الكيتوزية مفتاح لفقدان الوزن... ما هي؟

يكمن سرّ الوصول إلى حالة الكيتوزية في تقليل الكربوهيدرات بشكل جذري (أرشيفية - رويترز)
يكمن سرّ الوصول إلى حالة الكيتوزية في تقليل الكربوهيدرات بشكل جذري (أرشيفية - رويترز)
TT

الكيتوزية مفتاح لفقدان الوزن... ما هي؟

يكمن سرّ الوصول إلى حالة الكيتوزية في تقليل الكربوهيدرات بشكل جذري (أرشيفية - رويترز)
يكمن سرّ الوصول إلى حالة الكيتوزية في تقليل الكربوهيدرات بشكل جذري (أرشيفية - رويترز)

الكيتوزية هي حالة أيضية ناتجة عن الصيام أو حمية «الكيتو» منخفضة الكربوهيدرات، وهي تسهم في فقدان الوزن بسرعة، واستقرار مستوى السكر في الدم.

تقول إخصائية التغذية غابرييل نيومان: «تساعد الكيتوزية على فقدان الوزن بشكل أسرع لأن الجسم يستخدم مخزونه من الدهون للحصول على الطاقة». وتضيف: «لقد ثبت أنها تُقلل الدهون الحشوية حول الأعضاء الحيوية، وتُساعد على إدارة داء السكري من النوع الثاني، وتُخفّض ضغط الدم، وتُقلّل من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر».

على الرغم من شعبيتها الواسعة اليوم، فإن الكيتوزية لها تاريخ علمي عريق. تم التعرف عليها لأول مرة في عشرينات القرن الماضي، عندما اكتشف العلماء أن النظام الغذائي الكيتوني أو «الكيتو»، (المُصمم لمحاكاة آثار الصيام) يُقلل من نوبات الصرع لدى الأطفال، وهو الآن يُظهر نتائج واعدة في علاج حالات مثل السمنة والاكتئاب واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وحتى السرطان. وقد وجدت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «التقارير العلمية» أن النظام الغذائي الكيتوني يُقلل من خطر الوفاة لأي سبب بنسبة تصل إلى 24 في المائة.

ما الحالة الكيتونية؟

يعمل الجسم مستخدماً نوعين من الوقود: الغلوكوز (من الكربوهيدرات)، والدهون. عندما تنخفض مخزونات الغلوكوز (أو الغليكوجين) في الكبد والعضلات -على سبيل المثال، بعد الصيام أو ممارسة التمارين الرياضية المكثفة- يتحول الجسم إلى حرق الدهون. تقول نيومان: «يُحوّل الجسم الدهون المُخزّنة إلى كيتونات التي يحرقها للحصول على الطاقة... بمجرد أن تبدأ هذه العملية، يكون جسمك قد شغّل مفتاح الأيض، ويدخل في الحالة الكيتونية».

لا تُغذّي الكيتونات الجسم والدماغ فحسب، بل تُشير الأبحاث الحديثة إلى أن لها تأثيرات قوية، مضادة للالتهابات، ووقائية للأعصاب. يُطلق بعض علماء الكيمياء الحيوية على الكيتونات اسم «الوقود الفائق».

بمجرد أن يتحول الجسم إلى حرق الكيتونات، تستقر مستويات الغلوكوز في الدم، مما يقلل من ارتفاع الإنسولين الذي يؤدي إلى مقاومة الإنسولين، وداء السكري من النوع الثاني، والالتهابات، وتلف الخلايا.

كيف ندخل في حالة الكيتوزية؟

يكمن سرّ الوصول إلى حالة الكيتوزية في تقليل الكربوهيدرات بشكل جذري. يمكن اتباع نظام غذائي كيتوني (كيتو) منخفض الكربوهيدرات وعالي الدهون؛ أو ممارسة نظام غذائي مقيد بالوقت (وهو شكل من أشكال الصيام المتقطع) أو الجمع بينهما للحصول على تأثير أقوى. يمكن للصيام وحده أن يُحفّز حالة الكيتوزية، لكنه لن يُحافظ عليها، إلا إذا قلّلت أيضاً من تناول الكربوهيدرات. سيبدأ جسمك بحرق الدهون بعد فترة من الصيام، خصوصاً خلال الليل، ولكنه من المرجح أن يعود إلى حرق الغلوكوز عند تناول الطعام مجدداً، خصوصاً إذا كسرت صيامك بتناول الكربوهيدرات مثل الخبز المحمص. لذا، فإن الصيام المتقطع يُدخلك في حالة الكيتوزية ويخرجك منها. يُبقيك نظام «الكيتو» في حالة الكيتوزية لفترة أطول.

تقول الدكتورة جين كارول، استشارية التغذية الكيتونية وزميلة باحثة فخرية في جامعة بليموث: «للوصول إلى حالة الكيتوزية، عليك تقليل الكربوهيدرات إلى 20-50 غراماً يومياً». عادةً، نتناول نحو 250 غراماً من الكربوهيدرات يومياً، لذا يُعدّ انخفاضاً كبيراً.

