة وأوروبا مزيداً من أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ إلى كييف، فهي تعاني أيضا من نقص قذائف المدفعية عيار 155 ملم، وتحتاج إلى إمدادات إضافية من المركبات المدرعة، وإلى إمدادات من الصواريخ الباليستية «حتى نتمكن من ردع العدو». وأضاف أن «توافر أي أسلحة صاروخية يُعدّ بحد ذاته رادعاً»، آملاً في أن «تُسهّل هذه العملية كثيراً بفضل موقف الرئيس ترمب، وأن نتجاوز أياً من الصعوبات التي واجهناها سابقاً»، في إشارة إلى الحظر الذي كانت تفرضه إدارة بايدن والحلفاء الأوروبيون، على الضربات الصاروخية ضد الأهداف العسكرية في العمق الروسي.

ورفض سيرسكي التعليق على ما إذا كانت أوكرانيا تمتلك أياً من صواريخ «أتاكمز» الأميركية متوسطة وطويلة المدى في مخزوناتها، رغم التقديرات التي تشير إلى نفاذها. وعندما سُئل عما إذا كانت شحنة جديدة من تلك الصواريخ ستنقذ أرواحاً أوكرانية، أجاب: «بالتأكيد».

إقناع الأوروبيين أيضاً

غير أن الأمر لا يقتصر على إفراج الرئيس ترمب عن تلك الصواريخ القوية والسماح لأوكرانيا باستخدامها، كما حصل مرة واحدة نادرة، حين سمحت إدارة بايدن باستخدامها في قصف أهداف عسكرية روسية، دفاعاً عن مدينة خاركيف التي كانت مهددة بالسقوط. بل ويشمل أيضاً «إقناع» الحلفاء الأوروبيين بمواصلة إمداد أوكرانيا بأنظمة «توروس» الصاروخية الألمانية والسماح باستخدامها، من دون قيود مماثلة. وهو ما من شأنه أن يسمح لكييف بتوجيه ضربات لإبطاء إنتاج الأسلحة الروسية من خلال استهداف البنية التحتية التي تصنع صواريخها وطائراتها المسيرة، التي ما انفكت تمطر بها المدن الأوكرانية.

التزام أميركي

وعلى الرغم من أن ألمانيا تجري محادثات مع واشنطن لتمويل وتوريد بطاريات «باتريوت» لأوكرانيا، فإن وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، صرّح في وقت سابق من هذا الشهر بأن برلين لن تزود أوكرانيا بصواريخ «توروس» طويلة المدى التي طلبتها كييف. وفي مقابلة له الأربعاء، أكد أن برلين تسعى إلى الحصول على «التزام ثابت» من الولايات المتحدة بشأن الحصول على بدائل سريعة لأنظمة «باتريوت» التي تعهّدت ألمانيا ودول أخرى في حلف شمال الأطلسي بتسليمها لكييف.

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريب على استخدام أنظمة «الباتريوت» بموقع غير مُحدّد بألمانيا يوم 11 يونيو (رويترز)

وهذه المساعي لتسليح أوكرانيا وصد الهجمات الجوية الروسية المستمرة ليست سوى أحدث تحدٍّ لكييف، في فترة يسودها عدم اليقين من مستقبل الدعم الأميركي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال بيستوريوس لصحيفة «دير شبيغل» الألمانية: «نتوقع أن يوضح حلف شمال الأطلسي مجدداً للولايات المتحدة التي تُصنّع أنظمة (باتريوت)، أنّ الدول التي تسلّم هذه الأنظمة (لكييف) يجب أن تحصل على أنظمة جديدة خلال بضعة أشهر». وأضاف أنّ هذا «الالتزام» يجب أن يكون «ثابتاً»، مشيراً إلى أنّ المدة القصوى للحصول على بدائل يجب أن تكون بين 6 و8 أشهر.

وتعهّدت ألمانيا بتمويل وتسليم أوكرانيا نظامين من 5 أنظمة «باتريوت» التي تعد من أفضل أنظمة الدفاع، نظراً لقدرتها على إسقاط طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية.

