الجزائر وموريتانيا تتفقان على إطلاق «آلية تنسيق» بالحدود

تعاون مغاربي لمواجهة التحديات الأمنية والمخاطر البحرية

من اجتماع خبراء الأمن الجزائريين والموريتانيين لبحث الأوضاع بالحدود (وزارة الداخلية الجزائرية)
من اجتماع خبراء الأمن الجزائريين والموريتانيين لبحث الأوضاع بالحدود (وزارة الداخلية الجزائرية)
TT

الجزائر وموريتانيا تتفقان على إطلاق «آلية تنسيق» بالحدود

من اجتماع خبراء الأمن الجزائريين والموريتانيين لبحث الأوضاع بالحدود (وزارة الداخلية الجزائرية)
من اجتماع خبراء الأمن الجزائريين والموريتانيين لبحث الأوضاع بالحدود (وزارة الداخلية الجزائرية)

أكدت الجزائر وموريتانيا عزمهما على تعزيز التعاون الثنائي، خصوصاً في المجال الأمني، وذلك خلال أعمال «الدورة الثانية للجنة الأمنية المشتركة بين البلدين»، التي اختتمت مؤخراً في الجزائر العاصمة. وفي غضون ذلك نظّم الدفاعان المدنيان في تونس والجزائر دورة تدريبية مشتركة في مجالي الإنقاذ والغطس البحري.

وفي كلمة ألقاها في بداية أشغال «اللجنة المشتركة»، أشار محمود جامع، الأمين العام لوزارة الداخلية الجزائرية، إلى أن اللقاء «يُعد فرصة لمواصلة وتعميق المشاورات حول التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة»، مع السماح في الوقت ذاته بـ«تقييم شامل لما تم الاتفاق عليه سابقاً، وفتح آفاق جديدة لضمان أمن واستقرار البلدين». وفق ما جاء في الخطاب الذي نشرته وزارة الداخلية على حساباتها بالإعلام الاجتماعي.

الأمينان العامان لوزارتي الداخلية الجزائرية والموريتانية (وزارة الداخلية الجزائرية)

وأشاد المسؤول البارز بوزارة الداخلية بـ«النتائج الإيجابية التي تم تحقيقها بفضل روح التوافق والتفاهم، التي سادت أشغال هذا اللقاء». وشدد على «أهمية المركز الحدودي الجزائري -الموريتاني»، موضحاً أنه تم الاتفاق على «إنشاء آلية للتنسيق الحدودي برئاسة مشتركة من الطرفين، ستعقد أول اجتماع لها خلال الربع الأخير من السنة الجارية».

كما أشاد بالقرار المتفق عليه بشأن «تسهيل الإجراءات الجمركية للتجار الجزائريين على مستوى المركز الحدودي الموريتاني، القريب من نظيره الجزائري، مما يجنبهم عناء التنقل إلى مدينة الزويرات»، التي تعد من أهم مدن شمال موريتانيا وتقع بالقرب من حدود الجزائر.

وفيما يتعلق بملف مكافحة الهجرة غير الشرعية، اتفق الطرفان على «تعزيز التشاور والتنسيق في مكافحة الشبكات الناشطة في هذا المجال، وكذلك تبادل المعلومات حول أعضائها وأنشطتها»، حسبما أشار الأمين العام. كما اتُفق أيضاً في ملف المخدرات، على «تنظيم اجتماع تنسيقي في منتصف سبتمبر (أيلول) بنواكشوط، بهدف إنشاء آلية للتنسيق والمتابعة»، حسب جامع.

كما أكد المسؤول الجزائري استعداد بلاده «لمرافقة الجانب الموريتاني في مجالات التكوين وتبادل الخبرات»، مقترحاً في الوقت ذاته «تقاسم تجربتنا في مجال التسيير والتنمية المحلية».

التدريب وتبادل الخبرات

أكد جامع أنه يرحب بمقترح تم تداوله في الاجتماع، حسبه، يتعلق بتدريب الأطر المحلية الموريتانية في مجالات التنمية، والحكامة المحلية، وعصرنة الإدارة، والتهيئة العمرانية.

