حرب إيران تختبر وعود ترمب في عام انتخابي حاسم

الديمقراطيون ينتقدون «تناقض» شعار «أميركا أولاً» مع تعهّده إنهاء الحروب

ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)
ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)
TT

حرب إيران تختبر وعود ترمب في عام انتخابي حاسم

ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)
ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)

اندلعت حرب إيران لتتجاوز حدود الجغرافيا الإقليمية، مُشعِلةً أيضاً مواجهة سياسية حادّة داخل واشنطن. فمن جهة، يقف البيت الأبيض وغالبية الجمهوريين مدافعين بشراسة عن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب شنّ ضربات على إيران بالتنسيق مع إسرائيل.

ومن جهة أخرى، يصطفّ الديمقراطيون إلى جانب بعض المنتسبين إلى تيار «ماغا» مندّدين بالقرار.

ويتّهم معارضو الخطوة ترمب بتجاوز صلاحياته الدستورية، وخرق القانون عبر إطلاق عمليات عسكرية من دون استشارة الكونغرس، فيما يرى آخرون أنه تخلّى عن وعوده للأميركيين بـ«وضع أميركا أولاً»، وإنهاء ما يُعرف بـ«الحروب الأبدية».

في المقابل، يرحّب صقور «الحزب الجمهوري» بالقرار، معتبرين أن ترمب هو الرئيس الوحيد في التاريخ الذي تجرّأ على اتخاذ خطوة من هذا النوع ضد نظامٍ عدّوه تهديداً لأمن الولايات المتحدة لعقود. وهكذا تحوّل القرار إلى محور جدلٍ محتدم في واشنطن حول حدود الصلاحيات الدستورية، وأهداف العملية، ومدتها المحتملة، في عام انتخابي حاسم، مع انطلاق عملية «ملحمة الغضب».

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أسباب شنّ ترمب للحرب رغم وعوده بإنهاء الحروب، ووضع «أميركا أولاً»، وتداعيات الصراع على الناخب الأميركي الذي يستعد للتصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

تناقض أم تكامل؟

«لن نغير الأنظمة، وسننهي الحروب ونضع أميركا أولاً»، وعود تكرّرت على لسان ترمب وأعضاء إدارته في عهده الثاني، لتأتي حرب إيران وتُغيّر المعطيات، وتثير تساؤلات عن أهداف الإدارة.

عناصر أميركيون قتلوا في ضربة إيرانية على ميناء الشعيبة في الكويت يوم 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تفسر جينا وينستانلي، السفيرة الأميركية السابقة لدى مالطا والمسؤولة السابقة في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي وكبيرة الباحثين في معهد «ذي أتلانتك»، أسباب التغيرات التي طرأت على مقاربة ترمب لمبدأ «أميركا أولاً» بنجاح إسرائيل في المنطقة، على حد قولها. وتقول: «لقد رأى أثناء الحرب مع (حماس) أولاً وتوسع ذلك في المنطقة مدى نجاح إسرائيل عسكرياً. ونحن نعلم إلى أي مدى هو يحب أن يتم توصيفه بالفائز. لذلك انضم إلى إسرائيل في ضرب إيران في يونيو (حزيران) الماضي، ثم تم إقناعه بأن هذه المواجهة سوف تكون جيدة له ولإرثه. وهذا ما فعله، وجرّ أميركا معه».

من جهتها، تربط أماندا ماكي، المرشحة الجمهورية السابقة عن مقعد فلوريدا في مجلس النواب، قرار ترمب بأمن الولايات المتحدة القومي، مشيرة إلى «الدمار الذي تسبّب به النظام الإيراني منذ عام 1979»، وتأثيره على الشعب الأميركي، مستحضرة مقتل الكثير من الجنود الأميركيين بسبب الاعتداءات على القواعد العسكرية في المنطقة.

