تركيا تكشف عن تواصل مع إسرائيل بشأن تطورات سوريا

حذَّرت «قسد» من محاولة استغلال الوضع

مركبات عسكرية إسرائيلية تسير إلى جانب السياج الحدودي قرب قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان المحتلة يوم الخميس (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية تسير إلى جانب السياج الحدودي قرب قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان المحتلة يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تكشف عن تواصل مع إسرائيل بشأن تطورات سوريا

مركبات عسكرية إسرائيلية تسير إلى جانب السياج الحدودي قرب قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان المحتلة يوم الخميس (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية تسير إلى جانب السياج الحدودي قرب قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان المحتلة يوم الخميس (أ.ف.ب)

كشفت تركيا عن تواصل مع إسرائيل عبر مخابراتها بشأن تطورات السويداء والهجمات على سوريا، ووجهت تحذيراً إلى وحدات حماية الشعب الكردية التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من محاولة استغلال الأوضاع المضطربة في البلاد.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: «نقلنا وجهات نظرنا الخاصة بشأن هذه المسألة إلى الإسرائيليين عبر جهاز المخابرات، مفادها أننا لا نريد عدم الاستقرار، وأن الحكومة السورية الجديدة لا يمكنها حل الصراع دون اتخاذ تدابير لضمان الأمن في المنطقة».

وفي تصريحات لوسائل إعلام تركية، مساء الأربعاء، على هامش مشاركته في «الاجتماع غير الرسمي الموسع بشأن قبرص» المنعقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، أكد فيدان رفض تركيا لما وصفه بـ«تحريض» إسرائيل جزءاً من الدروز في المنطقة.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال تصريحات صحافية في نيويورك (إعلام تركي)

وقال: «يجب أن تنتهي الصراعات بين الدروز والبدو بطريقة أو بأخرى بتدخل قوات الأمن، ومن الأهمية بمكان منع وقوع خسائر بين المدنيين من كلا الجانبين».

اتصالات مكثفة

وذكرت مصادر أمنية تركية، الخميس، أن فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم كالين أجريا اتصالات بشأن الوضع الميداني «كان لها دور محوري في تحقيق وقف إطلاق النار»، وأنه خلال الاشتباكات التي دارت على مدى يومين في السويداء، انتهجت تركيا موقفاً حازماً إلى جانب حكومة دمشق.

وحسب ما نقلت وكالة «الأناضول» الرسمية عن المصادر، أجرى كالين اتصالات مطولة مع نظرائه في الولايات المتحدة وسوريا وإسرائيل بشأن التطورات في سوريا، وناقش الاشتباكات في السويداء والهجمات الإسرائيلية مع الرئيس السوري أحمد الشرع، كما كان على تواصل منتظم مع الممثل الخاص للولايات المتحدة في سوريا السفير الأميركي في أنقرة، توماس برَّاك، بشأن الاشتباكات.

وأفادت المصادر بأن كالين أجرى اتصالات أيضاً مع الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط؛ لمعالجة الصراع في السويداء وإرساء الاستقرار في المنطقة.

وتعليقاً على الهجمات الإسرائيلية على العاصمة السورية دمشق، اتهم فيدان - في كلمة خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن الدولي مساء الأربعاء لبحث الأوضاع الإنسانية في غزة - إسرائيل بانتهاج سياسة قائمة على زعزعة الاستقرار في المنطقة بحكم الأمر الواقع، «متجاهلةً أي قواعد أو أنظمة أو حقوق أو سيادة أو سلامة أراضي دول أخرى».

وزيرا الخارجية التركي والسعودي خلال لقاء سابق في إسطنبول (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى «خريطة طريق جديدة» في سوريا قال إنها «ستكون نموذجاً في التاريخ»، ووُضعت بجهود من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ومساهمات دول أخرى، وبالتعاون مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والسعودية.

