«ديا»... متصفح إنترنت جديد بالذكاء الاصطناعي التوليدي

تصاميم لأدوات ذكية تحدد مستقبل الويب

«ديا»... متصفح إنترنت جديد بالذكاء الاصطناعي التوليدي
TT

«ديا»... متصفح إنترنت جديد بالذكاء الاصطناعي التوليدي

«ديا»... متصفح إنترنت جديد بالذكاء الاصطناعي التوليدي

متى كانت آخر مرة فكرت فيها في متصفح الويب الخاص بك؟ إذا كنت لا تتذكر، فلن يلومك أحد. لم تتغيَّر متصفحات الويب بشكل جوهري منذ عقود: إذ إنك تفتح تطبيقاً، مثل «كروم» أو «سافاري» أو «فاير فوكس»، وتكتب عنوان موقع الويب في شريط العنوان. وقد استقرَّ كثير منا على متصفح واحد، ووقع فيما أسميه «جمود المتصفح»، ولم يكلف نفسه عناء البحث عن بديل أفضل.

ومع ذلك، فإن متصفح الويب مهم؛ لأن كثيراً مما نقوم به على أجهزة الكمبيوتر يجري داخله، بما في ذلك معالجة النصوص، والدردشة على تطبيق «سلاك (Slack)»، وإدارة مواعيد التقويم، والبريد الإلكتروني.

متصفح «ديا» الجديد

لهذا السبب، شعرتُ بالحماس عندما جربتُ أخيراً متصفح «ديا (Dia)»، وهو نوع جديد من متصفحات الويب من شركة «براوزر كومباني أوف نيويورك»، وهي شركة ناشئة. يعمل التطبيق بواسطة الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهي التكنولوجيا التي تدعم روبوتات الدردشة الشهيرة مثل «تشات جي بي تي»، و«جيميناي» من «غوغل»، للإجابة عن أسئلتنا. ويوضح «ديا» كيف يمكن لمتصفح الويب أن يفعل أكثر بكثير من مجرد تحميل مواقع الويب، بل ويساعدنا على التعلم وتوفير الوقت. وقد اختبرتُ متصفح «ديا» لمدة أسبوع، ووجدت نفسي أتصفح الويب بطرق جديدة. في ثوانٍ معدودة، إذ قدَّم المتصفح ملخصاً مكتوباً لمقطع فيديو مدته 20 دقيقة دون أن أشاهده بالكامل. وفي أثناء تصفح مقال إخباري عاجل، أنشأ المتصفح قائمةً بمقالات أخرى ذات صلة لفهم أعمق. حتى إنني كتبت إلى روبوت الدردشة المدمج في المتصفح لطلب المساعدة على تدقيق فقرة من النص. ويُتاح متصفح «ديا» - الذي لم يُطرح للجمهور بعد – بوصفه تطبيقاً مجانياً لأجهزة كمبيوتر «ماك» من «أبل» على أساس الدعوة فقط.

متصفحات جديدة

يقفُ متصفح «ديا» على أعتاب عصر جديد من متصفحات الإنترنت المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي يمكن أن تقنع الناس بتجربة شيء جديد. هذا الأسبوع، أعلنت شركة «بربليكستي»، وهي شركة ناشئة لتطوير محركات البحث، عن متصفح ويب مدعوم بالذكاء الاصطناعي يسمى «كوميت (Comet)». وأفادت مجموعة من وسائل الإعلام بأن شركة «أوبن إيه آي»، الشركة التي تقف وراء تطوير «تشات جي بي تي»، تخطط أيضاً لإطلاق متصفح خاص بها هذا العام. ورفضت شركة «أوبن إيه آي» التعليق على ذلك.

أضافت شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «غوغل» و«أبل» ميزات ذكاء اصطناعي خفيفة الوزن إلى متصفحَيها الحاليَّين، «كروم» و«سافاري»، بما في ذلك أدوات لتدقيق النصوص والتلخيص التلقائي للمقالات.

مستقبل الويب

ماذا يعني كل ذلك لمستقبل الويب؟ إليك ما تحتاج إلى معرفته.

• ما هو متصفح الذكاء الاصطناعي، وماذا يفعل؟ مثل متصفحات الويب الأخرى، فإن متصفح «ديا» هو تطبيق تفتحه لتحميل صفحات الويب. وما يميزه هو طريقة دمج المتصفح بسلاسة مع روبوت محادثة يعمل بالذكاء الاصطناعي للمساعدة، من دون مغادرة صفحة الويب.

