غزيون يشككون في قدرة مجلس السلام برئاسة ترمب على تغيير واقعهم المأساوي

فلسطينيون يبحثون في القمامة عن وسائل للتدفئة

فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

غزيون يشككون في قدرة مجلس السلام برئاسة ترمب على تغيير واقعهم المأساوي

فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

يقوم الفلسطينيون اليائسون في أحد أحياء غزة بالحفر بأيديهم في مكب نفايات بحثاً عن أغراض بلاستيكية للاستعانة بها لمواجهة البرد في القطاع، الذي دمرته الحرب التي استمرت عامين.

ويتناقض المشهد في منطقة المواصي بمدينة خان يونس بصورة كبيرة مع الرؤية التي طرحها قادة العالم في دافوس بسويسرا، حيث دشن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجلس السلام الذي سيشرف على غزة.

وفي المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أعلن الرئيس ترمب دخول «مستويات قياسية» من المساعدات الإنسانية لقطاع غزة منذ بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة أميركية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وروّج غاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، لإمكانات التنمية المحتملة في المنطقة المدمرة.

وفي غزة، بعد أشهر من بدء الهدنة، ما زال مئات الآلاف من الفلسطينيين يعيشون في مخيمات النزوح، ويقيمون في خيم ومبانٍ دمرتها الحرب، غير قادرين على حماية أنفسهم من درجات الحرارة المنخفضة في فترات الليل.

على الرغم من وقف إطلاق النار، ما زالت تقع هجمات دموية. فقد قصفت الدبابات الإسرائيلية، أول من أمس، الخميس، أربعة فلسطينيين شرق مدينة غزة، وفقاً لما قاله محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفا، الذي تم نقل الجثث إليه. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على الفور، حسبما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وأعرب البعض في غزة عن تشككهم في مجلس السلام الذي يترأسه ترمب، وما إذا كان سيغير حياتهم المأساوية. وقال رامي غلبان، الذي نزح من خان يونس: «هذا المجلس يضم إسرائيليين. لا أفهم، كمواطنين، كيف يمكننا أن نتفهم هذا الموقف»، وأضاف: «الإسرائيليون الذين تسببوا لنا في المعاناة». وقال فتحي أبو سلطان: «نحن في موقف لا توجد فيه خيارات بديلة»، مضيفاً: «موقفنا مأساوي».

خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين تقف بين الدمار الذي خلفته الهجمات الجوية والبرية الإسرائيلية ومكب نفايات في خان يونس (أ.ب)

يشار إلى أن المساعدات تدفقت إلى غزة بصورة كبيرة منذ وقف إطلاق النار، ولكن السكان يقولون إن الوقود والحطب لا يتوافران بصورة كافية. الأسعار مرتفعة والبحث عن الحطب يتسم بالخطورة. وكانت القوات الإسرائيلية قد قتلت صبيين (13 عاماً) أثناء محاولتهما جمع الحطب، حسبما قال مسؤولو المستشفى.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن شركاء الأمم المتحدة الذين يديرون مخيمات النزوح أصبحوا قادرين الآن على دعم نحو 40 في المائة من المواقع القائمة التي يبلغ عددها 970 موقعاً في أنحاء قطاع غزة بسبب القيود المتعلقة بالقدرة والتمويل. وأضاف أن الشركاء يواصلون توزيع الخيم والمراتب وأكياس النوم والأغطية والملابس الدافئة وأدوات الطبخ والمصابيح الشمسية.

وبالنسبة لسناء صلاح، التي تعيش في خيمة مع زوجها وأبنائهما الستة، يعد إشعال النار مهمةً يوميةً ليتمكنوا من الطبخ والتدفئة. وبالكاد تمتلك أسرتها ما يكفي من الملابس لتدفئتهم. وقالت إن الأسرة لا تستطيع تحمل تكلفة شراء الحطب أو الغاز، مضيفة أنهم يدركون مخاطر حرق البلاستيك ولكن ليس لديهم خيار آخر. وقالت أثناء قيام أفراد أسرتها بإلقاء البلاستيك والورق في النار لإبقائها مشتعلة «الحياة صعبة للغاية»، وأضافت: «لا نستطيع حتى أن نحظى بكوب من الشاي». وأضافت: «هذه حياتنا، لا ننام بالليل بسبب البرودة الشديدة».