وأكد أنّ تركيا تعمل على توسيع هذا التعاون من خلال حوار وثيق مع دول المنطقة والولايات المتحدة، لحل مشاكل سوريا المزمنة، والحفاظ على سلامة أراضيها وسيادتها وأمنها، بالإضافة إلى المساواة والحرية لجميع مكوناتها. وأضاف: «من غير المقبول أن تتصرف إسرائيل بطريقة تتحدى الجميع، وعلى المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات عاجلة».

وأجرى فيدان، الأربعاء، اتصالات هاتفية مع وزراء خارجية السعودية وسوريا والأردن والمبعوث الأميركي، تناولت التطورات في سوريا، حيث تم التأكيد على أنه «إذا لم يتم احتواء الاستراتيجية الهجومية الإسرائيلية، فسيكون هناك خطر من عدم الاستقرار على نطاق أوسع».

تحذير لـ«قسد»

في الوقت ذاته، حذَّر فيدان وحدات حماية الشعب الكردية، التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من خطورة استغلال الأوضاع المضطربة في سوريا على خلفية التطورات في محافظات السويداء.

وقال إن تركيا تلقت معلومات عن تحركات لمسلحي «الوحدات الكردية»، وأضاف: «رسالتنا لهم أن يبتعدوا عن محاولة استغلال الاضطرابات وألا يزيدوا تعقيد العملية الحساسة في سوريا، وأن يلعبوا دوراً بنَّاءً، وإلا فإن الانتهازية تحمل معها مخاطر كبيرة».

جانب من الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي على وزارة الدفاع السورية (أ.ب)

في السياق ذاته، أكد مصدر مسؤول بوزارة الدفاع التركية أن القوات المسلحة تواصل حربها ضد «العناصر الإرهابية في شمال سوريا (في إشارة إلى الوحدات الكردية) لضمان أمن تركيا ومنع إنشاء ممر إرهابي على حدودها».

وقال المصدر، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع، إن تطبيق اتفاقية الاندماج الموقعة بين الحكومة السورية و«قسد»، وكذلك الاشتباكات الأخيرة في السويداء، تخضع لمتابعة دقيقة وحساسة.

أشخاص يتفقدون الأضرار بمبنى بعد انسحاب القوات السورية من السويداء يوم الخميس (أ.ف.ب)

وأضاف: «موقفنا من سوريا واضح، هدفنا هو سوريا آمنة ومستقرة وقوية، تضمن سلامة أراضيها ووحدتها السياسية».

وتابع حديثه قائلاً: «الغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا تُهدّد الخطوات المُتخذة نحو السلام والاستقرار في المنطقة، وتُمثل استفزازاً لوحدة سوريا وسلامتها الإقليمية. يجب على إسرائيل أن تضع حداً نهائياً لهجماتها التي تنتهك القانون الدولي وتُغرق المنطقة في الفوضى».

من جانب آخر، وافق البرلمان التركي، مساء الأربعاء، على مذكرة مقدمة من رئيسه نعمان كورتولموش، لإدانة الهجمات الإسرائيلية على سوريا، وبخاصة دمشق، والتأكيد على وقوف تركيا إلى جانب الشعب السوري.

البرلمان التركي (الموقع الرسمي)

وأكدت المذكرة، التي صوَّت لصالحها نواب جميع أحزاب البرلمان باستثناء حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، أن «الإبادة الجماعية المستمرة في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، والهجمات على لبنان وإيران، واستهداف دمشق تظهر انتهاج الحكومة الإسرائيلية استراتيجية صراع تُهدد من خلالها السلام الإقليمي».

وانتقدت المذكرة صمت المجتمع الدولي، ووصفته بأنه «غير مبرر»، ويشجع إسرائيل على مواصلة عدوانها المتهور الخارج على القانون.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الانتقادات في المؤسسة الأمنية عموماً وفي الجيش الإسرائيلي بشكل خاص تزداد ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيراً لإخلاء بعض المباني في بلدة لبنانية

أصدر ​متحدث عسكري إسرائيلي تحذيراً لسكان بعض المباني في قرية سحمر اللبنانية، اليوم الخميس، ‌قبل ‌ضربات ‌ما ⁠وصفها ​بأنها ‌بنية تحتية تابعة لجماعة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة السورية (أرشيفية- أ.ب)