متظاهر داعم لترمب يحمل علم إيران في زمن الشاه في لوس أنجليس يوم 28 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتُقرّ ماكي بأن قاعدة ترمب الشعبية تفاجأت من قراره، خاصة في ظل وعوده عدم خوض حروب، ووضع أميركا أولاً. وقالت إن «مبادئ ماغا هي أننا لن نخوض حروب الآخرين نيابة عنهم، ولن نقحم جنودنا في حروب الآخرين. وهذا بالضبط ما حصل. إلا أن هذا يظهر كم أن إيران تشكل تهديداً وجودياً». واعتبرت ماكي أن التحدي أمام ترمب لا يكمن في عرض أسباب المواجهة مع إيران، وإقناع الشعب الأميركي، بل بسرعة الخروج من هذه الحرب. وأضافت: «حتى قاعدة ماغا سوف تفهم أنه إذا ما قمنا بأي شيء للتخلص من هذا النظام، فإن المنطقة بأسرها وأميركا ستكون بأمان. ولكن قدرة الشعب الأميركي على تحمّل فترة أكثر من ستة أسابيع مثلاً من هذا الوضع سيكون أمراً صعباً جداً، خاصة في سنة الانتخابات التشريعية النصفية».

أما أنكوش كاردوري، الكاتب في «بوليتيكو» والمدعي العام الفيدرالي السابق، فيشدّد على ضرورة أن يفهم الأميركيون سبب دخول بلادهم في هذه المواجهة، معتبراً أن ترمب لم يحاول «إقناع الشعب الأميركي بأن هذه الفكرة سديدة»، كما لم يحدد أية تهديدات فورية على أمن أميركا، أو ما يُبرّر قانوناً هذه العملية بحسب القانون الأميركي. وأشار كاردوري إلى أن الأميركيين سيراقبون التطورات من كثب، خاصة بسبب أثرها الاقتصادي، والخسائر والأموال التي تكلفها. وتابع: «لكن هناك تساؤل حول سبب ما حدث. وفي الأيام الماضية، فشلت الإدارة في إعطاء حُجّة متماسكة للأسباب وراء هذه العملية، وهناك تساؤلات متزايدة حول إذا ما تمّ التلاعب بترمب، وجرّه إلى هذه الحرب».

غموض المبررات والأهداف

تعتبر وينستانلي أن سبب عدم وجود موقف واضح وموحد للإدارة هو «أنه لم يتم التخطيط بشكل جيد لهذه العملية»، ولهذا السبب فإن الأهداف «تتغير مع الأيام»، على حدّ تعبيرها. وأشارت إلى أن ترمب قال للشعب الأميركي إن هذه العملية سوف تكون قصيرة، وإن هذا الحشد العسكري الكبير سيحدث فارقاً، كما طلب من الشعب الإيراني أن يتمرّد ويطيح بالنظام. لكنها تساءلت: «كيف سيقوم الإيرانيون بذلك؟ كيف يمكن للإيرانيين أن يقوموا بالإطاحة بالحكومة وهم تحت القصف؟ هذا مستحيل». واعتبرت ونستانتلي أنه كلّما طالت مُدّة العمليات، تزايدت المعارضة الداخلية الأميركية لها.

روبيو يقف وراء ترمب على متن الطائرة الرئاسية في 24 يونيو 2025 (أ.ب)

وتُوافق ماكي على نقطة غموض الأهداف والاستراتيجية، معتبرة أن الشعب الإيراني «ليس لديه من يرشده حالياً حول الهدف النهائي» من هذه الحملة العسكرية. وتتساءل: «هل هي محاولة لتغيير النظام؟ الإدارة ترفض القول إنها محاولة لتغيير النظام، ولكن الجميع يعرف أن هذا ما يجب أن يحصل في نهاية المطاف. إذا ما أتى مثلاً مجتبى خامنئي بدل والده، ماذا ستكون الفائدة من كل هذا؟ الإدارة تقول إنها ستُمكّن الشعب الإيراني من اتخاذ قراره بنفسه وإن هذه فرصته للسيطرة، ولكن المشكلة هي أنه من دون قوات برية على الأرض سيكون الأمر صعباً جداً أن نرى تغييراً للنظام». لكن ماكي استدركت وأشارت إلى أن أي تدخل بري سينعكس سلباً على الرأي العام الأميركي، خاصة في موسم الانتخابات النصفية.