يؤدي الضغط على اختصار «command+E» في روبوت «ديا» إلى فتح نافذة صغيرة تعمل بالتوازي مع صفحة الويب. هنا، يمكنك كتابة أسئلة تتعلق بالمحتوى الذي تقرأه أو الفيديو الذي تشاهده، وسيقوم روبوت الدردشة بالرد.على سبيل المثال:

> في أثناء كتابة هذا المقال على موقع «غوغل دوكس (Google Docs)»، سألت روبوت الدردشة عمّا إذا كنت قد استخدمت عبارة «على أعتاب (on the cusp)» بشكل صحيح، وأكد لي أنني استخدمتها بشكل صحيح.

> في أثناء قراءة مقال إخباري عن فيضانات تكساس، طلبتُ من روبوت الدردشة في المتصفح أن يخبرني بمزيد عن كيفية تطور الأزمة. وأنشأ الروبوت ملخصاً عن تاريخ البنية التحتية للسلامة العامة في تكساس، وضمّن قائمة بالمقالات ذات الصلة.

> في أثناء مشاهدة مقطع فيديو مدته 22 دقيقة على «يوتيوب» حول أجهزة تشغيل السيارات، سألتُ روبوت الدردشة عن أفضل الأدوات، فقام روبوت «ديا» على الفور باستخراج ملخص لأفضل الأدوات من نص الفيديو، مما وفَّر عليّ عناء مشاهدة الفيديو بالكامل.

على النقيض من ذلك، تتطلب روبوتات الدردشة مثل «تشات جي بي تي» و«جيميناي» و«كلود» فتح علامة تبويب أو تطبيق منفصل ولصق المحتوى حتى تتمكَّن روبوتات الدردشة من تقييم الأسئلة والإجابة عنها، وهي عملية كانت دائماً تعوق سير عملي.

• كيف يعمل؟ تولّد روبوتات الدردشة الذكية، مثل «تشات جي بي تي» و«جيميناي» و«كلود»، استجابات باستخدام نماذج لغوية كبيرة، وهي أنظمة تستخدم إحصاءات معقدة لتخمين الكلمات ذات الصلة ببعضها بعضاً. ولكل نموذج من روبوتات الدردشة مَواطن قوته ونقاط ضعفه.

أعلنت شركة «براوزر كومباني أوف نيويورك» أنها تعاونت مع شركات عدة لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، بما في ذلك تلك التي تقف وراء «تشات جي بي تي» و«جيميناي» و«كلود». عندما يكتب المستخدمون سؤالاً، يقوم متصفح «ديا» بتحليله واستخراج الإجابات من نموذج الذكاء الاصطناعي الأنسب للإجابة.

على سبيل المثال، يتخصَّص نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود سونيت (Claude Sonnet)» من تطوير شركة «أنثروبيك (Anthropic)»، في برمجة الحاسوب. لذلك، إذا كانت لديك أسئلة حول شيء تقوم ببرمجته، فسوف يستخرج المتصفح إجابة من هذا النموذج. وإذا كانت لديك أسئلة حول الكتابة، فقد يُولّد متصفح «ديا» إجابة باستخدام النموذج الذي تستخدمه شركة «أوبن إيه آي» لـ«تشات جي بي تي»، والمعروف جيداً بمعالجته اللغوية.

ما أقدّره في هذا التصميم هو أنك - بصفتك مستخدماً - لا تحتاج إلى معرفة أو التفكير في روبوت الدردشة الذي يجب استخدامه. وهذا يجعل الذكاء الاصطناعي التوليدي أكثر سهولة بالنسبة للجمهور العام.

وقال جوش ميلر، الرئيس التنفيذي لشركة «براوزر كومباني أوف نيويورك»، التي تأسست في عام 2020، وجمعت أكثر من 100 مليون دولار: «يجب أن تكون قادراً على القول: (مرحباً، أنا أنظر إلى هذا الشيء، ولدي سؤال عنه)». ثم تابع يقول: «يجب أن نكون قادرين على الإجابة عنك والقيام بالعمل نيابة عنك».

خرق الخصوصية... وعيوب المتصفح

• ماذا عن الخصوصية؟ يعني طلب المساعدة من الذكاء الاصطناعي بشأن صفحة ويب تشاهدها، أن البيانات قد تتم مشاركتها مع أي نموذج ذكاء اصطناعي يُستخدم في الإجابة عن السؤال، ما يثير مخاوف تتعلق بالخصوصية.

