على غرار ما يحدث بالضفة... قوات إسرائيل الخاصة تكثف نشاطها في غزة

خطفت مسؤولاً بوزارة الصحة وقتلت مصوراً صحافياً

أفراد من الجيش الإسرائيلي بعد تفجير منازل في قباطية قرب جنين بالضفة الغربية في 17 يوليو 2025 (رويترز)
أفراد من الجيش الإسرائيلي بعد تفجير منازل في قباطية قرب جنين بالضفة الغربية في 17 يوليو 2025 (رويترز)
TT

على غرار ما يحدث بالضفة... قوات إسرائيل الخاصة تكثف نشاطها في غزة

أفراد من الجيش الإسرائيلي بعد تفجير منازل في قباطية قرب جنين بالضفة الغربية في 17 يوليو 2025 (رويترز)
أفراد من الجيش الإسرائيلي بعد تفجير منازل في قباطية قرب جنين بالضفة الغربية في 17 يوليو 2025 (رويترز)

في التاسع عشر من مايو (أيار) الماضي، نجحت قوة مستعربين إسرائيلية، أو ما تسمى بالقوات الخاصة، في اغتيال أحمد سرحان القيادي بـ«ألوية الناصر صلاح الدين»، الجناح العسكري لـ«لجان المقاومة»، في عملية خاطفة نفذتها في خان يونس، واختطفت فيها زوجته وطفلهما، قبل أن تفرج عن الطفل، فيما أبقت على الزوجة بمكان مجهول.

كانت هذه أول عملية «علنية» لقوة مستعربين تنفذ مهام مماثلة لتلك التي تجريها في الضفة الغربية ضد نشطاء فلسطينيين.

لكن غزة شهدت من قبل عمليات من قوات مماثلة، كانت تتبعها تعزيزات عسكرية كما يحدث في الضفة أيضاً؛ وهو ما حصل في عمليات لاستعادة مختطفين من داخل القطاع، ومن ذلك ما حدث في النصيرات في يونيو (حزيران) 2024، وفي رفح في فبراير (شباط) من ذلك العام.

فلسطينيون وسط الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة احتجاج، الجمعة الماضي، على مصادرة أرضهم في قرية رابا قرب جنين (رويترز)

أما العملية التي استهدفت القيادي في «ألوية الناصر صلاح الدين» فكانت من دون تعزيزات عسكرية، سوى تدخل طائرات مروحية ومُسيرة في تأمين انسحاب القوة بعد اكتشافها.

وتقول مصادر ميدانية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية الخاصة كثفت في الأشهر الماضية نشاطها داخل قطاع غزة، ولعبت دوراً في تحديد أماكن معينة ومراقبتها، ورصد من يتحرك ويتنقل منها وإليها.

تسلل وخطف وقتل

وقبيل ظهر الاثنين، تسللت قوة إسرائيلية خاصة، على بُعد بضع مئات من الأمتار من مكان انتشار آليات عسكرية، إلى محيط المستشفى الميداني التابع للصليب الأحمر في منطقة فش فرش شمال غرب مدينة رفح، وأطلقت النار على مجموعة من الأشخاص.

وتبين لاحقاً أن هذه القوة اختطفت مدير المستشفيات الميدانية في وزارة الصحة بغزة مروان الهمص، وقتلت المصور الصحافي تامر الزعانين الذي كان يعمل مع شخص آخر، أصيب بجروح خطيرة، على تصوير فيلم وثائقي عن عمل المستشفيات لصالح وكالات دولية، فيما أصيب إداري يعمل مع الهمص في وزارة الصحة.

مروان الهمص (رويترز)

وانسحبت القوة التي نفذت العملية باتجاه مكان وجود القوات الإسرائيلية في منطقة العلم غرب رفح، بعدما اختطفت الهمص، دون معرفة ما إذا كان أصيب، أو أنه اختطف من دون إطلاق النار عليه.