وقال عزيز عقل إن الحطب مرتفع التكلفة. ويشار إلى أن أسرتها ليس لديها دخل، ولا تستطيع أن تدفع تكلفة الحطب التي تبلغ 7 أو 8 شيقات (نحو 2.5 دولار). وأضاف: «منزلي لم يعد موجوداً وأطفالي أصيبوا».

وقد فاقم مقتل 3 صحافيين فلسطينيين من الوضع المأساوي. وقال مسؤولو قطاع الصحة في غزة إن العشرات من الفلسطينيين احتشدوا أول من أمس الخميس لتشييع ثلاثة صحافيين فلسطينيين - أحدهم صحافي يتعاون مع وكالة الصحافة الفرنسية - قتلوا في يوم سابق عندما استهدف هجوم إسرائيلي مركبتهم.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهجوم جاء بعد رصد مشتبه بهم كانوا يقومون بتسيير طائرة مسيرة مثلت تهديداً لقواته. وقالت وزارة الصحة في غزة إن أكثر من 470 شخصاً لقوا حتفهم بالنيران الإسرائيلية في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ولقي ما لا يقل عن 77 شخصاً حتفهم بنيران إسرائيلية بالقرب من خط لوقف إطلاق النار يفصل المنطقة بين المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل وبين معظم سكان غزة.

سيدة فلسطينية تنظر إلى دجاج في أحد أسواق غزة في خان يونس (أ.ب)

وقال على شعث، رئيس حكومة التكنوقراط الجديدة والمستقبلية في غزة، إنه سيتم فتح معبر رفح من الجانبين، الأسبوع المقبل، على الحدود بين غزة ومصر. ومن شأن إعادة فتح المعبر تسهيل عبور الفلسطينيين في غزة إلى مصر للحصول على العلاج أو زيارة الأقارب.

ويريد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إرسال مليار دولار لمجلس السلام لأغراض إنسانية في غزة إذا رفعت الولايات المتحدة الحظر عن الأموال. وقد التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو، وقال بوتين: «نؤمن أن إقامة دولة فلسطينية وعملها بكفاءة هو السبيل الوحيد الذي يمكن أن يؤدي لتسوية نهائية للصراع بالشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

شؤون إقليمية روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق هرمز، رغم استمرار هجماتها على السفن، وإن الحصار الأميركي يمنعها من تصدير برميل نفط واحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
أوروبا دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)

تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد قمة الشهر المقبل مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، وأكدا تدمير برنامجها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle 02:21

ترمب يؤيد نتنياهو بقوة... وآيزنكوت يرفض تدخله في الانتخابات

أعلن ‌الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، اليوم ⁠(الأحد)، ‌تأييده لحليفه ‌رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين ‌نتنياهو، ‌في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية ⁠المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

أثار قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو غضب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء مما عدّوه سياسة تمنح الرئيس الروسي موارد إضافية للحرب

هبة القدسي (واشنطن)

الرئيس اللبناني يدعو للتشدد بتطبيق القوانين «ولا تهاون بمحاولة الإخلال بالأمن»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
TT

الرئيس اللبناني يدعو للتشدد بتطبيق القوانين «ولا تهاون بمحاولة الإخلال بالأمن»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)

أعاد الرئيس اللبناني جوزيف عون ملف ضبط السلاح ومنع المظاهر المسلحة إلى واجهة الأولويات الأمنية، في وقت تتصاعد فيه التباينات بين الدولة و«حزب الله» على خلفية ضبط شحنة متفجرات في ضهر البيدر على طريق البقاع، ومحاولة عرقلة مداهمة أمنية لمستودع أدوية عند مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت الأسبوع الماضي، وما أثارته الحادثتان من تساؤلات بشأن صلاحيات الأجهزة الأمنية وقدرتها على تنفيذ قرارات الدولة في مناطق نفوذ الحزب.