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: لن نتنازل عن أي جزء من أراضينا

قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، اليوم (الاثنين) إن سوريا لن تتنازل عن أي جزء من أراضيها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية فلسطينية تطهو الطعام بين حطام منزلها في غزة (رويترز)

تركيا تتوقع انتقالاً قريباً إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة

توقعت تركيا أن يتم الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، خلال الأيام القليلة القادمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الانتقادات في المؤسسة الأمنية عموماً وفي الجيش الإسرائيلي بشكل خاص تزداد ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التفصيلية حول مستقبل قطاع غزة.

وظهر أن مسؤولين كباراً عديدين في الجيش يتبنون مواقف اليمين المتطرف، ويعدّون التصريحات المتفائلة الصادرة عن واشنطن بعيدة عن الواقع الأمني وتنقصها آليات تنفيذ، خصوصاً فيما يتعلق بنزع سلاح حركة «حماس» وهوية سلطة الحكم.

ووفق المصادر فإن الجيش «يطالب بتأجيل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، الذي يفترض أن يتم في إطار المرحلة الثانية».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

«إما نحن وإما هم»

وسارع وزير المالية المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، إلى تأييد الجيش وذهب بعيداً أكثر ليطلب إغلاق مقر القيادة الأميركية في كريات غات الذي يراقب الأوضاع في غزة.

وقال سموتريتش إن هناك حاجة ماسة لتصحيح «خطيئة» الانسحاب من غزة في عام 2005، مُعلناً، خلال خطابٍ ألقاه بمناسبة الاعتراف بمستوطنة ياتسيف الجديدة في الضفة الغربية، أن إسرائيل لا يمكنها «الانتظار 20 عاماً أخرى» للسيطرة على القطاع الساحلي الفلسطيني، وفق ما أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي مناشدته رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السيطرة على غزة، قال سموتريتش: «إما نحن وإما هم؛ إما سيطرة إسرائيلية كاملة، وتدمير (حماس)، ومواصلة قمع الإرهاب على المدى الطويل، وتشجيع هجرة العدو إلى الخارج، واستيطان إسرائيلي دائم، وإما -لا قدَّر الله- تبديد جهود وتكاليف الحرب وانتظار الجولة المقبلة».

«خطة ترمب سيئة لإسرائيل»

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستحق الشكر الإسرائيلي لدوره في إعادة الرهائن، لكن «خطته سيئة لدولة إسرائيل» ويجب وضعها جانباً، مؤكداً أن «غزة لنا، ومستقبلها سيؤثر في مستقبلنا أكثر من أي طرف آخر»، لذلك يجب على تل أبيب «تحمُّل المسؤولية عمّا يجري هناك» و«فرض حكم عسكري».

ودعا إلى إغلاق مقر قيادة القوات الدولية في كريات غات، الذي تقوده الولايات المتحدة ومن خلاله تراقب الأوضاع في غزة وكيفية تطبيق خطة ترمب، حتى لو كان الثمن لذلك الاختلاف والصدام مع واشنطن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث مع جنود خلال زيارته مركز التنسيق الدولي المدني العسكري جنوب إسرائيل أكتوبر الماضي (أ.ب)

كانت مصادر أمنية قد ذكرت، حسب صحيفة «هآرتس»، الاثنين، أنه توجد فجوة كبيرة بين رؤية الرئيس الأميركي ترمب لـ«غزة الجديدة»، التي تشمل حسب قوله تطوير البنية التحتية المدنية حتى بناء أبراج شاهقة، وبين التفاهمات الأمنية المقدمة للجيش الإسرائيلي حتى الآن.

وأضاف مصدر مطلع للصحيفة: «هذه خطط لا تتفق مع مفهوم الدفاع الجديد للجيش الإسرائيلي. على سبيل المثال، توجد نية لبناء أبراج شاهقة في غزة الجديدة تطل على مستوطنات الجنوب ومواقع الجيش الإسرائيلي. هذا لأمر لا يمكن تخيله بمنظار أمنى، وسيشكل تهديداً مباشراً على بلدات الغلاف، وعلى القوات في الميدان».