وزيرا الدفاع الأميركي (يمين) والألماني في أرلينغتون بفرجينيا يوم 14 يوليو (إ.ب.أ)

من جهتها، أعربت النرويج وهولندا والدنمارك والسويد عن استعدادها للمشاركة في تمويل صفقات «باتريوت» لأوكرانيا، فيما يرفض الرئيس ترمب تسليم هذه الصواريخ بشكل مباشر لكييف.

وقال بيستوريوس أمام صحافيين، الأربعاء: «هناك أموال لتلك الصواريخ. يجب الآن أن يكون هناك باتريوت»، في نداء آخر إلى الأميركيين الذي يصنعون هذه الأسلحة.

وأشار الوزير الألماني إلى أنّ استبدال هذه الأسلحة ضروري؛ لأنّه من المهم أن «تتمكّن الدول التي تنقلها من الاستمرار في الوفاء بالتزاماتها تجاه حلف شمال الأطلسي، وألا تنشأ أي ثغرات في أمن الحلف».

وحتى الآن، أرسلت ألمانيا 3 بطاريات «باتريوت» إلى كييف منذ فبراير (شباط) 2022، ويبقى لديها 9 بطاريات، منها اثنتان متمركزتان في جنوب شرقي بولندا لحماية مطار رزيسزو الذي تنطلق منه شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا، وواحدة تُستخدم أثناء قيام الجيش الألماني بتدريب الجنود الأوكرانيين. وتستخدم ألمانيا البطاريات الأخرى للدفاع عن نفسها. ووفقاً لصحيفة «بوليتيكو»، فإنّ ألمانيا ستسلّم «باتريوت» من مخزونها الخاص لأوكرانيا، مع تمويل شراء منظومة ثانية كان من المفترض أن تُسلّم إلى سويسرا، لكنّها ستُرسل إلى أوكرانيا.

أوكرانيا تفقد مقاتلة ميراج فرنسية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إن بلاده فقدت إحدى مقاتلاتها الفرنسية من طراز ميراج جراء خلل فني. وفي مقطع مصور نشر على منصة «إكس»، قال زيلينسكي إن الطيار نجا باستخدام الكرسي القاذف، وإن الواقعة لم تتسبب فيها القوات الروسية. وتسلمت أوكرانيا أولى طائرات الميراج من فرنسا في فبراير، فيما يقود طيارون أوكرانيون مدربون في فرنسا الطائرات. ولم تكشف فرنسا عن عدد الطائرات التي قامت بتسليمها أو العدد الذي ستقوم بتسليمه في المجمل، ولكن وسائل الإعلام الفرنسية تحدثت عن خطط لتسليم ست من 26 مقاتلة ميراج 5-2000 يمتلكها سلاح الجو الفرنسي لأوكرانيا. وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العام الماضي عن التسليم لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن أراضيها ومجالها الجوي. وجرى تحديث الطائرات بمعدات جديدة، بما في ذلك معدات مكافحة التشويش الإلكتروني قبل التسليم.


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نائب الرئيس الأميركي في أذربيجان بهدف تعزيز السلام في القوقاز

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نائب الرئيس الأميركي في أذربيجان بهدف تعزيز السلام في القوقاز

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الثلاثاء، إلى أذربيجان بعد يوم من زيارته أرمينيا ضمن جولة إقليمية تهدف إلى تعزيز اتفاق السلام الذي رعته الولايات المتحدة بين الجارتين في جنوب القوقاز، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تأتي هذه الزيارة عقب توقيع أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) الفائت اتفاقاً في واشنطن رعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء نزاع على منطقة كاراباخ.

وأجرى فانس، الاثنين، محادثات مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في يريفان، والتقى الثلاثاء الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في باكو.

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماع في باكو... أذربيجان 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن تُسهم هذه الزيارة في دفع مشروع نقل واتصالات رئيسي يربط البلدين بمسار تجاري جديد يمتد من الشرق إلى الغرب.

وكانت أذربيجان قد سيطرت على كاراباخ في هجوم مفاجئ عام 2023 وضع حداً لثلاثة عقود من حكم الانفصاليين الأرمن.

