غزيون يشككون في قدرة مجلس السلام برئاسة ترمب على تغيير واقعهم المأساوي

فلسطينيون يبحثون في القمامة عن وسائل للتدفئة

فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

غزيون يشككون في قدرة مجلس السلام برئاسة ترمب على تغيير واقعهم المأساوي

فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

يقوم الفلسطينيون اليائسون في أحد أحياء غزة بالحفر بأيديهم في مكب نفايات بحثاً عن أغراض بلاستيكية للاستعانة بها لمواجهة البرد في القطاع، الذي دمرته الحرب التي استمرت عامين.

ويتناقض المشهد في منطقة المواصي بمدينة خان يونس بصورة كبيرة مع الرؤية التي طرحها قادة العالم في دافوس بسويسرا، حيث دشن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجلس السلام الذي سيشرف على غزة.

وفي المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أعلن الرئيس ترمب دخول «مستويات قياسية» من المساعدات الإنسانية لقطاع غزة منذ بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة أميركية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وروّج غاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، لإمكانات التنمية المحتملة في المنطقة المدمرة.

وفي غزة، بعد أشهر من بدء الهدنة، ما زال مئات الآلاف من الفلسطينيين يعيشون في مخيمات النزوح، ويقيمون في خيم ومبانٍ دمرتها الحرب، غير قادرين على حماية أنفسهم من درجات الحرارة المنخفضة في فترات الليل.

على الرغم من وقف إطلاق النار، ما زالت تقع هجمات دموية. فقد قصفت الدبابات الإسرائيلية، أول من أمس، الخميس، أربعة فلسطينيين شرق مدينة غزة، وفقاً لما قاله محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفا، الذي تم نقل الجثث إليه. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على الفور، حسبما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وأعرب البعض في غزة عن تشككهم في مجلس السلام الذي يترأسه ترمب، وما إذا كان سيغير حياتهم المأساوية. وقال رامي غلبان، الذي نزح من خان يونس: «هذا المجلس يضم إسرائيليين. لا أفهم، كمواطنين، كيف يمكننا أن نتفهم هذا الموقف»، وأضاف: «الإسرائيليون الذين تسببوا لنا في المعاناة». وقال فتحي أبو سلطان: «نحن في موقف لا توجد فيه خيارات بديلة»، مضيفاً: «موقفنا مأساوي».

خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين تقف بين الدمار الذي خلفته الهجمات الجوية والبرية الإسرائيلية ومكب نفايات في خان يونس (أ.ب)

يشار إلى أن المساعدات تدفقت إلى غزة بصورة كبيرة منذ وقف إطلاق النار، ولكن السكان يقولون إن الوقود والحطب لا يتوافران بصورة كافية. الأسعار مرتفعة والبحث عن الحطب يتسم بالخطورة. وكانت القوات الإسرائيلية قد قتلت صبيين (13 عاماً) أثناء محاولتهما جمع الحطب، حسبما قال مسؤولو المستشفى.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن شركاء الأمم المتحدة الذين يديرون مخيمات النزوح أصبحوا قادرين الآن على دعم نحو 40 في المائة من المواقع القائمة التي يبلغ عددها 970 موقعاً في أنحاء قطاع غزة بسبب القيود المتعلقة بالقدرة والتمويل. وأضاف أن الشركاء يواصلون توزيع الخيم والمراتب وأكياس النوم والأغطية والملابس الدافئة وأدوات الطبخ والمصابيح الشمسية.

وبالنسبة لسناء صلاح، التي تعيش في خيمة مع زوجها وأبنائهما الستة، يعد إشعال النار مهمةً يوميةً ليتمكنوا من الطبخ والتدفئة. وبالكاد تمتلك أسرتها ما يكفي من الملابس لتدفئتهم. وقالت إن الأسرة لا تستطيع تحمل تكلفة شراء الحطب أو الغاز، مضيفة أنهم يدركون مخاطر حرق البلاستيك ولكن ليس لديهم خيار آخر. وقالت أثناء قيام أفراد أسرتها بإلقاء البلاستيك والورق في النار لإبقائها مشتعلة «الحياة صعبة للغاية»، وأضافت: «لا نستطيع حتى أن نحظى بكوب من الشاي». وأضافت: «هذه حياتنا، لا ننام بالليل بسبب البرودة الشديدة».