عون: لا تهاون مع أي إخلال بالأمن

شدد عون، خلال ترؤسه اجتماعاً أمنياً بحضور القادة الأمنيين في القصر الرئاسي، الاثنين، على «ضرورة التشدد في تطبيق القوانين، ومنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، والإسراع في التحقيقات، وإحالة المخالفين على القضاء المختص لإجراء اللازم»، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب متابعة دقيقة للأوضاع واعتماد الإجراءات الاستباقية الضرورية، إضافة إلى قطع الطريق على أي استغلال للشأن الاقتصادي لتحويله إلى إخلال بالأمن.

مناصرو «حزب الله» يقفلون طريق المطار بالإطارات المشتعلة رفضاً لاتفاق الإطار الذي أعلن عنه في واشنطن بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)

وقال عون: «لا يجوز التهاون مع أي محاولة للإخلال بالأمن أو المساس باستقرار البلاد، والمرحلة الراهنة تتطلّب أعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتبادلاً مستمراً للمعلومات وتقييماً دقيقاً للتطورات، بعيداً عن أي ازدواجية في الأدوار أو تضارب في الصلاحيات».

وطلب «تعزيز وجود قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة في القرى والبلدات الجنوبية غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، لتوفير الطمأنينة للأهالي وتسهيل الخدمات الإدارية لهم»، منوّهاً بعمل الجيش والقوى الأمنية وبجهوزيتها وسرعة تحرّكها وفعاليتها في كشف الجرائم ومرتكبيها وملاحقتهم وتوقيفهم.

ورغم أن عون لم يسمِّ «حزب الله» في توجيهاته، فإن الاجتماع يأتي بعد حوادث أمنية أعادت طرح مسألة تنفيذ القوانين من دون استثناءات، في ظل استمرار الخلاف بشأن حصرية السلاح والصلاحيات الأمنية للدولة.

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت (المركزية)

مداهمة الضاحية

في هذا السياق تبرز المداهمة التي نفذتها قوة من قسم المباحث الجنائية المركزية في قوى الأمن الداخلي، الجمعة، لمستودع أدوية في منطقة غاليري سمعان عند مدخل الضاحية الجنوبية، حيث حاول عدد من الشبان منع الدورية من تنفيذ مهمتها.

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أن القوة كانت تنفذ مهمة لضبط أدوية غير صالحة مخزنة داخل المستودع، عندما تجمع عدد من الشبان على متن دراجات نارية وحاولوا منعها من المداهمة، إلا أن العناصر تمكنوا من استكمال المهمة وضبط الأدوية وختم المستودع بالشمع الأحمر، بإشارة من القضاء المختص.

وتدخل الجيش اللبناني في محيط الموقع، فيما قدم «حزب الله» رواية مختلفة لبعض ملابسات الحادثة، مؤكداً أن الإشكال انتهى قبل وصول الجيش، بعد إجراء اتصالات مع الجهات المختصة.

وقال الحزب، في بيان، إن ما جرى يعود إلى «قيام دورية من القوى الأمنية بمداهمة في منطقة ذات حساسية أمنية، دون اعتماد الآلية المتفق عليها بين (حزب الله) والجهات الأمنية».

وتزامن التوتر مع استمرار تداعيات ضبط شحنة متفجرات على طريق ضهر البيدر، خلال نقلها من البقاع باتجاه بيروت، وتوقيف شخصين على خلفية القضية، وأعلن «حزب الله» صراحة أن الشحنة تعود له، مطالباً باستعادة الأسلحة التي قال إنها لمحاربة إسرائيل.