حتى الموزة المتوسطة تحتوي على 27 غراماً من الكربوهيدرات، وشريحة الخبز 15 غراماً. يُمنع تناول الخضراوات الغنية بالكربوهيدرات (البطاطا الحلوة، الشمندر، الجزر) والفواكه السكرية (التفاح، التمر، العنب)، بينما يُتجنب تناول الأطعمة كالخبز والبطاطا والمعكرونة والأرز.

يجب أن تُشكّل الدهون الصحية، مثل الأفوكادو والمكسرات والبذور وزيت الزيتون، نحو 70 في المائة من استهلاكك اليومي من الطاقة. أما البروتينات، مثل البيض والأسماك واللحوم، فتُشكّل نحو 15-20 في المائة (الإفراط في تناول البروتين قد يُسبب ارتفاع الإنسولين، مما يُخرجك من الحالة الكيتونية). تُشكّل الكربوهيدرات نحو 5 في المائة، والخضراوات أو السلطة (الكربوهيدرات غير النشوية) 5 في المائة.

كم من الوقت يستغرق الوصول إلى الحالة الكيتونية؟

يستغرق الوصول إلى الحالة الكيتونية عادةً من يومين إلى أربعة أيام باتباع حمية الكيتو، وذلك حسب عملية الأيض لديك، ومستويات نشاطك (حيث تُستنزف التمارين الرياضية الغليكوجين)، والنظام الغذائي السابق. قد تصل النساء إلى هذه الحالة أسرع، نظراً لارتفاع مستويات الدهون في الدورة الدموية.

مع الصيام، يدخل بعض الأشخاص في الحالة الكيتونية في غضون 12-16 ساعة، بينما قد يستغرق الأمر بالنسبة للآخرين أسبوعاً أو أكثر من الصيام المتقطع (IF)، مع التنقل بين الصيام وتناول الطعام.

تشير معظم الأبحاث والبيانات السريرية إلى ضرورة الالتزام بنظام الكيتو لمدة تصل إلى ستة أشهر لإنقاص الوزن والتحكم في مستوى الغلوكوز. بعد ذلك، يمكن الانتقال إلى نظام غذائي أكثر مرونة، على غرار النظام المتوسطي، الغني بالألياف والفواكه والخضراوات والدهون الصحية، مع الحفاظ على عادات غذائية منخفضة الكربوهيدرات.

ما الفوائد الصحية للكيتوزية؟

- فقدان سريع للوزن

تقول الدكتور كارول: «خلال الأسبوع الأول من الكيتوزية، يمكنك فقدان ما بين كيلوغرام واحد وثلاثة كيلوغرامات. يتكون معظم هذا الوزن من الماء، حيث يتحول الجسم من استخدام الغلوكوز إلى الكيتونات، ولكنه مُحفّز للغاية. مع مرور الوقت، قد يصل فقدان الوزن إلى مرحلة الثبات». وتضيف: «يُعتقد أن الكيتونات تُخفّض هرمون الجوع، الغريلين». انخفاض ارتفاعات السكر في الدم يعني انخفاض الرغبة الشديدة في تناول الكربوهيدرات.

وجدت مراجعة لمجلة «المغذيات» لعام 2025 أن الكيتو يُنتج فقداناً أولياً أكبر للوزن وتحكماً أفضل في الشهية مقارنةً بالأنظمة الغذائية الأخرى.

- استقرار سكر الدم

يمكن للكيتوزية أن تخفض مستوى السكر في الدم وتُحسّن حساسية الإنسولين. يقول الدكتور كارول: «تُحسّن الحميات منخفضة الكربوهيدرات (أقل من 130 غراماً من الكربوهيدرات يومياً) والكيتو مستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، خصوصاً لدى الأشخاص الذين شُخّصوا حديثاً بمرض السكري من النوع الثاني». وقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Nutrition & Metabolism» أن 95 في المائة من مرضى السكري من النوع الثاني قلّلوا أو توقفوا عن تناول الأدوية خلال ستة أشهر من اتباع الكيتو، مقارنةً بـ62 في المائة ممن اتبعوا نظاماً غذائياً منخفض الكربوهيدرات.

- تُقلل الالتهابات

يمكن أن يُحفّز الإفراط في تناول الكربوهيدرات وزيادة الوزن الالتهاب، مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. تُقلل الكيتوزية الالتهابات بسبب انخفاض مستويات الإنسولين وزيادة نشاط الكيتونات. خلص تحليل تلوي نُشر في مجلة «Nutrition Reviews» إلى أن حمية الكيتو تُخفض مؤشرات الالتهاب. كما وجدت دراسة أُجريت في جامعة كمبردج أن الصيام يُخفض النشاط الالتهابي الذي يُساهم في الإصابة بمرضي ألزهايمر وباركنسون.

