إسرائيل تقرر «التفاوض المتدرج» مع لبنان

من أجل البناء على نتائج المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

إسرائيل تقرر «التفاوض المتدرج» مع لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)

أكدت مصادر مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الجمعة، أنه قرر التقدم في المفاوضات مع لبنان بشكل تدريجي؛ يبدأ بالأمور التقنية والإجرائية، ثم يتقدم إلى الأمام في القضايا الكبرى، وفقاً لسير المفاوضات التي بدأت في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت هذه المصادر، وفقاً لصحيفة «معاريف»، إن نتنياهو اختار لإدارة هذه المفاوضات مسؤولاً غير كبير؛ هو سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل رايتر، بعدما كان سابقاً قرر تعيين مستشاره المقرّب رون ديرمر.

ولفتت إلى أن ديرمر اختلف مع نتنياهو في موضوع المفاوضات؛ فقد رأى أن توافق إسرائيل على وقف النار أيضاً على الجبهة اللبنانية، حتى يتاح تسيير مفاوضات إسلام آباد بلا أي شوائب. وخلال حواراته مع مبعوث المفاوضات الأميركي، ستيف ويتكوف، فهم أن موضوع استمرار الحرب مع لبنان يؤثر بشكل سلبي على المفاوضات مع إيران، وقد يتحول إلى حجة تتذرع بها طهران لافتعال أزمة تؤدي إلى تمديد المفاوضات. والأمر يعود بالضرر على الرئيس دونالد ترمب، الذي يواجه ضغوطاً محلية جدية لمنع استئناف الحرب.

وديرمر، الذي يدير الحوار الأميركي - الإسرائيلي، يرى أن معارضي ترمب يستغلون هذه الحرب ضده، ويتهمونه بالانجرار وراء نتنياهو ومصالحه الشخصية والحزبية على حساب مصالح الولايات المتحدة، وهذا يمس بمكانة إسرائيل في الداخل الأميركي.

لكن الجيش الإسرائيلي يرفض وقف الحرب مع لبنان، ويصر على أن تجري تحت النار، وذلك بسبب الانطباع السائد لدى الجمهور بأن عملياته لم تحقق أهداف الحرب، والغضب من استمرار القصف من لبنان؛ فهذا القصف يستمر ويتسع نطاقه حتى الجنوب الإسرائيلي. ومع أنه لا يوقع أضراراً كبيرة، فإنه يؤدي إلى الهلع ويعزز المطلب باستمرار الحرب، حيث إن استطلاع رأي نشر الجمعة، يشير إلى أن 79 في المائة من الإسرائيليين يريدون للجيش ألا يوقفها قبل تفكيك «حزب الله» ونزع سلاحه.

جنود إسرائيليون على متن آلية عسكرية عند الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

ويقف نتنياهو إلى جانب الجيش في هذا الموقف، والأمر يحرج ديرمر، وهو ينكب مع نتنياهو على التفتيش عن صيغة تريح الأميركيين.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي يؤيد موقف نتنياهو والجيش، قد صرح بأنّ «حزب الله» يسعى بشدّة لوقف إطلاق النار، وأن إيران تمارس ضغوطاً، وتطلق تهديدات، خوفاً من أن «نسحقه»، فيما ذكر رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بوعز بيسموت، أن هناك احتمالاً لاستئناف الحرب في «الأيام القريبة»، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار حالياً، هو اتفاق مرحليّ فقط.

وفي محاولة لإقناع الجمهور الإسرائيلي، خصوصاً في المنطقة الشمالية التي تتعرض لأكبر كمية من الصواريخ، بأن الجيش يواصل ضرب الحزب، قال كاتس إن «الهجوم الضخم وغير المسبوق على لبنان تسبب في ضربة قوية جداً لـ(حزب الله)، تركته في حالة ذهول وارتباك، نتيجة عمق الاختراق، ونطاق الضربة». وأضاف كاتس أن «اتفاق فصل الجبهات، يُعدّ إنجازاً مهماً بقيادة رئيس الحكومة (نتنياهو)، ويُمكّننا من العمل بقوة ضد (حزب الله)، وفقاً لخطة منظَّمة، وجيشنا على أُهبة الاستعداد للتحرّك بقوّة، إذا أطلقت إيران النار على إسرائيل».

وأشار كاتس إلى أن الخطّة «قائمة على 4 محاور: خط الحدود، بما في ذلك تدمير المنازل بالقرى اللبنانية (الحدودية)؛ وخط الدفاع داخل لبنان، الذي تم توسيعه من 5 إلى 15 نقطة؛ وخط الدفاع المضاد للدروع، الذي تم الاستيلاء عليه بالعملية البرية التي يجري توسيعها حالياً، لتشمل نقاطاً إضافية؛ وخطّ الليطاني، الذي سيسيطر عليه الجيش الإسرائيلي بوصفه جزءاً من سيطرته على منطقة الليطاني، وسيمنع تسلل مزيد من (العناصر)، ويمنع عودة السكان إلى الجنوب».

وأضاف أنه «في الوقت نفسه، سيشن الجيش الإسرائيلي هجوماً جوياً، وفقاً للنموذج الإيراني، وبقوة كبيرة، على (العناصر) ومواقع إطلاق الصواريخ في منطقة الليطاني، وفي مناطق الإطلاق بجميع أنحاء لبنان خارج منطقة الليطاني». وكرّر الادّعاء: «لقد تعهّدنا بتوفير الأمن لسكان الشمال، وهذا ما سنفعله بالضبط».