«حزب الله» يتمسك بـ«شرعية المقاومة» ويهاجم التفاوض المباشر

أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يتمسك بـ«شرعية المقاومة» ويهاجم التفاوض المباشر

أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أعاد رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد، بمهاجمته المؤيدين للتفاوض المباشر مع إسرائيل وتمسكه بـ«شرعية المقاومة»، الخلاف الداخلي بشأن خيارات الدولة اللبنانية إلى الواجهة، عشية اجتماع مرتقب في مدينة تامبا الأميركية. وبينما يؤكد المسؤولون اللبنانيون أنه لا تراجع عن خيار المفاوضات، يبرز الخلاف حول السلاح ومدى قدرة الدولة على تنفيذ قراراتها بوصفهما تحديين أمام المسار التفاوضي.

وانتقد رعد، في تصريح، الاثنين، مواقف صادرة عن جهات رسمية وغير رسمية قال إنها «سقطت في فخ التأييد والدعم للتفاوض المباشر»، عادَّاً أن «الاستجابة للشروط الإسرائيلية تمسّ السيادة اللبنانية وتمنح الاحتلال مكاسب سياسية». واتهم منتقدي المقاومة بالتنكر لدورها والتشكيك بمشروعيتها، ورأى أن الإساءة إليها هي «جرم وطني وأخلاقي»، مؤكداً أن «شرعية المقاومة هي أم الشرعيات وأصلها». وربط في موقفه بين الدعوات إلى التفاوض المباشر وحصرية السلاح وبين ضغوط خارجية على لبنان، عادَّاً أن مناقشة التفاصيل لا تستقيم قبل الإقرار بما يصفه بالحق الأساسي في المقاومة.

النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)

رفض تسليم السلاح يضعف لبنان

في رد على موقف رعد، رأى النائب وضاح الصادق أن «موقف محمد رعد لا يغيّر في مسار المفاوضات التي قررت الدولة اللبنانية المضي فيها»، عادَّاً أن رفض «حزب الله» تسليم سلاحه يحرم المفاوض اللبناني ورقة أساسية يمكن توظيفها لانتزاع التزامات إسرائيلية بالانسحاب وإتاحة عودة الأهالي إلى القرى الجنوبية.

وقال الصادق لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك من يصرّ على العيش في مرحلة تجاهل الوقائع، حتى بات هذا التجاهل أمراً طبيعياً بالنسبة إليه»، مشدداً على ضرورة التمييز بين مقاومة الاحتلال واتخاذ قرار بحرب لإسناد جهات خارج لبنان. وأوضح أن «المقاومة تكتسب شرعيتها في مواجهة جيش أجنبي يحتل الأرض، لكن قرار مساندة دولة أخرى يعود إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، لا إلى مجموعة مسلحة». وعدّ أن الحزب استخدم شعار المقاومة لتبرير هيمنته على القرار اللبناني خلال العقدين الماضيين.

وعن المفاوضات، قال إن «رئيس الجمهورية يرى فيها الوسيلة الوحيدة المتاحة لحماية لبنان»، لافتاً إلى أنها «أسهمت في الحد من الاعتداءات الإسرائيلية، وإن لم توقفها». وأشار إلى أن «العمليات العسكرية كانت تطال الضاحية الجنوبية والبقاع والمتن ومناطق جبلية أخرى، من دون حدود واضحة، في حين بات نطاقها أضيق منذ بدء المسار التفاوضي».

وشدد الصادق على أن المشكلة لا تكمن في إعلان رعد رفض التفاوض المباشر، بل في تمسك الحزب بسلاحه، رغم أن هذا الملف، «جزء أساسي من (اتفاق الإطار) والترتيبات المرتبطة بوقف إطلاق النار». وقال: «للأسف، يتباهى (حزب الله) اليوم بإعلانه أنه لن يسلم سلاحه، وهو بذلك يقدم لإسرائيل كل الذرائع، مع أنها ليست في حاجة أصلاً إلى ذرائع لتنفيذ اعتداءاتها».