«حماس تسيطر بالفعل»

في الجيش الإسرائيلي يوضحون أنه حسب التفاهمات الآخذة في التبلور فإن «حماس» من شأنها أن يُنزع سلاحها خلال شهرين تقريباً. ولكنهم في جهاز الأمن يعترفون بأنهم حتى الآن لا يعرفون، هم أو الشاباك (المخابرات العامة)، عن قوة مستعدة أو قادرة على تنفيذ مثل هذه الخطوة.

وقال ضابط إسرائيلي كبير: «لا يوجد من سينزع سلاح (حماس)، والافتراض بأن قوات دولية هي التي ستفعل ذلك هو افتراض لا أساس له من الصحة، وبالتأكيد ليس في غزة القديمة، حيث تسيطر (حماس) بالفعل وستستمر في السيطرة حتى بعد بناء غزة الجديدة».

وحسب مصدر آخر، حذّر مسؤولون في الاستخبارات الإسرائيلية من محاولة «حماس» المستمرة لاستعادة قدرتها على إنتاج السلاح وقوتها العسكرية التي تضررت في الحرب.

تقييم مختلف للسلطة

لكن القيادات الأمنية الإسرائيلية تختلف مع الحكومة اليمينية في تقييمها للسلطة الفلسطينية، وتؤكد أنها تُفضل تسليمها قطاع غزة، على بقاء الوضع الحالي الذي تزدهر فيها قوة «حماس».

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)

وحسب «هآرتس»، يعبّر هؤلاء عن إحباطهم وغضبهم من طريقة اتخاذ القرارات. حسب أقوال جهات رفيعة، فإن العملية كلها تتم من فوق رأسهم، من دون أن يُسمع موقفهم المهني أو يتم أخذه في الحسبان. «المستوى السياسي يُبعد منظومة الأمن عن النقاشات الجوهرية»، وفق تعبير مصدر أمنى رفيع سابق مطلع جيداً على الموضوع.

وعلى هذه الخلفية يطالب رئيس الأركان إيال زمير، بعدم السماح للجيش الإسرائيلي بالانسحاب من الخط الأصفر إلى حين نزع سلاح «حماس» بالفعل، وعدم فتح معبر رفح أمام حركة الغزيين إلى حين إعادة جثة ران غفيلي، وإنشاء آلية لمراقبة دخول مواد البناء؛ الأسمنت والحديد وما شابه من المواد، إلى القطاع من كثب من أجل منع نقلها إلى «حماس» لإعادة بناء شبكة الأنفاق التي تضررت في الحرب.

معدات ثقيلة على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر الدخول إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتؤكد الصحيفة على قضية أخرى تثير قلق المؤسسة الأمنية؛ هي الرؤية الأميركية لإقامة ميناء في قطاع غزة، ورغم أن الأمر ما زال يتعلق بفكرة وليس خطة عملية، فإن المؤسسة الأمنية على دراية بأن الولايات المتحدة ودول أخرى مشاركة في إعادة إعمار القطاع، بما في ذلك تركيا وقطر، تُظهر اهتمامها بإقامة ميناء يسمح بنقل البضائع مباشرةً إلى قطاع غزة.

وتُحذر مصادر أمنية من أن هذه الخطوة تحتاج إلى تنسيق كامل ودقيق مع الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية بسبب الأخطار الأمنية.


نتنياهو: سنردّ بقوّة إذا هاجمت إيران إسرائيل

صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: سنردّ بقوّة إذا هاجمت إيران إسرائيل

صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الاثنين)، إنه إذا تعرّضت إسرائيل لهجوم إيراني، فإنها سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل».

وأشار إلى أن إسرائيل لن تسمح بوجود جنود من تركيا أو قطر في قطاع غزة، في إطار المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتنياهو قوله خلال جلسة في الكنيست: «المرحلة الثانية تعني أمراً واحداً بسيطاً؛ وهو نزع سلاح (حماس)، وجعل غزة منزوعة السلاح، سواء بالطريقة السهلة أو الصعبة».

