تقنية تسهل انتقال الروبوتات في الفضاء وأعماق البحار

عبر ذكاء مستوحى من الدماغ البشري

الدكتور آدم هاينز، الباحث بمركز الروبوتات في جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا أثناء تجربة النظام الجديد (جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا)
الدكتور آدم هاينز، الباحث بمركز الروبوتات في جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا أثناء تجربة النظام الجديد (جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا)
TT

تقنية تسهل انتقال الروبوتات في الفضاء وأعماق البحار

الدكتور آدم هاينز، الباحث بمركز الروبوتات في جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا أثناء تجربة النظام الجديد (جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا)
الدكتور آدم هاينز، الباحث بمركز الروبوتات في جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا أثناء تجربة النظام الجديد (جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا)

تُعدّ الحوسبة العصبية من أبرز الاتجاهات الواعدة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ إذ تستلهم طريقة عمل الدماغ البشري في معالجة المعلومات واتخاذ القرارات. وفي ظل التحديات التي تواجهها الروبوتات الصغيرة، خصوصاً في عمليات تحديد المواقع والتنقّل لمسافات طويلة دون استهلاك كبير للطاقة، برزت هذه التقنية بوصفها حلاً مبتكراً وفعّالاً.

ومن خلال محاكاة الشبكات العصبية وطريقة معالجة الدماغ للإشارات البصرية، بات بإمكان الروبوتات التعرف على الأماكن والتنقل بدقة وكفاءة غير مسبوقة؛ ما يمهّد الطريق لمهام مستقبلية أكثر استقلالية في بيئات معقّدة، مثل الفضاء وأعماق البحار.

محاكاة الدماغ البشري

في السياق نفسه، طوّر باحثون من جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا في أستراليا نظاماً جديداً مستوحى من طريقة عمل الدماغ البشري، يتيح للروبوتات الصغيرة تحديد مواقعها بدقة وكفاءة عالية، مع استهلاك منخفض جداً للطاقة.

وأوضح الباحثون أن هذا النظام العصبي المبتكر يتميّز بقدرته على تمكين الروبوتات من التعرف على الأماكن التي تزورها لمسافات تصل إلى 8 كيلومترات، مع استهلاك طاقة أقل كثيراً مما تتطلبه الأنظمة التقليدية، ونُشرت نتائج الدراسة في عدد 18 يونيو (حزيران) 2025 من دورية «Science Robotics».

يعتمد النظام الجديد على الحوسبة العصبية التي تحاكي طريقة تفكير الدماغ البشري في التعلّم والتعامل مع البيئات المعقّدة، وفق الباحثين. ويمثّل النظام، الذي أطلق عليه الباحثون اسم «LENS» أو «الترميز المكاني عبر الأنظمة العصبية»، دمجاً بين 3 مكونات متقدّمة: مستشعر بصري ديناميكي يرصد تغيّرات شدة الضوء في البيئات المحيطة، وشبكات عصبية إلكترونية تحاكي الخلايا العصبية في الدماغ، ومعالج عصبي داخل شريحة صغيرة.

وحول محاكاة طريقة تنقّل الدماغ البشري في البيئات المحيطة، أوضح الدكتور آدم هاينز، الباحث الرئيسي في الدراسة من مركز الروبوتات بجامعة كوينزلاند للتكنولوجيا، أن النظام الجديد يعتمد على نوع متخصص من التعلّم الآلي يُعرف باسم «الشبكات العصبية النبضية»، وقد صُمّمت هذه الشبكات لتتعلم وتعالج وتنقل المعلومات بطريقة تشبه عمل الخلايا العصبية في الدماغ البشري.

وأضاف هاينز لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلايا العصبية» الرقمية في هذا النظام تتواصل من خلال سلسلة من النبضات الكهربائية، وهي مشابهة لطريقة تواصل الخلايا العصبية البيولوجية لدى البشر. ومن خلال ترميز وتعلّم المعلومات المكانية بطريقة تحاكي آليات الدماغ البشري، يستطيع النظام الجديد تذكُّر الأماكن التي زارها بدقة وكفاءة مرتفعتين، كما يتميّز بدرجة أعلى من التشابه مع الخلايا العصبية الحقيقية مقارنة بأنظمة الذكاء الاصطناعي التقليدية.

توفير الطاقة

تشير الدراسة إلى أن النظام يعمل على معالجة التغيرات في الضوء فقط عندما تتجاوز مستوى معيناً؛ ما يقلّل من كمية البيانات التي يحتاج إلى التعامل معها، ويزيد من كفاءة تحديد الأماكن.