وبموجب الاتفاق الموقع في واشنطن تعهد البلدان التخلي عن النزاع على الأراضي والامتناع عن استخدام القوة.

وصرّح فانس بأن قضية قادة الانفصاليين الأرمن المسجونين في أذربيجان «ستُطرح حتماً» في المحادثات مع القادة الأذربيجانيين.

أصدرت محكمة عسكرية في باكو الأسبوع الفائت أحكاماً وصلت إلى السجن مدى الحياة بحق انفصاليين أرمن من كاراباخ، إثر إدانتهم بشن «حرب عدوانية».

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماع في باكو... أذربيجان 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وحضت عشرون مجموعة أرمينية تدافع عن حقوق الإنسان جي دي فانس في كتاب مفتوح، على المطالبة بالإفراج عن المعتقلين الأرمن في سجون باكو.

كما نظّم عدد من اللاجئين من كاراباخ تجمعاً قرب مقر الاجتماع في يريفان مساء الاثنين للسبب نفسه.

وسبق أن أفادت الخارجية الأميركية بأن هذه الزيارة ستتيح «إحراز تقدم في جهود السلام التي يبذلها الرئيس دونالد ترمب وتعزيز طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، في إشارة إلى مشروع ممر الترانزيت.

ومشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» هو ممر طرق وسكك حديد مقترح، صُمّم لربط أذربيجان بجيب ناخجيفان الذي تفصله أراضي أرمينيا عن البر الرئيسي، مع دمج المنطقة في طريق تجاري أوسع يمتد من الشرق إلى الغرب يربط آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين بأوروبا.

وتنظر واشنطن إلى المشروع بوصفه يهدف إلى بناء علاقات من الثقة بعد عقود من التوتر بين أرمينيا وأذربيجان.


بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

يُدلي رؤساء الوكالات، التي تُنفذ أجندة الترحيل الجماعي الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشهاداتهم في «الكونغرس»، إلا أنهم تجنبوا الأسئلة بشأن كيفية القيام بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة داخل المدن الأميركية.

وجرى استدعاء تود ليونز، القائم بأعمال مدير إدارة الهجرة والجمارك، ورودني سكوت، الذي يقود هيئة الجمارك وحماية الحدود، وجوزيف إدلو مدير خدمات المواطنة والهجرة، للمثول أمام لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، وسط تراجع الدعم العام لإنفاذ قوانين الهجرة.

وتمتلئ وكالاتهم بالأموال من قانون ترمب الشامل للضرائب والإنفاق، لكن الديمقراطيين يهددون بإغلاق وزارة الأمن الداخلي، ليلة الجمعة، إذا لم يوافق الجمهوريون على حدود جديدة تهدف إلى إجبار العملاء بتلك الوكالات على اتباع القانون والدستور، بعد عمليات القتل في الشوارع وتوسيع الاعتقالات.

وتعرضت حملة ترمب ضد الهجرة لتدقيق شديد، في الأسابيع الأخيرة، بعد أن قتل ضباط الأمن الداخلي كلاً من أليكس بريتي ورينيه جود. وواجهت الوكالات أيضاً انتقادات بسبب موجة من السياسات التي يقول المنتقدون إنها تنتهك حقوق المهاجرين الذين يواجهون الاعتقال والأميركيين الذين يحتجون على إجراءات التنفيذ.


حليف لترمب ساعد جيش الكونغو على تأمين مدينة استراتيجية

إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)
إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)
TT

حليف لترمب ساعد جيش الكونغو على تأمين مدينة استراتيجية

إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)
إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)

قالت 4 مصادر مطلعة إن إريك برينس، مؤسس شركة «بلاك ووتر»، أرسل قوة أمنية خاصة لتشغيل طائرات مسيرة ومساعدة جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية على تأمين مدينة أوفيرا الاستراتيجية في مواجهة متمردين مدعومين من رواندا.