ومن جهته، أكد الأمين العام لوزارة الداخلية الموريتانية، وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، عبد الرحمن ولد الحسن، على «تقارب وجهات النظر بين البلدين حول القضايا المتعلقة بأمن المنطقة». وأوضح أن اجتماع الجزائر «سمح بتقييم تنفيذ خلاصات الدورة الأولى للجنة الأمنية المشتركة، التي انعقدت في نواكشوط في يناير (كانون الثاني) 2023»، إلى جانب مناقشة محاور أخرى، تتعلق بـ«تقييم الوضع الأمني على المستوى الإقليمي وفي الشريط الحدودي، ومكافحة الجريمة المنظمة، وتهريب المخدرات والمواد المؤثرة عقلياً»، بالإضافة إلى «تنسيق الجهود على مستوى المركز الحدودي ومكافحة الهجرة غير الشرعية».

الرئيسان الجزائري والموريتاني خلال تشدين معبر حدودي في 5 مارس 2024 (الرئاسة الجزائرية)

ووفق المسؤول الموريتاني، فإن «النقاش البنّاء الذي ميز هذه الدورة أفضى إلى جملة من التوصيات والمقترحات، التي تغطي مختلف مجالات التعاون الأمني، بما من شأنه تعزيز هذا التعاون في مجال حيوي واستراتيجي».

إلى ذلك، جرت أمس تدريبات مشتركة بين الدفاعين المدنيين، التونسي والجزائري، في مجال الغطس في المياه التونسية، تحت إشراف وتأطير كوادر في هذا المجال من الجانبين، حسب بيان لوزارة الداخلية الجزائرية، أكد أن «هذه المبادرة تجسد التزام البلدين بتطوير القدرات الفنية والعملياتية لأعوان الحماية المدنية، ورفع جاهزيتهم في مواجهة المخاطر، والتدخل السريع والفعال خلال الكوارث الطبيعية، لا سيما تلك المتعلقة بحوادث الغرق».

ووفقاً للبيان نفسه، فقد شاركت الحماية المدنية الجزائرية بأربعة مكونين من نخبة الأطر، «يتمتعون بكفاءات عالية ومؤهلات معترف بها دولياً، إلى جانب عدد من الغطاسين المتدربين، الذين سيخضعون لتدريب ميداني ونظري طيلة فترة التربص»، التي لم يُكشف عن مدتها.

تدريبات تونسية جزائرية في مجال الغطس (وزارة الداخلية الجزائرية)

وأوضح البيان ذاته أن دورة التدريب «تعد لبنة جديدة في مسار التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين في مجال الوقاية والتدخل، خصوصاً في البيئات البحرية، وتهدف إلى توحيد المفاهيم وتعزيز أساليب التدخل في حالات الطوارئ ذات الطابع المائي».


مقالات ذات صلة

قضاة جزائريون في باريس لتسريع إجراءات «الأموال المنهوبة»

شمال افريقيا صورة لوفدي وزارتي العدل الجزائري والفرنسي (الوزارة الجزائرية)

قضاة جزائريون في باريس لتسريع إجراءات «الأموال المنهوبة»

بحث وفد قضائي جزائري وصف بـ«المهم» الاثنين في فرنسا تسريع إجراءات استرداد «الأموال المنهوبة» وتسليم مطلوبين لدى الجزائر متهمين بـ«الفساد»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات الجزائرية مع كادرها الإداري (سلطة الانتخابات)

حملة الانتخابات البرلمانية في الجزائر تنطلق غداً

تنطلق، الثلاثاء، بالجزائر حملة انتخابات البرلمان المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الرياضة المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

«ثورة التشبيب» المغاربية تفرض أحكامها على لغة الأرقام في المونديال

«ثورة التشبيب» المغاربية تفرض أحكامها... 3 منتخبات عربية ضمن قائمة العشرة الأقوى حيوية والأصغر سناً في مونديال 2026

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عربية المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش باقٍ في تدريب الجزائر (د.ب.أ)

تمديد عقد بيتكوفيتش على رأس منتخب الجزائر حتى 2028

مُدّد عقد المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، الذي يتولى قيادة المنتخب الجزائري لكرة القدم منذ عام 2024، ليواصل مهامه حتى يوليو (تموز) 2028...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)

رئيس الجزائر يستقبل منتخب بلاده قبل سفره للمشاركة في كأس العالم

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأحد، منتخب بلاده قبل سفره إلى الولايات المتحدة الأميركية استعداداً للمشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر )

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
TT

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)

كشفت الصحافية التونسية ‌خولة بوكريم، وهي منتقدة شديدة للرئيس قيس سعيد، أن محكمة في تونس قضت بسجنها 4 سنوات غيابياً، وفقاً لوكالة «رويترز».