زعيم الجمهوريين في الشيوخ جون ثون في 3 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ولفت كاردوري إلى احتمال تغيير الجمهوريين، الذين أحبطوا محاولات الديمقراطيين في الكونغرس لتقييد صلاحيات ترمب في إيران، مواقفهم في حال طالت الحرب، وارتفعت تكلفتها، وتزايد عدد القتلى في صفوف القوات الأميركية. وقال: «كلما طال وقت العمليات، ارتفعت تكلفتها في الأموال والأرواح، وهذا سيؤثر على حظوظ الجمهوريين في الانتخابات». لكنه أشار في الوقت نفسه إلى نقطة أساسية مهمة على المدى الطويل، قائلاً إن «السؤال هو ليس فقط ما سوف يفعله الجيش الأميركي، بل ما سنخلفه وراءنا. هل سوف يكون هناك فراغ سياسي؟». وتابع: «يقول مستشارو ترمب إن هذا ليس تغييراً للنظام، وإننا لن نبني ديمقراطية. نحن نتحدث عن 100 مليون نسمة، لا يمكن ترك فراغ في هذه البلاد. هذه فكرة سيئة مع عواقب طويلة الأمد». وقارن السيناريو بحرب العراق التي وصفها بـ«الكارثية» بالنسبة للمنطقة، والبلاد، والأميركيين، متوقّعاً ارتفاع نسب المعارضة الداخلية لهذه الحرب مع مرور الأيام.

ارتفاع الأسعار

تُحذّر ماكي من انعكاس ارتفاع الأسعار في الداخل الأميركي على رأي الجمهوريين، واحتمال فوز الديمقراطيين بالأغلبية في الكونغرس في الانتخابات النصفية. وقالت: «أمضى الرئيس الأميركي الكثير من الوقت في خطابه حول حال الاتحاد يتحدث عن أنه تمكّن من خفض الأسعار، وها هو سعر البنزين يرتفع. لهذا السبب، لا بُدّ من حلّ المسألة بسرعة، لأن تكلفة المعيشة هي الرسالة الأساسية من حملته الانتخابية».

مخاوف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على رأي الناخب الأميركي (رويترز)

ومقابل هذه الأرقام يخشى البعض من احتمال أن «يعلن ترمب النصر»، ويوقف العمليات العسكرية من دون تحقيق أهداف ملموسة. ولا يستبعد كاردوري حصول هذا السيناريو «المحفوف بالمخاطر»، وقال إن «ترمب لا يهتم بالعواقب السلبية لأفعاله. وإذا ما تمكّن من أن يدعي الفوز، سوف يقوم بذلك. وخطر الفراغ السياسي واضح، لأنه يبدو أن الولايات المتحدة ليس لديها خطة لما بعد إسقاط النظام».

من ناحيتها، انتقدت ونستانتلي غياب خطة واضحة للإدارة لإجلاء الأميركيين من المنطقة، مشيرة إلى أن ردّ إيران كان «متوقعاً». وأضافت: «هناك الكثير من الأميركيين الغاضبين في الخارج، من الذين لم يحصلوا على التحذيرات الضرورية، وتمت دعوتهم للإجلاء في وقت كانت فيه المطارات مغلقة. هذه عقبة أخرى تواجهها الإدارة، وتدُلّ على أنها لم تُخطّط للأمر كما يجب».

«إيران ليست فنزويلا»

تقول ماكي إن ترمب «فخور جداً بطريقة إدارة هذه الحرب»، مشيرة إلى أن الإدارة تعتقد أنها تصرفت بالسرعة المطلوبة، ووظفت تكنولوجيا متقدمة، وقامت بتدمير القيادة الإيرانية، وحققت مكاسب عسكرية.