وتضاربت الأنباء عما إذا كان جميع أفراد القوة من المستعربين الإسرائيليين الذين بالعادة يتقنون الحديث بالعربية، أم أنهم عناصر من المجموعات المسلحة التابعة لياسر أبو شباب الذي تردد اسمه كثيراً بالقطاع في الأشهر القليلة الماضية، مع نشاط مجموعاته خاصةً في منطقة رفح التي تحتلها إسرائيل بشكل كامل.

مركبات عسكرية بأحد شوارع قباطية قرب جنين بالضفة الغربية في 17 يوليو 2025 (رويترز)

وحسب شهود عيان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، كانت القوة التي نفذت العملية تستقل مركبة جيب مدني تحمل لوحة تسجيل فلسطينية، وأطلقت النار تجاه تجمع أشخاص (قبل أن تُعرف هويتهم)، واختطفت من بينهم شخصاً تبيَّن لاحقاً أنه الهمص.

«سابقة خطيرة»

والهمص مسؤول في وزارة صحة غزة التابعة لحكومة «حماس»، ومسؤول المستشفيات الميدانية فيها والناطق باسمها، وهو وصف وظيفي جديد ظهر خلال الحرب بفعل انتشار تلك المستشفيات، بينما كان سابقاً مسؤول مستشفى «أبو يوسف النجار»، وقد قُصف بيته في وقت سابق.

وأدانت وزارة الصحة بغزة اختطاف الهمص، معتبرةً الواقعة «سابقة خطيرة تمثل استهدافاً مباشراً لصوت المرضى والجوعى والمعذبين في قطاع غزة».

وقالت الوزارة في بيان: «إن هذا العمل الجبان الذي استهدف أحد أبرز الأصوات الإنسانية والطبية التي نقلت للعالم أوجاع الأطفال الذين يموتون جوعاً، وآلام الجرحى الذين يُحرمون من الدواء، وصرخات الأمهات أمام بوابات المستشفيات، يعكس نية مبيتة لإسكات الحقيقة، وحجب معاناة شعب بأكمله يعيش أبشع كارثة صحية وإنسانية».

واعتبرت الوزارة هذا الاعتداء «انتهاكاً خطيراً لحرية التعبير والعمل الإنساني»، وحمَّلت الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامة الهمص، وطالبت بالإفراج الفوري عنه دون قيد أو شرط.

فلسطيني وسط سيارات أحرقها مستوطنون بقرية برقة شرق رام الله يوم 15 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

والأسباب الحقيقية وراء اختطافه غير معروفة، إلا أن مصادر ميدانية قدرت أنه يأتي في إطار استهداف الطواقم الطبية ومحاولة خطف واعتقال مسؤولي المستشفيات، كما جرى مع مدير مستشفى «الشفاء» محمد أبو سلمية، ومدير مستشفى «كمال عدوان» حسام أبو صفية، لمحاولة معرفة مصير مختطفين إسرائيليين قد يكونون عولجوا في مستشفيات القطاع بعد إصابتهم في أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أو بعدها في عمليات قصف إسرائيلية بالقرب منهم.

تجسس وتتبع ومراقبة

تأتي هذه الحادثة بعد نحو عشرة أيام على قتل مسلحين مواطناً فلسطينياً يُدعى هيثم شمالي بمسدسات «كاتم صوت» في حي تل الهوى جنوب مدينة غزة.

وكان شمالي مهندس إلكترونيات واتصالات، ولم يتم التأكد من هوية قاتله. وأكدت بعض المصادر أنه كان ناشطاً في حركة «حماس»، ويجري حالياً التحقيق في ملابسات مقتله.

وكانت إسرائيل قد عملت في الأسابيع القليلة الماضية على اغتيال بعض المهندسين النشطين في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، ولكنها اغتالتهم عبر طائرات انتحارية استهدفتهم في عدة عمليات منفصلة.

مظاهرة في شوارع رام الله بالضفة الغربية يوم الاثنين تضامناً مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

واستخدمت إسرائيل قوةً خاصةً في مجمع الشفاء الطبي في مارس (آذار) 2024، حين هاجمت ضابطاً كبيراً في حكومة «حماس» وقتلته آنذاك، وهو فائق المبحوح مدير عمليات جهاز الأمن الداخلي.

