تزكيات مرشحي «الحكومة الليبية الجديدة» تشعل الصراع بين المشري وتكالة

الدبيبة يتمسّك باستخدام القوة «لفرض هيبة الدولة»

 تكالة والمشري خلال انتخابات رئاسة «الأعلى للدولة» عام 2023 (المجلس)
تكالة والمشري خلال انتخابات رئاسة «الأعلى للدولة» عام 2023 (المجلس)
TT

تزكيات مرشحي «الحكومة الليبية الجديدة» تشعل الصراع بين المشري وتكالة

 تكالة والمشري خلال انتخابات رئاسة «الأعلى للدولة» عام 2023 (المجلس)
تكالة والمشري خلال انتخابات رئاسة «الأعلى للدولة» عام 2023 (المجلس)

أشعلت تزكيات مرشحي «الحكومة الجديدة» في ليبيا، الصراع مجدداً بين خالد المشري ومحمد تكالة، المتنازعين على رئاسة «المجلس الأعلى للدولة»، بينما شدّد الاتحاد الأوروبي على أن «حماية نزاهة واستقلال مؤسسات الرقابة، يعد أمراً أساسياً لمعالجة الفساد، وسوء استخدام التمويل العام في ليبيا».

وغداة لقاء المشري بمقر «المجلس الأعلى» بطرابلس، المترشحين لرئاسة الحكومة الجديدة لتزكيتهم، أبدى غريمه تكالة، اعتراضه على هذه الخطوة، وقال إن المجلس «سبق واتخذ قراراً صريحاً يقضي بعدم اعتماد أي تزكيات فردية أو مراسلات خارجية في شأن الترشح لأي منصب تنفيذي أو سيادي».

ودبّ الانقسام داخل صفوف المجلس، وتحوَّل إلى فريقَيْن يتبعان المشري وتكالة، منذ أغسطس (آب) 2024 بحصول الأول على 69 صوتاً، مقابل 68 للثاني. وانفجر جدل واسع حول قانونية تصويت أحد الأعضاء، بعد كتابته اسم تكالة في غير المكان المخصص، وعلى أثر ذلك تم اللجوء إلى القضاء لحسم هذا الخلاف.

ويرى تكالة أن «آلية النظر في ملفات المترشحين وفرز الأسماء المعتمدة، تتم فقط عبر جلسة عامة قانونية تعقد تحت إشراف رئاسة المجلس وداخل مقره الرسمي وبنصاب مكتمل».

وذهب تكالة مصعداً: «كل ما يقدم خارج هذه الإجراءات لا يعتد به ولا يرتب أي أثر قانوني، سواء كانت تزكيات أو تفاهمات أو لقاءات، حتى لو صدرت عن أعضاء بالمجلس ما دام لم تعرض رسمياً في جلسة مكتملة النصاب، ولم تعتمد بموجب قرار صادر عن المجلس».

ويرى أنه «لا يجوز لأي جهة، بما في ذلك رئاسة مجلس النواب، أن تعتمد لديها تزكيات يدعى نسبها إلى المجلس الأعلى للدولة، ما لم تكن مصدقة من رئاسة المجلس ومرفقة بمحاضر الجلسات الرسمية».

وتحدث تكالة عن استمرار بعض الأطراف - التي لم يسمها - «في التعامل مع أفراد أو مجموعات مقاطعة للمجلس، أو في ترويج أسماء بغير وجه حق، ما يعد مساساً بوحدة المؤسسة التشريعية الثانية في ليبيا، ومخالفة واضحة لمبدأ التوازن بين السلطتين التشريعيتين».

وانتهى تكالة إلى أن «المجلس الأعلى للدولة يحتفظ بحقه في مخاطبة الجهات والمؤسسات الوطنية والدولية كافة لتوضيح الموقف القانوني والمؤسسي، ورفض التعامل مع أي إجراءات باطلة أو تزكيات غير قانونية».

وكان تكالة أطلق مبادرة في شهر مايو (أيار) الماضي، قال إنها تستهدف «توحيد المجلس المنقسم على نفسه، وتعتمد على إجراء انتخابات مبكرة لمكتب الرئاسة»، لكن المشري لم يتفاعل معها بوصفه «الأحق برئاسة المجلس».

الدبيبة مستقبلاً في مكتبه بطرابلس الاثنين مجلس جامعة بني وليد (مكتب الدبيبة)

يأتي ذلك فيما تمسك عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، بالمضي قدماً في عملية «إصلاح جهاز الشرطة القضائية»، وعدّه «مشروعاً وطنياً لا تراجع عنه»، وقال في تصريح: «لن نتردد في استخدام قوة الدولة لفرض هيبتها والقضاء على العصابات».

في شأن مختلف، قال سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو، إنه بحث مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في طرابلس، الاثنين، الوضع المتعلق باستقلال مؤسسات الدولة.