متظاهرون يتجمعون خارج السفارة الإيرانية في كاراكاس للاحتجاج ضد الحرب يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)

واستدركت قائلة: «اليوم، ومع مرور 6 أيام من بداية هذه الحرب، لا نعرف ما الذي سيواجهه الشعب الإيراني في نهاية المطاف. إيران ليست فنزويلا، إنها معقدة أكثر بكثير، ولهذا السبب لم يدخل أي رئيس أميركي من قبل بهذه الطريقة في المسألة الإيرانية. فالقيادة الإيرانية هي عبارة عن فسيفساء معقدة، هناك طبقة ثانية وثالثة ورابعة من القيادات التي يمكنها تولي السلطة». وتابعت: «الكثير من الناس ظنوا أن النجاح في فنزويلا يعني نجاح نفس الطريقة في إيران، ولكن هذا خاطئ تماماً».


مقالات ذات صلة

لإطالة العمر أو زيادة الطاقة... ترمب يمهد لإتاحة الببتيدات رغم المخاوف

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

لإطالة العمر أو زيادة الطاقة... ترمب يمهد لإتاحة الببتيدات رغم المخاوف

تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعداد خطط تسمح بالبيع المؤقت لبعض الببتيدات التي كانت مقيدة في السابق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)

احتجاجات تعطل تجمعاً انتخابياً لترمب في تكساس

سلطت الاحتجاجات الضوء على الصعوبات التي يواجهها الحزب الجمهوري في تكساس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ترمب يعتزم تكريم إيلون ماسك بأرفع وسام علمي

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يعتزم تكريم إيلون ماسك وغيره من مدراء الشركات التكنولوجية الكبرى بأرفع وسام علمي في مراسم تقام الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافيين (إ.ب.أ)

ترمب يؤكد أنه يستحق «نوبل للسلام» ويشكك في فرص حصوله عليها 

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء إنه يستحق الفوز بجائزة نوبل للسلام، لكنه أقر ​بوجود شكوك حول فرصه في الفوز بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يستعرض بدلته خلال تجمع انتخابي في مركز «بيناكل بانك» للمعارض بأرض معارض ولاية نبراسكا في غراند آيلاند (أ.ف.ب)

ترمب يكشف علامة بدلته التجارية في تجمع انتخابي... كم سعرها؟ وأين صنعت؟

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب اهتماماً خلال تجمع انتخابي في ولاية نبراسكا، بعدما كشف بالصدفة عن علامة البدلة التي كان يرتديها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

لإطالة العمر أو زيادة الطاقة... ترمب يمهد لإتاحة الببتيدات رغم المخاوف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

لإطالة العمر أو زيادة الطاقة... ترمب يمهد لإتاحة الببتيدات رغم المخاوف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعداد خطط تسمح بالبيع المؤقت لبعض الببتيدات التي كانت مقيدة في السابق، في الوقت الذي يعمل فيه مسؤولو الصحة الفيدراليون على وضع لوائح جديدة لهذه المنتجات المثيرة للجدل، وفق ما قال شخصان مطلعان على الأمر تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما لصحيفة «واشنطن بوست».

ومن شأن هذه الخطوة أن تسمح لبعض الصيدليات التي تُركّب الأدوية، بتوفير أنواع معينة من الببتيدات التي يجري تسويقها على أنها علاجات طبية جديدة ومنتجات لتعزيز الصحة والعافية، حتى في الوقت الذي لم تخضع فيه الادعاءات المتعلقة بالاستخدامات العلاجية لهذه المنتجات لاختبارات السلامة الكاملة.

ولم يُعلن عن الخطة بعد، كما أن توقيت تنفيذها غير واضح، مما يعني أنها لا تزال قابلة للتغيير.

روبرت كينيدي جونيور يدعم توسيع إتاحة الببتيدات

لم يخفِ وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت إف. كينيدي جونيور إعجابه بالببتيدات، التي تشهد شعبية متزايدة. ووصف نفسه بأنه «معجب كبير» بهذه المنتجات، وقال إنه يريد جعلها متاحة على نطاق أوسع.

لكن علماء في إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، إلى جانب عدد من الخبراء الطبيين، أثاروا مخاوف بشأن زيادة إتاحة بعض أنواع الببتيدات، نظراً إلى أن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بفوائد هذه المنتجات لم تخضع للتجارب السريرية الصارمة التي تمر بها الأدوية المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء لتقييم مدى سلامتها وفاعليتها.