وقالت المصادر الميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية الخاصة عملت بمساعدة متخابرين على محاولة مراقبة منازل ومبانٍ لمحاولة معرفة المترددين عليها.

وأضافت أنه أمكن ضبط هؤلاء المتخابرين الذين اعترفوا بذلك، واتُخذت بحقهم إجراءات «ميدانية» بعد التحقيق معهم.

وقالت المصادر إن تلك القوات زرعت كاميرات وأجهزة تنصت، بهدف التجسس وتتبع تحركات النشطاء والمواطنين وبعض الأماكن، من ضمنها مستشفيات، وإنه أمكن كشف الكثير من تلك الأجهزة مؤخراً.

وذكرت المصادر أن هناك متابعة حثيثة من قِبل أمن «كتائب القسام» وجهاز استخباراتها لأنشطة القوات الخاصة بالقطاع، وأنه صدرت تعليمات حازمة لنشطاء الفصائل بالانتباه واليقظة وحمل أسلحتهم الخفيفة وقنابل يدوية لمواجهة أي خطر من تلك القوات.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

«لسرقة محل مجوهرات بالضفة»... لصوص تنكروا في زي الجيش الإسرائيلي

تمكنت مجموعة من اللصوص من سرقة محل مجوهرات في الضفة الغربية، في وضح النهار بسهولة منتحلين صفة جنود إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يتخذ موقعه خلال عملية عسكرية حول البلدة القديمة لمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعد في نابلس وتنفذ حملة اعتقالات

صعّد الجيش الإسرائيلي اقتحاماته في الضفة الغربية؛ إذ نفذ عملية واسعة في قلب مدينة نابلس، تخللتها اشتباكات مسلحة؛ ما أسفر عن إصابات واعتقالات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من «المسلحين» في رفح، اليوم.

كان الجيش قد أكد، في بيان، أمس الثلاثاء، قتل «مسلّحَين» في جنوب قطاع غزة، في اشتباكٍ تخلّله قصف بالدبابات وضربات جوية. ووفق البيان، رصد الجيش «المسلّحين» بالقرب من قواته في غرب رفح وقصفتهم الدبابات، وأشار إلى أن القوات تُواصل البحث عن البقية.

واليوم الأربعاء، قال الجيش، في بيان منفصل: «بعد عمليات البحث التي أُجريت في المنطقة، جرى التأكد، الآن، من أن القوات قضت على جميع المسلّحين الستة، خلال تبادل إطلاق النار». وقال الجيش إن وجود المسلحين بالقرب من قواته، وما تلاها من أحداث يعدّ «انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأفاد مصدر أمني في غزة، مساء الثلاثاء، بأن القوات الإسرائيلية «فتحت النار غرب مدينة رفح».

كانت الهدنة بين إسرائيل و«حماس» قد دخلت حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتُنهي عامين من الحرب. وبموجب الاتفاق، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى مواقع خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

وتقع مدينة رفح خلف الخط الأصفرـ وتحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، بينما تظلّ المنطقة الواقعة ما وراء الخط الأصفر تحت سيطرة «حماس».

ووفق وزارة الصحة في غزة، فإن 165 طفلاً قُتلوا في ضربات إسرائيلية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ.

ويوم الثلاثاء، أعلنت «الأمم المتحدة» مقتل مائة طفل، على الأقل، في غارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار.

وأشارت إلى أن هؤلاء الأطفال، وهم 60 صبياً و40 فتاة وفق «اليونيسف»، قُتلوا في «قصف جوي وغارات بمُسيّرات بما يشمل الانتحارية منها... وقصف بالدبابات... وبالذخيرة الحية»، مرجحة أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى.

ووفق وزارة الصحة في قطاع غزة، قُتل، منذ بدء سريان الهدنة، ما لا يقل عن 449 فلسطينياً في القطاع.

وفي الجانب الإسرائيلي، أكد الجيش مقتل ثلاثة جنود في المدّة نفسها.


الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، وفق ما أفاد مصدر عسكري ميداني «وكالة الصحافة الفرنسية»، غداة إعلان الجيش المناطق الواقعة تحت نفوذ القوات الكردية هناك «منطقة عسكرية مغلقة» عقب مناوشات محدودة بين الطرفين.

على وقع التصعيد في حلب، حثّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي قدمت قواته دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية، وتعد بلاده اليوم من داعمي السلطة الجديدة في دمشق، جميع الأطراف على «تجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر».

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

وقال مصدر عسكري سوري في ريف حلب الشرقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» صباح الأربعاء إن الجيش «استقدم تعزيزات عسكرية من محافظتي اللاذقية (غرب)، ودمشق، في طريقها إلى منطقة دير حافر»، غداة إعلانها «منطقة عسكرية مغلقة»، ومطالبته المدنيين «بالابتعاد عن مواقع تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) في المنطقة».

ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» صوراً أظهرت عشرات الآليات العسكرية بينها دبابات وشاحنات مزودة بمدفعية، قالت إنها في إطار «تعزيزات عسكرية من محافظة اللاذقية باتجاه جبهة دير حافر».

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في محيط دير حافر بسماع دوي قصف بين الحين والآخر، وقال المصدر العسكري إنه ناجم عن «استهداف مدفعي لمواقع (قسد) في المنطقة».

ويأتي التصعيد في منطقة دير حافر على وقع تعثر مفاوضات بين السلطات والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش الأحد على حيي الشيخ مقصود، والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، بعد اشتباكات دامية انتهت بإجلاء نحو 400 مقاتل كردي منهما إلى مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرقي البلاد.

عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرض في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وكان الجيش السوري والقوات الكردية قد كشفا خلال الساعات الأخيرة عن مناوشات في منطقة دير حافر.

ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري أن «قوات سوريا الديمقراطية» استهدفت منازل مدنيين، ونقاطاً للجيش السوري في محيط قرية حميمة «بالرشاشات الثقيلة، والطيران المسير». وقالت إن «الجيش السوري ردّ على مصادر النيران».

وأوردت «قوات سوريا الديمقراطية» من جهتها أنها «تصدّت لمحاولة تسلّل نفذتها فصائل حكومة دمشق على محور قرية زُبيدة في الريف الجنوبي لدير حافر، حيث اضطر المهاجمون إلى الفرار بعد فشل محاولتهم، وذلك تحت غطاء من الطيران المُسيّر، وباستخدام الأسلحة الرشاشة».

«ضبط النفس»

وطالب الجيش السوري الثلاثاء القوات الكردية بالانسحاب من نقاط سيطرتها في ريف حلب الشرقي، معلناً المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة».

ونشر خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها، وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر. وبعد ذلك، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات الحكومية بقصف بلدتين في المنطقة.

ضابط أمن كردي يراقب وصول المقاتلين الأكراد الذين تم نقلهم بالحافلات من مدينة حلب الشمالية عقب وقف إطلاق النار إلى مدينة القامشلي الواقعة شمال شرقي البلاد والتي يسيطر عليها الأكراد 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد في حديث لصحافيين الثلاثاء إن القوات الحكومية «تحضّر لهجوم جديد، النية هي توسيع هذه الهجمات».

وأضافت: «يدّعون أنهم يحضرون لعملية صغيرة لقتال حزب (العمال الكردستاني)، لكن في الواقع النية هي هجوم شامل»، مؤكدة: «سندافع عن أنفسنا، ومن أجل تفادي فوضى أكبر في سوريا لا بدّ من الدعم، ولا بدّ من الضغط على الحكومة لوقف هجماتهم ضد قواتنا».

واتهمت إلهام أحمد السلطات «بإعلان الحرب»، لتكون بذلك قد «قامت فعلياً بخرق اتفاق العاشر من مارس (آذار)» الذي وقعه قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، والرئيس أحمد الشرع، ونص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية المدنية والعسكرية في إطار مؤسسات الدولة، وانتهت مهلة تطبيقه من دون إحراز تقدم.