وأكدت شركة «براوزر كومباني أوف نيويورك» أن البيانات الضرورية المتعلقة بطلباتك فقط هي التي تتم مشاركتها مع شركائها الذين يوفرون نماذج الذكاء الاصطناعي، وأن هؤلاء الشركاء ملزمون بالتخلص من بياناتك بموجب التعاقد.

لطالما حذَّر خبراء الخصوصية من مشاركة أي معلومات حساسة، مثل مستند يحتوي على أسرار تجارية، مع روبوت الدردشة الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي، لأن موظفاً محتالاً قد يتمكَّن من الوصول إلى البيانات.

لذا، أوصي بطلب المساعدة من روبوت الدردشة «ديا» فقط في أنشطة التصفح غير الضارة، مثل تحليل مقطع فيديو على «يوتيوب». ولكن عند تصفح شيء لا تريد أن يعرفه الآخرون، مثل حالة صحية، تجنب استخدام الذكاء الاصطناعي.

قد تكون هذه المبادلة - التي قد تتطلب التخلي عن بعض الخصوصية للحصول على المساعدة من الذكاء الاصطناعي - هي العقد الاجتماعي الجديد في المستقبل.

• ولكن، ألا توجد عيوب له؟ على الرغم من أن «ديا» قد أثبت فائدته في أغلب اختباراتي، فإنه كان - مثل جميع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي - غير دقيق في بعض الأحيان.

في أثناء تصفحي لموقع «وايركاتر (Wirecutter)»، وهو نشرة تابعة لصحيفة «نيويورك تايمز» تقدم مراجعات للمنتجات، سألتُ روبوت الدردشة عمّا إذا كانت هناك أي عروض على الموقع لفلاتر المياه. وأجاب روبوت الدردشة بالنفي، حتى عندما قرأت عن نظام لتنقية المياه كان معروضاً للبيع.

قال ميلر إن المتصفح استمد إجاباته من نماذج مختلفة للذكاء الاصطناعي، لذا كانت إجاباته عرضة للأخطاء نفسها، التي تقع فيها روبوتات الدردشة الخاصة بها. فهذه الروبوتات أحياناً ما تخطئ في الحقائق وتختلق أشياء، وهي ظاهرة تُعرف باسم «الهلوسة».

ومع ذلك، وجدتُ في أغلب الأحيان أن «ديا» أكثر دقة وفائدة من روبوت الدردشة المستقل. ومع ذلك، شرعتُ في التحقق من الإجابات مرة أخرى من خلال النقر على أي روابط كان روبوت «ديا» يستشهد بها، مثل المقالات ذات الصلة بالفيضانات الأخيرة في تكساس.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تكنولوجيا تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح مبادرة سعودية لمليون طالب جامعي استخدام «جيميناي» مجاناً لمدة عام مع برامج تدريبية لدعم مهارات الذكاء الاصطناعي والتعلّم.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو الدفع غير المرئي والتسوق عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع بقاء المصادقة والأمن أبرز التحديات.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تستهدف الأكاديمية تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034 (أدوبي)

خاص أكاديمية جديدة لتأهيل وتوظيف 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034

تستهدف مبادرة جديدة تدريب وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات وربط المهارات باحتياجات سوق العمل.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات

خاص «زوهو» لـ«الشرق الأوسط»: نضج السوق السعودية يدفع الشركات نحو التكامل والذكاء الاصطناعي

تنتقل الشركات السعودية من مجرد تبني السحابة إلى دمج البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن والامتثال ضمن منظومات أعمال أكثر تكاملاً.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا «Google Pics» أداة من «غوغل» لإنشاء وتعديل التصاميم بالذكاء الاصطناعي (غوغل)

«غوغل» تطلق «Google Pics» أداة تصميم بالذكاء الاصطناعي

تتيح إنشاء الصور والتصاميم وتعديلها باستخدام الأوامر النصية، في خطوة تضع الشركة بصورة أكثر مباشرة في مواجهة أدوات شهيرة مثل «Canva».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
TT

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)

أطلقت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية وشركة «غوغل» خلال مؤتمر «ليب 2026» في الرياض مبادرة وطنية تستهدف إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي من «جيميناي» مجاناً لمدة عام أمام مليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية، ضمن جهود توسيع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم وبناء المهارات المرتبطة بسوق العمل الرقمي.