وأضاف: «لو أعلن (حزب الله) استعداده لتسليم سلاحه في حال توصلت الدولة اللبنانية إلى اتفاق يضمن الانسحاب الإسرائيلي وعودة أهالي الجنوب إلى قراهم، لكان منح المفاوض اللبناني ورقة قوة حقيقية يستطيع استخدامها على طاولة المفاوضات»، عادَّاً أن إصرار الحزب على الرفض يضعف قدرة الدولة على التفاوض من موقع أقوى.

مقرّ سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عُقدت جولة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

وفي قراءته لموقف رعد، قال الصادق إن «رعد والقيادة السياسية لـ(حزب الله) لا يملكون قراراً أساسياً، صغيراً كان أم كبيراً، سواء تعلق الأمر بالتصعيد الداخلي أو بالمواجهة مع إسرائيل»، عادَّاً أن «القرار الفعلي موجود لدى القيادة العسكرية في إيران». عادَّاً أن القيادة السياسية المحلية لا تملك حسم مثل هذه الخيارات، ولا سيما بعد اغتيال الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله».

وأضاف أن تصريحات مسؤولي الحزب تعكس، برأيه، الموقف الإيراني، وأن أي تفاهم بين طهران وواشنطن بشأن السلاح يمكن أن يقود إلى تغيير خطاب الحزب وموقفه من المفاوضات. وأكد أن موقف رعد لن يغيّر قرار الدولة، لكنه رأى أن المشكلة تكمن في حرمانها أداة تفاوضية مهمة.

مقرّ سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عُقدت جولة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

العبرة بتنفيذ القرار الرسمي

من جهته، أكد عضو «تكتل الجمهورية القوية» النائب فادي كرم أن «مواقف (حزب الله) لن تؤثر على الموقف الرسمي اللبناني أو تدفع الدولة إلى التراجع عن خيار المفاوضات»، مشدداً على أن رئاسة الجمهورية والحكومة حسمتا موقفهما من هذا المسار.

وقال كرم لـ«الشرق الأوسط»، تعليقاً على موقف رعد، إن «الموقف الرسمي ثابت وواضح، ورئاسة الجمهورية والحكومة اتخذتا القرار وعقدتا العزم على الاستمرار في المفاوضات المباشرة؛ كون أنه لا يوجد أي حل آخر لمعالجة الوضع القائم». وأوضح أن المشكلة لم تعد في تحديد الخيارات، بل في قدرة الدولة على تنفيذ ما تقرره وفرض سلطتها، محذراً من بقاء البلاد أسيرة سجال سياسي مرتفع التكلفة من دون تقدم في الاستقرار أو استعادة السيادة.

ورأى كرم أن «طروحات الحزب تستند إلى الحسابات الإيرانية ومصالحها الإقليمية أكثر من المصلحة اللبنانية»، عادَّاً أن «ارتباطه بـ(الحرس الثوري) الإيراني يفسر تمسكه بهذه المواقف رغم انعكاساتها الداخلية». وأضاف: أن الحزب «يراهن على تحولات إقليمية ومكاسب قد تحققها طهران في اليمن والعراق ولبنان، وينتظر نتائج الاستحقاقات السياسية والانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة، الأمر الذي يطيل حالة المراوحة».

آلية عسكرية لقوات «يونيفيل» خلال دورية ببلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وعن توقيت تصريح رعد، عدَّ كرم أن «الهدف من هذه التصريحات هو ممارسة الضغط على المفاوض اللبناني، ومحاولة التأثير في قرارات الدولة وخياراتها»، متهماً الحزب باتباع «سياسة التخويف والتهويل تجاه الدولة اللبنانية والمسؤولين فيها لدفعهم إلى التراجع».

وأكد أن «موقف رعد لن يغيّر شيئاً في الطروحات اللبنانية على طاولة المفاوضات»، مشدداً على أن «المشكلة ليست في الموقف اللبناني أو في طبيعة الطرح الذي ستقدمه الدولة، وإنما في قدرتها على ترجمة قراراتها إلى خطوات تنفيذية فعلية».