وقال عزيز عقل إن الحطب مرتفع التكلفة. ويشار إلى أن أسرتها ليس لديها دخل، ولا تستطيع أن تدفع تكلفة الحطب التي تبلغ 7 أو 8 شيقات (نحو 2.5 دولار). وأضاف: «منزلي لم يعد موجوداً وأطفالي أصيبوا».

وقد فاقم مقتل 3 صحافيين فلسطينيين من الوضع المأساوي. وقال مسؤولو قطاع الصحة في غزة إن العشرات من الفلسطينيين احتشدوا أول من أمس الخميس لتشييع ثلاثة صحافيين فلسطينيين - أحدهم صحافي يتعاون مع وكالة الصحافة الفرنسية - قتلوا في يوم سابق عندما استهدف هجوم إسرائيلي مركبتهم.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهجوم جاء بعد رصد مشتبه بهم كانوا يقومون بتسيير طائرة مسيرة مثلت تهديداً لقواته. وقالت وزارة الصحة في غزة إن أكثر من 470 شخصاً لقوا حتفهم بالنيران الإسرائيلية في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ولقي ما لا يقل عن 77 شخصاً حتفهم بنيران إسرائيلية بالقرب من خط لوقف إطلاق النار يفصل المنطقة بين المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل وبين معظم سكان غزة.

سيدة فلسطينية تنظر إلى دجاج في أحد أسواق غزة في خان يونس (أ.ب)

وقال على شعث، رئيس حكومة التكنوقراط الجديدة والمستقبلية في غزة، إنه سيتم فتح معبر رفح من الجانبين، الأسبوع المقبل، على الحدود بين غزة ومصر. ومن شأن إعادة فتح المعبر تسهيل عبور الفلسطينيين في غزة إلى مصر للحصول على العلاج أو زيارة الأقارب.

ويريد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إرسال مليار دولار لمجلس السلام لأغراض إنسانية في غزة إذا رفعت الولايات المتحدة الحظر عن الأموال. وقد التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو، وقال بوتين: «نؤمن أن إقامة دولة فلسطينية وعملها بكفاءة هو السبيل الوحيد الذي يمكن أن يؤدي لتسوية نهائية للصراع بالشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

مفاوضات إسلام آباد تبدأ وسط شكوك وشروط متبادلة

باشرت قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في العاصمة الباكستانية، مسار مفاوضات يهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت بين الجانبين قبل ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن_اسلام آباد_واشنطن_طهران)
الولايات المتحدة​ سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية اليوم (رويترز) p-circle

مسؤولون أميركيون: ألغام في مضيق هرمز قد تعرقل المفاوضات مع إيران

قال مسؤولون أميركيون إن إيران ربما لن تتمكن من فتح مضيق هرمز لعدم قدرتها على تحديد مواقع جميع الألغام التي زرعتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (في الوسط) وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (ثالثاً من اليسار) بعد وصول الوفد الأميركي إلى قاعدة نور خان الجوية العسكرية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران أمام جولة تفاوض بفجوات مفتوحة

اجتمع كبار المسؤولين الأميركيين والإيرانيين، السبت، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لإجراء محادثات تستهدف إنهاء الصراع بينهما بعد حرب أوقعت آلاف القتلى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)

إغلاق «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد لتأمين محادثات أميركية - إيرانية (صور)

نشرت السلطات الباكستانية نحو 10 آلاف عنصر أمن، بينهم رجال الجيش، وقوات شبه عسكرية وشرطة، إضافة إلى عملاء استخبارات.

«الشرق الأوسط» (أسلام آباد)

مصر تتطلع لمفاوضات «مثمرة» في إسلام آباد لخفض التصعيد

من لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (الرئاسة المصرية)
من لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تتطلع لمفاوضات «مثمرة» في إسلام آباد لخفض التصعيد

من لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (الرئاسة المصرية)
من لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر تطلعها إلى أن تكون المفاوضات في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران «مثمرة»، ما يسهم في خفض التصعيد، وشددت على أهمية توحيد الجهود لضمان استدامة وقف الحرب الإيرانية، وسط ترقب لما ستؤول إليه المباحثات التي تنطلق السبت في باكستان.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع كل من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني، ووزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول، تناول تبادل الرؤى والتقديرات حول مستجدات الأوضاع في المنطقة في أعقاب إعلان الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار، بحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية السبت.