وأضاف أورلاندو عبر حسابه على منصة «إكس»، أن «حماية نزاهة واستقلال مؤسسات الرقابة، وخصوصاً ديوان المحاسبة، تعد أمراً أساسياً لمعالجة الفساد وسوء استخدام التمويل العام، وبناء إدارة شفافة تركز على المواطن».

وكان أورلاندو، اجتمع في طرابلس مع المبعوثة الأممية هانا تيتيه، وقال إنه تناول معها «الوضعين السياسي والأمني في ليبيا، استناداً إلى حوارنا مع مختلف الأطراف الليبية». وقال: «أكدنا التزامنا المشترك بالحفاظ على الاستقرار والوحدة من خلال عملية سياسية شاملة، تعتمد على الانتخابات البلدية الناجحة».

وقال: «انطلاقاً من عمل اللجنة الاستشارية، وفي هذه المرحلة الحرجة، يجب على الأطراف الليبية والدولية كافة، إعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية الليبية، والتوحد خلف خريطة طريق موثّوقة لاستعادة الشرعية المؤسسية، وتمهيد الطريق لإجراء انتخابات وطنية».

وتابع سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا: «سنعمل على الاستفادة من زخم اجتماع برلين لتعزيز التنسيق الدولي مع الأطراف الليبية».

وانتهى قائلاً: «اتفقنا على أن معالجة الجذور الاقتصادية للنزاع تكمن في توزيع الثروة بطريقة مسؤولة مالياً وعادلة وشفافة في ظل رقابة تضمن تحقيق الاستقرار».

السايح يلتقي خوري في مكتبه بالمفوضية العليا للانتخابات (مكتب المفوضية)

واستقبل رئيس «مجلس المفوضية العليا للانتخابات»، عماد السايح، نائبة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، ستيفاني خوري، والوفد المرافق لها.

وقالت المفوضية إن اللقاء جاء في إطار «دعم البعثة الأممية للدفع بالعملية الانتخابية في ليبيا»، مشيرة إلى أنه تم التباحث أيضاً في مستجدات تنفيذ انتخابات المجالس البلدية (المجموعة الثانية - 2025)، التي دخلت مرحلة الاستعداد للاقتراع مع قرب استكمال مرحلة توزيع بطاقة (الناخب).

وناقش الجانبان، بحسب المفوضية «جاهزيتها من الناحية الفنية واللوجيستية لتنفيذ هذا الاستحقاق المحلي المهم»، كما تم التطرق إلى «التحديات القائمة على الصعيدين السياسي والتقني، خصوصاً ما يتعلق بتفعيل مكونات الدعم الدولي التي يشرف عليها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لضمان توفير بيئة تنفيذية مستقرة ومتكاملة».

وأكّد السايح، «أهمية دعم الشركاء الدوليين لاستمرار العملية الانتخابية»، مشيراً إلى أن المفوضية «تعمل وفق جدول زمني مدروس يراعي أعلى معايير النزاهة والشفافية، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة».

وجدّدت خوري تأكيدها «التزام الأمم المتحدة بتوفير كل سبل الدعم الفني والاستشاري لضمان نجاح العملية الانتخابية، بوصفها خطوة محورية نحو تعزيز الديمقراطية وترسيخ الاستقرار في ليبيا».


مقالات ذات صلة

«تراجع الدينار» يفاقم الغلاء ويثقل كاهل الليبيين قبل رمضان

شمال افريقيا جل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

«تراجع الدينار» يفاقم الغلاء ويثقل كاهل الليبيين قبل رمضان

زاد تراجع سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار من مخاوف مواطنين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، وأشاروا إلى أن الغلاء يتصاعد في الأسواق خاصة قبل شهر قدوم شهر رمضان.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

وقَّع الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، والدكتورة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي المغربية، برنامجاً تنفيذياً للتعاون بمجال الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

قال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن جريمة التخلص من 21 أفريقياً ودفنهم في مقبرة جماعية بمدينة أجدابيا شرق ليبيا «ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

تعيين «الإخواني» الصلابي مستشاراً لـ«المصالحة» الليبية يوسّع انقسامات «الرئاسي»

صعّد موسى الكوني، النائب بالمجلس الرئاسي الليبي، في مواجهة رئيسه محمد المنفي، متحدثاً عن ضرورة أن يُدار ملف المصالحة الوطنية «في إطار جماعي تشاركي».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا نائبة وزير الخارجية اليوناني ألكسندريا بابادوبولو تستقبل اللجنة البرلمانية الليبية 15 يناير (المتحدث باسم البرلمان)

البرلمان الليبي يستعين باليونان لحلحلة ملف «الأرصدة المجمدة بالخارج»

تسعى لجنة برلمانية ليبية خلال زيارتها اليونان إلى انتزاع آلية تتيح لها إدارة «الأرصدة المجمدة في الخارج»، أو الإشراف على رقابتها، يأتي ذلك في ظل انقسام سياسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.