وقال الشخصان المطلعان على الأمر إن المسؤولين الفيدراليين يسعون إلى وضع ضوابط تحكم سياسة التعامل مع الببتيدات.

ما الببتيدات ولماذا تثير الجدل؟

والببتيدات عبارة عن سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، وقد تحوَّلت بعض أنواعها إلى أدوية معتمدة لعلاج مرض السكري. وتنتمي أدوية «GLP-1» إلى الببتيدات.

لكن الببتيدات غير المختبرة وغير المعتمدة التي يقول المؤثرون وغيرهم إنها تعزز طول العمر أو تحسن الصحة الجسدية، بدأت تنتشر في الأسواق الرمادية والسوداء.

وتواجه إدارة الغذاء والدواء صعوبة في مواكبة انتشار هذه المنتجات، في وقت تفتقر فيه مجالس الصيدلة والطب والتمريض إلى الصلاحيات والموارد اللازمة للإشراف على هذه الصناعة المتنامية، وفقاً لـ«واشنطن بوست».

وتسوق هذه الببتيدات عبر الإنترنت وفي أوساط «العافية» و«إطالة العمر» على أنها تساعد في إنقاص الوزن، وبناء العضلات، وتسريع التعافي والتئام الإصابات، وتحسين النوم، ومكافحة الشيخوخة، وزيادة الطاقة أو تحسين البشرة، رغم أن كثيراً من هذه الاستخدامات لم يخضع لتجارب سريرية قوية.

ويشمل ذلك ممارسات مثل تصنيع الببتيدات داخل منازل أشخاص، ووضع ملصقات تشير إلى أنها صادرة عن منشآت تصنيع يتبين أنها مجرد مكاتب فارغة، مما يجعل المستهلكين عرضة لمنتجات قد تكون ملوثة.

7 أنواع من الببتيدات قيد الدراسة

لم يتضح على الفور أي أنواع من الببتيدات تستهدف الإدارة إتاحتها مؤقتاً، لكن إدارة الغذاء والدواء تدرس ما إذا كانت ستسمح للصيدليات التي تُركّب الأدوية بإنتاج سبعة علاجات قائمة على الببتيدات لحالات تشمل الأرق والسمنة والتئام الجروح.

وفي أواخر يونيو (حزيران)، قال علماء يعملون في إدارة الغذاء والدواء إن الأدلة المتوفرة على فاعلية هذه الببتيدات وسلامتها ليست كافية للسماح للصيدليات التي تُركّب الأدوية بإنتاجها، وهي صيدليات تصنع نسخاً متخصصة من الأدوية.

لكن لجنة استشارية تابعة لإدارة الغذاء والدواء، ضمت عدداً من الأشخاص الذين يروجون للببتيدات أو يعملون لدى شركات تبيعها، صوتت لصالح التوصية بإتاحة ستة من هذه الببتيدات.

وصوتت اللجنة ضد تخفيف القيود المفروضة على ببتيد «إيميدلتيد» (emideltide)، الذي طُرح لعلاج أعراض انسحاب المواد الأفيونية والأرق.

اقرأ أيضاً


زوجة مادورو تطلب مغادرة سجنها في أميركا لأسباب صحية... واتهامات جديدة تلوح بالأفق

الرئيس الفنزويلي والمرشح الرئاسي نيكولاس مادورو يرقص إلى جانب زوجته سيليا فلوريس خلال التجمع الختامي لحملته الانتخابية في كاراكاس عام 2024 (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي والمرشح الرئاسي نيكولاس مادورو يرقص إلى جانب زوجته سيليا فلوريس خلال التجمع الختامي لحملته الانتخابية في كاراكاس عام 2024 (أ.ف.ب)
TT

زوجة مادورو تطلب مغادرة سجنها في أميركا لأسباب صحية... واتهامات جديدة تلوح بالأفق

