عون يتعهد حماية وحدة الأراضي اللبنانية بعد تصريحات الموفد الأميركي

وزير الداخلية الكويتي من بيروت: لن نسمح بأي تجاوز لـ«حزب الله» في بلادنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يتعهد حماية وحدة الأراضي اللبنانية بعد تصريحات الموفد الأميركي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح (الرئاسة اللبنانية)

بدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون المخاوف اللبنانية التي أثارها تصريح الموفد الأميركي السفير توماس براك السبت الماضي، عن احتمال عودة لبنان إلى «بلاد الشام»، إذ أكد أن «وحدة الأراضي اللبنانية ثابتة وطنيّة، كرّسها الدستور، ويحميها الجيش اللبناني»، وأنه لا يقبل بأي طروحات مشابهة. جاء ذلك بموازاة تأكيد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي، الشيخ فهد يوسف سعود الصباح من بيروت، أن «لبنان سيبقى لبنان، وسوريا تبقى سوريا»، مشدداً، في الوقت نفسه، على أن الكويت «لن تسمح بأي تجاوز لـ(حزب الله) اللبناني في بلادنا».

وطمأن الرئيس عون اللبنانيين، بعد تصريحات الموفد الأميركي براك التي حذّر فيها من مخاطر وجودية على لبنان، ونبّه من عودة لبنان إلى بلاد الشام، وهو تصريح سرعان ما أوضحه براك بالقول إن «إشادتي بالتقدم اللافت الذي تحققه سوريا لا تشكل تهديداً للبنان».

وقال عون: «وحدة الأراضي اللبنانية ثابتة وطنيّة، كرّسها الدستور، ويحميها الجيش اللبناني، وتحصّنها إرادة اللبنانيين الذين قدّموا التضحيات على مرّ السنين للمحافظة عليها». وأضاف: «لقد أقسمت اليمين، بعد انتخابي رئيساً للجمهورية، على الحفاظ على (استقلال الوطن وسلامة أراضيه)، ويُخطئ من يظن أن من أقسم مرّتين على الدفاع عن لبنان الواحد الموحّد، يمكن أن ينكث بقَسَمه لأي سبب كان، أو أن يقبل بأي طروحات مماثلة»، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وكان عون استقبل الاثنين، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي، الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، الذي زار بيروت، والتقى، إلى جانب عون، رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الداخلية أحمد الحجار.

وأكد عون أن العلاقات المتجذرة بين لبنان والكويت، تزداد رسوخاً يوماً بعد يوم، لأنها مبنية على أسس صلبة من الأخوة والتعاون والاحترام المتبادل لسيادة واستقلال كل من البلدين. وأبلغ الوزير الكويتي «أن لبنان حريص على تعزيز التعاون مع دولة الكويت الشقيقة، لأن ما يجمع بين شعبي البلدين من أخوة ومحبة كفيل بأن يُشعر الكويتي عندما يأتي إلى لبنان بأنه في بلده الآخر، وهذا ما نريده أن يستمر، وأن نرى إخوتنا الكويتيين في لبنان خلال هذا الصيف بين أهلهم وفي ديارهم».

وشدد عون على «أهمية التنسيق لمواجهة التحديات المشتركة، خصوصاً التعاون الأمني لمكافحة تهريب المخدرات، وكل ما يخل بالأمن في البلدين».

وكان الوزير الصباح نقل إلى عون تحيات القيادة الكويتية، معرباً عن سعادته لوجوده ببيروت في زيارة رسمية، تسنى له خلالها لقاء عدد من الكويتيين الذين يمضون فصل الصيف في لبنان. وشدد الوزير الكويتي على دعم بلاده للبنان في كل المجالات، لا سيما التعاون الأمني، انطلاقاً من حرص الكويت على استقرار لبنان وسلامته، داعياً إلى تفعيل عمل اللجنة العليا اللبنانية - الكويتية للبحث في مجالات مساعدة لبنان.