وتتيح المبادرة للطلاب والطالبات ممن تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر اشتراكاً مجانياً لمدة عام في خطة «Google AI Plus»، بما يوفر لهم أدوات تُستخدم في إعداد الأبحاث وتحليل المعلومات وتطوير الأفكار والمشروعات الأكاديمية ورفع الإنتاجية.

تأتي المبادرة ضمن تعاون بين وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات و«غوغل» لتوسيع الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي بين طلاب الجامعات في المملكة، مع التركيز على الاستخدام المسؤول والعملي لهذه التقنيات في التعليم والبحث والابتكار.

وقالت سارة الحسيني، رئيسة السياسات العامة لدى «غوغل» في السعودية وشمال أفريقيا، خلال الإعلان في «ليب 2026»، إن المبادرة تعكس التزام الشركة بتوسيع إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي ودعم الطلاب في استخدامها بصورة فاعلة ومسؤولة في مسيرتهم التعليمية.

وتمثل المبادرة امتداداً لبرامج سابقة نفذتها «غوغل» في المملكة؛ إذ تشير البيانات الواردة في الإعلان إلى أن برامج الشركة أسهمت خلال الأعوام الماضية في تدريب أكثر من 600 ألف شخص على مهارات الذكاء الاصطناعي والتسويق الرقمي، من بينها برنامج «مهارات من غوغل».

تشمل الخطة أدوات للبحث وتحليل المعلومات وتوليد الصور والفيديو وتنظيم المصادر إلى جانب 400 غيغابايت من التخزين (الشركة)

ربط التعليم بمهارات المستقبل

من جانبه، قال المهندس محمد الربيعان، وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لقدرات ووظائف المستقبل، إن الشراكة تستند إلى أولوية وطنية تتمثل في بناء رأس مال بشري قادر على المنافسة في الاقتصاد الرقمي. وأوضح أن الهدف لا يقتصر على إتاحة أدوات متقدمة لمليون طالب وطالبة، بل يشمل دمج الذكاء الاصطناعي في رحلة التعلم بصورة مسؤولة، ورفع الإنتاجية والابتكار، وربط مخرجات التعليم بالمهارات والوظائف المطلوبة مستقبلاً. وأضاف أن المبادرة تستهدف تمكين الكفاءات الوطنية من الانتقال من استخدام التقنية إلى تطوير تطبيقاتها وصناعة أثرها.

أدوات للبحث والتحليل وتوليد المحتوى

تشمل خطة «Google AI Plus» عدداً من الأدوات الموجهة للاستخدام الأكاديمي، من بينها تطبيق «جيميناي» الذي يتيح الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة لفهم المسائل المركبة وإجراء البحث المعمق وتحليل المعلومات ودعم التعلم. كما تتضمن الخطة أدوات لتوليد الصور ومقاطع الفيديو، بما يسمح باستخدامها في المشروعات التعليمية والإبداعية، إلى جانب أداة «Gemini Notebook» المخصصة لتنظيم المصادر والمراجع وتلخيص المحتوى الأكاديمي وإعداد ملخصات صوتية تفاعلية. وتوفر الخطة كذلك سعة تخزين تبلغ 400 غيغابايت لحفظ المواد الدراسية والمراجع والمشروعات الأكاديمية.

تتضمن المبادرة برامج تدريبية تمتد على مدار عام لربط استخدام الذكاء الاصطناعي بالمهارات المستقبلية واحتياجات سوق العمل (رويترز)

برامج تدريبية على مدار عام

ولا تقتصر المبادرة على منح الطلاب الوصول إلى الأدوات؛ إذ تشمل أيضاً سلسلة من البرامج التدريبية التي تمتد على مدار عام بالتعاون بين الوزارة و«غوغل»، بهدف تطوير قدرة الطلاب على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بكفاءة ومسؤولية داخل بيئات التعلم المختلفة.

كما تقدم «غوغل» خيارات إضافية للطلاب الراغبين في الوصول إلى قدرات أكثر تقدماً، منها خصم يصل إلى 75 في المائة على خطة «Google AI Pro» الموجهة بصورة أكبر إلى المهتمين بالبرمجة والتصميم، إضافة إلى باقة تجمع «Google AI Pro» و«YouTube Premium» بخصم يصل إلى 70 في المائة.