وأكد عبد العاطي ضرورة البناء على إعلان وقف إطلاق النار، باعتباره ركيزة أساسية تعزز الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، كما أطلع الوزيرين الأوروبيين على الجهود المكثفة، التي اضطلعت بها مصر خلال الفترة الأخيرة لاحتواء التصعيد في المنطقة، بالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين.

كما شدد وزير الخارجية على أولوية المسار الدبلوماسي والمفاوضات للتعامل مع الوضع الراهن، مؤكداً أهمية توحيد الجهود الإقليمية والدولية في هذه المرحلة الفاصلة، بهدف ضمان استدامة وقف إطلاق النار، وتهيئة المناخ للتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران تسفر عن إنهاء الحرب.

كما تطرقت الاتصالات إلى «التطورات الخطيرة في لبنان في ظل العدوان الإسرائيلي الغاشم، الذي استهدف مناطق عدة في البلاد»، وفقاً لبيان «الخارجية» المصرية؛ إذ جدد عبد العاطي «إدانة مصر الكاملة للعدوان الإسرائيلي وترويع المدنيين»، مؤكداً أنه يشكل «تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي»، ومشدداً على «ضرورة توقفه بشكل فوري، وأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، في ممارسة الضغط لوقف العدوان الإسرائيلي».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد تلقى، مساء الجمعة، اتصالاً هاتفياً من رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، تناول مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وشدّد السيسي على «أهمية صون السلم والاستقرار الإقليميين، عبر البناء على اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه مؤخراً بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وإطلاق مسار تفاوضي جاد لتسوية القضايا العالقة».

وبحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية، فإن ميلوني أكدت أهمية إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون فرض رسوم، وضرورة الحفاظ على أمن دول الخليج، والتوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، يتضمن الضمانات ذات الصلة، واتخاذ كل ما يلزم لعدم اندلاع الحرب مجدداً، مؤكدة حرص بلادها على تعزيز التعاون والتنسيق السياسي مع مصر لتحقيق هذه الأهداف.


سلام في مرمى «الاستهداف السياسي» لـ«حزب الله»

مناصرات لـ«حزب الله» يرددن شعارات ضد رئيس الحكومة نواف سلام خلال اعتصام في وسط بيروت (د.ب.أ)
مناصرات لـ«حزب الله» يرددن شعارات ضد رئيس الحكومة نواف سلام خلال اعتصام في وسط بيروت (د.ب.أ)
TT

سلام في مرمى «الاستهداف السياسي» لـ«حزب الله»

مناصرات لـ«حزب الله» يرددن شعارات ضد رئيس الحكومة نواف سلام خلال اعتصام في وسط بيروت (د.ب.أ)
مناصرات لـ«حزب الله» يرددن شعارات ضد رئيس الحكومة نواف سلام خلال اعتصام في وسط بيروت (د.ب.أ)

يشنّ «حزب الله» وجمهوره حملة سياسية مركّزة على رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام منذ فترة، إلا أن وتيرتها تصاعدت في الآونة الأخيرة على خلفية المواقف التي اتخذها، ولا سيما بعيد دفعه لتبني الحكومة قرار إعلان بيروت منطقة منزوعة السلاح. كما تأتي هذه الحملة في سياق أوسع، بعيد قرار الدولة اللبنانية الذي عبّرت عنه رئاسة الجمهورية، والقاضي بخوض مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لوقف إطلاق النار، ووضع حد للصراع القائم بين البلدين.

نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الحكومة)

الحفاظ على «خط العودة» مع عون

ورغم خروج مقربين من الحزب لينتقدوا بشدة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون واصفين إياه بـ«رئيس جمهورية الآخرين»، فإن التركيز من قبل قيادات الحزب، وفي المواقف الرسمية المعلنة، بقي على سلام، وهو ما رجحت مصادر معنية أن يكون مرده الحفاظ على «خط العودة» مع عون لعدة أسباب، «أولاً أن الحدة التي يبديها سلام لا تنسحب على عون. وثانياً أن الحزب يعلم أن ولاية رئيس الجمهورية مستمرة حتى العام 2031، وبالتالي سيكون مضطراً للتعامل معه، بخلاف الحكومة ورئيسها التي يسعى لإسقاطها بالشارع».