ووفقاً لـ«رويترز»، سيطر متمردو (تحالف ​نهر الكونغو/حركة 23 مارس) لمدة وجيزة على المدينة الواقعة على الحدود مع بوروندي في ديسمبر (كانون الأول)، في ضربة قوية لمفاوضات سلام جارية بدعم من الولايات المتحدة وقطر، وانسحبوا بعد أن هددت واشنطن بالرد.

وكانت الحكومة في كينشاسا قد كلفت برينس، أحد حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومؤسس شركة الأمن الخاصة بلاك ووتر التي لم تعد قائمة، بالمساعدة على تأمين وتحسين عملية تحصيل الإيرادات الضريبية من احتياطيات الكونغو الهائلة من المعادن.

ومع ذلك، تعد العملية التي تهدف إلى مساعدة قوات النخبة على استعادة أوفيرا من ‌متمردي (تحالف ‌نهر الكونغو/حركة 23 مارس) أول مشاركة معروفة لقوات ‌الأمن ⁠الخاصة ​التابعة لبرينس ‌على خط المواجهة في الكونغو؛ ما يوسع دوره في الصراع المستمر منذ عقود.

وأحجم متحدث باسم برينس عن التعليق، ولم ترد الرئاسة في الكونغو ولا متحدث باسم الجيش على طلبات التعليق.

أميركا تعرض المساعدة مقابل الوصول إلى المعادن

قال أحد المصادر، وهو مسؤول أمني كبير في الكونغو، إن وجود متعاقدين مرتبطين بالولايات المتحدة من المرجح أن يكون رادعا لقوات (تحالف نهر الكونغو/حركة 23 مارس) التي قد لا ترغب في المخاطرة بمواجهة مباشرة مع أفراد ⁠برينس.

وعرضت الولايات المتحدة على الكونغو الدعم على التوسط في إنهاء الصراع مقابل الوصول إلى الموارد المعدنية بالغة الأهمية ‌في البلاد.

وفي حين أنه من غير الواضح ما إذا ‍كانت واشنطن دعمت مشاركة برينس في المواجهات ‍في الكونغو، جاءت العملية التي تهدف إلى مساعدة حكومة كينشاسا على استعادة السيطرة على ‍أوفيرا في أعقاب دعوات الولايات المتحدة للمتمردين بالانسحاب.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنها لم تبرم أي عقود مع برينس أو أي من شركاته.

وقال مسؤول أمني كونغولي إن العملية «تتوافق مع اتفاق المعادن مقابل الأمن».

وقال أحد المصادر إن فريق برينس في الكونغو انتشر في أوفيرا بناءً على طلب كينشاسا، ​لتعزيز جهودها في وقت حرج. ومنذ ذلك الحين، انسحب الفريق، وعاد إلى مهمته الأساسية، وهي تحسين تحصيل الإيرادات من التعدين.

إسرائيليون بالكونغو في مهمة ⁠تدريب

قال مصدر خامس مطلع على العملية إن متعاقدي برينس تحركوا بالتنسيق مع مستشارين إسرائيليين معنيين بتدريب كتيبتين من القوات الخاصة الكونغولية على العمليات النهارية والليلية.

وقال أحدهم: «مهمتهم (الإسرائيليون) هي التدريب فقط»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل حول سبب انضمام الإسرائيليين إلى العملية.

ولم ترد السفارة الإسرائيلية في لواندا، التي تغطي الكونغو أيضاً، ولا وزارة الخارجية الإسرائيلية على طلبات للتعليق.

واندلعت الحرب، في إطار صراع مستمر منذ عقود بين رواندا والكونغو في أوائل العام الماضي، حينما حقق مسلحو حركة 23 مارس مكاسب سريعة في شرق الكونغو الغني بالتنتالوم والذهب والليثيوم والمعادن الأخرى.

ووقَّعت رواندا والكونغو اتفاق سلام بوساطة أميركية في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

ويعود أصل الصراع في الكونغو إلى إبادة جماعية وقّعت في رواندا عام 1994، عندما فرت فلول ‌ميليشيا الهوتو التي ذبحت أكثر من مليون شخص معظمهم من عرقية التوتسي عبر الحدود، وطاردتهم القوات الرواندية بقيادة التوتسي. وتنفي رواندا وجود قوات لها في الكونغو.