«نفق» يثير مخاوف الأهالي في جبل لبنان

الحفرة التي كشف عليها الجيش في منطقة الفنار (الجيش اللبناني)
الحفرة التي كشف عليها الجيش في منطقة الفنار (الجيش اللبناني)
TT

«نفق» يثير مخاوف الأهالي في جبل لبنان

الحفرة التي كشف عليها الجيش في منطقة الفنار (الجيش اللبناني)
الحفرة التي كشف عليها الجيش في منطقة الفنار (الجيش اللبناني)

أثارت حفرة عُثر عليها داخل حرش صنوبر بين منطقتَي الفنار والزعترية ذات الغالبية الشيعية في جبل لبنان، مخاوف الأهالي، واستدعت تحرّك القوى الأمنية للكشف على الموقع وتحديد طبيعة الحفرة، قبل أن يتبيّن، وفق ما أبلغت به استخبارات الجيش رئيس بلدية الفنار، أنها ليست لأغراض أمنية.

وفي التفاصيل، اكتشف عناصر من شرطة بلدية الفنار حفرة داخل الحرش، فتم إبلاغ الجيش اللبناني الذي أوفد عناصر من المخابرات وفوج الهندسة للكشف على الموقع وتحديد طبيعة الحفرة، فيما أشار بعض المعلومات إلى أن شخصاً مجهول الهوية فرّ من الموقع فور وصول القوى الأمنية.

وبعدما كان رئيس بلدية الفنار ميشال سلامة، قد أعلن، صباحاً، أن المعلومات الأولية تشير إلى أن ما عُثر عليه هو بداية نفق يجري حفره في المنطقة، عاد وأكد أن استخبارات الجيش أبلغته بأن الحفرة لا تُستخدم لأغراض أمنية؛ بل حُفرت بهدف البحث عن الذهب، مشيراً إلى أن البلدية ستعمل على إقفالها.

وفي وقت لاحق، أعلنت قيادة الجيش في بيان لها، أن وحدات مختصّة من الجيش أجرت كشفاً على النفق الذي عُثر عليه في منطقة الفنار - المتن الشمالي، وتَبيّن أنّ طوله الإجمالي يبلغ نحو 13 متراً (5 أمتار عموديّاً و8 أمتار أفقيّاً)، وأنّه لا يحتوي على أي أسلحة أو عتاد عسكري.

وقد ضُبطت داخل النفق عدة حفر فردية، كما أوقِف أحد المشتبه فيهم بالمشاركة في حَفره، مشيرة إلى أنه تجري متابعة التحقيق لتحديد وجهة استعماله.

تفاعل شعبي وسياسي

أثارت الحادثة تفاعلاً شعبيا وسياسياً، لا سيما في ظل وجود أنفاق تابعة لـ«حزب الله» في بعض المناطق، وخوف من أن يكون النفق المكتشف جزءاً من هذه الشبكة.

وعند إعلان رئيس بلدية الفنار عن «الحفرة»، طالب رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل، بإجراء مسح أمني شامل لمنطقة الرويسات الجديدة ومحيطها، معلناً أنه تواصل صباحاً مع وزير الدفاع لهذه الغاية، وأن الأخير أبدى تجاوباً مع الطلب.

وكتب الجميل عبر منصة «إكس»، أن اكتشاف النفق في المتن، إلى جانب شحنة المتفجرات في ضهر البيدر والمواجهات مع قوى الأمن في الضاحية، يشكّل، مؤشرات خطيرة تستدعي وضع حد نهائي لازدواجية السلاح والتنظيم العسكري لـ«حزب الله» على كامل الأراضي اللبنانية.

وختم معتبراً أن استمرار السلاح غير الشرعي والتنظيم العسكري والأمني للحزب يشكّل خطراً داهماً على لبنان، داعياً الدولة إلى الحسم حفاظاً على البلاد.