 

 

حملة منسقة

وتبدو الحملة على سلام منسّقة، ومدروسة، وتطول أكثر من صعيد، بحيث لا تقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي، فلم تعد هناك أي حدود للشتائم، والاتهامات بحق سلام، وانتقلت لوسائل إعلام وإعلاميين محسوبين على الحزب يمارسون سياسة التحريض عليه. وفي الأيام الماضية وصلت هذه الحملة إلى الشارع، حيث بات مناصرو «حزب الله» يتجمعون مقابل السراي الحكومي في وسط بيروت، كما يجوبون شوارع العاصمة بدراجاتهم النارية، ويرفعون شعارات، ويطلقون اتهامات حادة بحق رئيس الحكومة، تتراوح بين التخوين، والعمالة، واتهامه بالخضوع لأجندات خارجية.

 

 

مناصرون لـ«حزب الله» يهتفون ضد رئيس الحكومة نواف سلام في وسط بيروت الجمعة (أ.ب)

ولا يتوانى هؤلاء عن الدعوة لإسقاط الحكومة، ومحاكمة رئيسها، وأعضائها، علماً بأن «حزب الله» لا يزال ممثلاً فيها عبر وزيري الصحة، والعمل.

وكان القيادي في «حزب الله» محمود قماطي شبّه الحكومة اللبنانية بحكومة فيشي في فرنسا، ملوحاً بأن مصير «الإعدام» الذي واجهه «الخونة» في تلك الحقبة قد يتكرر، ومؤكداً أنهم قادرون على قلب البلد، والحكومة، وأن لصبر الحزب حدوداً.

وكان اللافت في الساعات الماضية دخول إيران مباشرة على الخط لتهديد الحكومة، ورئيسها، والسلم الأهلي اللبناني، حيث قال مستشار المرشد الإيراني: «على رئيس حكومة لبنان أن يعلم أن تجاهل دور المقاومة، و(حزب الله) سيعرض لبنان لمخاطر أمنية».

 

 

لا مصداقية

ويستغرب النائب ميشال الدويهي حملة «حزب الله» على سلام، وعلى الحكومة ككل، مذكراً بأن «الحزب لا يزال ممثلاً فيها، ولا ينفك يهاجمها ليل نهار، ويخون رئيسها، وبالتالي لو تحلى ببعض المصداقية لكان استقال منها».

ويرجح الدويهي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون الحزب يستسهل الهجوم على سلام «لأنه ليس زعيم طائفة، أو رئيس عشيرة، ولا يعمل بالسياسة بالغرائز، فهو رجل دولة، وقانون»، مضيفاً: «على الحزب أن يعي أنه يوجد تأييد وتعاطف وطني كامل مع سلام، ومواقفه، وقراراته، وبالتالي فإن لغة التخوين بين اللبنانيين لا تخدم المصلحة اللبنانية العليا، ومهمة إنقاذ البلد، وإنما تخلق جواً من التوتر، والانقسام في مرحلة بالغة الحساسية».

 

 

مخاطر تحيط بسلام

من جهتها، تعتبر الناشطة السياسية والدكتورة في علم النفس في الجامعة اللبنانية في بيروت منى فياض أنه «مع دخول إيران على خط تهديد سلام، فهو يصبح معرضاً لكل أنواع المخاطر»، لافتة إلى أن «الهدف الأساسي لهذه الحملة المركزة من قبل (حزب الله) هو إسقاط الحكومة كي يعودوا ليضعوا يدهم على البلد»، وتضيف: «طالما سلام هو الذي يتصدى حقيقةً لمشروع وطموحات (حزب الله) لا أي مسؤول لبناني آخر، لذلك تتركز الحملة عليه».

 

 


دمشق تعلن القبض على خلية إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله»

العبوة الناسفة التي ضبطت مع الخلية الإرهابية (وكالة «سانا»)
العبوة الناسفة التي ضبطت مع الخلية الإرهابية (وكالة «سانا»)
TT

دمشق تعلن القبض على خلية إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله»

العبوة الناسفة التي ضبطت مع الخلية الإرهابية (وكالة «سانا»)
العبوة الناسفة التي ضبطت مع الخلية الإرهابية (وكالة «سانا»)

أعلنت السلطات السورية القبض على خلية قالت إنها مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، كانت تخطط لاستهداف منزل «شخصية دينية» في محيط بطريركية الروم الأرثوذكس في دمشق، وذلك عشية عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي، وفي ظل انتشار أمني كثيف تشهده الأحياء المسيحية ومحيط الكنائس، رغم إلغاء مظاهر الاحتفال هذا العام على خلفية التوترات التي شهدتها مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة الغربي نهاية الشهر الماضي.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن إدارة مكافحة الإرهاب، بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي بريف دمشق، أحبطت «مخططاً تخريبياً كان يستهدف أمن العاصمة دمشق»، وأضافت في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية السبت، أن «العملية جاءت ثمرة متابعة أمنية دقيقة لتحركات مشبوهة داخل العاصمة» حيث رصدت الوحدات الخاصة «امرأة ضمن الخلية أثناء محاولتها تنفيذ عمل تخريبي عبر زرع عبوة ناسفة أمام منزل إحدى الشخصيات الدينية في محيط الكنيسة المريمية بمنطقة باب توما».