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)

وفي السياق، صادق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، على خطط عسكرية إضافية لمواصلة الحرب والعمليات البرية في لبنان، بعدما أجرى جولة وتقييماً للأوضاع في أطراف بنت جبيل، جنوب لبنان، الخميس. وقال بحسب بيان صدر عن الجيش الإسرائيلي، إن «جبهة القتال الرئيسية لدينا هي هنا في لبنان. الهدف الذي حُدد هو إزالة التهديد المباشر عن سكان الشمال».

وأشار إلى أن «الجيش في حالة حرب، ونواصل تعميق العمليات البرية وضرب (حزب الله) بقوة. هذه عملية قوية جداً، وقواتنا في خطوط الجبهة وفي العمق». وأضاف أن «الضربة التي تلقتها إيران تؤثر أيضاً على (حزب الله) الذي أصبح معزولاً داخل لبنان، ومعزولاً عن شريانه الاستراتيجي في إيران»، وتابع: «الحكومة اللبنانية تدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى، حجم المشكلة المتمثلة في وجود (منظمة إرهابية راديكالية متطرفة على أراضيها)».


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني لبارو: نرحب بأي جهد فرنسي لمنع حصول فراغ بعد انسحاب «اليونيفيل»

المشرق العربي الرئيس اللبناني يلتقي وزير الخارجية الفرنسي في قصر بعبدا ببيروت مساء السبت (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني لبارو: نرحب بأي جهد فرنسي لمنع حصول فراغ بعد انسحاب «اليونيفيل»

أبدى الرئيس اللبناني جوزيف عون، السبت، خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي نويل بارو، ترحيبه بأي جهد فرنسي للتوصل إلى صيغة تحول دون حصول فراغ أمني ووضع الجيش

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

لبنان: انتقادات سياسية وإجراءات أمنية رداً على مطالب «حزب الله» بتنسيق رسمي معه

أثارت مطالبة «حزب الله» بتنسيق القوى الأمنية معه قبل دخولها ضاحية بيروت الجنوبية انتقادات سياسية بلغت توجيه أسئلة الى الحكومة عن حقيقة هذه التفاهمات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية تابعة للكتيبة الإسبانية العاملة ضمن الـ«يونيفيل» خلال دورية مؤللة في بلدة إبل السقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

واشنطن: الاجتماع العسكري في موعده... وروبيو يضغط على إسرائيل لتثبيته

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)

تردّد سياسي لبناني حول إعادة النظر في قانون مقاطعة إسرائيل

أعاد الإخبار المقدَّم بحق السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، على خلفية تواصلها مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)

غورغييفا: واثقون من التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع صندوق النقد

أعربت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا عن ثقتها بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع الصندوق.

«الشرق الأوسط»

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

أفادت مصادر عراقية بأن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات أميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقّف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي»، التي تحصل على مواردها من الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، أمس (السبت)، إن «الخناق الاقتصادي دفع الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، بما فيها الفصائل العراقية، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز القطاع العام».

إلا أن مصادر عراقية، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تعاني منذ أشهر ضائقة مالية حقيقية، نتيجة عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية»،

لكنها أكدت أن «عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم من الدولة».

ميدانياً، وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرقي بغداد، مساء السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كميات من «العتاد التالف». وأسفر الانفجار عن مقتل عنصر وإصابة خمسة آخرين.


تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لإقناعه بضرورة تثبيت عقد اجتماع لبناني - إسرائيلي على المستوى العسكري، برعاية أميركية، في الموعد المحدد لذلك، أي بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في فلوريدا.

وكان روبيو قد أكّد ذلك للرئيس اللبناني، العماد جوزيف عون، خلال الاتصال بينهما، يوم الخميس.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصدر مطلع أن عون أبلغ روبيو استعداد لبنان للمشاركة في الاجتماع العسكري مع إسرائيل لعلّه يُشكل محطة لإلزام نتنياهو تثبيت وقف النار وإخراج تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» من دائرة المراوحة، تمهيداً لتوسيع نطاق عملها.


فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، إن على السلطات الإسرائيلية أن توقف «في شكل عاجل» المسؤولين عن الهجوم الذي نفذه مستوطنون إسرائيليون واستهدف موكباً لدبلوماسيين أوروبيين كانوا يزورون الضفة الغربية المحتلة، و«إحالتهم إلى القضاء».

ووصف بارو الهجوم الذي تعرّض خلاله رئيس بلدية فرنسي للضرب المبرح بأنه «مروّع»، مؤكداً في منشور عبر منصة «إكس» أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية «وضع حدّ عاجل لهذا العنف الإجرامي، وضمان أمن المدنيين، بموجب التزاماتها المنصوص عليها في القانون الدولي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار بارو إلى «تعرض برنارد بودو (78 عاماً)، رئيس بلدية أولنوا إيميري في شمال فرنسا لهجوم عنيف من قبل مستوطنين متطرفين في الضفة الغربية»، وقال: «نحن على تواصل معه».

وقال شهود عيان إن سيارات تابعة للبعثات الفرنسية والبلجيكية والبولندية كانت تقل دبلوماسيين لزيارة بلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية المحتلة، عندما شن مستوطنون هجوماً لمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون.

وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر باعتداء «مثيري شغب إسرائيليين»، كما انتقد القنصليات الأوروبية المعنية لتقصيرها في تنسيق الزيارة مع الجيش الإسرائيلي.

غير أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ندد لاحقاً بما اعتبره حملة «تشويه» تطال إسرائيل ومستوطنيها في الضفة الغربية المحتلة.

ويخوض نتنياهو، الذي تدعم حكومته النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).