وتطرق نتنياهو للحديث عن إيران، وقال إنه إذا تعرضت إسرائيل لهجوم إيراني فإنها سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل». وأضاف: «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران، لكن أياً يكن ما سيحدث، فإن إيران لن تعود إلى ما كانت عليه».


إردوغان يشيد بالعملية العسكرية «الحكيمة» للجيش السوري ضد الأكراد رغم «الاستفزازات»... ويأمل بمعالجة الاضطرابات في إيران.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

إردوغان يشيد بالعملية العسكرية «الحكيمة» للجيش السوري ضد الأكراد رغم «الاستفزازات»... ويأمل بمعالجة الاضطرابات في إيران.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

أشاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين، بالعملية العسكرية «الحكيمة» التي نفذها الجيش السوري ضد المقاتلين الأكراد شمال شرقي البلاد، رغم ما وصفه بأنه «استفزازات».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال إن «إدارة الجيش السوري الحكيمة لهذه العملية الحساسة (...) تستحق الثناء. فرغم الاستفزازات، اجتاز الجيش السوري اختباراً ناجحاً، متجنباً القيام بأفعال من شأنها أن تضعه في الموقع الخطأ في حين أنه على صواب».

وأضاف: «انتهزت سوريا فرصة تاريخية. وبصفتنا أشقاء وأصدقاء للشعب السوري، لن نسمح بأي محاولة تخريب. إن مبدأ الدولة الواحدة والجيش الواحد شرط أساسي لاستقرار أي بلد. وتدعم تركيا بشكل كامل كل الإجراءات المتخذة لتحقيق ذلك».

يذكر أن الجيش السوري انتشر الاثنين في المناطق التي انسحبت منها القوات الكردية في شمال وشرق سوريا، بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار شكّل ضربة قوية للأكراد الذين كانوا يأملون في الحفاظ على حكمهم الذاتي.

وينص الاتفاق على دمج القوات والمؤسسات الكردية في الدولة، بالإضافة إلى التسليم الفوري لمحافظتي دير الزور والرقة حيث الغالبية عربية، إلى الحكومة.

اختبار جديد لطهران

على صعيد آخر، اعتبر الرئيس التركي أن الاضطرابات التي شهدتها إيران تشكل «اختباراً جديداً» لطهران، مؤكداً أن تركيا «ستقف ضد أي تحرك» من شأنه إغراق المنطقة في الفوضى.

وقال إردوغان في خطاب متلفز بعد الاجتماع الأسبوعي لحكومته: «نأمل أنه بفضل مقاربة سياسية تعطي الأولوية للحوار والدبلوماسية، أن يتمكن إخواننا الإيرانيون من تجاوز هذه المرحلة العصيبة».

وهي المرة الأولى يتحدث إردوغان عن الاحتجاجات التي هزت البلاد وقتل خلالها الآلاف، بحسب حقوقيين ومنظمات غير حكومية.

وقبل الاضطرابات الأخيرة، كانت الحكومة الإيرانية تواجه أزمة اقتصادية حادة بعد سنوات من العقوبات، فضلا عن محاولة التعافي من حرب يونيو (حزيران) التي شنتها عليها إسرائيل ثم شاركت فيها الولايات المتحدة.

وأضاف إردوغان: «جارتنا إيران، في أعقاب الهجمات الإسرائيلية، تواجه الآن اختباراً جديداً يستهدف استقرارها وسلمها الاجتماعي».

وأضاف: «نراقب جميعاً السيناريوهات التي يحاول البعض فرضها عبر الشارع. بما أن سياستنا الخارجية ترتكز على السلام والاستقرار، سنواصل الوقوف في وجه أي تحرك يهدد بجر منطقتنا إلى حالة من عدم اليقين».

وفي سياق متصل، صرّح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، بأن أنقرة تُعارض أي عملية عسكرية ضد إيران، الأمر الذي لوّح به الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً وحذّر من التدخل في مواجهة قمع الاحتجاجات.