تم اختبار هذا النظام على روبوت سداسي الأرجل (Hexapod)، وأثبت فاعليته في التنقل داخل المباني وخارجها، مع توفير كبير في استهلاك الطاقة.

وأوضح هاينز أن من أبرز فوائد استخدام الحوسبة العصبية المستوحاة من الدماغ في تحديد مواقع الروبوتات أنها فعّالة للغاية من حيث استهلاك الطاقة؛ ما يساعد على تقليل المتطلبات العالية لأنظمة تحديد وتتبُّع الموقع.

وقدّر هاينز أنه باستخدام هذه الأنظمة، يمكن توفير أكثر من 90 في المائة من الطاقة التي يستهلكها الروبوت لتحديد موقعه؛ ما يسمح له بالتنقل مسافات أطول وفترات أطول، وهو ما قد يكون حاسماً في نجاح المهمة أو فشلها.

وبالإضافة إلى كفاءته العالية، يتميز النظام الجديد بصغر حجمه؛ حيث يشغل أقل من 180 كيلوبايت من الذاكرة فقط؛ ما يجعله مثالياً للروبوتات الصغيرة أو المهام طويلة الأمد في البيئات المقيدة مثل أعماق البحار أو الفضاء، وفق الدراسة.

ونوّه هاينز بأن الروبوتات المستخدمة في استكشاف الفضاء أو أعماق البحار تواجه تحدياً كبيراً فيما يتعلق باستهلاك الطاقة؛ إذ إن كل واط من القدرة الكهربائية يُعد ذا أهمية بالغة في مثل هذه البيئات النائية، حيث قد يؤدي نفاد البطارية إلى فقدان الاتصال أو التحكم في الروبوت.

وأشار إلى أن الأنظمة الموفِّرة للطاقة تتيح تنفيذ المهام فترات أطول يومياً، خصوصاً في الحالات التي تعتمد فيها الروبوتات على الشحن البطيء نسبياً بالطاقة الشمسية لإعادة تغذية بطارياتها.

ويأمل الباحثون أن يسهم هذا الابتكار في تعزيز قدرات الروبوتات المستقلة، وتمكينها من أداء مهام أكثر تعقيداً بكفاءة أعلى وموارد أقل.


مقالات ذات صلة

كيف تعيد «الذاكرة الموحدة» صياغة الحوسبة والذكاء الاصطناعي؟

تكنولوجيا معالج "آبل إم5 ماكس" الأحدث

كيف تعيد «الذاكرة الموحدة» صياغة الحوسبة والذكاء الاصطناعي؟

هل فكرت يوماً لماذا تشتري ذاكرة RAM لجهازك وذاكرة VRAM منفصلة لبطاقة الرسومات، في حين تظل سعة كل منهما حبيسة مهام معينة؟

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا عشرات الطرق للتعرف على الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه (2-2)

عشرات الطرق للتعرف على الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه (2-2)

سأتطرق في القسم الثاني من الموضوع إلى أدوات «البرمجة بالوصف» الذكية والنشرات الإخبارية حول الذكاء الاصطناعي وغيرها.

هاري مكراكين (واشنطن)
تكنولوجيا تركز الاختبارات الجديدة على المحتوى المرتبط بالسياسة والأحداث الجارية والنصائح المالية والمعلومات الطبية (شاترستوك)

«تيك توك» توسّع أدوات كشف المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي

تُوسّع «تيك توك» أدوات كشف المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي وتُعزز التوعية والشفافية للحد من التضليل والحسابات المزعجة عبر منصتها.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل» تتيح تحليل ظهور حسابات التواصل في نتائج البحث (غوغل)

«غوغل» توسع قدرات «Google Search Console» لدعم حسابات التواصل الاجتماعي

بدأت شركة «غوغل» (Google) طرح تحديث جديد لخدمة «Google Search Console» يتيح للمستخدمين ربط حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي مباشرة بالخدمة، في خطوة تمثّل…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا عشرات الطرق للتعرف على الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه (1ــ 2)

عشرات الطرق للتعرف على الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه (1ــ 2)

في كلمته التي ألقاها في أثناء انعقاد قمة «سيسكو» للذكاء الاصطناعي، فبراير (شباط) الماضي، أكد جينسين هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»،

هاري مكراكين (واشنطن)