التسجيل حتى نهاية 2026

يمكن للطلاب التسجيل في المبادرة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، بعد التحقق من وضعهم الجامعي، بحسب الإعلان. وتأتي الخطوة ضمن توجه أوسع لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات نحو تعزيز الشراكات مع شركات التقنية العالمية وبناء القدرات الوطنية في المجالات الرقمية، مع التركيز على إعداد جيل قادر على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتطوير تطبيقاتها.

ويتوفر تطبيق «جيميناي» باللغة العربية على نظامَي «أندرويد» و«iOS»، في حين تشير «غوغل» إلى أن التطبيق يخدم أكثر من مليار مستخدم نشط شهرياً حول العالم.

وتضع المبادرة مليون طالب جامعي ضمن نطاق مباشر لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لمدة عام، في وقت تتوسع فيه المملكة في برامج بناء المهارات الرقمية وربط التعليم الجامعي بالتحولات الجارية في سوق العمل والتقنيات الناشئة.


وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
TT

وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)

تتجه التجارة الإلكترونية في السعودية إلى مرحلة تتجاوز فيها المنافسة سرعة تنفيذ عملية الدفع أو إضافة وسائل جديدة للسداد، لتصل إلى جعل الدفع نفسه أقل ظهوراً للمستهلك، بالتزامن مع صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على البحث والمقارنة واتخاذ خطوات شراء نيابة عن المستخدم.

ويرى ريمو جيوفاني أبونداندولو، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «تشيك أوت دوت كوم»، أن السوق السعودية مرشحة لتبنّي هذا التحول بسرعة، مستنداً إلى سجل المملكة في تبني تقنيات الدفع الجديدة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن التجارة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي لا تزال تطرح أسئلة أساسية حول المصادقة على المعاملة، والمسؤولية عن الأخطاء، وكيفية إدارة المبالغ المستردة والاعتراضات على العمليات.

وقال أبونداندولو، في لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، إن الشركة تتابع بصورة خاصة تطورات «التجارة الوكيلة» (Agentic Commerce) في وقت يتركز فيه جانب كبير من النقاش التقني في المؤتمر على الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الجديدة.

ريمو جيوفاني أبونداندولو المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «تشيك أوت دوت كوم» (الشرق الأوسط)

98 % يريدون دفعاً أقل ظهوراً

بحسب بيانات «تشيك أوت دوت كوم»، يرى 98 في المائة من المستهلكين السعوديين قيمة في تجارب الدفع غير المرئية أو المدمجة بصورة أكبر داخل رحلة الشراء. ويقول أبونداندولو إن المستهلك السعودي «صديق جداً للهاتف الجوال» ويعطي أهمية كبيرة لتجربة الاستخدام، فيما تصبح عملية الدفع المثالية بالنسبة إليه أكثر سلاسة وأقل احتكاكاً. لكن الوصول إلى هذه المرحلة لا يتعلق بالراحة وحدها. فبحسب الأرقام التي أشار إليها، قال 31 في المائة من المستهلكين السعوديين إنهم تعرضوا لمحاولات أو معاملات احتيالية محتملة، فيما أفاد 27 في المائة بأن عملية دفع رُفضت رغم أن البطاقة كانت تعمل، وهي الحالة التي تعرف في قطاع المدفوعات بالرفض الخاطئ.

وذكر أن التحدي أمام التجار ومزودي الدفع هو تحقيق توازن بين رفع معدلات قبول العمليات وتقليل الاحتكاك، من دون أن يأتي ذلك على حساب الحماية والثقة. وأضاف: «لا يزال هناك الكثير من العمل لتحسين أداء المدفوعات، لكننا نرى أنها تتحسن عاماً بعد عام»، مشيراً إلى دور التكامل المباشر مع شبكات الدفع، ووسائل الدفع البديلة والمحافظ الرقمية في هذا التطور.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون رحلة الشراء

التحول الأكبر قد يأتي من الذكاء الاصطناعي نفسه. فبحسب بيانات الشركة، أبدى أكثر من نصف المستهلكين السعوديين استعداداً للسماح لوكيل ذكاء اصطناعي بالتسوق نيابة عنهم. ويتوقع أبونداندولو أن يتحول هذا النموذج إلى قناة إضافية للتجارة الإلكترونية، إلى جانب المواقع والتطبيقات والتجارة الاجتماعية، بدلاً من أن يحل بالكامل محل القنوات الحالية. وصرح: «سنرى مزيداً من المستهلكين يستخدمون الذكاء الاصطناعي ليس فقط لمقارنة الأسعار وقراءة المراجعات والحصول على النصائح، بل أيضاً لإجراء عمليات الشراء».