ويعدّ الحكم الصادر بحق بوكريم أحدث خطوة ضد صحافيين، بعد سجن عدد من الشخصيات الإعلامية في وقت سابق، من بينهم زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس.

ودخل الزغيدي في إضراب عن الطعام في محبسه للمطالبة بإطلاق سراحه.

وقالت بوكريم، مؤسسة موقع «توميديا»، إنها أُبلغت ‌اليوم (الثلاثاء) من ‌محاميها بصدور حكمين منفصلين بحقّها ​بموجب ‌المرسوم ⁠54، وهو ​قانون للجرائم ⁠الإلكترونية صدر عام 2022، يتضمن عقوبات صارمة على جرائم النشر عبر الإنترنت.

وتقول منظمات حقوقية إن القانون يستخدم بشكل متزايد لملاحقة منتقدي الحكومة ولتقييد حرية التعبير، بينما تقول السلطات إنه ضروري لمكافحة المعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت.

وغادرت بوكريم إلى باريس في ديسمبر (كانون الأول) ⁠الماضي، قائلة: «اضطررت لمغادرة تونس باتجاه باريس عندما ‌علمت أن عدة قضايا ‌كانت تحضر ضدي بسبب مواقفي المنتقدة للرئيس ​ومحيطه».

وأضافت، عبر الهاتف لـ«رويترز»: «هذا ‌الحكم هو استمرار لاستهداف الصحافة الحرة والأصوات القوية ‌والمنتقدة».

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من السلطات.

وتحذر منظمات حقوقية من تزايد محاولات تقييد الأصوات المستقلة المتبقية منذ حلّ الرئيس سعيّد البرلمان المنتخب، وبدأ لاحقاً الحكم بمراسيم في 2022.

وكانت ‌حرية التعبير قد انتعشت عقب انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين ⁠بن ⁠علي.

ويقبع قادة أحزاب المعارضة الرئيسية في تونس في السجن، إلى جانب عشرات السياسيين والنشطاء ورجال الأعمال، بتهم التآمر ضد أمن الدولة وغسل الأموال والفساد. ويقولون إن القضايا مفبركة بهدف إخماد أصواتهم.

ويقول سعيّد إنه لا أحد ​فوق المحاسبة، مهما ​كان اسمه أو منصبه. ويشدد على أنه لن يكون ديكتاتوراً، وإن الحريات مضمونة في تونس.


«سفاجا 2» تدعم مخططاً مصرياً للتوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

«سفاجا 2» تدعم مخططاً مصرياً للتوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

افتتحت مصر، الثلاثاء، المحطة البحرية متعددة الأغراض «سفاجا 2» بعد تطويرها بهدف دعم خطط التوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت، تزامناً مع تداعيات الحرب الإيرانية التي «أنعشت تشغيل الموانئ»، بحسب مراقبين.

وقال وزير النقل كامل الوزير، الثلاثاء، إن تطوير ميناء «سفاجا 2» يُعد انطلاقة للتوسع الدولي لقطاع الموانئ المصري، مشيراً إلى أنه «جزء من ممر التجارة العربي الجنوبي الذي يمر عبر الأراضي المصرية لربط الخليج بأوروبا، ويبدأ من موانئ البحر المتوسط المصرية، مروراً بميناء سفاجا ثم ميناء نيوم وجدة، ثم يربط كل الدول الخليجية بالأسواق العالمية».

وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء» تقع المحطة على مساحة 776 ألف متر مربع، وبرصيف يمتد بطول 1100 متر، وعمق يصل إلى 17 متراً، كما تضم مرافق إدارية وورش عمل ومستودعات مدعومة ببنية تحتية شاملة وأنظمة أمن وسلامة عالمية.

ويلفت خبير النقل البحري واللوجستيات، أحمد الشامي، إلى أن ميناء سفاجا من الموانئ المهمة في تطوير وزيادة حركة التجارة البينية بين مصر ودول الخليج عبر منطقة نيوم. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تشغيله «يعني زيادة فرص الاستثمار سواء في الصادرات أو الواردات، في ظل جاهزيته لاستقبال الحاويات الضخمة، وهو ما لم يكن متوفراً بالشكل نفسه من قبل».

