قافلة مساعدات تدخل السويداء بعد وقف إطلاق النار

«الخارجية السورية» تندد بقيام مسلحين بمنع دخول قافلة إنسانية إلى المدينة

TT

قافلة مساعدات تدخل السويداء بعد وقف إطلاق النار

مقاتلون من البدو والقبائل العربية في مدينة السويداء السبت (د.ب.أ)
مقاتلون من البدو والقبائل العربية في مدينة السويداء السبت (د.ب.أ)

دخلت، الأحد، أول قافلة مساعدات إنسانية من «الهلال الأحمر» السوري إلى مدينة السويداء في جنوب سوريا، غداة إعلان وقف لإطلاق النار، أعقب أسبوعاً من اشتباكات على خلفية طائفية أوقعت أكثر من ألف قتيل. وشهدت السويداء، اليوم، هدوءاً حذراً في المدينة وعلى أطرافها، توازياً مع انتشار قوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية في أجزاء من المحافظة، بموجب إعلان الرئاسة السورية وقفاً لإطلاق النار، أمس.

وقال مدير الإعلام والتواصل في «الهلال الأحمر»، عمر المالكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه أول قافلة تدخل بعد الأحداث الأخيرة... بالتنسيق مع الجهات الحكومية والسلطات المحلية» في المدينة. وحذّر وزير الصحة السوري مصعب العلي، اليوم، من أن استمرار الوضع الحالي في محافظة السويداء لفترة طويلة قد يؤدي إلى وضع «كارثي». وقال العلي، في تصريحات لتلفزيون «الإخبارية» السوري: «الواقع الأمني يحدّ من عمل المنظمات، وعندما تغيب سلطة الدولة والقوانين عن أي مكان ستدخل في حالة فوضى»، مشيراً إلى أنه على تواصل دائم مع مديرية الصحة في السويداء. بدوره، قال محافظ السويداء، مصطفى البكور، إن المنظمات الدولية لا تستطيع دخول المدينة والعمل بها لعدم استقرار الوضع الأمني هناك، موضحاً أن الوضع في المحافظة «منهار جداً جراء المعارك التي شهدتها مؤخراً». وأضاف البكور: «وضع السويداء سيئ جداً، ونأمل أن نستطيع الدخول للمحافظة للبدء بالترميم والعمل»، مؤكداً أنه «لا يمكن استعادة الاستقرار إلا بفتح الحوار والنقاش والمصالحة».

من جانبها، ندّدت وزارة الخارجية السورية، الأحد، بقيام «عناصر خارجة عن القانون» في السويداء بمنع القافلة الإنسانية من دخول المحافظة، وأكدت أن تدهور الوضع الأمني هو «نتيجة مباشرة للتدخل الإسرائيلي السافر وما تلاه من انسحاب قوات الأمن السورية».

كما أعربت الوزارة، في بيان، عن قلقها إزاء استمرار اختفاء رئيس مركز الدفاع المدني في محافظة السويداء، الذي تم اختطافه قبل 4 أيام على يد عناصر خارجة عن القانون، بحسب البيان. وأكّدت الوزارة أنها ستواصل جهودها بالتنسيق مع الشركاء المحليين والدوليين لإيصال جميع المساعدات اللازمة إلى المواطنين في السويداء، وضمان عودة جميع الأهالي والنازحين إلى منازلهم بأمان. توازياً، طالبت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، الأحد، بالوقف الفوري لجميع الهجمات العسكرية، وسحب جميع القوات التابعة لحكومة دمشق، من جيش وأجهزة أمنية وميليشيات، من محيط الجبل وجميع بلداته وقراه. كما طالبت بتوفير خدمات الإنترنت والاتصالات بشكل عاجل للتواصل، وضمان نجاح عملية تبادل المحتجزين بضمانة الدول الراعية للاتفاق.

وأشارت الطائفة إلى أن هناك محاولات لإنجاح عملية لتبادل المحتجزين في السادسة من مساء الأحد بالتوقيت المحلي في ساحة قرية أم الزيتون. وفي وقت سابق، الأحد، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، على منصة «تلغرام»، أنه «تم إخلاء مدينة السويداء من مقاتلي العشائر كافة، وإيقاف الاشتباكات داخل أحياء المدينة».

في موازاة ذلك، نفت وزارة الطاقة السورية، الأحد، تقارير عن قطع متعمد للكهرباء والمياه عن محافظة السويداء، قائلة إنها «غير صحيحة». وأضافت: «نعمل على إعادة الاستقرار إلى شبكات الكهرباء والماء في السويداء بأسرع وقت». وأشارت إلى أن الاستهداف الإسرائيلي للبنية التحتية هو السبب في انقطاع الكهرباء والماء عن السويداء.