ويستند في توقعه إلى سرعة تبني السوق السعودية لتقنيات دفع سابقة. وأشار إلى أن إدخال «مدى» إلى التجارة الإلكترونية شهد نمواً سريعاً، ووصل في إحدى المراحل الأولى إلى نحو 30 في المائة من المعاملات وفق ما ذكره، فيما كانت السعودية من الأسواق التي سجلت نمواً سريعاً في استخدام «Apple Pay». ويرى أن التجارة الوكيلة قد تتبع مساراً مشابهاً، لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن بنيتها التشغيلية والقانونية لم تكتمل بعد. وأضاف أن القطاع لا يزال بحاجة إلى معالجة قضايا تتعلق «بالأمن، وكيفية التعامل مع الاسترداد والاعتراضات، وكيفية توجيه الوكيل»، وهي مسائل قال إن شركات المدفوعات وشبكات البطاقات والجهات التقنية تحتاج إلى حلها بصورة مشتركة.

من الذي يوافق على الصفقة؟

تزداد المشكلة تعقيداً عندما لا يكون الإنسان هو الطرف الذي ينقر مباشرة على زر الشراء، حيث إن المدفوعات الرقمية الحالية تعتمد على أدوات تحقق واضحة، مثل التعرف إلى الوجه في بعض المحافظ، أو المصادقة من خلال تطبيق البنك، أو رمز الاستخدام الواحد، أو بروتوكولات مثل «3D Secure».

أما في حالة وكيل الذكاء الاصطناعي، فيصبح السؤال مزدوجاً: هل جرى التأكد من هوية صاحب الحساب؟ وهل وافق تحديداً على هذه العملية التي ينفذها الوكيل؟

ويجيب أبونداندولو بأن «المصادقة هي أحد الجوانب التي لا تزال تمثل تحدياً في التجارة الوكيلة»، موضحاً أن التاجر يحتاج إلى التأكد من أن الشخص الذي أعطى التعليمات للوكيل تمت مصادقته بصورة كاملة، وكذلك من أن المعاملة المحددة تقع ضمن حدود التفويض الذي منحه. ويضرب مثالاً بسيطاً: إذا اشترى الوكيل حذاءً غير المطلوب أو حجز رحلة خاطئة، فمن يتحمل المسؤولية؟

في المدفوعات التقليدية، قد تنتقل المسؤولية بين أطراف المعاملة وفق مستوى المصادقة المستخدم. أما في التجارة الوكيلة، فلا تزال مسألة المصادقة على قرار الوكيل نفسه تحتاج إلى تطوير قواعد وآليات جديدة.

وقال إن «السؤال هو: من سيصادق على المعاملة المحددة التي ينفذها الوكيل؟»، معتبراً أن جميع أطراف المنظومة سيكون لها دور في الإجابة عنه.

تبقى المصادقة على عمليات الشراء وتحديد المسؤولية عند الخطأ من أبرز التحديات أمام انتشار التجارة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يواجه الاحتيال

في المقابل، يدخل الذكاء الاصطناعي بالفعل في البنية الحالية للمدفوعات، خصوصاً في اكتشاف الاحتيال وتحسين قبول العمليات. وأشار أبونداندولو إلى أن الأدوات المعتمدة على البيانات والتعلم الآلي يمكن أن تساعد على التمييز بصورة أدق بين العملية الاحتيالية والعملية الصحيحة التي قد ترفضها قواعد تقليدية للحماية.

وقال إن «تشيك أوت دوت كوم» تستخدم نظاماً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل احتمالات نجاح العملية وإعادة محاولة بعض العمليات التي تعرضت لرفض غير نهائي. وبرأيه، تستعيد الشركة عبر هذه الآليات ما يعادل مليار دولار كل 30 يوماً من معاملات عملائها التي فشلت في البداية ثم جرى تحسين مسارها وإتمامها.

وتستخدم الشركة كذلك البيانات الناتجة عن ملايين المعاملات في السعودية وحول العالم للبحث عن أنماط الاحتيال. فإذا ظهر نمط معين لدى تاجر، يمكن استخدام المعلومات نفسها لمحاولة اكتشاف تكراره لدى تاجر آخر. وبحسب أبونداندولو، التطور الأساسي الذي أدخله الذكاء الاصطناعي هو زيادة الدقة والقدرة على العمل على نطاق أوسع، مع تراجع الحاجة إلى التدخل البشري في كل قرار منفرد.