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان وزير النقل قد شهد، الثلاثاء، انطلاق التشغيل التجريبي التجاري لـ«سفاجا 2» ضمن خطة إنشاء ميناء سفاجا الكبير، حيث شهدت أرصفة المحطة وصول أول سفينتين؛ الأولى سفينة «يو جي آر السمحة» القادمة من ميناء سنغافورة وعلى متنها 5000 سيارة، والثانية سفينة «سفين بروسبر» القادمة من ميناء الملك عبد الله وعلى متنها 2642 حاوية مكافئة.

وقال الوزير إن المحطة جزء رئيسي في الممر اللوجستي المتكامل (سفاجا – قنا – أبو طرطور)، أحد الممرات اللوجستية الدولية الثمانية التي تنفذها مصر بهدف التحول إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.

من جانبه، تحدث الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي، عن عمليات التطوير الكبيرة للموانئ المصرية، والتي تتزايد أهميتها الاستراتيجية في ظل تداعيات الأوضاع الإقليمية بسبب الحرب الإيرانية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ميناء سفاجا ليس بديلاً عن هرمز، لكن قد يتم استغلاله في مسارات بديلة، وإن كانت أكثر تكلفة». وأضاف «أي تطوير للموانئ في ظل هذه الأزمة يحمل أهمية أكبر وتوقعات بعوائد أعلى».

وأدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى اضطراب حركة الملاحة؛ ما أثر على سلاسل إمداد الطاقة وحركة التجارة الإقليمية، حيث يمر عبر المضيق خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.

وتستهدف الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات العاملة في قطاعات النقل البحري والموانئ، وفق تصريحات لوزير النقل، في مايو (أيار) الماضي، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويسهم في زيادة حصة مصر من السوق العالمية لتجارة الترانزيت.

محطة «سفاجا 2» مجهزة لاستقبال الحاويات الضخمة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وتمثل «سفاجا 2»، وفق تصريحات كامل الوزير، الثلاثاء، «انطلاقة جديدة في الربط مع دول شرق أفريقيا، حيث تخدم المنطقة اللوجستية الدولية التي خصصتها مصر للدول الأفريقية، لتمثل خطوة كبيرة في تصدير وإعادة تصدير جميع أنواع البضائع المحواة وغير المحواة».

وقال الإدريسي إن الخطة المصرية لا تقتصر في تطوير الموانئ، ومن بينها سفاجا، على البعد الإقليمي والدولي؛ إذ تستهدف دعم التنمية في الصعيد والمثلث الذهبي (قنا وسفاجا والقصير).

وأضاف: «الميناء سوف يشجع المستثمرين على الاستثمار في الصعيد، مقابل سهولة تصدير منتجاتهم، لكن ذلك لن يتم إلا بتشجيع واهتمام رسمي وحوافز حقيقية».

وأكد وزير النقل، الثلاثاء، أن المحطة «بوابة رئيسية لتنمية إقليم الصعيد»؛ إذ ستسهم في خدمة الأنشطة التعدينية الخاصة «بالمثلث الذهبي» وأعمال التصدير والاستيراد، مع جذب الاستثمارات في مجالات الصناعة والخدمات اللوجستية والتخزينية والصناعات التحويلية من جنوب الوادي إلى ميناء سفاجا، وكذلك المساهمة في تعظيم نقل البضائع باستخدام السكك الحديدية، والخط الثالث للقطار الكهربائي السريع.


«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

المُسيَّرة «جبار 150» هي أحدث الأسلحة المصرية المتطورة التي تسلط وسائل الإعلام الإسرائيلية الضوء عليها، رغم مرور نحو 6 أشهر على الكشف عنها، في منحى عدَّه محللون وخبراء «نوعاً من الضغط» على مصر في وقت يشهد توتراً في العلاقات بسبب ملف غزة والتصعيد في لبنان والمنطقة.

ويرى المحللون أن قدرات مصر العسكرية النوعية تحمل رسائل ردع مهمة في المنطقة، متوقعين ألا تغير من مسارها الاستراتيجي.

وذكرت منصة «ناتسف نت» الإسرائيلية، الثلاثاء، أن الغضب من الكشف عن الطائرة المسيرة المصرية الجديدة في معرض «إيديكس» بالقاهرة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، امتد ليشكل مصدر قلق أمني عميق بإسرائيل.