الرئيس الفنزويلي والمرشح الرئاسي نيكولاس مادورو يرقص إلى جانب زوجته سيليا فلوريس خلال التجمع الختامي لحملته الانتخابية في كاراكاس عام 2024 (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي والمرشح الرئاسي نيكولاس مادورو يرقص إلى جانب زوجته سيليا فلوريس خلال التجمع الختامي لحملته الانتخابية في كاراكاس عام 2024 (أ.ف.ب)

تسعى سيليا فلوريس، زوجة الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، إلى مغادرة السجن الذي تُحتجز فيه بنيويورك، والانتقال إلى الإقامة الجبرية بسبب مشكلات صحية تتعلق بالقلب. ومن المقرر أن تمثل أمام المحكمة مجدداً، اليوم الخميس، في وقت يواجه فيه الزوجان اتهامات جنائية قد تصل عقوبتها إلى السجن مدى الحياة، وسط تقارير عن استعداد المدعين الأميركيين لتوجيه اتهامات جديدة مرتبطة بمزاعم تعذيب مواطنين أميركيين في فنزويلا.

ومن المتوقع أن يطلب محامو فلوريس من القاضي الإفراج عنها من السجن ووضعها قيد الإقامة الجبرية، استناداً إلى حالتها الصحية ومعاناتها من مشكلات في القلب، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويُحتجز مادورو وزوجته في سجن بنيويورك منذ أوائل يناير (كانون الثاني)، بعدما أُلقي القبض عليهما في منزلهما بالعاصمة الفنزويلية كاراكاس، خلال مداهمة نُفذت في منتصف الليل.

وقد دفع الزوجان ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما في قضية جنائية شملتهما وعدداً من الأشخاص المتهمين بالتآمر معهما، وكانت قد رُفعت للمرة الأولى قبل ست سنوات.

ويواجه مادورو وفلوريس احتمال الحكم عليهما بالسجن مدى الحياة إذا أُدينا بالمشاركة في مؤامرة لتهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة.

وفي المقابل، طالب محاموهما بإسقاط القضية، مستندين إلى تمتعهما بالحصانة باعتبار مادورو رئيساً لدولة أجنبية وفلوريس سيدة أولى.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يرفع قبضته إلى جانب زوجته سيليا فلوريس خلال تجمع حاشد في كراكاس عام 2025 (أ.ف.ب)

اتهامات جديدة محتملة بتعذيب أميركيين

بالتزامن مع الإجراءات القضائية المتعلقة بطلب فلوريس الإقامة الجبرية، يُتوقع أن يوجه المدعون العامون في نيويورك اتهامات جديدة إلى مادورو وزوجته، على خلفية مزاعم بتعذيب مواطنين أميركيين احتجزتهم الحكومة الفنزويلية خلال السنوات الأخيرة.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن عدة أشخاص مطلعين على التحقيق أن الإعلان عن هذه الخطوة قد يصدر قريباً، وربما في أقرب وقت، اليوم الخميس.

وتتعلق الاتهامات المحتملة بما تصفه الحكومة الأميركية بأنه احتجاز تعسفي لأكثر من اثني عشر مواطناً أميركياً في السجون الفنزويلية خلال فترة حكم مادورو، التي اتسمت، وفقاً لهذه الرواية، بالقمع.

وبحسب المصادر المطلعة على مجريات التحقيق، فإن القضية لا تقتصر على مادورو وزوجته؛ إذ ناقش المحققون أيضاً احتمال توجيه اتهامات إلى أشخاص آخرين على خلفية أدوارهم المزعومة في تعذيب مواطنين أميركيين.

مزاعم التعذيب داخل السجون الفنزويلية

احتجزت حكومة مادورو أكثر من اثني عشر مواطناً أميركياً، فيما اتهمتها الحكومة الأميركية ونشطاء حقوقيون باستخدام هؤلاء المحتجزين أوراقَ مساومة سياسية.

وتحدث عدد من الأميركيين الذين سبق احتجازهم في فنزويلا علناً عن تعرضهم، وفق رواياتهم، لأساليب تعذيب ومعاملة قاسية خلال فترات سجنهم.