كما قالت وزارة الاتصالات السورية، الأحد، إن انقطاع الاتصالات في محافظة السويداء بجنوب البلاد ناتج عن صعوبات تقنية ونفاد الوقود اللازم لتشغيل التجهيزات الفنية. وأضافت الوزارة، في بيان، أن «مجموعات خارجة عن القانون أعاقت» وصول كميات جديدة من الوقود إلى السويداء، مشيرة إلى أن الخدمات ستظل عرضة للانقطاع مع تعذر إدخال كميات جديدة من الوقود. وأكدت الوزارة جاهزيتها «للتحرك فوراً لتزويد الأبراج بالوقود حال تأمين مرور آمن لفرقها».

 

ومن داخل السويداء، أكّد مسعف طلب عدم الكشف عن هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الهدوء يخيم في المدينة أيضاً، وقال عبر الهاتف: «لا نسمع أصوات اشتباكات، ويبدو أن المعارك انتهت»، موضحاً: «لم تدخل حتى الآن أي مساعدات طبية أو إغاثية، لكننا ننسق مع جهات طبية في دمشق لدخول قوافل مساعدات صحية خلال ساعات».

وأرغمت المواجهات نحو 87 ألف شخص على النزوح من منازلهم في السويداء، بحسب «المنظمة الدولية للهجرة».

وأعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في وقت سابق، السبت، وقفاً لإطلاق النار، والتزامه بـ«حماية الأقليات»، ومحاسبة «المنتهكين» من أي طرف، وبدء نشر قوات الأمن في السويداء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء الإعلان بعد ساعات من إعلان واشنطن اتفاق سوريا وإسرائيل على وقف إطلاق النار.

وأكّد البابا أن «الدولة بكل مؤسساتها السياسية والأمنية ماضية في مساعيها لاستعادة الأمن والاستقرار في السويداء، وستسخِّر قوى الأمن كل طاقاتها؛ سعياً لوقف الاعتداءات وحالة الاقتتال، وإعادة الاستقرار إلى المحافظة».

وكان الشرع قد نشر قواته في السويداء، الثلاثاء، إلا أنه عاد وسحبها بعد أن قصفت إسرائيل أهدافاً حكومية عدة في دمشق، معلنة أنها تريد حماية الدروز، ومعربة عن شعورها بالتهديد من وجود قوات الحكومة السورية على تخومها.

وحضَّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في منشور على منصة «إكس»، السلطات السورية على «محاسبة أي شخص مذنب بارتكاب الفظائع، وتقديمه إلى العدالة، بمَن فيهم مَن هم في صفوفها».


مقالات ذات صلة

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

العالم العربي صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة «بيت جن» بعد عملية عسكرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

دمشق تدين استهداف إسرائيل سيارة سورية وتحذر «من تداعيات الاعتداءات المتكررة»

أكدت وزارة الخارجية في بيان لها أن «هذا الاعتداء ‌‏يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية العربية ‏السورية وسلامة أراضيها، وخرقاً سافراً للقانون الدولي».

موفق محمد (دمشق)
شؤون إقليمية قصفت إسرائيل مطار «أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا بزعم الاستعداد لنشر قوات تركيا في قاعدة جوية بداخله (رويترز)

براك: إسرائيل سعت لاختبار تركيا بـ«لعبة خطيرة» عبر قصفها مطار «أبو الظهور»

رجّح السفير الأميركي في أنقرة، المبعوث الرئاسي توم برّاك، احتمال أن تكون إسرائيل أرادت اختبار تركيا بالهجوم على مطار أبو الظهور العسكري في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي «معبر المتونة» بين السويداء ودمشق (سانا)

مساعٍ لفصل الشأن الخدمي عن السياسي في السويداء السورية

«الحركة التجارية بدورها شهدت إقبالاً شديداً أيضاً بسبب ازدياد الشعور بالأمان لدى المواطنين، وانتشار ‏أمن الطرق على طول الأوتوستراد المؤدي إلى السويداء».‏

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)

سوريا تندد بـ«انتهاك صارخ للسيادة» بعد غارة إسرائيلية على بيت جن

ندّدت سوريا السبت بغارة إسرائيلية أدّت إلى إصابة شخص جنوب دمشق، معتبرة أنها «انتهاك صارخ للسيادة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