وقال الصباح في مؤتمر صحافي: «الشعب الكويتي عانى نفس ما عاناه، ولا يزال يعانيه الشعب اللبناني من عدم الاستقرار لفترة من الزمن. وبفضل الله سبحانه تعالى، فإن الأمور الأمنية والاستقرار يتطوران يوماً بعد يوم في الجمهورية اللبنانية. وهذا ما يتمناه الشعب الكويتي ودولة الكويت: الاستقرار والأمن والأمان في لبنان».

وزير الداخلية اللبناني يرحب بنظيره الكويتي في وزارة الداخلية (إ.ب.أ)

وتحدث عن تفعيل لجنة مشتركة لم تتفعل منذ 13 سنة. وقال إن «الكويت بحاجة إلى لبنان، ولبنان بحاجة للكويت».

وسئل عما إذا كان لا يزال لـ«حزب الله» من دور في الكويت، بعدما كانت محكمة التمييز الكويتية وضعت الحزب على لوائح الإرهاب، فأجاب: «إن كل الأمور التي ستؤدي إلى عدم استقرار أي بلد سنواجهها، وأنتم تلاحظون التطور الأمني الحاصل في الكويت، والحمد لله أن وهبنا أميراً لديه رؤية ثاقبة في الأمن، وهو أساساً كان رجل أمن. والكويت كانت محتاجة في الوقت الذي نمر به، مثلما لبنان محتاج لفخامة الرئيس، إلى رجل أمن لأنه يفهم الأمور الأمنية، وما تمر به البلاد من مشاكل ذات طابع أمني. (حزب الله) خط أحمر، وأنا شخصياً لن أسمح بأي تجاوز لأي إنسان أو لأي حزب موجود في الكويت، ونحن ليس لدينا رسمياً أي أحزاب».

لقاء بري

والتقى الوزير الكويتي أيضاً رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، حيث تناول اللقاء الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات والعلاقات الثنائية بين لبنان والكويت. وبعد اللقاء قال الشيخ الصباح: «لبنان سوف يبقى لبنان، والزيارة هي لتأكيد دعم الكويت والشعب الكويتي التام للبنان».

رئيس البرلمان نبيه بري يستقبل الوفد الكويتي برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح (إعلام مجلس النواب)

وعما إذا كان هناك من مخاوف تهدد لبنان من حدوده الشرقية مع سوريا، أجاب الوزير الصباح: «لبنان سيبقى لبنان، وسوريا ستبقى سوريا».

رئيس الحكومة ووزير الداخلية

وفي مقر إقامة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، عقدت محادثات لبنانية - كويتية تناولت العلاقات الثنائية، وأهمية تفعيل اللجنة المشتركة بين البلدين، إضافة إلى التطورات المحلية والإقليمية والدولية.

اجتماع موسع ترأسه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال استقباله وزير الداخلية الكويتي (إ.ب.أ)

وفي وزارة الداخلية، عقد الوزير الصباح مع نظيره اللبناني أحمد الحجار، لقاء موسعاً لبحث الملفات ذات الاهتمام المشترك. وبعد اللقاء قال وزير الداخلية الكويتي: «لبنان والكويت أشقاء منذ زمن طويل، وأهم نقطة كنت أريد أن أبحثها هي تجارة المخدرات»، مشيراً إلى أن «الكويت كانت تدعم، ولا تزال، الدول الشقيقة، وهناك مبالغ مرصودة من الصندوق الكويتي للتنمية، وقد تحدّثت إلى رئيس الحكومة ووعدني بأنه سيُجهز الجدول الزمني والاحتياجات بناءً على المبالغ الموجودة». وتوجه إلى اللبنانيين بالقول: «هناك خبر إيجابي ستسمعونه من رئيسكم قريباً، وليس مني».

من جهته، قال الحجار: «بحثنا التعاون الأمني بين الكويت ولبنان، وانتقل فريق عمل متخصص من الكويت للقاء فريق لبناني متخصص لبحث التعاون الأمني، وكان هناك تعاون في مجال المخدرات».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.