وفي بيان ليلاً، حضّ قائد «سنتكوم» «جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين، والبنية التحتية الحيوية».

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

وقال الأدميرال كوبر في بيان: «نواصل دعوة جميع الأطراف المعنية للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار».

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما، والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.


علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
TT

علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

برز اسم الفلسطيني علي شعث بوصفه أبرز مرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة» بعد تغييرات في عضويتها، وتحركات سياسية واسعة تُشير إلى قرب الإعلان عن تسلمها مهام القطاع من حركة «حماس».

وباتت غزة على أعتاب الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يرعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتتضمن الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط ستُدير الأوضاع الحكومية والحياتية للسكان في القطاع، لتكون بديلاً لحكم حركة «حماس».

وأثارت مهام هذه اللجنة والشخصيات التي ستديرها كثيراً من الجدل والخلافات، سواء فلسطينياً، وتحديداً ما بين الفصائل في قطاع غزة، خاصةً حركة «حماس»، وحركة «فتح» بشكل خاص من جانب آخر، إضافة إلى الخلاف بين الوسطاء والأميركيين من جانب وإسرائيل من جانب آخر.

وفي حين كانت تتردد بعض الأسماء المعروفة سابقاً على أنها ستقود هذه اللجنة، فوجئ سكان قطاع غزة، والمراقبون، بأسماء جديدة ظهرت على السطح، وكشفت بعضاً منها «الشرق الأوسط»، مساء الثلاثاء، ومن أبرزهم علي شعث، الذي تبين أنه المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة اللجنة الجديدة.

مَن هو علي شعث؟

ولد علي شعث في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، عام 1958، وهو من عائلة فلسطينية عريقة وعشيرة كبيرة من عشائر القطاع، لها دور بارز في العمل الوطني والسياسي، وينتمي غالبية أبنائها إلى حركة «فتح».

حصل علي شعث على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1982، ثم حصل على الماجستير عام 1986، ثم نال الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كوينز بالمملكة المتحدة عام 1989، وتخصص في تخطيط البنية التحتية والتنمية الحضرية.

شغل شعث عدة مناصب رفيعة في السلطة الوطنية الفلسطينية، وعرف بصفته خبيراً فنياً منذ سنوات.

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

لم ينخرط علي شعث في العمل الحزبي بعمق، ومن بين المناصب التي تولاها عمله نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق نبيل شعث في بداية تأسيس السلطة الوطنية، إذ أسهم في وضع الخطط التنموية الاستراتيجية للدولة الفلسطينية.

كما تولّى علي شعث منصب وكيل وزارة النقل والمواصلات، وأشرف على مشروعات حيوية تتعلق بالبنية التحتية وشبكات الطرق، ولعب دوراً مهماً في إدارة وتطوير المناطق بعد أن أصبح الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية الفلسطينية، كما تولّى رئاسة مجلس الإسكان الفلسطيني، ورئاسة سلطة المواني الفلسطينية، وعمل مستشاراً للمؤسسة الفلسطينية للتنمية والإعمار (بكدار)، وعمل في آخر منصب له مستشاراً لوزير وزارة الإسكان والأشغال العامة في السلطة الفلسطينية، رغم تقاعده.

ومن الأدوار السياسية التي كُلّف بها، عضوية لجان مفاوضات الوضع النهائي عام 2005، كما شارك بصفته خبيراً فنياً في ملفات الحدود والمنافذ البحرية، وتتركز خبراته في مجال التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، وهو الأمر الذي أهَّله فيما يبدو ليكون رئيساً للجنة التكنوقراط.

وتقول مصادر من عائلة علي شعث لـ«الشرق الأوسط»، إنه موجود في الضفة الغربية منذ سنوات، ويُقيم فيها قبل الحرب على غزة، مشيرةً إلى أنه طوال سنوات عمله لم يلتفت للعمل السياسي أو الحزبي، واكتفى بأدواره بصفته خبيراً فنياً.