عملية «طعن» في الضفة الغربية… والجيش الإسرائيلي يطارد المنفّذ

جنود من الجيش الإسرائيلي خلال عمليات تمشيط في الضفة الغربية (الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي خلال عمليات تمشيط في الضفة الغربية (الجيش الإسرائيلي)
TT

عملية «طعن» في الضفة الغربية… والجيش الإسرائيلي يطارد المنفّذ

جنود من الجيش الإسرائيلي خلال عمليات تمشيط في الضفة الغربية (الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي خلال عمليات تمشيط في الضفة الغربية (الجيش الإسرائيلي)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، إنه وفقاً لتحقيق أولي أجراه، تعرَّض إسرائيلي للطعن بالقرب من قرية العوجا الفلسطينية بينما كان قد توقَّف على جانب الطريق السريع لشراء بضائع.

وتقول هيئة الإسعاف (نجمة داوود الحمراء)، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل»، إنها نقلت المصاب (24 عاماً) إلى المستشفى وهو في حالة متوسطة.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنه نشر قوات خاصة وطائرات للمشاركة في مطاردة منفذ هجوم الطعن الذي فرَّ من المكان.

وأشار الجيش إلى أن «عدداً كبيراً» من الجنود يبحثون عن المهاجم، ونصبت حواجز في المنطقة، بما في ذلك إغلاق مداخل قرية العوجا.


طهران تطالب بغداد بديون الغاز والكهرباء

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

طهران تطالب بغداد بديون الغاز والكهرباء

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر مطلعة، أمس، عن أنَّ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بحث مع مسؤولين عراقيين تسديد ديون الغاز والكهرباء التي بذمة بغداد، بالتزامن مع السماح لناقلات النفط العراقية بعبور مضيق هرمز.

وطبقاً للمصادر، التي تحدثت مع «الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هويتها، فإنَّ قاليباف بحث مع المسؤولين العراقيين مسألة الديون المترتبة على العراق التي تبلغ أكثر من 12 مليار دولار أميركي.

جاءت مطالبة طهران بديونها، بعدما سمحت لناقلات نفط عراقية بعبور مضيق هرمز، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي الإيراني.

وأوردت وكالة «إرنا» الإيرانية، أنَّ «العراق طالب بعبور ناقلاته النفطية عبر قنوات عدّة، بما فيها زيارة أجراها للعراق رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف»، مشيرةً إلى أنَّ «العراق ليس لديه سوى هرمز لتصدير الجزء الأكبر من نفطه».

وقبيل اختتام زيارته إلى العراق، قال قاليباف إنَّ بلاده لن تتدخل «مطلقاً» في الشؤون الداخلية للعراق، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنَّه يمثل البلد الأول الذي يمكن لإيران أن تؤدي معه دوراً مؤثراً في «النظام الأمني الجديد للمنطقة».


إسرائيل تسعى لـ«تطويع جغرافيا» لبنان


دبابة إسرائيلية تسير في منطقة وادي السلوقي كما تظهر من قرية شقرا جنوب لبنان 21 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
دبابة إسرائيلية تسير في منطقة وادي السلوقي كما تظهر من قرية شقرا جنوب لبنان 21 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تسعى لـ«تطويع جغرافيا» لبنان


دبابة إسرائيلية تسير في منطقة وادي السلوقي كما تظهر من قرية شقرا جنوب لبنان 21 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
دبابة إسرائيلية تسير في منطقة وادي السلوقي كما تظهر من قرية شقرا جنوب لبنان 21 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

تتواصل في جنوب لبنانَ عمليات التدمير الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة، مستهدفةً المنازل والأحياء والأحراج ومواقع جغرافية عدة، في محاولة، وفق الخبير العسكري حسن جوني، لـ«تطويع الجغرافيا» وإزالة المباني والعوائق التي قد تشكل تهديداً أو تحدُّ من الرؤية مستقبلاً.

ويشير جوني إلى أنَّ التدمير يندرج أيضاً في إطار «معاقبة بيئة حزب الله»، والقضاء على مقومات الحياة بما يعقّد عودة السكان لسنوات.

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي صباح أمس، غارتين على مرتفع علي الطاهر عند الأطراف الشمالية لبلدة النبطية الفوقا، وحي الدير في النبطية الفوقا، إضافةً إلى منطقة الدبشة وأطراف زوطر ـ دير سريان ومشاع المنصوري.

ويفرض الوضع الأمني قرارات صعبة على أهالي الجنوب مع اقتراب بداية العام الدراسي الجديد، إذ لا يزال كثيرون مترددين في تسجيل أبنائهم، تحسباً لتجدد الحرب أو الانتقال مجدداً إلى التعليم من بُعد.