والكنيسة المريمية، التابعة لطائفة الروم الأرثوذكس، من أهم الكنائس التاريخية في سوريا والمنطقة، وتضم مقر بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس. ويأتي الإعلان عن إحباط استهداف في محيطها عشية عيد الفصح وفق التقويم الشرقي، وفي ظل فرض إجراءات أمنية مشددة تشهدها الأحياء ذات الغالبية المسيحية وفي محيط الكنائس بالتزامن مع أسبوع الفصح.

وقالت وزارة الداخلية: «بفضل الجهود الأمنية الاستباقية والسرعة في التنفيذ والجاهزية العالية تمكنت الوحدات من تحييد الخطر وتفكيك العبوة قبل انفجارها من دون وقوع أي إصابات أو أضرار وإلقاء القبض على جميع أفراد الخلية البالغ عددهم خمسة أشخاص».

المرأة المتهمة بمحاولة زرع عبوة ناسفة (وكالة «سانا»)

أضافت الوزارة أن التحقيقات الأولية كشفت عن ارتباط الخلية بـ«حزب الله» اللبناني وتلقي أفرادها تدريبات عسكرية تخصصية خارج البلاد شملت مهارات زرع العبوات الناسفة. وأشار البيان إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف كامل ملابسات القضية والجهات المرتبطة بها تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص أصولاً.

وختمت وزارة الداخلية بيانها بأنها تواصل جهودها المستمرة في ضبط الأمن، وملاحقة الخارجين عن القانون، مؤكدةً عدم التهاون إزاء الأعمال التي تهدف إلى تقويض إرساء استقرار البلاد.

وكانت كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة جنوب دمشق، التابعة لطائفة الروم الأرثوذكس، قد تعرضت في 22 يونيو (حزيران) 2025، لهجوم انتحاري أثناء خدمة القداس، أدى إلى مقتل 25 شخصاً بينهم نساء وأطفال وإصابة نحو 60 آخرين. ولا يزال هذا الهجوم يرخي بظلال ثقيلة على تجمعات المسيحيين بدمشق، مع تواتر سلوكيات وتصرفات تحريضية يقوم بها مجهولون.

إلغاء احتفالات الفصح

وهذا العام اتفقت الكنائس السورية على إلغاء مظاهر الاحتفال والمسيرات الكشفية التي كانت تقام في الشوارع المحيطة بالكنائس، لأن «الأوضاع الراهنة غير مشجعة»، وفق بيانات عدد من الكنائس، في رد فعل على توتر شهدته مدينة «السقيلبية» بريف حماة الغربي نهاية مارس (آذار) الماضي، بسبب إشكال حصل بين شبان من بلدة «قلعة المضيق» وآخرين من السقيلبية تطور إلى هجوم على السوق التجاري والتسبب في أضرار مادية كبيرة لأهالي السقيلبية.

وفي مساعي لاحتواء التوتر ومنع الانزلاق إلى فتنة طائفية، كلف محافظ حماة، عبد الرحمن السهيان، لجنة خاصة لعقد صلح بين أهالي قلعة المضيق والسقيلبية، وبعد سلسلة لقاءات عقدت السبت جلسة نهائية أعلن فيها عن بنود اتفاق تم التوصل إليها، وتنص على تشكيل لجنة لمعاينة الضرر وجبر الضرر، وإسقاط كل الدعاوى المقامة بعد جبر الضرر، والتعهد بعدم تكرار هذه الحادثة وما شابهها، واحترام العادات والتقاليد والخصوصية وما يعزز روح التعايش بين المدينتين والتفاهم المتبادل. وفق قناة «الإخبارية السورية» الرسمية.

وتضم اللجنة المكلفة من المحافظ: مدير منطقة الغاب، ومدير الأمن الداخلي في المنطقة، ومسؤول الشؤون السياسية، إلى جانب نائب محافظ حماة لشؤون القبائل والعشائر.