وقالت المنصة: «في الوقت الذي تتباهى فيه مصر بإنجاز تكنولوجي وإنتاج محلي مستقل لطائرة مسيّرة انتحارية، تراقب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية هذا التطور عن كثب، وتدرس التداعيات الاستراتيجية لامتلاك القاهرة منظومة هجومية متطورة في عصر الحرب الحديثة».

وأضافت: «ما يثير القلق الإسرائيلي ليس أصل التكنولوجيا، بل القدرات القتالية المعلنة للطائرة التي تمتلك مدى تشغيلياً كبيراً مع إمكانية حمل رأس حربية تزن نحو 50 كيلوغراماً وتعتمد على محرك مكبس أو نفاث، مما يمنح القاهرة قدرات هجومية بعيدة المدى تتجاوز الحدود التقليدية».

وللمسيَّرة ميزة أخرى وصفتها المنصة بأنها الأخطر، وتتمثل في دمج كاميرا مثبتة في بعض طرازاتها، مما يتيح اختيار الأهداف وتوجيهها في الوقت الفعلي، وهي قفزة نوعية مقارنة بالطائرات المعتمدة على الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية فقط.

«قدرات تسليحية رادعة»

لم تعلق السلطات المصرية رسمياً على ما أثير بشأن الطائرة «جبار 150»؛ غير أنه عقب الكشف عنها في معرض «إيديكس» ذكرت تقارير إعلامية مصرية أنها تتمتع بقدرات هجومية عالية، إذ يمكنها الطيران لمسافة تصل إلى 1500 كيلومتر، وبسرعة تبلغ 200 كيلومتر في الساعة، والتحليق لمدة تقرب من عشر ساعات متواصلة. كما أنها تستطيع حمل ما بين 40 و50 كيلوغراماً من الذخائر، فضلاً على أنها تمثل النموذج الأول في سلسلة جديدة من المسيرات تشمل «جبار 200» و«جبار 250».

ويقول الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري، اللواء سمير فرج، إن من حق مصر أن تطور سلاحها «وليس من حق أحد التدخل في هذا الشأن»، مؤكداً أن لديها «قدرات تسليحية نوعية ورادعة» في إطار حفظ أمنها.

ولا يختلف عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، في أن قدرات مصر العسكرية «متنامية ورادعة» منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه عام 2014، وقال: «هذا ما يقلق إسرائيل، ومصر لا تضع هذا في حساباتها، بل تهتم بأمنها أولاً وأخيراً وتواصل امتلاك وسائل الردع في هذا الصدد».

وبينما تنتظر إسرائيل انتخابات مصيرية هذا العام، تُواصل الحديث عن القدرات المصرية العسكرية، لا سيما منذ اندلاع حرب غزة.

تعاون مصري - تركي

وزعمت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية في تقرير حديث أن المخابرات الأميركية رصدت نشاطاً غير عادي يشير إلى أن مصر وتركيا «تعملان بهدوء على تعزيز تعاون عسكري واسع النطاق قد يشمل صفقات أسلحة تغير موازين القوى».

وفي 2025، نقل موقع «جيه دي إن» الإخباري الإسرائيلي دعوات أطلقها أعضاء بالكنيست «لإعادة النظر في الفرضيات الأمنية، والاستعداد لأي سيناريو»، مؤكدين أن دروس الحرب تتطلب يقظةً متزايدةً، وأن مصر قد تتحول في أي لحظة إلى «جبهة قتالية».

كما سبق وحذر عسكريون إسرائيليون سابقون، بعضهم مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من خطورة القوة العسكرية المصرية.

ويتوقع اللواء فرج أن يتصاعد هذا الخطاب الإسرائيلي حتى إجراء الانتخابات في إطار دعاية انتخابية من جانب نتنياهو «تُصور مصر كخطر، وتستحث الإسرائيليين على انتخابه لتجنب ذلك الخطر».

ويرى أنور أن «حملات إسرائيل ضد مصر ستستمر بهدف الضغط عليها، خاصة وهي تستضيف منذ أيام مفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار»، محذراً من أن استمرارها في إصدار مثل هذه التقارير «وتسخين الأجواء بلا داع» يزيد من توتر العلاقات.