وفي دعوى قضائية، قال ماثيو هيث وعثمان خان، اللذان أُفرج عنهما ضمن صفقة لتبادل الأسرى في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، إنهما تعرضا لأساليب تعذيب متعددة، شملت الإيهام بالغرق، وهو أسلوب يحاكي الإعدام غرقاً، والصعق بالكهرباء، والتهديد بالاعتداء الجنسي.

كما تضمنت المزاعم إجبارهما على تعاطي عقاقير تؤثر في الإدراك، إلى جانب إخضاعهما لفترات من الحبس الانفرادي.

وبحسب ما ورد في الدعوى، حاول هيث، وهو جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية، الانتحار خلال فترة احتجازه.

ولم تقتصر هذه المزاعم على هيث وخان؛ إذ تحدث أعضاء مجموعة «سيتغو 6» (CITGO 6)، التي تضم ستة مسؤولين تنفيذيين أميركيين في قطاع النفط، عن ظروف قاسية عانوا منها أثناء احتجازهم في فنزويلا.

وكان المسؤولون الستة قد استُدرجوا إلى فنزويلا عام 2017، قبل أن يُحتجزوا هناك لما يقرب من خمس سنوات.

وفي دعاوى قضائية أقاموها، ذكر ثلاثة من أعضاء المجموعة، هم توميو فاديل وأليريو خوسيه زامبرانو وخوسيه لويس زامبرانو، أنهم تعرضوا للتعذيب خلال فترة سجنهم.

واحتُجز هؤلاء الأميركيون جميعاً في مقر «المديرية العامة لمكافحة التجسس العسكري» (DGCIM)، وهي جهة ارتبط اسمها باتهامات خطيرة تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.

ووفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، وُصفت المديرية بأنها «مسؤولة عن عمليات الاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة وتعذيب المعارضين السياسيين وذويهم».


احتجاجات تعطل تجمعاً انتخابياً لترمب في تكساس

ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)
ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)
TT

احتجاجات تعطل تجمعاً انتخابياً لترمب في تكساس

ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)
ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)

بينما كان يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إلى حشد الناخبين في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون، الذي يواجه صعوبات، عطلت سلسلة من الاحتجاجات تجمعه الانتخابي في سان أنطونيو.

وقاطع محتجون كلمة الرئيس مرارا، من بينهم أحد المتظاهرين بدا أنه كان قريبا من المنصة. وابتعد ترمب عن الميكروفون لفترة وجيزة.

وقال ترمب: «سيعود إلى منزله عند والدته، لكنه لا يعرف أن والدته صوتت لترمب».

إبعاد أحد المتظاهرين أثناء إلقاء ترمب خطاباً في تجمع انتخابي في ولاية تكساس (ا.ب)

وظهر متظاهرون آخرون تباعا، حتى بلغ عدد مرات المقاطعة ست مرات على الأقل. واقتادت الشرطة بعض المحتجين بعيدا عن المكان.

وحاول ترمب في البداية مواصلة حديثه رغم المقاطعات، بينما أطلق الحشد صيحات الاستهجان، لكن مع استمرار الاحتجاجات، قال: «هؤلاء أشخاص يتسمون بسوء المظهر حقا».

وسلطت الاحتجاجات الضوء على الصعوبات التي يواجهها الحزب الجمهوري في تكساس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل.

وتعد تكساس أكبر ولاية في البلاد من حيث عدد السكان التي يُعد الحزب الجمهوري فيها مهيمنا بصورة موثوقة، إذ فاز ترمب فيها عام 2024 بفارق يقارب 14 نقطة مئوية، لكن مع بقاء أقل من شهر على يوم الانتخابات، تهدد معدلات التأييد المنخفضة لترمب، والحرب في إيران، والارتفاع الحاد في أسعار الوقود، الجمهوريين في جميع الولايات تقريبا.

وهذه هي ثالث زيارة لترمب إلى تكساس خلال أقل من شهر، في وقت يحاول فيه الحزب الجمهوري التصدي لموجة انتخابية ديمقراطية في ولاية لم يكن يعتقد أنها ستدخل دائرة المنافسة هذا العام.