المحافظ الرقمية تعيد تشكيل السلوك

تأتي هذه التحولات في سوق أصبحت فيها المحافظ الرقمية جزءاً متزايداً من السلوك المالي اليومي. ويعزو أبونداندولو انتشارها إلى ثلاثة عوامل رئيسية هي سهولة الدفع باستخدام الهاتف، والمصادقة التي توفرها المحافظ، واستخدام تقنيات الترميز التي تمنع تمرير رقم البطاقة الأصلي مباشرة في كل معاملة.

وقال إن المعاملات التي تجري عبر بطاقات مرمّزة تحقق لدى الشركة أداء أفضل من بعض عمليات الدفع التقليدية. لكن ذلك لا يعني اختفاء البطاقات أو الحلول المحلية الأخرى، بل إضافة وسيلة أخرى يختار منها المستهلك الطريقة التي تناسبه.

وأشار إلى فرق واضح بين الأجيال، قائلاً إنه كلما كان المستخدم أصغر سناً زادت احتمالية اعتماده على المحفظة الرقمية، مضيفاً أن هناك مستهلكين قد اعتادوا الدفع إلكترونياً عبر المحافظ من دون أن تصبح كتابة رقم البطاقة المكون من 16 رقماً جزءاً أساسياً من تجربتهم.

يستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل لتحسين قبول المدفوعات وتقليل الرفض الخاطئ واكتشاف أنماط الاحتيال بصورة أكثر دقة (أدوبي)

الهوية الرقمية في قلب المرحلة المقبلة

مع تراجع ظهور البطاقة نفسها داخل رحلة الدفع، تزداد أهمية معرفة هوية الشخص الذي يقف خلف المحفظة أو الوكيل. ويلفت أبونداندولو إلى أن الهوية الرقمية ستلعب دوراً أكبر لأنها تساعد على التحقق من أن المستخدم هو بالفعل صاحب المحفظة أو الحساب الذي يجري منه الدفع. وهذا البعد يصبح أكثر حساسية عندما تنتقل بعض القرارات من الإنسان إلى وكيل ذكي، لأن النظام سيحتاج إلى إثبات ليس فقط هوية المستخدم، بل كذلك حدود الصلاحيات التي منحها للوكيل. ويؤكد أن هذه الطبقة ستكون ضرورية لسد الفجوة بين سهولة التجربة وبين الثقة المطلوبة لقبول المدفوعات بصورة آمنة.

على التجار الاستعداد لقناة جديدة

بالنسبة لتجار التجزئة السعوديين، لا يقتصر الاستعداد للتجارة الوكيلة على تحديث صفحة الدفع. فالوكيل يستطيع مقارنة الأسعار والمراجعات والعروض بصورة أسرع من المستخدم، ما يعني أن ظهور المنتج ومعلوماته وشروط شرائه ستصبح قابلة للقراءة والتقييم بواسطة أنظمة آلية، وليس فقط بواسطة البشر. وأشار أبونداندولو إلى أن التجار يجب أن يتعاملوا مع وكلاء الذكاء الاصطناعي باعتبارهم «قناة إضافية»، على غرار التحولات التي فرضتها التجارة الاجتماعية أو خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً». وشرح أن السوق السعودية أظهرت سرعة مرتفعة في تبني وسائل جديدة، مستشهداً بانتشار خدمات مثل «تابي» و«تمارا»، قائلاً إن وتيرة النمو التي شهدتها وسائل الدفع الحديثة في الشرق الأوسط، وخصوصاً السعودية، كانت لافتة مقارنة بأسواق عالمية أخرى تابعها.

2030: عندما يصبح الدفع الإلكتروني مثل المتجر

عند سؤاله عن شكل منظومة المدفوعات السعودية الناجحة بحلول 2030، يضع أبونداندولو هدفاً بسيطاً: أن تصبح تجربة الدفع الإلكتروني قريبة بقدر الإمكان من تجربة الدفع داخل المتجر.

وقال إن نسبة الـ98 في المائة المرتبطة بتفضيل الدفع غير المرئي ينبغي أن تقترب أكثر من الاكتمال، لكنه ربط النجاح كذلك بسرعة المعاملة وأدائها.