- تحسّن الصرع والصداع النصفي

يُعدّ نظام الكيتو الغذائي (أقل من 20 غراماً من الكربوهيدرات) علاجاً طويل الأمد للصرع المقاوم للأدوية. تقول الدكتورة كارول: «يشهد نحو 50 في المائة من الأطفال والبالغين انخفاضاً بنسبة 50 في المائة على الأقل في نوبات الصرع؛ بينما يتعافى 15 في المائة منهم من النوبات». وتضيف: «يُعتقد أن الكيتونات تُغذّي الدماغ وقد تكون مُضادة للتشنجات». كما يُمكن أن يُساعد في علاج الصداع النصفي المُزمن.

- الحماية من السرطان

تشرح الدكتورة مهيري موريس، المُحاضرة الأولى في الكيمياء الحيوية بجامعة لوبورو: «خلايا السرطان جشعة ومُدمنة على الغلوكوز». على عكس الخلايا السليمة، التي يمكنها التكيف مع استخدام الكيتونات للحصول على الطاقة، تعتمد الخلايا السرطانية بشكل كبير على الغلوكوز وعملية تُعرف باسم التحلل السكري الهوائي من خلال تحويل مصدر وقود الجسم من الغلوكوز إلى الكيتونات، يمكن للنظام الغذائي الكيتوني أن يقلل من توافر الغلوكوز والإنسولين، مما يحد من عاملين رئيسيين لنمو السرطان.

- توازن الهرمونات

قد يُعزز الكيتو توازن الهرمونات عن طريق خفض الإنسولين، واستقرار سكر الدم، وتقليل الالتهابات. وقد وجد تحليل تلوي نُشر في مجلة جمعية الغدد الصماء أن الكيتو يُحسّن مستويات الهرمونات التناسلية لدى النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض (PCOS)، مما قد يُعزز الخصوبة ويُخفف الأعراض. ومع ذلك، بالنسبة للنساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وما بعده، قد تُؤدي الحميات منخفضة الكربوهيدرات جداً إلى نتائج عكسية، حيث تُحفز استجابةً للتوتر وترفع مستوى الكورتيزول.

- صحة قلب أفضل؟

لم يُحسم الأمر بعد. تُظهر بعض الأبحاث أن الصيام المتقطع ونظام الكيتو الغذائي يمكن أن يخفض ضغط الدم. وخلصت مراجعة نُشرت في مجلة «نوترينتس» إلى أن التأثيرات المضادة للالتهابات للكيتوزية تحمي القلب، وأن الكيتونات توفر «وقود إنقاذ» في اضطرابات القلب، مما يوفر وقوداً بديلاً مفيداً، مما قد يعزز كفاءة القلب. ومع ذلك، تُظهر الدراسات، بما في ذلك دراسة حديثة من جامعة باث، أن حمية الكيتو (إذا كانت غنية بالدهون المشبعة) يمكن أن تزيد من مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة، مع أن هذا عادةً ما يستقر بعد بضعة أشهر.


مقالات ذات صلة

الحقيقة المُرة بشأن أدوية إنقاص الوزن... تحتاج إليها مدى الحياة

صحتك أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)

الحقيقة المُرة بشأن أدوية إنقاص الوزن... تحتاج إليها مدى الحياة

تتطلب أدوية إنقاص الوزن، مثل «ويغوفي» و«أوزمبيك»، التزاماً مدى الحياة. فإذا توقفت عن تناولها، فستستعيد الوزن الذي فقدته في أغلب الأحيان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تجنّب الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يعزّز فقدان الوزن (أ.ب)

لتعزيز فقدان الوزن وتحسين مستوى الكوليسترول... تجنّب هذه الأطعمة

أكدت دراسة جديدة أن تجنّب الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يعزّز فقدان الوزن ويحسّن مستوى الكوليسترول بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يروج البعض الآن لأدوية «جي إل بي 3» لإنقاص الوزن (د.ب.أ)

جيل جديد من حقن إنقاص الوزن... ماذا نعرف عن مركبات «جي إل بي 3»؟

خلال السنوات الأخيرة أصبح استخدام أدوية «جي إل بي 1» شائعاً بشكل كبير لإنقاص الوزن لكن البعض يروج الآن لأدوية «جي إل بي 3» فماذا نعرف عنها؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك عبوات من الأوزمبيك وويغوفي (رويترز)

خطأ شائع يتسبب في استعادة الوزن سريعاً بعد استخدام «أوزيمبيك» و«ويغوفي»

بينما تواصل أدوية «جي إل بي 1» (GLP-1) الرائدة مثل «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تحقيق نجاحات كبيرة إلا أن خطأً واحداً قد يؤدي إلى استعادة الوزن المفقود بسرعة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعتمد النظام الغذائي الأنسب لك على تفضيلاتك الشخصية ومدى التزامك به (رويترز)

«الكيتو» مقابل «البحر المتوسط»... أيهما الحمية المثلى لإنقاص الوزن؟

يمكن أن تساعد حمية «الكيتو» و«حمية البحر المتوسط» ​​الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة على إنقاص الوزن وخفض ضغط الدم... فأيهما أفضل لإنقاص الوزن؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.