ففي المتجر الفعلي، يتوقع المستهلك أن تمر العملية بشكل طبيعي ما دام لديه رصيد متاح. أما عبر الإنترنت، فقد تتعطل الصفقة لأسباب متعددة، من الرفض المؤقت إلى فحوص الاحتيال أو مشكلة في المصادقة.

ويرى أبونداندولو أن تقليص هذه الفجوة سيكون أحد أهم مؤشرات تطور السوق، خصوصاً مع استمرار التجارة الإلكترونية في النمو وتوجه التجار إلى نموذج يجمع القنوات الرقمية والتقليدية.

وذكر: «في 2030، أتمنى أن تصبح التجربة عبر الإنترنت قريبة قدر الإمكان من التجربة خارج الإنترنت».

وفي تلك المرحلة، لن يكون نجاح منظومة المدفوعات السعودية مرتبطاً فقط بانتشار الدفع الرقمي، بل بقدرتها على جعل العملية أكثر سلاسة وأماناً، سواء نفذها المستهلك بنفسه أو أوكلها مستقبلاً إلى نظام ذكاء اصطناعي.


مؤسس «شات جي بي تي» يشبّه الذكاء الاصطناعي بالكهرباء: لا غنى عنه

 الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
TT

مؤسس «شات جي بي تي» يشبّه الذكاء الاصطناعي بالكهرباء: لا غنى عنه

 الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وحدود تنظيمه، يرى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي»، أن استخدام هذه التقنية لم يعد خياراً يمكن الاستغناء عنه، بل أصبح ضرورة لا جدال فيها، مشبهاً أهميتها في حياة المجتمعات بأهمية الكهرباء، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وخلال كلمته أمام اجتماع وزراء الابتكار في مجموعة العشرين، الذي عُقد في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية، يوم الأربعاء، توقع ألتمان أن تُحدث أدوات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها «شات جي بي تي»، «أكبر طفرة ريادية» في التاريخ.

وقال ألتمان: «سيتبع الكثير منكم مناهج مختلفة تماماً في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وكيفية استقباله في بلدانكم، وكيفية استخدامه. ولكنني على يقين تام بأنه أمر لا جدال فيه، وهو ضرورة استخدامه».

وأوضح أن «النمو الاقتصادي والفوائد التي تعود على الناس، والقيمة التي تعود على الدولة، لا يمكن تجاهلها»، مشيراً إلى أن الكهرباء نفسها لم تخلُ من التعقيدات والمخاطر في بدايات استخدامها، وأن المجتمعات احتاجت إلى بعض الوقت لإيجاد حلول تجعلها أكثر أماناً.

وأضاف: «سيكون من الصعب على المجتمع أن يعمل بكفاءة من دون كهرباء في الوقت الراهن».

قادة التكنولوجيا يحذرون من تفويت الفرصة

وشارك في الاجتماع، الذي عُقد في تشابل هيل، عدد من أبرز قادة قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. وكان من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، الذي حضر الاجتماع شخصياً، إلى جانب مارك زوكربيرغ من شركة «ميتا»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، اللذين شاركا عبر تقنية الفيديو.

وفي الوقت الذي دعا فيه قادة التكنولوجيا عموماً إلى اتباع نهج محدود في تنظيم الذكاء الاصطناعي، جادل بعض صانعي السياسات وخبراء الذكاء الاصطناعي بضرورة وضع ضمانات للتعامل مع المخاطر المحتملة، بما في ذلك المعلومات المضللة، والتحيز، وانتهاكات الخصوصية، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بالصحة النفسية.

وبدا أن هوانغ، الذي أشرف على صعود شركة «إنفيديا» لتصبح من الأكثر قيمة في العالم، يقلل من أهمية هذه المخاوف، داعياً القادة إلى عدم التعامل مع التكنولوجيا من منطلق الخوف وعدم اليقين.

وقال هوانغ: «لا ينبغي أن يتحدث القادة عن التكنولوجيا بالخوف وعدم اليقين».

وأضاف: «أسوأ ما قد يحدث هو عدم الاستفادة من هذه الفرصة، والتخلف عن الركب».

وفي السياق نفسه، أكد ألتمان دعمه لفكرة التنظيم الذاتي لشركات الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذا النهج يمكن أن يكون كافياً للتعامل مع المخاطر الكبرى التي قد تنتج عن هذه التكنولوجيا.

وزعم أن التنظيم الذاتي للشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي سيكون كافياً «لتجنب المخاطر الكارثية».